
<<< صباح حزين آخر >>>
صحوت من نومي بعد قضاء ليلة بين حلم جميل وكابوس مخيف .... نظرت إلى سقف غرفتي نظرة يأس وحزن أحاول
أن أجسد امامي طيف الحلم الجميل ليصبح واقعا اتلمس فيه بعض الامل وأبدد من خلاله براثن خوف مميت من المجهول
الذي بات يؤرقني ويعكر صفو حياتي .
وبلحظة وجدت نفسي أقلب صفحات أفكاري في دفتر عقلي الراضي والغاضب .... المستسلم والمتمرد وجسدي يتقلب
بالفراش يمنة ويسارا وكأنه كتاب ألقي من مكان بعيد قد نساه الناس والزمن .... تعبث في صفحاته الريح للتتلاشى حروفه
وتمحى من سطوره بمضي الوقت الطويل ليصبح كتابا باليا عتيق يترقب من ينتشله من عالم الضياع ... عالم السراب
عالم الفراغ الذي تتطاير أشباح الظلم والظلام .
ويحك ياجسد ...الروح منك تغتصب تفتقد لمسة حبيب ... لمسة حنان تدب فيك الحياة وتعيد لك معالم الجمال ... وترسم على
شفاتك بسمة فرح .
ياجسد أراك كوردة قطفت ورميت وقد أنهكها العطش الشديد تودع الحياة بدموع قطرات الندى التي أتتها بعد فوات الآوان
تحمل لها الأمل وطيف الحبيب المنتظر ... ولكن !!!! ستموت ياجسد .... ستموت ياجسد .... ستموت كوردة أهملها الزمن .
نهضت من فراشي وجلست على أطراف سريري أنظر في أرجاء غرفتي التي أرى فيها قبر حياتي
حاولت الوقوف بعد ان وجدت أطرافي وكأنها شلّت من شدة الألم ... عدت مجددا أحاول الوقوف أستمد قواي من دفتري وقلمي
على تلك الطاولة لأمسك بيدي رفقاء دربي وحياتي .
حملتهما بيدي فوقع نظري على المرآة لأرى صبية ملامحها جمال باهت أنهكتها احلام وردية عاشتها بخيالها سنين طوال
وإذ بصرخة بداخلي تستغيث وتناجي خالقها لتقول رباه ... رباه أريدالحبيب واقعا في حياتي .... لقد مللت الأحلام ... مللت
انتظار الفرح على عتبات الأمل الحزين ... الأمل الضعيف المسافر والراحل ... والمستوطن والقادم في نفسي كل حين
إنه أمل لايعرف السكينة ولايمل الترحال ... ولايدرك في نفسي استقرار ... إلى متى أصبر وقد نفذ مني الصبر
إلى متى ابكي وقد نفذ مني الدمع ... إلى متى أشكو وقد ملّ لساني الكلام ولزم الصمت ... إلى متى يا أمل تبخل علي بلحظة
فرح ... إلى متى يازمن تحرمني من سعادتي مع من أحب ... إلى متى ... إلى متى .
أمسكت بقبضة الباب وخرجت إلى الشرفة التي تطل على جمال الطبيعة الخلاب ... أرى الجبال الشامخة والسهول الخضراء
اليانعة فقلت في نفسي سبحان الله خالق هذا الجمال ... واستغربت لحزني وأنا في أحضان وروعة الجمال ... وقلت في
نفسي هيا أيتها الحزينة استسلمي لقلمك واسكني في أحضان صفحاتك ودعي خيالك يسرح في أرجاء الكون علّك تجدين
ماينسيك حزنك وآلامك .
جلست على الكرسي أميل برأسي وأنظر بعينين مثقلتين باكيتين إلى تلك المعالم الجميلة ... وقلت في نفسي هيا لأصنع
قهوتي بنفسي هذا الصباح .
عدت إلى الشرفة أحمل قهوتي ودفتري وقلمي بانتظار رفيقة دربهم بشوق بعد غياب ليس بغياب طويل ولكن الشوق للقاء
قوي وكبير ... فقلت لهم مهلا دعوني ارتشف بعض قهوتي فلما العجلة يا أصحابي ؟؟؟!!!!
أجاب قلمي إنني خائف عليك ياصاحبتي ... نظرت له بدهشة وانا احتسي القهوة التي أبت أن تدخل أعماق جوفي وكأنها
تنتظر جواب قلمي ... فشعرت بغصة المحروم حتى من ابتلاع بعض تلك القهوة المصنوعة بيدي .
أحس قلمي بحزني وألمي الشديد فتابع قوله بحرقة الملهوف على رفيقة دربه فقال :
يافاتنتي يارفيقة دربي ... ياجميلتي كنت أنظر إليك طوال الوقت وأنت قد أشغلك الناس عني كنت أحس أن بداخلك شيء ما
يريد البوح ... يريد أن يصرخ .... أن يعبر عما يجول في فكرك من صراع ومن حزن ومن ألم .
كنت أخشى أن يقهرك حزنك فأفقدك فأنا لن أعيش من دونك وصفحاتك سيمزقها سكوني مع مضي الوقت .
أمسكته بحنان وبدأت أشكو له مابداخلي من حيرة وحزن وألم وفراق لأعز الناس .
ياقلمي إني حزينة جدا ... إني لا أطيق البعد عم مؤنس روحي وحبيب عمري ... إنني قبل أمس رأيته في حلمي كان يبتسم
لي ببسمة أمل ... ودون شعور مني قبلت شفاهه وكأنها قبلة وداع وليست قبلة لقاء ... كانت دموعي بعيوني تسبح في فضاء
حزنهما وصحوت على صرخة آآآآآآآآآآآه فأدركت أنه الوداع حقا إنني أشعر بقرب الأجل ودنو الموت مني... فبتّ أودع
كل ما آراه حولي ... حتى أنت ياقلمي.
فأجابني لا تقولين هذا ياصاحبتي أرجوك دعي الحزن عنك قليلا سيقتلك ... سيقتلك ارحميني وارحمي نفسك لن احتمل فراقك
لن احتمل فراقك ألا تفهمين ... سأموت معك فهل ترضين بموتي ؟؟ هل ترضين ؟؟
تنهدت تنهيدة بقوة كبيرة وكأني بركان ينفث بنار خامدة سنين طوال لتخرج من أعماقه بعد أن ملّت الخمود .... وأبت الخضوع
لصمت النفوس .
فقلت آآآآآآآآآه ياقلمي آآآآآآآآآآآه ياقلمي يارفيق دربي أتريدني أن أعيش ولا أموت ؟؟؟ أتريدني أن أضحك ولا أبكي
أتريدني أن يعود جمالي ولا يتركني أبد الدهر ؟؟؟ أتريد أن أسعد وأفرح وأترك عني الحزن والقهر باقي العمر ؟؟؟
هيا أجل عد بي إليه خذني إلى ربوعه ... سافر بي إلى قلبه واسجني في جوفه خلف أسوار أضلعه
هيا ياقلمي هيا فهناك أنا سأعيش ... هناك سيكتب لي عمر جديد ... سيعود لي جمالي ستعود لي حياتي ... سترد لي روحي
هناك ياقلمي عند سلطاني ومليك قلبي ... هيا ياقلمي ... هيا قبل أن ألفظ آخر أنفاسي فالموت قرب مني هيا ياقلمي.
وبدموع شجية بدأت قطراته تنزل على صفحاتي لترسم دموعي ودموعه ... لترسم حروف يأسي ويأسه ... فعانقته أصابعي
لتضمه لراحة يدي بقوووووة وكأنها تعتصر حزنا عليه وبكلمة مخنوقة مني ... قلت له ياصاحبي:
سنموت سوية ... سنموت سوية وعند سماع نداء الآذان وفي لحظة قول لا إله إلا الله فقلت يارباه يارباه اجعلني أنا
وقلمي في ربوع الحبيب لنعيش معه سوية لآخر العمر فهو وحده من يرد لنا روحنا ويعيد لنا بسمتنا ونعيش معه الفرح الذي
حرمنا منه مامضى من العمر .

اختكم خياااااااااااااانة
تعليق