السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
صباح الخير
اخباركم
مما راق لي
طريق التوبة!
هو كالجمل الربيعي الغاضب عند كشف عريه وتزاوجه يمتلىء حقدا ويجتر غضبه ولا ينسى.
وتلك ميزة حيوانية لا انسانية فالانسان بطبعه يصفح وينسى ويسامح.. ويغضب ويكره ويحب وهو ابن اللحظة والميقات والساعة التي يعيش فيها.. سواء فرحا او ترحا، حبا او كرها، سعادة او حزنا.
ولا شيء يدفعنا الى سراديب العفن والهلاك والتردي والبؤس سوى ـ الكره ـ الاعمى.. حينها فقط لا نبصر النور ولا الطريق الى الخلاص.
** وفي حالة كهذه تسد كل الطرق الى المحبة والخير والسلام.. فالانسان الذي يكتظ صدره بالحقد.. والبغض والكره يغلق على نفسه كل المنافذ الى الانعتاق والحرية والحب.
فلا شيء في هذه الدنيا يعجبه.. لا الناس القريبون منه ولا حتى البعيدون عنه..
هو هكذا خلقه الله اسود مرتين في داخله اسود وفي خارجه اسود.. لا يرى الا ظلاما ولا يعيش الا في الظلام.. وحتى عندما يمشي في الارض لا يرى الا اشواكا والسنة نار.. ومصائب لا حصر لها ولا حدود.
من اجل هذا هو ينز دائما من النافوخ الذي يغلي تقطر حروفه بؤسا وعذابا ومقتا.. وكأن كل هذه الدنيا قد خلت تماما من كل المحاسن والخير والجمال.
هذا الرجل المرعب المتسلط الباغي المتجبر على الضعفاء والمساكين.. لا يدرك انه ببغيه وجبروته وسطوته ومكائده اضعف من كل ضحاياه..
فهو لا يقوى على ان يسامح!
ولا يقوى على ان يحب!
ولا يقوى حتى على ان يتصالح مع نفسه!
فكيف يمكنه ان يتصالح مع الاخرين.
ومشكلته مع نفسه ابلغ اذى من مشكلته مع من حوله.. او من تركوه.
وهو يعتقد انه ـ غامض ـ وانه ذو اقنعة متعددة وان في سياج صمته الامان.. وهو لا يعرف لماذا لا يحبه اقرب المقربين منه والسبب ببساطة ـ انه لايأمنهم ـ وهم لا يأمنون منه.
لقد اغلق كل الابواب.. فلم يدخل على احد بانسانيته ولم يدخل عليه احد.. ولم يكترث لا لمن بقي معه.. ولا لمن رحل لقد عاش لنفسه طول الوقت.. فبقي وحيدا يجتر مأساته طول الوقت.
الغريب انني قرأته قبل ايام.. بصورة اخرى وملامح اخرى مغايرة تماما لكل حروفه البائسة.. انه يدعو الى التغيير لان الزمن قد تغير.. كان عقلانيا ومتحررا من كل عقده السابقة وانتشيت فرحا وحمدت الله ان بوادر التغيير قد طرأت على صاحبنا وذلك حدث هام لابد من الاحتفاء به ومباركته فاتصلت ببعض معارفه احثهم على تشجيعه ليخرج الى المدى الارحب.. ليحب الناس ويحبه الناس.
فسخروا مني.. وقالوا: حقا انت طيب ولا تعرفه.. ان الرجل لايزال يجتر في غرفة الانعاش.. وحتى وهو قريب من القبر لا يود ان ينسى.
انه يباغتنا ببعض هذه الطروحات بين آونة واخرى.. ولكنه هو .. هو، ومن شب على شيء شاب عليه.. انه لايزال رطبا بكل اللزوجة والقيح في داخله.. ولم يجف ولن يجف.
قلت: ايها الاحبة لا تظلموه.. فعسى الله ان يكتب له الخير ويهديه الى طريق المحبة والنور والهدى.. انه سميع مجيب.
وبكل الحب.. قالوا: آمين..
اللهم اهدنا جميعا لما تحب وترضى يا رب العالمين.
اتمنى يعجبكم
لكم مني كل الاحترام
دمتم كما تحبون
تعليق