اناشيد وتسجيلات اسلاميه اناشيد اسلاميه , ادعيه مسموعه , طيور الجنه , قرأن كريم , اذكار اسلاميه , تسجيلات اسلاميه , شريط اسلامي


إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 03-01-2009, 09:00 PM   المشاركة رقم: 1
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
عبدالعزيز
الرتبة:
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية صريح..!!

البيانات
التسجيل: Feb 2005
العضوية: 20559
المشاركات: 4,124 [+]
بمعدل : 0.77 يوميا
اخر زياره : [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 17
 

الإتصالات
الحالة:
صريح..!! غير متصل
وسائل الإتصال:

المنتدى : اناشيد وتسجيلات اسلاميه
مجموع فتاوي ومقالات متنوعة لسماحة الشيخ بن باز رحمة الله

بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


اخواني وخواتي الاعزاء

هنا سوف اضع جميع فتاوي لسماحة الشيخ بن باز رحمة الله

وسوف تكون رد بتلوه رد

ولا توجد مشاركات فقد للقرائه

اسال الله العلي العظيم ان تستفيدون من الموضوع


المدخل:
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا وسيدنا محمد الأمين، وعلى آله وصحابته أجمعين، ومن سار على دربهم، واقتفى أثرهم إلى يوم الدين، وبعد:
فلقد كانت موافقة سماحة الشيخ: عبد العزيز بن عبد الله بن باز على تجميع فتاواه ورسائله ومحاضراته في سفر واحد يضم أجزاء مختلفة، تلبية لرغبات كثيرة، ومحققة لفائدة علمية- نفع الله بها، وجعلها سبحانه في موازين حسناته من العلم النافع- ومزيلا للظنون فيما حاول بعض الإخوان في داخل المملكة وخارجها جمعه وتداوله من أعمال سماحته بدافع محبتهم له، واطمئنانهم بما يصدر عنه.
وقد سعدت بما أسند إلي سماحته من الإشراف على تجميع وطبع ما تبعثر من إنتاجه الغزير، فقد كان حفظه الله، وأمد في عمره على خير عمل، باسطا نفسه، وناشرا علمه لطلبة العلم وللسائلين، حريصا على المساهمة في كل ميدان للدعوة والتعليم، منذ أن تولى القضاء في الخرج عام 1357 هـ وحتى الآن، ولم يحفظ في مكتب سماحته من أعماله التي صدرت، إلا في أثناء عمله في الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، ثم بعد الانتقال لعمله الأخير بالرياض.
ومع هذا بقيت أعمال أخرى كثيرة لم تحفظ كالمحاضرات، ودروس جامع الرياض، وغيره من المساجد، والفتاوى والأحاديث في الصحف والإذاعة..وهذه أعمال كثيرة جدا..فكان لا بد من تجميع ما تيسر من ذلك، ثم عرضه على سماحته قبل تدوينه، وتخصيص مكانه من الكتاب، إذ كان رأيه حفظه الله عدم نشر أي شيء إلا بعد قراءته وإقراره، ورعا منه في الفتوى، وتوثقا عن التصحيف والأخطاء.
وقد رأى- غفر الله له ولوالديه- البدء في العقيدة، وتخصيص الموضوعات التي تدخل ضمنها، إلا أنه قد يمر بما أودع أجزاء العقيدة، ما يدخل في أبواب الفقه، حيث أمر بالإشارة إليها في موطنها، أو نقل ما يتعلق بالفقه في موضعه؛ لأنه جاء ضمن أسئلة صحفية أو غيرها فلم يستحسن تجزئتها.
وإن سماحته ليرجو من كل من توجد لديه فتاوى أو مقالات أو أحاديث مسجلة من القديم أو الحديث أن يمدنا به ليأخذ دوره من النشر بعد عرضه على سماحته..
وصلى الله وسلم على الهادي البشير، وآله وصحبه أجمعين.

محمد بن سعد الشويعر
وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
أما بعد:
فهذه فتاوى ومقالات صدرت مني في أوقات متعددة ولما فيها من الفائدة رأيت أن أجمعها وأطبعها في غلاف واحد لأستفيد منها، ويستفيد منها من شاء الله من العباد، وأسأله بأسمائه الحسنى وصفاته العلى أن ينفعني بها حياً وميتاً، وأن ينفع بها عباده إنه سميعٌ قريب، ولا حول ولا قوة إلا بالله، وهو حسبي ونعم الوكيل، وقد رأيت ترتيبها على ترتيب الفقهاء بادئاً بما يتعلق بالعقيدة؛ لكونها أهم الأمور، وقد روعي في هذه الطبعة تلافي الأخطاء المطبعية في الطبعة السابقة، والله المستعان وعليه التكلان وهو ولي التوفيق، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه.


المؤلف





عبد العزيز بن عبد الله بن عبد الرحمن بن باز





مفتي عام المملكة ورئيس هيئة كبار العلماء





ورئيس إدارة البحوث العلمية والإفتاء

l[l,u tjh,d ,lrhghj ljk,um gslhpm hgado fk fh. vplm hggi log,u gslhpm hggi hgado fha f, vpgm tjh,d













التعديل الأخير تم بواسطة صريح..!! ; 03-01-2009 الساعة 09:02 PM
عرض البوم صور صريح..!!   رد مع اقتباس
قديم 03-01-2009, 09:01 PM   المشاركة رقم: 2
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
عبدالعزيز
الرتبة:
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية صريح..!!

البيانات
التسجيل: Feb 2005
العضوية: 20559
المشاركات: 4,124 [+]
بمعدل : 0.77 يوميا
اخر زياره : [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 17
 

الإتصالات
الحالة:
صريح..!! غير متصل
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : صريح..!! المنتدى : اناشيد وتسجيلات اسلاميه

نبذة عن حياة المؤلف*

أنا عبد العزيز بن عبد الله بن عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله آل باز.
ولدت بمدينة الرياض في ذي الحجة سنة 1330 هـ.وكنت بصيرا في أول الدراسة، ثم أصابني المرض في عيني عام 1346 هـ.فضعف بصري بسبب ذلك..ثم ذهب بالكلية في مستهل محرم من عام 1350 هـ والحمد لله على ذلك، وأسأل الله جل وعلا أن يعوضني عنه بالبصيرة في الدنيا والجزاء الحسن في الآخرة، كما وعد بذلك سبحانه على لسان نبيه محمد صلى الله عليه وسلم، كما أسأله سبحانه أن يجعل العاقبة حميدة في الدنيا والآخرة.
وقد بدأت الدراسة منذ الصغر وحفظت القرآن الكريم قبل البلوغ، ثم بدأت في تلقي العلوم الشرعية والعربية على أيدي كثير من علماء الرياض من أعلامهم:
1- الشيخ/ محمد بن عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن بن الشيخ محمد ابن عبد الوهاب رحمهم الله.
2- الشيخ/ صالح بن عبد العزيز بن عبد الرحمن بن حسن بن الشيخ محمد بن عبد الوهاب.(قاضي الرياض).رحمهم الله
3- الشيخ سعد بن حمد بن عتيق (قاضي الرياض).رحمه الله
4- الشيخ حمد بن فارس (وكيل بيت المال بالرياض).رحمه الله
5- الشيخ سعد وقاص البخاري (من علماء مكة المكرمة) رحمه الله أخذت عنه علم التجويد في عام 1355 هـ.في مكة المكرمة
6- سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم بن عبد اللطيف آل الشيخ.وقد لازمت حلقاته نحواً من عشر سنوات وتلقيت عنه جميع العلوم الشرعية ابتداء من سنة 1347 هـ.إلي سنة 1357 هـ حيث رشحت للقضاء من قبل سماحته.
جزى الله الجميع أفضل الجزاء، وأحسنه وتغمدهم جميعا برحمته ورضوانه.
وقد توليت عدة أعمال هي:
1- القضاء في منطقة الخرج مدة طويلة استمرت أربعة عشر عاما وأشهرا، وامتدت بين سنتي 1357 هـ.إلى عام 1371 هـ..وقد كان التعيين في جمادى الآخرة من عام 1357 هـ.وبقيت إلى نهاية عام 1371 هـ.
2- التدريس في المعهد العلمي بالرياض سنة 1372 هـ.وكلية الشريعة بالرياض بعد إنشائها سنة 1373هـ.في علوم الفقه والتوحيد والحديث واستمر عملي على ذلك تسع سنوات انتهت في عام 1380 هـ.
3- عينت في عام 1381 هـ.نائباً لرئيس الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، وبقيت في هذا المنصب إلى عام 1390 هـ.
4- توليت رئاسة الجامعة الإسلامية في سنة 1390هـ.بعد وفاة رئيسها شيخنا الشيخ/ محمد بن إبراهيم آل الشيخ رحمه الله في رمضان عام 1389 هـ.وبقيت في هذا المنصب إلى سنة 1395 هـ.
5- وفي 14/10/ 1395 هـ.صدر الأمر الملكي بتعييني في منصب الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد، وبقيت في هذا المنصب إلى سنة 1414 هـ.
6- وفي 20/1/1414هـ صدر المر الملكي بتعييني في منصب المفتي العام للمملكة ورئيس هيئة كبار العلماء ورئيس إدارة البحوث العلمية والإفتاء ولا أزال إلى هذا الوقت في العمل أسأل الله العون والتوفيق والسداد
ولي إلى جانب هذا العمل في الوقت الحاضر عضوية في كثير من المجالس العلمية والإسلامية من ذلك:



* تفضل سماحة الشيخ عبد العزيز بإملاء نبذة عن حياته وقرأت عليه بعد كتابتها فأقرأها.













التعديل الأخير تم بواسطة صريح..!! ; 03-01-2009 الساعة 09:02 PM
عرض البوم صور صريح..!!   رد مع اقتباس
قديم 03-01-2009, 09:05 PM   المشاركة رقم: 3
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
عبدالعزيز
الرتبة:
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية صريح..!!

البيانات
التسجيل: Feb 2005
العضوية: 20559
المشاركات: 4,124 [+]
بمعدل : 0.77 يوميا
اخر زياره : [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 17
 

الإتصالات
الحالة:
صريح..!! غير متصل
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : صريح..!! المنتدى : اناشيد وتسجيلات اسلاميه

1- رئاسة هيئة كبار العلماء بالمملكة.
2- رئاسة اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء في الهيئة المذكورة.
3- عضوية ورئاسة المجلس التأسيسي لرابطة العالم الإسلامي.
4- رئاسة المجلس الأعلى العالمي للمساجد.
5- رئاسة المجمع الفقهي الإسلامي بمكة المكرمة التابع لرابطة العالم الإسلامي.
6- عضوية المجلس الأعلى للجامعة الإسلامية في المدينة المنورة.
7- عضوية الهيئة العليا للدعوة الإسلامية في المملكة.
أما مؤلفاتي فمنها:
1- الفوائد الجلية في المباحث الفرضية.
2- التحقيق والإيضاح لكثير من مسائل الحج والعمرة والزيارة "توضيح المناسك".
3- التحذير من البدع، ويشتمل على أربع مقالات مفيدة ((حكم الاحتفال بالمولد النبوي، وليلة الإسراء والمعراج، وليلة النصف من شعبان، وتكذيب الرؤيا المزعومة من خادم الحجرة النبوية المسمى الشيخ أحمد)).
4- رسالتان موجزتان في الزكاة والصيام.
5- العقيدة الصحيحة وما يضادها.
6- وجوب العمل بسنة الرسول صلى الله عليه وسلم وكفر من أنكرها.
7- الدعوة إلى الله وأخلاق الدعاة.
8- وجوب تحكيم شرع الله ونبذ ما خالفه.
9- حكم السفور والحجاب ونكاح الشغار.
10- نقد القومية العربية.
11- الجواب المفيد في حكم التصوير.
12- الشيخ محمد بن عبد الوهاب ((دعوته وسيرته)).
13- ثلاث رسائل في الصلاة: ((1- كيفية صلاة النبي صلى الله عليه وسلم، 2- وجوب أداء الصلاة في جماعة، 3- أين يضع المصلي يديه حين الرفع من الركوع؟)).
14- حكم الإسلام فيمن طعن في القرآن أو في رسول الله - صلى الله عليه وسلم-.
15-حاشية مفيدة على فتح الباري وصلت فيها إلى كتاب الحج.
16- رسالة الأدلة النقلية والحسية على جريان الشمس وسكون الأرض وإمكان الصعود إلى الكواكب.
17- إقامة البراهين على حكم من استغاث بغير الله أو صدق الكهنة والعرافين.
18- الجهاد في سبيل الله.
19- الدروس المهمة لعامة الأمة.
20- فتاوى تتعلق بأحكام الحج والعمرة والزيارة.
21- وجوب لزوم السنة والحذر من البدعة.













التعديل الأخير تم بواسطة صريح..!! ; 03-01-2009 الساعة 09:07 PM
عرض البوم صور صريح..!!   رد مع اقتباس
قديم 03-01-2009, 09:09 PM   المشاركة رقم: 4
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
عبدالعزيز
الرتبة:
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية صريح..!!

البيانات
التسجيل: Feb 2005
العضوية: 20559
المشاركات: 4,124 [+]
بمعدل : 0.77 يوميا
اخر زياره : [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 17
 

الإتصالات
الحالة:
صريح..!! غير متصل
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : صريح..!! المنتدى : اناشيد وتسجيلات اسلاميه

العقيدة الصحيحة وما يضادها([1])

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه.
أما بعد: فلّما كانت العقيدة الصحيحة هي أصل دين الإسلام، وأساس الملة، رأيت أن تكون هي موضوع المحاضرة، ومعلوم بالأدلة الشرعية من الكتاب والسنة أن الأعمال والأقوال إنما تصح وتقبل إذا صدرت عن عقيدة صحيحة، فإن كانت العقيدة غير صحيحة بطل ما يتفرع عنها من أعمال وأقوال، كما قال تعالى: {وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ}([2]) وقال تعالى: {وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ}([3]).
والآيات في هذا المعنى كثيرة، وقد دل كتاب الله المبين وسنة رسوله الأمين عليه من ربه أفضل الصلاة والتسليم، على أن العقيدة الصحيحة تتلخص في: الإيمان بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، وبالقدر خيره وشره، فهذه الأمور الستة هي أصول العقيدة الصحيحة التي نزل بها كتاب الله العزيز، وبعث الله بها رسوله محمداً - عليه الصلاة والسلام-، ويتفرع عن هذه الأصول كل ما يجب الإيمان به من أمور الغيب، وجميع ما أخبر الله به ورسوله - صلى الله عليه وسلم-.وأدلة هذه الأصول الستة في الكتاب والسنة كثيرةٌ جداً، فمن ذلك قول الله سبحانه: {لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلائِكَةِ


وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ}([4]).وقوله سبحانه: {آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ}([5]) الآية، وقوله سبحانه: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلَى رَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي أَنْزَلَ مِنْ قَبْلُ وَمَنْ يَكْفُرْ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا بَعِيدًا}([6]).وقوله سبحانه: {أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّ ذَلِكَ فِي كِتَابٍ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ}([7]) أما الأحاديث الصحيحة الدالة على هذه الأصول فكثيرةٌ جداً، منها الحديث الصحيح المشهور الذي رواه مسلم في صحيحه من حديث أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن جبريل عليه السلام سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن الإيمان، فقال له: ((الإيمان أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وتؤمن بالقدر خيره وشره)) الحديث، وأخرجه الشيخان مع اختلاف يسير من حديث أبي هريرة، وهذه الأصول الستة يتفرع عنها جميع ما يجب على المسلم اعتقاده في حق الله سبحانه، وفي أمر المعاد وغير ذلك من أمور الغيب.
فمن الإيمان بالله سبحانه، الإيمان بأنه الإله الحق المستحق للعبادة دون كل ما سواه لكونه خالق العباد والمحسن إليهم والقائم بأرزاقهم والعالم بسرهم وعلانيتهم، والقادر على إثابة مطيعهم وعقاب عاصيهم، ولهذه العبادة خلق الله الثقلين وأمرهم بها، كما قال تعالى: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلا لِيَعْبُدُونِ مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ}([8]) وقال تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ





[1]- نشرت في مجلة البحوث الإسلامية (العدد السابع) الصادر في شهر رجب وشعبان ورمضان وشوال عام 1403 هـ.


[2]- سورة المائدة الآية 5.


[3]- سورة الزمر الآية 65.


[4]- سورة البقرة الآية 177.


[5]- سورة البقرة 285.


[6]- سورة النساء الآية 136.


[7]- سورة الحج الآية 70.


[8]- سورة الذاريات الآيات [56-58].

وقال تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِرَاشًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ}([1]) وقد أرسل الله الرسل وأنزل الكتب لبيان هذا الحق والدعوة إليه.
والتحذير مما يضاده، كما قال سبحانه: {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ}([2]) وقال تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا أَنَا فَاعْبُدُونِ}([3]) وقال عز وجل: {كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ أَلا تَعْبُدُوا إِلا اللَّهَ إِنَّنِي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ}([4])، وحقيقة هذه العبادة: هي إفراد الله سبحانه بجميع ما تعبد العباد به من دعاءٍ، وخوفٍ، ورجاءٍ، وصلاةٍ، وصومٍ، وذبحٍ، ونذرٍ، وغير ذلك من أنواع العبادة، على وجه الخضوع له والرغبة، والرهبة مع كمال الحب له سبحانه والذل لعظمته، وغالب القرآن الكريم نزل في هذا الأصل العظيم، كقوله سبحانه: {فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ أَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ}([5]) وقوله سبحانه: {وَقَضَى رَبُّكَ أَلا تَعْبُدُوا إِلا إِيَّاهُ}([6]) وقوله عز وجل: {فَادْعُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ}([7]) وفي الصحيحين عن معاذ رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((حق الله على العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا)).
ومن الإيمان بالله أيضا الإيمان بجميع ما أوجبه على عباده وفرضه عليهم من أركان الإسلام الخمسة الظاهرة وهي: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحج بيت الله الحرام لمن استطاع إليه سبيلا، وغير ذلك من
الفرائض التي جاء بها الشرع المطهر، وأهم هذه الأركان وأعظمها شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، فشهادة أن لا إله إلا الله تقتضي: إخلاص العبادة لله وحده ونفيها عما سواه، وهذا هو معنى لا إله إلا الله، فإن معناها: لا معبود بق إلا الله، فكل ما عبد من دون الله من بشر أو ملك أو جني أو غير ذلك، فكله معبود بالباطل، والمعبود بالحق هو الله وحده، كما قال سبحانه: {ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ}([8]) وقد سبق بيان أن الله سبحانه خلق الثقلين لهذا الأصل الأصيل وأمرهم به، وأرسل به رسله وأنزل به كتبه، فتأمل ذلك جيداً وتدبره كثيراً ليتضح لك ما وقع فيه أكثر المسلمين من الجهل العظيم بهذا الأصل الأصيل حتى عبدوا مع الله غيره، وصرفوا خالص حقه لسواه، فالله المستعان.
ومن الإيمان بالله – سبحانه-، الإيمان بأنه خالق العالم ومدبر شئونهم والمتصرف فيهم بعلمه وقدرته كما يشاء سبحانه وأنه مالك الدنيا والآخرة ورب العالمين جميعا لا خالق غيره، ولا رب سواه، وأنه أرسل الرسل وأنزل الكتب لإصلاح العباد ودعوتهم إلى ما فيه نجاتهم وصلاحهم في العاجل والآجل، وأنه سبحانه لا شريك له في جميع ذلك، وقال تعالى: {اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ}([9]) وقال تعالى: {إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ}([10]).


[1]- سورة البقرة الآية 21-22.


[2]- سورة النحل الآية 36.


[3]- سورة الأنبياء الآية 25.


[4]- سورة هود الآية 1-2.


[5]- سورة الزمر الآيتان 2-3.


[6] - سورة غافر الآية 14


[7]- سورة الإسراء الآية 23.


[8]- سورة الحج الآية 62.


[9]- سورة الزمر الآية 62.


[10]- سورة الأعراف الآية 54.













التعديل الأخير تم بواسطة صريح..!! ; 03-01-2009 الساعة 09:16 PM
عرض البوم صور صريح..!!   رد مع اقتباس
قديم 03-01-2009, 09:19 PM   المشاركة رقم: 5
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
عبدالعزيز
الرتبة:
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية صريح..!!

البيانات
التسجيل: Feb 2005
العضوية: 20559
المشاركات: 4,124 [+]
بمعدل : 0.77 يوميا
اخر زياره : [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 17
 

الإتصالات
الحالة:
صريح..!! غير متصل
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : صريح..!! المنتدى : اناشيد وتسجيلات اسلاميه

ومن الإيمان بالله أيضا: الإيمان بأسمائه الحسنى وصفاته العلى الواردة في كتابه العزيز، والثابتة عن رسوله الأمين من غير تحريف ولا تعطيل ولا تكييف ولا تمثيل، بل يجب أن تمر كما جاءت بلا كيف، مع الإيمان بما دلت عليه من المعاني العظيمة التي هي أوصاف لله - عز وجل- يجب وصفه بها على الوجه اللائق به من غير أن يشابه خلقه في شيء من صفاته، كما قال تعالى: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ}([1]) وقال عز وجل: {فَلا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الْأَمْثَالَ إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ}([2]) وهذه هي عقيدة أهل السنة والجماعة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأتباعهم بإحسان، وهي التي نقلها الإمام: أبو الحسن الأشعري رحمه الله في كتابه: (المقالات) عن أصحاب الحديث وأهل السنة، ونقله غيره من أهل العلم والإيمان.
قال الأوزاعي رحمه الله: سئل الزهري ومكحول عن آيات الصفات، فقالا: أمروها كما جاءت، وقال الوليد بن مسلم رحمه الله: سئل مالك والأوزاعي والليث بن سعد وسفيان الثوري رحمهم الله عن الأخبار الواردة في الصفات، فقالوا جميعا: أمروها كما جاءت بلا كيف، وقال الأوزاعي رحمه الله: "كنا والتابعون متوافرون نقول إن الله سبحانه على عرشه، ونؤمن بما ورد في السنة من الصفات"، ولما سئل ربيعة بن أبي عبد الرحمن شيخ مالك رحمة الله عليهما عن الاستواء قال: "الاستواء غير مجهول والكيف غير معقول ومن الله الرسالة وعلى الرسول البلاغ المبين وعلينا التصديق".ولما سئل الإمام مالك رحمه الله عن ذلك، قال: "الاستواء معلوم، والكيف مجهول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة"، ثم قال للسائل: ما أراك إلا رجل سوء، وأمر به فأخرج.وروي هذا المعنى عن أم المؤمنين أم


سلمة رضي الله عنها، وقال الإمام أبو عبد الرحمن عبد الله بن المبارك رحمة الله عليه: "نعرف ربنا سبحانه بأنه فوق سماواته على عرشه بائن من خلقه"، وكلام الأئمة في هذا الباب كثير جداً لا يمكن نقله في هذه المحاضرة، ومن أراد الوقوف على كثير من ذلك فليراجع ما كتبه علماء السنة في هذا الباب مثل: كتاب (السنة) لعبد الله بن الإمام أحمد، و(التوحيد) للإمام الجليل محمد ابن خزيمة، وكتاب (السنة) لأبي القاسم اللالكائي الطبري، وكتاب (السنة) لأبي بكر بن أبي عاصم، وجواب شيخ الإسلام ابن تيمية لأهل حماة، وهو جواب عظيم كثير الفائدة قد أوضح فيه رحمه الله عقيدة أهل السنة، ونقل فيه الكثير من كلامهم والأدلة الشرعية والعقلية على صحة ما قاله أهل السنة، وبطلان ما قاله خصومهم، وهكذا رسالته الموسومة بـ (التدمرية) قد بسط فيها المقام، وبين فيها عقيدة أهل السنة بأدلتها النقلية والعقلية، والرد على المخالفين بما يظهر الحق، ويدمغ الباطل لكل من نظر في ذلك من أهل العلم، بقصد صالح ورغبة في معرفة الحق، وكل من خالف أهل السنة فيما اعتقدوا في باب الأسماء والصفات فإنه يقع ولا بد في مخالفة الأدلة النقلية والعقلية مع التناقض الواضح في كل ما يثبته وينفيه.
أما أهل السنة والجماعة فأثبتوا لله سبحانه ما أثبته لنفسه في كتابه الكريم، أو أثبته له رسوله محمد صلى الله عليه وسلم في سنّته، إثباتاً بلا تمثيل، ونزهوه سبحانه عن مشابهة خلقه تنزيهاً بريئاً من التعطيل ففازوا بالسلامة من التناقض، وعملوا بالأدلة كلها، وهذه سنة الله سبحانه فيمن تمسك بالحق الذي بعث به رسله، وبذل وسعه في ذلك وأخلص لله في طلبه، أن يوفقه للحق ويظهر حجته، كما قال تعالى: {بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ}([3]) وقال تعالى: {وَلا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلا جِئْنَاكَ بِالْحَقِّ


وَأَحْسَنَ تَفْسِيرًا}([4])، وقد ذكر الحافظ ابن كثير رحمه الله في تفسيره المشهور عند كلامه على قول الله عز وجل: {إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ}([5]) الآية، كلاماً حسناً في هذا الباب يحسن نقله ها هنا لعظم فائدته.
قال رحمه الله ما نصه: (للناس في هذا المقام مقالات كثيرة جداً ليس هذا موضع بسطها، وإنما نسلك في هذا المقام مذهب السلف الصالح مالك، والأوزاعي، والثوري، والليث بن سعد، والشافعي، وأحمد، وإسحاق بن راهويه، وغيرهم من أئمة المسلمين قديماً وحديثاً، وهو إمرارها كما جاءت من غير تكييف ولا تشبيه ولا تعطيل، والظاهر المتبادر إلى أذهان المشبهين منفي عن الله، فإن الله لا يشبهه شيءٌ من خلقه، وليس كمثله شيء وهو السميع البصير، بل الأمر كما قال الأئمة، منهم نعيم بن حماد الخزاعي شيخ البخاري قال: "من شبه الله بخلقه كفر، ومن جحد ما وصف الله به نفسه فقد كفر، وليس فيما وصف الله به نفسه ولا رسوله تشبيه، فمن أثبت لله تعالى ما وردت به الآيات الصريحة والأخبار الصحيحة على الوجه الذي يليق بجلال الله، ونفى عن الله تعالى النقائص فقد سلك سبيل الهدى" انتهى كلام ابن كثير رحمه الله.
وأما الإيمان بالملائكة فيتضمن: الإيمان بهم إجمالاً وتفصيلاً، فيؤمن المسلم بأن لله ملائكة خلقهم لطاعته، ووصفهم بأنهم: {عِبَادٌ مُكْرَمُونَ لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلا يَشْفَعُونَ إِلا لِمَنِ ارْتَضَى وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ}([6])، وهم أصناف كثيرة منهم الموكلون بحمل العرش، ومنهم خزنة الجنة والنار، ومنهم الموكلون بحفظ أعمال العباد، ونؤمن على سبيل التفصيل بمن سمى الله ورسوله منهم، كجبريل وميكائيل ومالك خازن النار، وإسرافيل الموكل بالنفخ في الصور،


وقد جاء ذكرهم في أحاديث صحيحة، وقد ثبت في الصحيح عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((خلقت الملائكة من نور، وخلق الجان من مارج من نار، وخلق آدم مما وصف لكم)) خرّجه مسلم في صحيحه، وهكذا الإيمان بالكتب يجب الإيمان إجمالاً بأن الله سبحانه أنزل كتباً على أنبيائه ورسله، لبيان حقه والدعوة إليه، كما قال تعالي: {لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ}([7]) الآية، وقال تعالى: {كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ}([8]) الآية.
ونؤمن على سبيل التفصيل بما سمى الله منها كالتوراة والإنجيل والزبور والقرآن، والقرآن هو أفضلها وخاتمها، وهو المهيمن والمصدق لها، وهو الذي يجب على جميع الأمة اتباعه، وتحكيمه مع ما صحت به السنّة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ لأن الله سبحانه بعث رسوله محمداً صلى الله عليه وسلم رسولاً إلى جميع الثقلين، وأنزل عليه هذا القرآن ليحكم به بينهم، وجعله شفاء لما في الصدور، وتبياناً لكل شيء وهدى ورحمةً للمؤمنين، كما قال تعالي: {وَهَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ}([9]) وقال سبحانه: {وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ}([10]) وقال تعالى: {قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لا إِلَهَ إِلا هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ}([11]).


[1]- سورة الشورى الآية 11.



[2]- سورة النحل الآية 74.



[3]- سورة الأنبياء الآية 18.



[4]- سورة الفرقان الآية 33.



[5]- سورة الأعراف الآية 54.



[6]- سورة الأنبياء الآيات 26- 28.



[7]- سورة الحديد الآية 25.



[8]- سورة البقرة الآية 213.



[9]- سورة الأنعام الآية 155.



[10]- سورة النحل الآية 89.



[11]- سورة الأعراف الآية 158.












عرض البوم صور صريح..!!   رد مع اقتباس
قديم 03-01-2009, 09:22 PM   المشاركة رقم: 6
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
عبدالعزيز
الرتبة:
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية صريح..!!

البيانات
التسجيل: Feb 2005
العضوية: 20559
المشاركات: 4,124 [+]
بمعدل : 0.77 يوميا
اخر زياره : [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 17
 

الإتصالات
الحالة:
صريح..!! غير متصل
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : صريح..!! المنتدى : اناشيد وتسجيلات اسلاميه

والآيات في هذا المعنى كثيرة، وهكذا الرسل يجب الإيمان بهم إجمالاً وتفصيلاً فنؤمن أن الله سبحانه أرسل إلى عباده رسلاً منهم مبشرين ومنذرين ودعاة إلى الحق، فمن أجابهم فاز بالسعادة، ومن خالفهم باء بالخيبة والندامة، وخاتمهم وأفضلهم هو نبينا محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم، كما قال سبحانه: {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ}([1]) وقال تعالى: {رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ}([2])، وقال تعالى: {مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ}([3]).ومن سمى الله منهم أو ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم تسميته آمنا به على سبيل التفصيل والتعيين، كنوح وهود وصالح وإبراهيم وغيرهم صلى الله وسلم عليهم وعلى آلهم وأتباعهم.
وأما الإيمان باليوم الآخر فيدخل فيه الإيمان بكل ما أخبر الله به ورسوله صلى الله عليه وسلم مما يكون بعد الموت كفتنة القبر وعذابه ونعيمه، وما يكون يوم القيامة من الأهوال، والشدائد، والصراط، والميزان، والحساب، والجزاء، ونشر الصحف بين الناس، فآخذ كتابه بيمينه، وآخذ كتابه بشماله، أو من وراء ظهره، ويدخل في ذلك أيضا الإيمان بالحوض المورود لنبينا محمد صلى الله عليه وسلم، والإيمان بالجنة والنار، ورؤية المؤمنين لربهم سبحانه وتكليمه إياهم، وغير ذلك مما جاء في القرآن الكريم والسنَّة الصحيحة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيجب الإيمان بذلك كله وتصديقه على الوجه الذي بينه الله ورسوله صلى الله عليه وسلم.
وأما الإيمان بالقدر فيتضمن: الإيمان بأمور أربعة:
أولها: أن الله سبحانه قد علم ما كان وما يكون، وعلم أحوال عباده، وعلم أرزاقهم وآجالهم وأعمالهم وغير ذلك من شئونهم، لا يخفى عليه من ذلك شيء
سبحانه وتعالى، كما قال سبحانه: {إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ}([4]) وقال عز وجل: {لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا}([5]).
والأمر الثاني: كتابته سبحانه لكل ما قدره وقضاه كما قال سبحانه: {قَدْ عَلِمْنَا مَا تَنْقُصُ الْأَرْضُ مِنْهُمْ وَعِنْدَنَا كِتَابٌ حَفِيظٌ}([6]) وقال تعالى: {وَكُلَّ شَيْءٍ أحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ}([7]) وقال تعالى: {أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّ ذَلِكَ فِي كِتَابٍ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ}([8]).
الأمر الثالث: الإيمان بمشيئته النافذة فما شاء كان، وما لم يشأ لم يكن، كما قال سبحانه: {إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ}([9]) وقال عز وجل: {إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ}([10]) وقال سبحانه: {وَمَا تَشَاءُونَ إِلا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ}([11]).
الأمر الرابع: خلقه سبحانه لجميع الموجودات لا خالق غيره ولا رب سواه، كما قال سبحانه: {اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ}([12]) وقال تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لا إِلَهَ إِلا هُوَ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ}([13]).فالإيمان
بالقدر يشمل الإيمان بهذه الأمور الأربعة عند أهل السنة والجماعة، خلافاً لمن أنكر بعض ذلك من أهل البدع.ويدخل في الإيمان بالله: اعتقاد أن الإيمان قولٌ وعملٌ يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية، وأنه لا يجوز تكفير أحدٍ من المسلمين بشيءٍ من المعاصي التي دون الشرك والكفر، كالزنا، والسرقة وأكل الربا، وشرب المسكرات، وعقوق الوالدين، وغير ذلك من الكبائر ما لم يستحل ذلك؛ لقول الله سبحانه: {إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ}([14]).
ولما ثبت في الأحاديث المتواترة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الله يخرج من النار من كان في قلبه مثقال حبة من خردل من إيمان، ومن الإيمان بالله الحب في الله والبغض في الله، والموالاة في الله والمعاداة في الله، فيحب المؤمن المؤمنين ويواليهم، ويبغض الكفار ويعاديهم.
وعلى رأس المؤمنين من هذه الأمة أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأهل السنة والجماعة يحبونهم ويوالونهم، ويعتقدون أنهم خير الناس بعد الأنبياء؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: ((خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم)) متفق على صحته، ويعتقدون أن أفضلهم أبو بكر الصديق، ثم عمر الفاروق، ثم عثمان ذو النورين،ثم علي المرتضى رضي الله عنهم أجمعين.
وبعدهم بقية العشرة، ثم بقية الصحابة رضي الله عنهم أجمعين، ويمسكون عما شجر بين الصحابة، ويعتقدون أنهم في ذلك مجتهدون، من أصاب فله أجران ومن أخطأ فله أجر، ويحبون أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم المؤمنين به، ويتولونهم ويتولون أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم أمهات المؤمنين، ويترضون عنهن جميعا، ويتبرءون من طريقة الروافض الذين يبغضون أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ويسبونهم ويغلون في أهل البيت، ويرفعونهم فوق منزلتهم التي أنزلهم الله عز وجل، كما يتبرءون من طريقة النواصب الذين يؤذون أهل البيت بقول أو عمل.
وجميع ما ذكرناه في هذه الكلمة الموجزة داخل في العقيدة الصحيحة التي بعث الله بها رسوله محمداً صلى الله عليه وسلم، وهي عقيدة الفرقة الناجية أهل السنة والجماعة التي قال فيها النبي صلى الله عليه وسلم: ((لا تزال طائفة من أمتي على الحق منصورة لا يضرهم من خذلهم حتى يأتي أمر الله سبحانه)) وقال عليه الصلاة والسلام: ((افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة، وافترقت النصارى على اثنتين وسبعين فرقة، وستفترق هذه الأمة علي ثلاث وسبعين فرقة، كلها في النار إلا واحدة)) فقال الصحابة من هي يا رسول الله؟ قال: ((من كان على مثل ما أنا عليه وأصحابي))، وهي العقيدة التي يجب التمسك بها والاستقامة عليها والحذر مما خالفها.
وأما المنحرفون عن هذه العقيدة والسائرون على ضدها فهم أصناف كثيرة، فمنهم عباد الأصنام والأوثان والملائكة والأولياء والجن والأشجار والأحجار وغيرها، فهؤلاء لم يستجيبوا لدعوة الرسل، بل خالفوهم وعاندوهم، كما فعلت قريش وأصناف العرب مع نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، وكانوا يسألون معبوداتهم قضاء الحاجات، وشفاء المرضى، والنصر على الأعداء، ويذبحون لهم، وينذرون لهم، فلمَّا أنكر عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك وأمرهم بإخلاص العبادة لله وحده، استغربوا ذلك وأنكروه، وقالوا: {أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ}([15]).فلم يزل صلى الله عليه وسلم يدعوهم إلي الله وينذرهم من الشرك، ويشرح لهم حقيقة ما يدعو إليه حتى هدى الله منهم من هدى، ثم دخلوا بعد ذلك في دين الله أفواجاً، فظهر دين الله على سائر الأديان بعد دعوة متواصلة، وجهاد طويلٍ من رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأصحابه رضي الله عنهم، والتابعين لهم بإحسان، ثم تغيرت الأحوال، وغلب الجهل على أكثر الخلق حتى عاد الأكثرون إلي دين الجاهلية، بالغلو في الأنبياء والأولياء ودعائهم والاستغاثة بهم، وغير ذلك من أنواع الشرك، ولم يعرفوا معنى لا إله إلا الله كما عرف معناها كفار العرب، فالله المستعان

[1]- سورة النحل الآية 36.



[2]- سورة النساء الآية 165.



[3]- سورة الأحزاب الآية 40.



[4]- سورة التوبة الآية 115.



[5]- سورة الطلاق الآية 12.



[6]- سورة ق الآية 4.



[7]- سورة يس الآية 12.



[8]- سورة الحج الآية 70.



[9]- سورة الحج الآية 18.



[10]- سورة يس الآية 82.



[11]- سورة التكوير الآية 29.



[12]- سورة الزمر الآية 62.



[13]- سورة فاطر الآية 3.



[14]- سورة النساء الآية 48.



[15]- سورة ص الآية 5.












عرض البوم صور صريح..!!   رد مع اقتباس
قديم 03-02-2009, 07:16 AM   المشاركة رقم: 7
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
عبدالعزيز
الرتبة:
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية صريح..!!

البيانات
التسجيل: Feb 2005
العضوية: 20559
المشاركات: 4,124 [+]
بمعدل : 0.77 يوميا
اخر زياره : [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 17
 

الإتصالات
الحالة:
صريح..!! غير متصل
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : صريح..!! المنتدى : اناشيد وتسجيلات اسلاميه

ولم يزل هذا الشرك يفشوا في الناس إلي عصرنا هذا، بسبب غلبة الجهل وبعد العهد بعصر النبوة.
وشبهة هؤلاء المتأخرين هي شبهة الأولين، وهي قولهم: {هَؤُلاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ}([1]) {مَا نَعْبُدُهُمْ إِلا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى}([2]).وقد أبطل الله هذه الشبهة وبين أن من عبد غيره كائناً من كان فقد أشرك به، وكفر، كما قال تعالى: {وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ}([3]) فرد الله عليهم سبحانه بقوله: {قُلْ أَتُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِمَا لا يَعْلَمُ فِي السَّمَاوَاتِ وَلا فِي الْأَرْضِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُون}([4]).
فبين سبحانه في هذه الآية أن عبادة غيره من الأنبياء والأولياء أو غيرهم، هي الشرك الأكبر، وإن سماها فاعلوها بغير ذلك وقال تعالى: {وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى}([5]) فرد الله عليهم سبحانه بقوله: {إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ}([6]).فأبان بذلك سبحانه أن عبادتهم لغيره بالدعاء، والخوف، والرجاء، ونحو ذلك كفر به سبحانه، وأكذبهم في قولهم: إن آلهتهم تقربهم إليه زلفى.
ومن العقائد الكفرية المضادة للعقيدة الصحيحة، والمخالفة لما جاءت به الرسل عليهم الصلاة والسلام: ما يعتقده الملاحدة في هذا العصر من أتباع ماركس ولينين وغيرهما، من دعاة الإلحاد والكفر، سواء سموا ذلك اشتراكية أو شيوعية أو بعثية أو غير ذلك من الأسماء، فإن من أصول
هؤلاء الملاحدة أنه لا إله والحياة مادة، ومن أصولهم إنكار المعاد، وإنكار الجنة والنار، والكفر بالأديان كلها، ومن نظر في كتبهم ودرس ما هم عليه علم ذلك يقيناً، ولا ريب أن هذه العقيدة مضادةٌ لجميع الأديان السماوية، ومفضية بأهلها إلى أسوأ العواقب في الدنيا والآخرة، ومن العقائد المضادة للحق ما يعتقده بعض المتصوفة: من أن بعض من يسمونهم بالأولياء يشاركون الله في التدبير، ويتصرفون في شئون العالم، ويسمونهم بالأقطاب والأوتاد والأغواث، وغير ذلك من الأسماء التي اخترعوها لآلهتهم، وهذا من أقبح الشرك في الربوبية، وهو شر من شرك جاهلية العرب؛ لأن كفار العرب لم يشركوا في الربوبية وإنما أشركوا في العبادة، وكان شركهم في حال الرخاء، أما في حال الشدَّة فيخلصون لله العبادة، كما قال الله سبحانه: {فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ}([7]).أما الربوبية فكانوا معترفين بها لله وحده، كما قال سبحانه: {وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ}([8])، وقال تعالى: {قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَمَنْ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَنْ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ فَقُلْ أَفَلا تَتَّقُونَ}([9]) والآيات في هذا المعنى كثيرة.
أما المشركون المتأخرون فزادوا على الأولين من جهتين، إحداهما: شرك بعضهم في الربوبية، والثانية: شركهم في الرخاء والشدة، كما يعلم ذلك من خالطهم وسبر أحوالهم، ورأى ما يفعلون عند قبر الحسين والبدوي وغيرهما في مصر، وعند قبر العيدروس في عدن، والهادي في اليمن وابن عربي في الشام، والشيخ عبد القادر الجيلاني في العراق، وغيرها من القبور المشهورة التي غلت فيها العامة وصرفوا لها الكثير من حق الله عز وجل، وقل من
ينكر عليهم ذلك ويبين لهم حقيقة التوحيد الذي بعث الله به نبيه محمداً صلى الله عليه وسلم، ومن قبله من الرسل عليهم الصلاة والسلام، فإنا لله وإنا إليه راجعون، ونسأله سبحانه أن يردهم إلى رشدهم، وأن يكثر بينهم دعاة الهدى، وأن يوفق قادة المسلمين وعلماءهم لمحاربة هذا الشرك والقضاء عليه ووسائله، إنه سميع قريب.
ومن العقائد المضادة للعقيدة الصحيحة في باب الأسماء والصفات عقائد أهل البدع: من الجهمية، والمعتزلة، ومن سلك سبيلهم في نفي صفات الله عز وجل، وتعطيله سبحانه من صفات الكمال، ووصفه عز وجل بصفة المعدومات والجمادات والمستحيلات، تعالى الله عن قولهم علوا كبيراً.
ويدخل في ذلك من نفى بعض الصفات وأثبت بعضها، كالأشاعرة، فإنه يلزمهم فيما أثبتوه من الصفات نظير ما فروا منه من الصفات التي نفوها، وتأولوا أدلتها، فخالفوا بذلك الأدلة السمعية والعقلية، وتناقضوا في ذلك تناقضاً بيناً؛ أما أهل السنة والجماعة فقد أثبتوا لله سبحانه ما أثبته لنفسه، أو أثبته له رسوله محمد صلى الله عليه وسلم من الأسماء والصفات على وجه الكمال، ونزهوه عن مشابهة خلقه، تنزيهاً بريئاً من شائبة التعطيل، فعملوا بالأدلة كلها ولم يحرفوا ولم يعطلوا، وسلموا من التناقض الذي وقع فيه غيرهم- كما سبق بيان ذلك- وهذا هو سبيل النجاة والسعادة في الدنيا والآخرة، وهو الصراط المستقيم الذي سلكه سلف هذه الأمة وأئمتها، ولن يصلح آخرهم إلا ما صلح به أولهم وهو اتباع الكتاب والسنة، وترك ما خالفهما.
والله ولي التوفيق، وهو سبحانه حسبنا ونعم الوكيل، ولا حول ولا قوة إلا به، وصلى الله وسلم على عبده ورسوله نبينا محمد وآله وصحبه.


التوحيد وأنواعه([10])
الحمد لله رب العالمين، والعاقبة للمتقين، والصلاة والسلام على عبده ورسوله وخليله وأمينه على وحيه، وصفوته من خلقه، نبينا وإمامنا وسيدنا محمد بن عبد الله، وعلى آله وأصحابه ومن سلك سبيله، واهتدى بهداه إلى يوم الدين.
أما بعد:
فإني أشكر الله عز وجل على ما من به من هذا اللقاء بإخوة في الله، وبأبناء أعزاء أسأله سبحانه أن يجعله لقاء مباركاً وأن يصلح قلوبنا وأعمالنا جميعاً، وأن يمنحنا الفقه في الدين والثبات عليه، وأن يصلح أحوال المسلمين جميعا في كل مكان، وأن يولي عليهم خيارهم، ويصلح قادتهم، وأن يكثر فيهم دعاة الهدى إنه جواد كريم.
ثم أشكر القائمين على هذه الجامعة: جامعة أم القرى، وعلى هذا المركز الصيفي، وعلى رأسهم الأخ الكريم صاحب الفضيلة الدكتور: راشد بن راجح مدير الجامعة علي دعوتهم لي لهذا اللقاء، وأسأله سبحانه بأسمائه الحسنى، وصفاته العلى أن يوفقنا جميعا لما فيه صلاحنا وسعادتنا في العاجل والآجل.
أيها الإخوة في الله، أيها المستمعون الكرام: سمعنا جميعاً ما قرأه علينا الطالب من سورة الحشر، سمعنا آيات كريمات فيها عبرة وذكرى، يقول الله جل وعلا: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ


وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ}([11]) إلي آخر السورة.ومن المعلوم أن كتاب الله عز وجل من أوله إلي آخره، فيه الذكرى وفيه الدعوة إلى كل خير، وفيه التذكير بأسباب النجاة والسعادة، وفيه العظة والترغيب والترهيب.
فجدير بالمسلمين جميعا أن يعتنوا بتدبره وتعقله، وأن يكثروا من تلاوته؛ لمعرفة ما أمر الله به، وما نهى عنه، حتى يعلم المؤمن ما أمر الله به فيمتثله، ويبتعد عما نهى الله عنه.
فكتاب الله فيه الهدى والنور وفيه الدلالة على كل خير والتحذير من كل شر، وفيه الدعوة إلى مكارم الأخلاق ومحاسن الأعمال، والتحذير من سيئ الأخلاق، وسيئ الأعمال، يقول سبحانه: {إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ}([12]) أي: إلى الطريقة والسبيل التي هي أهدى السبل وأقومها وأصلحها، وقال سبحانه: {قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ}([13]) وقال تعالى: {كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ}([14]) وقال تعالى: {وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ}([15]).
فكتاب الله فيه الهدى والنور، وفيه العظة والذكرى.فوصيتي لنفسي وللجميع ومن يسمع كلمتي أو تبلغه: العناية بهذا الكتاب العظيم، فهو أشرف كتاب، وأعظم كتاب، هو خاتم الكتب المنزلة من السماء ومن تدبره وتعقله بقصد طلب الهداية، ومعرفة الحق، وفقه الله وهداه.
وأهم ما اشتمل عليه هذا الكتاب العظيم: بيان حق الله على عباده، وبيان ضد ذلك.هذا أعظم موضوع اشتمل عليه القرآن، وهو بيان حقه سبحانه على عباده من توحيده، وإخلاص العبادة له، وإفراده بالعبادة،


وبيان ضد ذلك من الشرك الأكبر، والذنب الذي لا يغفر، وأنواع الكفر والضلال.
ولو لم يكن في تدبر هذا الكتاب العظيم إلا العلم بهذا الواجب العظيم، وتدبر ما ذكره الله في ذلك، لكان ذلك خيراً عظيماً، وفضلا كبيرا، فكيف وفيه الدلالة على كل خير، والترهيب من كل شر، كما تقدم!.
ثم بعد ذلك العناية بالسنة، فإنها الأصل الثاني، والوحي الثاني، وفيها التفسير لكتاب الله والدلالة على ما قد يخفى من كلامه سبحانه، فهي الموضحة لكتاب الله، كما قال الله عز وجل: {وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ}([16]).
ويقول سبحانه: {وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ إِلا لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ}([17]) فهو أنزل لدعوة الناس إلى الخير، وتعليمهم سبيل النجاة، وتحذيرهم من سبل الهلاك، وأمر الله نبيه عليه الصلاة والسلام أن يبين للناس ما أنزل إليهم، وأن يشرح لهم ما اشتبه عليهم فلم يزل عليه الصلاة والسلام من حين بعثه الله إلى أن توفاه سبحانه يدعو الناس إلى ما دل عليه كتاب الله ويشرح لهم ما دل عليه، ويحذرهم مما نهى عنه، وكانت المدة من حين بعثه الله إلى أن توفاه ثلاثاً وعشرين سنة، كلها دعوة وبيان وترهيب وترغيب، إلى أن نقل إلى الرفيق الأعلى عليه الصلاة والسلام.
ومحاضرتي هذه الليلة في أعظم موضوع، وأهم موضوع، وهو: موضوع العقيدة، موضوع التوحيد وضده.
فالتوحيد هو الأمر الذي بعث الله من أجله الرسل، وأنزل من أجله الكتب، وخلق من أجله الثقلين، وبقية الأحكام تابعة لذلك.يقول سبحانه: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلا لِيَعْبُدُونِ}([18]) المعنى: ليخصوه سبحانه بالعبادة،




[1] سورة يونس الآية 18.



[2]- سورة الزمر الآية 3.



[3]- سورة يونس الآية 18.



[4]- سورة يونس الآية 18.



[5]- سورة الزمر الآية 3.



[6]- سورة الزمر الآية 3.



[7]- سورة العنكبوت الآية 65.



[8]- سورة الزخرف الآية 87.



[9]- سورة يونس الآية 31.



[10]- محاضرة ألقيت في جامعة أم القرى في المركز الصيفي.



[11]- سورة الحشر الآية 18.



[12]- سورة الإسراء آية 9.



[13]- سورة فصلت الآية 44.



[14]- سورة ص الآية 29.



[15]- سورة الأنعام الآية 19.



[16]- سورة النحل الآية 44.



[17]- سورة النحل الآية 64.



[18]- سورة الذاريات الآية 56.












عرض البوم صور صريح..!!   رد مع اقتباس
قديم 03-02-2009, 07:19 AM   المشاركة رقم: 8
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
عبدالعزيز
الرتبة:
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية صريح..!!

البيانات
التسجيل: Feb 2005
العضوية: 20559
المشاركات: 4,124 [+]
بمعدل : 0.77 يوميا
اخر زياره : [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 17
 

الإتصالات
الحالة:
صريح..!! غير متصل
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : صريح..!! المنتدى : اناشيد وتسجيلات اسلاميه

ويفردوه جل وعلا بها، ولم يخلقوا عبثا ولا سدى، ولا ليأكلوا ويشربوا، ولا ليعمروا القصور ونحوها، ولا لشق الأنهار، وغرس الأشجار، ولا لغير هذا من مهمات الدنيا، ولكنهم خلقوا ليعبدوا ربهم، وليعظموه، وليتمسكوا بأوامره، وينتهوا عن نواهيه، ويقفوا عند حدوده، وليوجهوا العباد إليه، ويرشدوهم إلى حقه.
وخلق لهم ما خلق من النعم ليستعينوا بها على طاعته، قال تعالى: {هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا}([1]) وقال سبحانه: {وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِنْهُ}([2]) والله جل وعلا أنزل الأمطار، وأجرى الأنهار، ويسر للعباد من أنواع الرزق وأنواع النعم ما يعينهم على طاعته، وما يكون زادا لهم إلى نهاية آجالهم، إقامة للحجة، وقطعا للمعذرة، وقال تعالى: {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ}([3]) وقال سبحانه: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا أَنَا فَاعْبُدُونِ}([4]) وقال سبحانه: {وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنَا أَجَعَلْنَا مِنْ دُونِ الرَّحْمَنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ}([5]) وقال جل وعلا: {وَقَضَى رَبُّكَ أَلا تَعْبُدُوا إِلا إِيَّاهُ}([6]) وقال سبحانه في سورة الفاتحة: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ}([7]).إلى غير ذلك من الآيات الدالات على أنه سبحانه خلق الخلق ليعبدوه وحده، وأمرهم بذلك، وأرسل الرسل لهذا الأمر ليدعوا إليه، وليوضحوه للناس.


فوجب على أهل العلم خلفاء الرسل أن يبينوا للناس هذا الأمر العظيم، وأن يكون أعظم المطلوب، وأن تكون العناية به أعظم عناية؛ لأنه متى أسلم صار ما بعده تابعا له، ومتى لم يوجد التوحيد لم ينفع المكلف ما حصَّل من أعمال وأقوال، قال الله تعالي: {وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ}([8]) وقال تعالى: {وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا}([9]) وقال سبحانه: {وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ}([10]) في آيات كثيرات.
ويؤيد هذا المعنى أنه عليه الصلاة والسلام مكث بمكة عشر سنين، يدعو الناس إلى توحيد الله، قبل أن تفرض عليه الصلاة وغيرها، كلها دعوة إلى توحيد الله وترك الشرك وخلع الأوثان، وبيان أن الواجب على جميع الثقلين: أن يعبدوا الله وحده، ويدعوا ما عليه آباؤهم وأسلافهم من الشرك.
ولهذا سأل هرقل ملك الروم أبا سفيان بن حرب في أيام الهدنة، وكان أبو سفيان في وفد من قريش في تجارة بفلسطين، وصادف مجيء هرقل إلى القدس، فقيل له عنهم، فأمر بإحضارهم لسؤالهم عما يعلمون عن هذا النبي الذي بلغه خبره، وكان ذلك في وقت الهدنة، وعلى رأسهم أبو سفيان ابن حرب، فسألهم عنه، وعن قوله: إنه نبي؟!.
فأمر بأبي سفيان، فأجلسه أمامه، وأجلسوا أصحابه خلفه، وقال لترجمانه: قل لهم: إني سائله فإن كذب فليكذبوه.
فسأل عن النبي صلى الله عليه وسلم، وعن أشياء كثيرة معروفة في البخاري وغيره، ومما سأل عنه أن سألهم: عما يدعوهم إليه؟.


فقالوا: يدعونا إلى أن نعبد الله وحده، وأن نترك ما عليه آباؤنا، ويأمرنا بالصلاة والصدق والصلة والعفاف.
فقال لهم: إن كان كما قلتم ليملكن موضع قدمي هاتين فكان الأمر كما قال، فملَّك الله المسلمين الشام، وأزاح عنها الروم، ونصر الله نبيه وأيد حزبه.
والمقصود أن هذا الأصل هو الأمر العظيم..ولما تساهل فيه الناس- إلا من رحم الله- وقعوا في الشرك الأكبر، وهم يدعون الإسلام وينكرون على من رماهم بخلافه، وهم على الشرك بسبب جهلهم بهذا الأصل العظيم، فقد اتخذوا كثيراً من الأموات آلهة من دون الله يعبدونهم، ويطوفون بقبورهم، ويستغيثون بهم، ويسألونهم شفاء المرضى، وقضاء الحاجات، والنصر على الأعداء، ويقولون: هذا ليس بشرك وإنما هو تعظيم للصالحين، وتوسل بهم إلى الله، ويقولون أيضا: بأن الإنسان لا يدعو الله مباشرة إنما يدعو الله بواسطة الأولياء وهم كالوزراء بالنسبة إلى الرب، كما أن الوزراء بالنسبة للملوك هم الواسطة، فشبهوا الله بخلقه، وعبدوا خلقه من دونه.نسأل الله العافية.
فكل هذا من أسباب الجهل، وقلة البصيرة بهذا الأصل العظيم، فعباد البدوي، وعباد الشيخ: عبد القادر، وعباد الحسين، وعباد غيرهم من الناس، أصابهم البلاء من هذا السبيل، جهلوا حقيقة التوحيد، وجهلوا دعوة الرسل، والتبست عليهم الأمور، فوقعوا في الشرك واستحسنوه، وجعلوه ديناً وقربة، وأنكروا على من أنكر عليهم، وقل أن تجد في غالب الأمصار العالم البصير بهذا الأصل العظيم، بل تجد من يشار إليه بالأصابع، ويقال: إنه العالم، وهو مع ذلك ممن يعظم القبور التعظيم الذي لم يشرعه الله، ويدعو أهلها، ويستغيث بهم وينذر لهم ونحو ذلك.
أما علماء الحق، علماء السنة، علماء التوحيد فهم قليل في كل مكان.
فالواجب على الطلبة في هذه الجامعة، وعلى جميع الطلاب في جميع الجامعات الإسلامية: أن يعتنوا بهذا الأصل، وأن يُحكموه غاية الإحكام، حتى يكونوا دعاة للهدى، ومبشرين بالحق، وحتى يكونوا مبصرين للناس بحقيقة دينهم الذي بعث الله به نبيه محمداً عليه الصلاة والسلام، وبعث به الرسل جميعاً.
وهذه الكلمة التي أقولها لكم الآن تتعلق بأنواع التوحيد وأنواع الشرك.
والتوحيد: مصدر وحد يوحد توحيدا، يعني: وحد الله أي اعتقده واحداً لا شريك له في ربوبيته، ولا في أسمائه وصفاته، ولا في ألوهيته وعبادته، سبحانه وتعالى.فهو واحد جل وعلا وإن لم يوحده الناس، وإنما سمي إفراد الله بالعبادة توحيداً؛ لأن العبد باعتقاده ذلك قد وحد الله عز وجل، واعتقده واحداً فعامله على ضوء ذلك بإخلاص العبادة له سبحانه ودعوته وحده، والإيمان بأنه مدبر الأمور وخالق الخلق، وأنه صاحب الأسماء الحسنى، والصفات الكاملة، وأنه يستحق العبادة دون كل ما سواه.
وعند التفصيل تكون أنواع التوحيد ثلاثة:
توحيد الربوبية، وتوحيد الألوهية، وتوحيد الأسماء والصفات، فتوحيد الربوبية أقر به المشركون ولم ينكروه، لكنهم لم يدخلوا به في الإسلام؛ لأنهم لم يخصوا الله بالعبادة، ولم يقروا بتوحيد الإلهية، بل أقروا بأن ربهم هو الخالق الرازق، وأن الله هو ربهم، ولكنهم لم يوحدوه بالعبادة، فقاتلهم النبي صلى الله عليه وسلم حتى يخلصوا العبادة لله وحده.
فتوحيد الربوبيه معناه: الإقرار بأفعال الرب، وتدبيره للعالم، وتصرفه فيه، هذا يسمى: توحيد الربوبية، وهو الاعتراف بأنه الخلاق الرزاق مدبر الأمور ومصرفها، يعطي ويمنع، ويخفض ويرفع، ويعز ويذل، ويحيي ويميت، وهو على كل شيء قدير. وهذا في الجملة أقر به المشركون، كما قال سبحانه: {وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ


خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ}([11]) وقال سبحانه: {وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ}([12]) وقال تعالى: {قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَمَنْ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَنْ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ فَقُلْ أَفَلا تَتَّقُونَ}([13]).
فهم معترفون بهذه الأمور، لكنهم لم يستفيدوا من هذا الإقرار في توحيد الله بالعبادة، وإخلاصها له سبحانه وتعالى، بل اتخذوا معه وسائط، وزعموا أنها شفعاء وأنها تقربهم إلى الله زلفى، كما قال تعالى: {وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ}([14]) فقال سبحانه ردا عليهم: {قُلْ أَتُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِمَا لا يَعْلَمُ فِي السَّمَاوَاتِ وَلا فِي الْأَرْضِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ}([15]) فهو سبحانه لا يعلم له شريكاً، لا في السماء ولا في الأرض، بل هو الواحد الأحد، سبحانه وتعالى، الفرد الصمد، المستحق للعبادة جل وعلا، وقال سبحانه وتعالى: {فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ * أَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ}([16]) ثم قال سبحانه: {وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى}([17]).والمعنى: يقولون ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى، يعني: ما عبدناهم لأنهم يضرون وينفعون، أو لأنهم يخلقون ويرزقون، أو لأنهم يدبرون الأمور، ولكن عبدناهم ليقربونا إلى الله زلفى، وليشفعوا لنا عنده، كما قالوا في الآية السابقة من سورة يونس: {هَؤُلاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ}([18]).
وعرف بهذا أنهم لم يعتقدوا أن آلهتهم تنفع وتضر، وتحيي وتميت، وترزق وتعطي وتمنع، وإنما عبدوهم ليشفعوا لهم وليقربوهم إلى الله زلفى، فاللات والعزى ومناة والمسيح ومريم والصالحون من العباد، كل هؤلاء ما عبدهم المشركون الأولون، لأنهم ينفعون ويضرون، بل عبدوهم لأنهم يرجون شفاعتهم، وأن يقربوهم إلى الله زلفى، فحكم الله عليهم بالشرك في قوله تعالى: {قُلْ أَتُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِمَا لا يَعْلَمُ فِي السَّمَاوَاتِ وَلا فِي الْأَرْضِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ}([19]) وقال في آية الزمر: {إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ}([20]) فحكم عليهم بالكفر والكذب، حين قالوا: ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى، فبين أنهم كذبة في زعمهم أنهم يقربونهم إلى الله زلفى، كفرة بهذا العمل، وهو عبادتهم إياهم بالذبح والنذر والدعاء والاستغاثة ونحو ذلك.
وقد دعاهم صلى الله عليه وسلم عشر سنين يقول لهم: ((يا قوم قولوا: لا إله إلا الله تفلحوا)) فأعرض عنه الأكثرون، ولم يهتد إلا الأقلون، ثم أجمع رأيهم على قتله، فأنجاه الله من شرهم ومن كيدهم، وهاجر إلى المدينة عليه الصلاة والسلام، فأقام بها شريعة الله ودعا فيها إلى الله، وتقبل الدعوة الأنصار رضي الله عنهم، وجاهدوا معه عليه الصلاة والسلام وجاهد معه المهاجرون من قريش، ومن غيرهم حتى أظهر الله دينه، وأعلى كلمته، وأذل الكفر وأهله.
وهذا النوع الذي أقر به المشركون هو توحيد الربوبية: وهو توحيد الله بأفعاله من خلق ورزق وتدبير وإحياء وإماتة وغير ذلك من أفعاله سبحانه كما سبق.
وهو حجة عليهم في إنكارهم توحيد الله بالعبادة، لأنه يستلزمه، ويدل




[1]- سورة البقرة الآية 29.



[2]- سورة الجاثية الآية 13.



[3]- سورة النحل الآية 36.



[4]- سورة الأنبياء الآية 25.



[5]- سورة الزخرف الآية 45.



[6]- سورة الإسراء الآية 23.



[7]- سورة الفاتحة الآية 5.



[8]- سورة الأنعام الآية 88.



[9]- سورة الفرقان الآية 23.



[10]- سورة الزمر الآية 65.



[11]- سورة الزخرف الآية 87.



[12]- سورة الزمر الآية 38.



[13]- سورة يونس الآية 31.



[14] - سورة يونس الآية 18.



[15]- سورة يونس الآية 18.



[16] - سورة الزمر الآيتان 2-3.



[17]- سورة الزمر الآية 3.



[18]- سورة يونس الآية 18.



[19] - سورة يونس الآية 18.



[20] - سورة الزمر الآية 3.












عرض البوم صور صريح..!!   رد مع اقتباس
قديم 03-02-2009, 07:24 AM   المشاركة رقم: 9
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
عبدالعزيز
الرتبة:
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية صريح..!!

البيانات
التسجيل: Feb 2005
العضوية: 20559
المشاركات: 4,124 [+]
بمعدل : 0.77 يوميا
اخر زياره : [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 17
 

الإتصالات
الحالة:
صريح..!! غير متصل
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : صريح..!! المنتدى : اناشيد وتسجيلات اسلاميه

عليه ويوجبه.فلهذا أقام الله الحجة عليهم بهذا الإقرار فقال: {فَقُلْ أَفَلا تَتَّقُونَ}([1]) وفي الآيات الأخرى {أَفَلا تَعْقِلُونَ}([2]) {أَفَلا تَذَكَّرُونَ}([3]).
ومن تدبر هذا الأمر الذي أقروا به، استفاد لو عقل أن هذا المتصف بهذه الصفات هو المستحق لأن يعبد، ما دام هو الخلاق وهو الرزاق وهو المحيي وهو المميت وهو المعطي وهو المانع وهو المدبر للأمور، وهو العالم بكل شيء والقادر على كل شيء، فكيف تصرف العبادة لغيره، بل كيف يرجى غيره، ويخاف غيره لو عقل أولئك الكفار، ولكنهم لا يعقلون: {اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ فَأَنْسَاهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ أُولَئِكَ حِزْبُ الشَّيْطَانِ أَلا إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطَانِ هُمُ الْخَاسِرُونَ}([4]).
وقال في المنافقين: {صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَرْجِعُونَ}([5]) وهكذا أشباههم كما قال سبحانه: {وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لا يَسْمَعُونَ بِهَا أُولَئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ}([6]) هؤلاء هم الغافلون حقاً وهم أشباه الأنعام، بل هم أضل منها، كما وصفهم الله بذلك في آيات بينات، وحجج نيرات، وبراهين ساطعات، ومع ذلك لم يفهموها ولم يعقلوها، واستمروا على كفرهم وضلالهم، حتى حاربوه صلى الله عليه وسلم يوم بدر، ويوم أحد، ويوم الخندق (يوم الأحزاب)، استمروا في كفرهم وضلالهم، ولم تنفع فيهم الآيات، ولم يستفيقوا من غفلتهم وإعراضهم، ولله الحكمة البالغة سبحانه وتعالى والحجة الدامغة.
ثم إنه سبحانه أظهر نبيه، وأعز دينه، وقهر الأعداء، فغزاهم صلى الله عليه وسلم يوم


الفتح، ونصره الله عليهم، وفتح بلادهم، ودخلوا في دين الله أفواجا، وعند ذلك أظهر عليه الصلاة والسلام توحيد الإلهية، وقبله الناس، ودخلوا في الحق، ثم قامت ضده هوازن، وأهل الطائف.فأظهره الله عليهم، وشتت شملهم، واستولى عليه الصلاة والسلام على نسائهم وذرياتهم وأموالهم، وجعل الله العاقبة والنصر لنبيه صلى الله عليه وسلم، ولعباده المؤمنين فالحمد لله على ذلك.
والنوع الثاني: توحيد الأسماء والصفات، وهو أيضا من جنس توحيد الربوبية، قد أقروا به وعرفوه.وتوحيد الربوبية يستلزمه؛ لأن من كان هو الخلاق الرزاق والمالك لكل شيء، فهو المستحق لجميع الأسماء الحسنى والصفات العلى، وهو الكامل في ذاته وأسمائه وصفاته وأفعاله، لا شريك له، ولا شبيه له، ولا تدركه الأبصار وهو السميع العليم، كما قال سبحانه: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ}([7]) وكما قال عز وجل: {قل هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَد}([8]) وهم أي الكفار يعرفون ربهم بأسمائه وصفاته، وقد كابر بعضهم فأنكر اسم الرحمن، فأكذبهم الله بقوله سبحانه: {كَذَلِكَ أَرْسَلْنَاكَ فِي أُمَّةٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهَا أُمَمٌ لِتَتْلُوَ عَلَيْهِمُ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمَنِ قُلْ هُوَ رَبِّي لا إِلَهَ إِلا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ مَتَابِ}([9]).
النوع الثالث: هو توحيد الله بالعبادة، وهو معنى لا إله إلا الله، فإن معناها لا معبود حق إلا الله، فهي تنفي العبادة بجميع أنواعها عن غير الله، وتثبتها لله وحده سبحانه وتعالى.وهذه الكلمة هي أصل الدين وأساسه كله، وهي الكلمة التي دعا إليها النبي صلى الله عليه وسلم قومه، ودعا إليها عمه أبا طالب فلم يسلم ومات على دين قومه.
وقد أوضح الله معناها في مواضع كثيرة من الكتاب الكريم، منها قوله سبحانه: {وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لا إِلَهَ إِلا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ}([10]) وقوله جل وعلا: {وَقَضَى رَبُّكَ أَلا تَعْبُدُوا إِلا إِيَّاهُ}([11]) وقوله تعالى: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ}([12]) وقوله: {وَمَا أُمِرُوا إِلا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ}([13]) الآية، إلى غير ذلك من الآيات.وكلها تفسر هذه الكلمة، وتوضح أن معناها: إبطال العبادة لغير الله، وإثبات العبادة بحق لله وحده جل وعلا، كما قال سبحانه في سورة الحج: {ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ}([14]) وقال في سورة لقمان: {ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الْبَاطِلُ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ}([15]).
فالله سبحانه وتعالى هو الحق، وله دعوة الحق، وعبادته هي الحق دون كل ما سواه سبحانه وتعالى، فلا يستغاث إلا به، ولا ينذر إلا له، ولا يتوكل إلا عليه، ولا يطلب الشفاء إلا منه، ولا يطاف إلا ببيته العتيق، إلى غير هذا من أنواع العبادة، وهو الحق ودينه الحق سبحانه وتعالى، ومن أتقن هذه الأنواع الثلاثة: أعني أنواع التوحيد، وحفظها واستقام على معناها، علم أن الله هو الواحد حقا، وأنه هو المستحق للعبادة دون جميع خلقه، ومن ضيع واحدا منها أضاع الجميع فهي متلازمة، لا إسلام إلا بها جميعاً، ومن أنكر صفات الله وأسماءه، فلا دين له، ومن زعم أن مع الله مصرفا للكون يدبر الأمور، فهو كافر مشرك في الربوبية بإجماع أهل العلم.


ومن أقر بتوحيد الربوبية والأسماء والصفات، ولكن لم يعبد الله وحده، بل عبد معه سواه من المشايخ أو الأنبياء أو الملائكة أو الجن أو الكواكب أو الأصنام أو غير ذلك فقد أشرك بالله وكفر به سبحانه، ولا تنفعه بقية الأقسام لا توحيد الربوبية، ولا توحيد الأسماء والصفات، حتى يجمع بين الثلاثة، فيقر بأن الله ربه هو الخالق الرازق المالك لجميع الأمور، ويقر بما كفر به المشركون، وحتى يؤمن بأنه سبحانه له الأسماء الحسنى والصفات العلى، لا شبيه له، ولا شريك له، كما قال عز وجل: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ * لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ * وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ}([16]) وقال سبحانه: {فَلا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الْأَمْثَالَ إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ}([17]) وقال عز وجل: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ}([18]).
الثالث: وهو توحيد العبادة، هو معنى لا إله إلا الله، وهو الأساس العظيم لدعوة الرسل لأن النوعين الآخرين لم ينكرهما المشركون كما تقدم، وإنما أنكروا هذا النوع وهو توحيد العبادة، لما قال لهم: ((قولوا لا إله إلا الله))، قالوا: {أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ}([19]) وقالوا أيضا: {أَئِنَّا لَتَارِكُو آلِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَجْنُونٍ}([20]) وقبلها قوله سبحانه: {إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ * وَيَقُولُونَ أَئِنَّا لَتَارِكُو آلِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَجْنُونٍ}([21]) فكذبهم الله بقوله: {بَلْ جَاءَ بِالْحَقِّ وَصَدَّقَ الْمُرْسَلِينَ}([22]).
وهذا النوع هو توحيد العبادة، وهو الذي أنكره المشركون الأولون، وينكره المشركون اليوم، ولا يؤمنون به، بل عبدوا مع الله سواه، فعبدوا


الأشجار والأحجار وعبدوا الأصنام، وعبدوا الأولياء والصالحين، واستغاثوا بهم، ونذروا لهم وذبحوا لهم، إلى غير هذا مما يفعله عباد القبور وعباد الأصنام والأحجار وأشباههم، وهم بذلك مشركون كفار، إذا ماتوا على ذلك لم يغفر لهم، كما قال سبحانه: {إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ}([23]) وقال سبحانه: {وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ}([24]) وقال سبحانه: {إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ}([25]).
فلا بد من تحقيق هذا النوع، وإفراد الله بالعبادة ونفي الإشراك به سبحانه وتعالى، والاستقامة على ذلك، والدعوة إليه، والموالاة فيه، والمعاداة عليه، وبسبب الجهل بهذا النوع، وعدم البصيرة فيه يقع الناس في الشرك ويحسبون أنهم مهتدون، كما قال عز وجل: {إِنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ}([26]) وقال في حق النصارى وأمثالهم: {قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا * الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا}([27]) فالكافر لجهله وانتكاس قلبه، يحسب أنه محسن، وهو يعبد غير الله، ويدعو غير الله، ويستغيث بغير الله، ويتقرب بالذبائح والنذور لغيره عز وجل، وما ذلك إلا لجهله وقلة بصيرته، وقد أنزل الله فيهم عز وجل قوله سبحانه: {أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا}([28]) وقوله عز وجل: {وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِهَا}([29]) الآية فالواجب على
أهل العلم، وعلى طلاب العلم: أن يعنوا بهذا النوع أعظم عناية، لكثرة الجهل به، ووقوع أكثر الخلق في ضده.
أما النوعان الآخران: فهما بحمد الله من أوضح الأشياء وأبينها، لكن هذا النوع أعني: توحيد العبادة يشتبه على أكثر الناس بسبب الشبه الكثيرة التي يروجها أعداء الله، ويلبسون بها على كثير من الناس، والأمر فيها بحمد الله واضح لمن نور الله بصيرته وهي شبه باطلة لا وجه لها.
فالحق واضح أبلج، وهو وجوب إخلاص العبادة لله وحده، دون كل ما سواه، كما قال عز وجل: {فَادْعُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ}([30]) وقال سبحانه وتعالى: {فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا}([31]) وقال سبحانه: {وَلا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَنْفَعُكَ وَلا يَضُرُّكَ فَإِنْ فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذًا مِنَ الظَّالِمِينَ}([32]) ويقول سبحانه وتعالى: {ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ * إِنْ تَدْعُوهُمْ لا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ وَلا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ}([33]) ويقول سبحانه: {وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ}([34]) في آيات كثيرات كلها دالة على وجوب إخلاص العبادة لله وحده، وأن صرف العبادة لغير الله شرك وكفر.وهكذا لو اعتقد أن شخصاً أو جماداً يصلح أن يعبد كفر وإن لم يعبده، فلو اعتقد أن هذا الصنم، أو هذا الشخص كجبرائيل أو النبي محمد صلى الله عليه وسلم، أو الشيخ: عبد القادر الجيلاني، أو البدوي، أو الحسين، أو علي بن أبي طالب، لو اعتقد


أن واحداً منهم أو غيرهم يصلح للعبادة، وأنه لا بأس أن يدعى من دون الله، ولا بأس أن يستغاث به صار كافراً، وإن لم يفعل شيئاً.
وهكذا لو اعتقد أنهم يعلمون الغيب، أو يتصرفون في الكون كان كافراً بهذا الاعتقاد، عند جميع أهل العلم، فكيف إذا دعاهم من دون الله، أو استغاث بهم أو نذر لهم فإنه يكون بذلك مشركاً شركاً أكبر.
وهكذا إذا سجد لهم أو صلى لهم أو صام لهم صار بذلك مشركاً شركاً أكبر، نسأل الله السلامة من ذلك.
وضد التوحيد: الشرك وهو أنواع ثلاثة، والحقيقة أنه نوعان: شرك أكبر، وشرك أصغر.
فالشرك الأكبر: هو ما يتضمن صرف العبادة لغير الله أو بعضها، أو يتضمن جحد شيء مما أوجب الله من الأمور المعلومة من الدين بالضرورة كالصلاة، وصوم رمضان، أو يتضمن جحد شيء مما حرم الله، مما هو معلوم من الدين بالضرورة كالزنا والخمر ونحوها، أو يتضمن طاعة المخلوق في معصية الخالق على وجه الاستحلال لذلك، وأنه يجوز أن يطاع فلان أو فلانة، فيما يخالف دين الله عز وجل، من رئيس أو وزير أو عالم أو غيرهم فكل ما يتضمن صرف بعض العبادة لغير الله كدعاء الأولياء والاستغاثة بهم والنذر لهم، أو يتضمن استحلال ما حرم الله، أو إسقاط ما أوجب الله، كاعتقاد أن الصلاة لا تجب أو الصوم لا يجب أو الحج مع الاستطاعة لا يجب، أو الزكاة لا تجب، أو اعتقد أن مثل هذا غير مشروع مطلقاً، كان هذا كفراً أكبر، وشركا أكبر؛ لأنه يتضمن تكذيب الله ورسوله.
وهكذا لو اعتقد حل ما حرم الله مما هو معلوم من الدين بالضرورة كاستحلال الزنا والخمر، وعقوق الوالدين، أو استحل قطع الطريق أو اللواط أو أكل الربا، وما أشبه ذلك من الأمور المعروف تحريمها بالنص والإجماع- إذا اعتقد حلها كفر
إجماعاً، نسأل الله العافية وصار حكمه حكم المشركين شركاً أكبر.


[1] - سورة يونس الآية 31.


[2] - سورة يونس الآية 16.


[3] - سورة يونس الآية 3.


[4] - سورة المجادلة الآية 19.


[5] - سورة البقرة الآية 18.


[6] - سورة الأعراف الآية 179.


[7] - سورة الشورى الآية 11.


[8] - سورة الإخلاص كاملة


[9] - سورة الرعد الآية 30.


[10]- سورة البقرة الآية 163.


[11]- سورة الإسراء الآية 23.


[12]- سورة الفاتحة الآية 5.


[13]- سورة البينة الآية 5.


[14]- سورة الحج الآية 62.


[15]- سورة لقمان الآية 30.


[16]- سورة الإخلاص الآية 1-4.


[17]- سورة النحل الآية 74.


[18]- سورة الشورى الآية 11.


[19]- سورة ص الآية 5.


[20]- سورة الصافات الآية 36.


[21]- سورة الصافات الآيتان 35-36.


[22]- سورة الصافات الآية 37.


[23]- سورة النساء الآية 48.


[24]- سورة الأنعام الآية 88.
\

[25]- سورة المائدة الآية 72.


[26]- سورة الأعراف الآية 30.


[27]- سورة الكهف الآيتان 103-104.


[28]- سورة الفرقان الآية 44.


[29]- سورة الأعراف الآية 179.


[30]- سورة غافر الآية 14.


[31]- سورة الجن الآية 18.


[32]- سورة يونس الآية 106.


[33]- سورة فاطر الآيتان 13 ,14


[34]- سورة المؤمنون 117.












عرض البوم صور صريح..!!   رد مع اقتباس
قديم 03-03-2009, 01:10 AM   المشاركة رقم: 10
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
عبدالعزيز
الرتبة:
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية صريح..!!

البيانات
التسجيل: Feb 2005
العضوية: 20559
المشاركات: 4,124 [+]
بمعدل : 0.77 يوميا
اخر زياره : [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 17
 

الإتصالات
الحالة:
صريح..!! غير متصل
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : صريح..!! المنتدى : اناشيد وتسجيلات اسلاميه

وهكذا من استهزأ بالدين، وسخر به حكمه حكمهم، وكفره كفر أكبر، كما قال الله سبحانه وتعالى: {قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ * لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ}([1]) وهكذا لو استهان بشيء مما عظمه الله احتقاراً له، وازدراء له، كأن يستهين بالمصحف، أو يبول عليه، أو يطأ عليه، أو يقعد عليه، أو ما أشبه ذلك استهانة به، كفر إجماعاً؛ لأنه بذلك يكون متنقصاً لله، محتقراً له؛ لأن القرآن كلامه سبحانه وتعالى، فمن استهان به فقد استهان بالله عز وجل، وهذه الأمور قد أوضحها العلماء في باب حكم المرتد، ففي كل مذهب من المذاهب الأربعة ذكروا باباً سموه: باب حكم المرتد، أوضحوا فيه جميع أنواع الكفر والضلال، وهو باب جدير بالعناية، ولا سيما في هذا العصر الذي كثرت فيه أنواع الردة، والتبس الأمر في ذلك على كثير من الناس، فمن عني به حق العناية عرف نواقض الإسلام، وأسباب الردة، وأنواع الكفر والضلال.
والنوع الثاني: الشرك الأصغر، وهو ما ثبت بالنصوص تسميته شركاً، لكنه لم يبلغ درجة الشرك الأكبر، فهذا يسمى شركاً أصغر مثل: الرياء والسمعة كمن يقرأ يرائي، أو يصلي يرائي، أو يدعو إلى الله يرائي ونحو ذلك.
فقد ثبت في الحديث أنه صلى الله عليه وسلم قال: ((أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر)) فسئل عنه فقال ((الرياء يقول الله عز وجل يوم القيامة للمرائين اذهبوا إلى من كنتم تراءون في الدنيا فانظروا هل تجدون عندهم من جزاء))؟ رواه الإمام أحمد بإسناد صحيح عن محمود بن لبيد الأشهلي الأنصاري رضي الله عنه ورواه الطبراني أيضا والبيهقي وجماعة مرسلاً عن محمود المذكور وهو صحابي صغير لم يسمع من النبي صلى الله عليه وسلم ولكن مرسلات الصحابة صحيحة وحجة عند أهل العلم، وبعضهم حكاه إجماعاً.
ومن ذلك قول العبد: ما شاء الله وشاء فلان، أو لولا الله وفلان، أو هذا من الله ومن فلان.
هذا كله من الشرك الأصغر، كما في الحديث الذي رواه أبو داود بإسناد صحيح عن حذيفة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((لا تقولوا ما شاء الله وشاء فلان ولكن قولوا ما شاء الله ثم شاء فلان)).
ومن هذا ما رواه النسائي عن قتيلة أن اليهود قالوا لأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم إنكم تشركون تقولون ما شاء الله وشاء محمد وتقولون والكعبة فأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم إذا أرادوا أن يحلفوا أن يقولوا ورب الكعبة وأن يقولوا ما شاء الله ثم شاء محمد، وفي رواية للنسائي أيضا عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رجلا قال: يا رسول الله ما شاء الله وشئت.فقال: ((أجعلتني لله ندا ما شاء الله وحده)) ومن ذلك ما ثبت عن ابن عباس رضي الله عنهما في تفسير قوله تعالى: {فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ}([2]) قال: هو الشرك في هذه الأمة أخفى من دبيب النمل على صفاةٍ سوداء في ظلمة الليل، وهو أن تقول: والله وحياتك يا فلان وحياتي، وتقول: لولا كليبة هذا لأتانا اللصوص، ولولا البط في الدار لأتى اللصوص، وقول الرجل: ما شاء الله وشئت، وقول: لولا الله وفلان، لا تجعل فيها فلانا.هذا كله به شرك رواه ابن أبي حاتم بإسناد حسن.
فهذا وأشباهه من جنس الشرك الأصغر.وهكذا الحلف بغير الله، كالحلف بالكعبة، والأنبياء والأمانة وحياة فلان، وبشرف فلان ونحو ذلك، فهذا من الشرك الأصغر؛ لما ثبت في المسند بإسناد صحيح عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((من حلف بشيء دون الله فقد أشرك)) وروى الإمام أحمد وأبو داود والترمذي رحمهم الله بإسناد صحيح عن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((من حلف بغير الله فقد كفر أو أشرك)).
وهذا يحتمل أن يكون شكاً من الراوي، ويحتمل أن أو بمعنى الواو، والمعنى: فقد كفر وأشرك.ومن هذا ما رواه الشيخان عن عمر رضي الله تعالي عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((من كان حالفاً فليحلف بالله أو ليصمت)) والأحاديث في هذا المعنى كثيرة.
وهذه أنواع من الشرك الأصغر، وقد يكون أكبر على حسب ما يكون في قلب صاحبه، فإذا كان في قلب الحالف بالنبي أو البدوي أو الشيخ فلان، أنه مثل الله، أو أنه يدعى مع الله، أو أنه يتصرف في الكون مع الله أو نحو ذلك، صار شركاً أكبر بهذه العقيدة، أما إذا كان الحالف بغير الله لم يقصد هذا القصد، وإنما جرى على لسانه من غير هذا القصد لكونه اعتاد ذلك، كان ذلك شركاً أصغر.
وهناك شرك يقال له: الشرك الخفي ذكر بعض أهل العلم أنه قسم ثالث، واحتج عليه بقوله صلى الله عليه وسلم في حديث أبي سعيد الخدري: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((ألا أنبئكم بما هو أخوف عليكم عندي من المسيح الدجال))؟ قالوا بلى يا رسول الله قال ((الشرك الخفي يقوم الرجل فيصلي فيزين صلاته لما يرى من نظر رجل إليه)) خرجه الإمام أحمد.
والصواب: أن هذا ليس قسما ثالثاً، بل هو من الشرك الأصغر، وهو قد يكون خفيا؛ لأنه يقوم بالقلوب، كما في هذا الحديث، وكالذي يقرأ يرائي، أو يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر يرائي، أو يجاهد يرائي، أو نحو ذلك.
وقد يكون خفياً من جهة الحكم الشرعي بالنسبة إلى بعض الناس كالأنواع التي في حديث ابن عباس السابق.وقد يكون خفياً وهو من الشرك الأكبر كاعتقاد المنافقين..فإنهم يراءون بأعمالهم الظاهرة، وكفرهم خفي لم يظهروه، كما في قوله تعالى: {إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاءُونَ


النَّاسَ وَلا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلا قَلِيلًا * مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَلِكَ لا إِلَى هَؤُلاءِ وَلا إِلَى هَؤُلاءِ}([3]) الآية، والآيات في كفرهم وريائهم كثيرة، نسأل الله العافية.
وبما ذكرنا يعلم أن الشرك الخفي لا يخرج عن النوعين السابقين: شرك أكبر، وشرك أصغر، وإن سمي خفيا.فالشرك يكون خفياً ويكون جلياً.
فالجلي: دعاء الأموات والاستغاثة بالأموات والنذر لهم، ونحو ذلك.
والخفي: ما يكون في قلوب المنافقين يصلون مع الناس، ويصومون مع الناس، وهم في الباطن كفار يعتقدون جواز عبادة الأوثان والأصنام، وهم على دين المشركين.فهذا هو الشرك الخفي الأكبر، لأنه في القلوب.
وهكذا الشرك الخفي الأصغر، كالذي يقصد بقراءته ثناء الناس، أو بصلاته أو بصدقته أو ما أشبه ذلك، فهذا شرك خفي، لكنه شرك أصغر.
فاتضح بهذا أن الشرك شركان: أكبر، وأصغر، وكل منهما يكون خفياً: كشرك المنافقين..وهو أكبر، ويكون خفياً أصغر كالذي يقوم يرائي في صلاته أو صدقته أو دعائه لله، أو دعوته إلى الله أو أمره بالمعروف أو نهيه عن المنكر أو نحو ذلك.
فالواجب على كل مؤمن: أن يحذر ذلك، وأن يبتعد عن هذه الأنواع، ولا سيما الشرك الأكبر، فإنه أعظم ذنب عصي الله به، وأعظم جريمة وقع فيها الخلق، وهو الذي قال الله سبحانه وتعالى فيه: {وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ}([4]) وقال فيه سبحانه وبحمده: {إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ}([5]) وقال فيه سبحانه أيضا: {إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ}([6]).
فمن مات عليه فهو من أهل النار جزماً، والجنة عليه حرام، وهو مخلد في النار أبد الآباد نعوذ بالله من ذلك.
أما الشرك الأصغر فهو أكبر من الكبائر، وصاحبه على خطر عظيم، لكن قد يمحى عن صاحبه برجحان الحسنات، وقد يعاقب عليه ببعض العقوبات لكن لا يخلد في النار خلود الكفار، فليس هو مما يوجب الخلود في النار، وليس مما يحبط الأعمال، ولكن يحبط العمل الذي قارنه.
فالشرك الأصغر يحبط العمل المقارن له، كمن يصلي يرائي فلا أجر له، بل عليه إثم.
وهكذا من قرأ يرائي فلا أجر له.بل عليه إثم، بخلاف الشرك الأكبر، والكفر الأكبر فإنهما يحبطان جميع الأعمال، كما قال تعالى: {وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ}([7]).
فالواجب على الرجال والنساء، وعلى العالم والمتعلم، وعلى كل مسلم، أن يعني بهذا الأمر ويتبصر فيه، حتى يعلم حقيقة التوحيد بأنواعه، وحتى يعلم حقيقة الشرك بنوعيه: الأكبر والأصغر، وحتى يبادر بالتوبة الصادقة مما قد يقع منه من الشرك الأكبر، أو الشرك الأصغر، وحتى يلزم التوحيد، ويستقيم عليه، وحتى يستمر في طاعة الله، وأداء حقه، فإن التوحيد له حقوق، وهي أداء الفرائض، وترك المناهي، فلا بد مع التوحيد من أداء الفرائض، وترك المناهي، ولا بد أيضا من ترك الإشراك كله: صغيره وكبيره.
فالشرك الأكبر ينافي التوحيد، وينافي الإسلام كلياً.والشرك الأصغر ينافي كماله الواجب، فلا بد من ترك هذا وهذا.فعلينا جميعاً أن نُعنى بهذا الأمر، ونتفقه فيه، ونبلغه للناس بكل عناية وبكل إيضاح حتى يكون المسلم على بينة من هذه الأمور العظيمة.


والله المسئول عز وجل أن يوفقنا وإياكم للعلم النافع، والعمل الصالح، وأن يمنحنا والمسلمين جميعاً الفقه في دينه والثبات عليه، وأن ينصر دينه ويعلي كلمته، ويجعلنا وإياكم من الهداة المهتدين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه وأتباعه بإحسان إلى يوم الدين.
]وكما هي العادة لكل محاضرة السؤال عن الأشياء الهامة فقد وجهت إلي أسئلة كثيرة، أذكر هنا ما يتعلق بالتوحيد]
س1: يقول السائل: جزاكم الله خيراً على محاضرتكم الوافية، وجعلها الله في ميزان أعمالكم: وسؤالي هو: كيف السبيل إلى معرفة حقيقة التوحيد اعتقاداً وسلوكاً وعملاً؟
جـ: الطريق بحمد الله ميسر فعلى المؤمن أن يحاسب نفسه، ويلزمها الحق، ويتأثر بالمطبقين للنصوص على أنفسهم، فيستقيم على توحيد الله والإخلاص له ويلزم العمل بذلك، ويدعو إليه، حتى يثبت عليه، ويكون سجية له لا يضره بعد ذلك من أراد أن يعوقه عن هذا أو يلبس عليه.المهم أن يعني بهذا الأمر ويحاسب نفسه، وأن يعرفه جيداً حتى لا تلتبس عليه الأمور، وحتى لا تروج عليه الشبهات.
س 2: نشاهد في بعض البلاد الإسلامية أن هناك أناساً يطوفون بالقبور عن جهل..فما حكم هؤلاء، وهل يطلق على الواحد منهم مشرك؟.
جـ: حكم من دعا الأصنام واستغاث بها ونحو ذلك بحمد الله ظاهر وهو الكفر الأكبر إلا أن يدعي أنه طاف بالقبور بقصد عبادة الله، كما يطوف بالكعبة يظن أنه يجوز الطواف بالقبور ولم يقصد التقرب بذلك لأصحابها وإنما قصد التقرب إلى الله وحده، فهذا يعتبر مبتدعاً لا كافراً؛ لأن الطواف بالقبور بدعة منكرة، كالصلاة عندها، وكل ذلك من وسائل الكفر.ولكن الغالب على عباد القبور هو التقرب إلى أهلها بالطواف بها، كما يتقربون إليهم بالذبح لهم والنذر لهم، وكل ذلك شرك أكبر، من مات
عليه مات كافراً لا يغسل ولا يصلى عليه ولا يدفن في مقابر المسلمين، وأمره إلى الله عز وجل في الآخرة إن كان ممن لم تبلغه الدعوة فله حكم أهل الفترة، ويدل على ذلك: ما جرى لأم النبي صلى الله عليه وسلم فإنها ما كانت أدركت النبوة وكانت على دين قومها، واستأذن النبي صلى الله عليه وسلم ربه أن يستغفر لها، فلم يؤذن له أن يستغفر لها؛ لأنها كانت على دين الجاهلية.وهكذا أبوه قال عنه صلى الله عليه وسلم لما سأله سائل عن أبيه: ((إن أبي وأباك في النار)) وأبوه صلى الله عليه وسلم مات في الجاهلية على دين قومه فصار حكمه حكم الكفار، لكن من لم تبلغه الدعوة في الدنيا، ومات على جهل بالحق يمتحن يوم القيامة في أصح أقوال أهل العلم فإن نجح دخل الجنة، وإن عصى دخل النار.وهكذا جميع أهل الفترات الذين لم تبلغهم الدعوة، كما قال تعالى: {وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا}([8]).
أما من بلغه القرآن أو بعثة الرسول صلى الله عليه وسلم فلم يستجب فقد قامت عليه الحجة، كما قال الله عز وجل: {وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ}([9]).يعني: أن من بلغه القرآن فقد أنذر.
وقال تعالى: {هَذَا بَلاغٌ لِلنَّاسِ وَلِيُنْذَرُوا بِهِ}([10]) فمن بلغه القرآن وبلغه الإسلام، ثم لم يدخل فيه فله حكم الكفرة، وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((والذي نفسي بيده لا يسمع بي أحد من هذه الأمة يهودي ولا نصراني ثم يموت ولم يؤمن بالذي أرسلت به إلا كان من أهل النار)) خرجه مسلم في الصحيح.فجعل سماعه ببعثة النبي صلى الله عليه وسلم حجة عليه.
والحاصل: أن من أظهر الكفر في ديار الإسلام حكمه حكم الكفرة، أما كونه يوم القيامة ينجو أو لا ينجو فهذا إلى الله سبحانه وتعالى، إن كان ممن لم تبلغه الدعوة ولم يسمع ببعثة الرسول صلى الله عليه وسلم فإنه يمتحن يوم القيامة
ويرسل إليه عنق من النار كما جاء في حديث الأسود بن سريع فيقال له ادخل، فإن دخلها كان عليه بردا وسلاماً، وإن أبى التف عليه العنق وصار إلى النار نسأل الله السلامة.
فالخلاصة: أن من لم تبلغه الدعوة كالذين في أطراف الدنيا أو في أوقات الفترات، أو كان بلغته وهو مجنون ذاهب العقل، أو هرم لا يعقل فهؤلاء وأشباههم مثل أولاد المشركين الذين ماتوا وهم صغار، فإن أولاد المشركين الذين لم يبلغوا الحلم كلهم أمرهم إلى الله، فالله يعلم بما كانوا عاملين، كما أجاب بذلك النبي صلى الله عليه وسلم لمن سأله عنهم، ويظهر علمه فيهم سبحانه يوم القيامة بالامتحان، فمن نجح منهم دخل الجنة، ومن لم ينجح دخل النار ولا حول ولا قوة إلا بالله.
س 3: ما حكم التميمة من القرآن ومن غيره؟.
ج: أما التميمة من غير القرآن كالعظام والطلاسم والودع وشعر الذئب وما أشبه ذلك فهذه منكرة محرمة بالنص، لا يجوز تعليقها على الطفل ولا على غير الطفل؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: ((من تعلق تميمة فلا أتم الله له ومن تعلق ودعة فلا ودع الله له)) وفي رواية ((من تعلق تميمة فقد أشرك)).
أما إذا كانت من القرآن أو من دعوات معروفة طيبة، فهذه اختلف فيها العلماء، فقال بعضهم: يجوز تعليقها، ويروى هذا عن جماعة من السلف جعلوها كالقراءة على المريض.
والقول الثاني: أنها لا تجوز وهذا هو المعروف عن عبد الله بن مسعود وحذيفة رضي الله عنهما وجماعة من السلف والخلف قالوا: لا يجوز تعليقها ولو كانت من القرآن سداً للذريعة وحسما لمادة الشرك وعملا بالعموم؛ لأن الأحاديث المانعة من التمائم أحاديث عامة، لم تستثن شيئاً.والواجب: الأخذ بالعموم فلا يجوز شيء من التمائم أصلا؛ لأن ذلك يفضي إلى تعليق غيرها والتباس الأمر.

فوجب منع الجميع، وهذا هو الصواب لظهور دليله، فلو أجزنا التميمة من القرآن ومن الدعوات الطيبة لانفتح الباب وصار كل واحد يعلق ما شاء، فإذا أنكر عليه، قال: هذا من القرآن، أو هذه من الدعوات الطيبة، فينفتح الباب، ويتسع الخرق وتلبس التمائم كلها.
وهناك علة ثالثة وهي: أنها قد يدخل بها الخلاء ومواضع القذر، ومعلوم أن كلام الله ينزه عن ذلك، ولا يليق أن يدخل به الخلاء.
س 4: ما معنى الحديث: إن الرقى والتمائم والتولة شرك؟
ج: الحديث لا بأس بإسناده، رواه أحمد وأبو داود من حديث ابن مسعود، ومعناها عند أهل العلم: أن الرقى التي تكون بألفاظ لا يعرف معناها أو بأسماء الشياطين أو ما أشبه ذلك ممنوعة، والتولة نوع من السحر يسمونه: الصرف والعطف، والتمائم ما يعلق على الأولاد عن العين أو الجن، وقد تعلق على المرضى والكبار، وقد تعلق على الإبل ونحو ذلك، وسبق الجواب عنها في جواب السؤال الثالث، ويسمى ما يعلق على الدواب الأوتار، وهي من الشرك الأصغر وحكمها حكم التمائم، وقد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنه أرسل في بعض مغازيه إلى الجيش رسولاً يقول لهم: ((لا يبقين في رقبة بعير قلادة من وتر إلا قطعت)) وهذا من الحجة على تحريم التمائم كلها سواء كانت من القرآن أو غيره.
وهكذا الرقى تحرم إذا كانت مجهولة، أما إذا كانت الرقى معروفة ليس فيها شرك ولا ما يخالف الشرع فلا بأس بها؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم رقى ورقي، وقال: ((لا بأس بالرقى ما لم تكن شركاً))، رواه مسلم.
وكذلك الرقية في الماء لا بأس بها، وذلك بأن يقرأ في الماء ويشربه المريض، أو يصب عليه، فقد فعل ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فإنه ثبت في سنن أبي داود في كتاب الطب: أنه صلى الله عليه وسلم قرأ في ماء لثابت بن قيس بن شمّاس ثم صبه عليه، وكان السلف يفعلون ذلك، فلا بأس به.
س5: جرت العادة عند بعض القبائل أن ينحروا الإبل عند المناسبات، هل يعتبر هذا قدحاً في العقيدة؟.
ج: هذا فيه تفصيل، فإن كان نحرها للضيفان وإطعام الناس فهذا لا بأس به، وهو عمل مشروع، أما إن كان نحرها عند لقاء الملوك أو عند لقاء المعظمين تعظيماً لهم فهذا شرك؛ لأنه ذبح لغير الله، فيدخل في عموم قوله تعالى: {وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ}([11]) وهكذا نحرها عند القبور تذكيراً بجود أهلها وكرمهم، فهذا من عمل الجاهلية، وهو منكر لا يجوز؛ لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((لا عقر في الإسلام)) فإن قصد به التقرب إلى أهل القبور فهذا شرك أكبر وهكذا الذبح للجن والأصنام كله من الشرك الأكبر، نسأل الله السلامة من ذلك.
س6: بعض الناس يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم كهذه: اللهم صلِّ على نبينا محمد طب القلوب ودواء العافية، هل هذا مشروع؟.
ج: ليس بمشروع، وفيه إبهام يخشى منه الالتباس على الناس، ولكن أفضل الصلاة عليه الصلاة الإبراهيمية: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، إنك حميد مجيد.هذه الصلاة هي الصلاة المعروفة الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم ولها أنواع، وبأي نوع منها صلّى فقد فعل المشروع إذا كان من الأنواع الثابتة عنه صلى الله عليه وسلم.
س7: لي قريب يكثر الحلف بالله صدقاً وكذباً..ما حكم ذلك؟.
ج: ينصح ويقال له: ينبغي لك عدم الإكثار من الحلف، ولو كنت صادقاً.لقول الله سبحانه وتعالى: {وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ}([12]) وقوله صلى الله عليه وسلم: ((ثلاثة


لا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم أشيمط زان وعائل مستكبر ورجل جعل الله بضاعته لا يشتري إلا بيمينه ولا يبيع إلا بيمينه)).وكانت العرب تمدح بقلة الأيمان، كما قال الشاعر:

قليل الألايا حافظ ليمينه إذا صدرت منه الألية برّتِ
والألية: هي اليمين.


[1]- سورة التوبة الآيتان 65-66.


[2]- سورة البقرة الآية 22.


[3]- سورة النساء الآيتان 142-143.


[4]- سورة الأنعام الآية 88.


[5]- سورة المائدة الآية 72.


[6]- سورة النساء الآية 116.


[7]- سورة الأنعام الآ]ية 88.


[8] سورة الإسراء الآية 15.


[9]- سورة الأنعام الآية 19.


[10]- سورة إبراهيم الآية 52.


[11]- سورة البقرة الآية 173.


[12]- سورة المائدة الآية 89.












عرض البوم صور صريح..!!   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
متنوعة, مخلوع, لسماحة, الله, الشيخ, باش, بو, رحلة, فتاوي, ومقالات

جديد منتدى اناشيد وتسجيلات اسلاميه


أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع


ترتيب الموقع عالميا
     

Site_Map


الساعة الآن 10:33 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.9
Copyright ©2000 - 2019, vBulletin Solutions, Inc.
Search Engine Friendly URLs by vBSEO 3.6.1