[align=center]اجتماعه صلى الله عليه وسلم بوفد من الخزرج عند العقبة قال ابن اسحاق فلما أراد الله عز وجل إظهار دينه وإعزاز نبيه صلى الله عليه وسلم وإنجاز موعده له خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في الموسم الذي لقيه فيه النفر من الأنصار فعرض نفسه على قبائل العرب كما كان يصنع في كل موسم فبينما هو عند العقبة لقي رهطا من الخزرج أراد الله بهم خيرا
قال ابن اسحاق فحدثني عاصم بن عمر بن قتادة عن أشياخ من قومه قالوا لما لقيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لهم من أنتم قالوا نفر من الخزرج قال امن موالي يهود قالوا نعم قال أفلا
تجلسون أكلمكم قالوا بلى فجلسوا معه فدعاهم الى الله عز وجل وعرض عليهم الإسلام وتلا عليهم القرآن قال وكان مما صنع الله لهم به في الإسلام أن يهود كانوا معهم في بلادهم وكانوا أهل كتاب وعلم وكانوا هم أهل شرك وأصحاب أوثان وكانوا قد عزوهم ببلادهم فكانوا إذا كان بينهم شيء قالوا لهم إن نبيا مبعوث الآن قد أظل زمانه نتبعه فنقتلكم معه قتل عاد وإرم فلما كلم رسول الله صلى الله عليه وسلم أولئك النفر ودعاهم الى الله قال بعضهم لبعض يا قوم تعلموا والله إنه للنبي توعدكم به يهودي فلا تسبقنكم إليه فأجابوه فيما دعاهم إليه بأن صدقوه وقبلوا منه ما عرض عليهم من الإسلام وقالوا إنا قد تركنا قومنا ولا قوم بينهم من العداوة والشر ما بينهم فعسى أن يجمعهم الله بك فسنقدم عليهم فندعوهم الى أمرك ونعرض عليهم الذي أجبناك إليه من هذا الدين فإن يجمعهم الله عليك فلا رجل أعز منك
ثم انصرفوا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم راجعين الى بلادهم وقد آمنوا وصدقوا
أسماء من التقوا به صلى الله عليه وسلم من الخزرج قال ابن اسحاق وهم فيما ذكر لي ستة نفر من الخزرج منهم من بني النجار وهو تيم الله ثم من بني مالك بن النجار بن ثعلبة ابن عمرو بن الخزرج بن حارثة بن عمرو بن عامر أسعد بن زرارة ابن عدس بن عبيد بن ثعلبة بن غنم بن مالك بن النجار وهو أبو أمامة وعوف بن الحارث بن رفاعة بن سواد بن مالك بن غنم بن مالك بن النجار وهو ابن عفراء
قال ابن هشام وعفراء بنت عبيد بن ثعلبة بن عبيد بن ثعلبة بن غنم بن مالك بن النجار
قال ابن اسحاق ومن بني زريق بن عامر بن زريق بن عبد حارثة بن مالك بن غضب بن جشم بن الخزرج رافع بن مالك بن العجلان بن عمرو بن عامر بن زريق
قال ابن هشام ويقال عامر بن الأزرق قال إبن اسحاق ومن بني سلمة بن سعد بن علي بن ساردة بن تزيد بن جشم بن الخزرج ثم من بني سواد بن غنم بن كعب ابن سلمة قطبة بن عامر بن حديدة بن عمرو بن غنم بن سواد
قال ابن هشام عمرو بن سواد وليس لسواد ابن يقال له غنم
قال ابن اسحاق ومن بني حرام بن كعب بن غنم بن كعب بن سلمة عقبة بن عامر 2 بن نابي بن زيد بن حرام
ومن بني عبيد بن عدي بن غنم بن كعب بن سلمة جابر بن عبدالله بن رئاب بن النعمان بن سنان بن عبيد
فلما قدموا المدينة الى قومهم ذكروا لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ودعوهم الى الإسلام حتى فشا فيهم فلم يبق دار من دور الأنصار إلا وفيها ذكر من رسول الله صلى الله عليه وسلم
بيعة العقبة الأولى
حتى إذا كان العام المقبل وافى الموسم من الأنصار اثنا عشر رجلا فلقوه بالعقبة قال وهي العقبة الأولى فبايعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم على بيعة النساء وذلك قبل أن تفترض عليهم الحرب
رجال البيعة الأولى منهم من بني النجار ثم من بني مالك بن النجار أسعد بن زرارة بن عدس بن عبيد بن ثعلبة بن غنم بن مالك بن النجار وهو أبو أمامة وعوف ومعاذ ابنا الحارث بن رفاعة بن سواد بن مالك بن غنم بن مالك بن النجار وهما ابنا عفراء
ومن بني زريق بن عامر رافع بن مالك بن العجلان بن عمرو بن
عامر بن زريق وذكوان بن عبد قيس بن خلدة بن مخلد بن عامر ابن زريق
قال ابن هشام ذكوان مهاجري أنصاري
ومن بني عوف بن الخزرج ثم من بني غنم بن عوف بن عمرو بن عوف بن الخزرج وهم القوافل عبادة بن الصامت بن قيس بن أصرم بن فهر بن ثعلبة بن غنم وأبو عبدالرحمن وهو يزيد بن ثعلبة بن خزمة بن أصرم بن عمرو بن عمارة من بني غصينة من بلي حليف لهم
قال ابن هشام وإنما قيل لهم القواقل لأنهم كانوا إذا استجار بهم الرجل دفعوا له سهما وقالوا له قوقل به بيثرب حيث شئت
قال ابن هشام القوقلة ضرب من المشي
قال ابن إسحاق ومن بني سالم بن عمرو بن الخزرج ثم من بني العجلان بن زيد بن غنم بن سالم العباس بن عبادة بن نضلة بن مالك بن العجلان
ومن بني سلمة بن علي بن أسد بن ساردة بن تزيد بن جشم بن الخزرج ثم من بني حرام بن كعب بن غنم بن سلمة عقبة بن عامر بن نابي بن زيد بن حرام
ومن بني سواد بن غنم بن كعب بن سلمة قطبة بن عامر بن حديدة بن عمرو بن غنم بن سواد
وشهدها من الأوس بن حارثة بن ثعلبة بن عمرو بن عامر ثم من بني عبد الأشهل بن جشم بن الحارث بن الخزرج بن عمرو بن مالك بن الأوس أبو الهيثم بن التيهان واسمه مالك
قال ابن هشام التيهان يخفف ويثقل كقوله ميت وميت
ومن بني عمرو بن عوف بن مالك بن الأوس عويم بن ساعدة
نص البيعة قال ابن اسحاق وحدثني يزيد بن أبي حبيب عن أبي مرثد بن عبد الله اليزني عن عبد الرحمن بن عسيلة الصنابحي عن عبادة بن الصامت قال كنت فيمن حضر العقبة الأولى وكنا اثنى عشر رجلا فبايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على بيعة النساء وذلك قبل أن تفترض الحرب على أن لا نشرك بالله شيئا ولا نسرق ولا نزني ولا نقتل أولادنا ولا نأتي ببهتان نفتريه من بين أيدينا وأرجلنا ولا نعصيه في معروف فإن وقيتم فلكم الجنة وإن غشيتم من ذلك شيئا فأمركم الى الله عز وجل إن شاء عذب وإن شاء غفر
قال ابن اسحاق وذكر ابن شهاب الزهري عن عائذ الله بن عبدالله الخولاني أبي إدريس أن عبادة بن الصامت حدثه أنه قال بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة العقبة الأولى على أن لا نشرك بالله شيئا ولا نسرق ولا نزني ولا نقتل أولادنا ولا نأتي ببهتان نفتريه من بين أيدينا وأرجلنا ولا نعصيه في معروف فإن وفيتم فلكم الجنة وإن غشيتم من ذلك فأخذتم بحده في الدينا فهو كفارة له وإن سترتم عليه الى يوم القيامة فأمركم إلى الله عز وجل إن شاء عذب وإن شاء غفر
إرسال مصعب بن عمير مع وفد العقبة قال ابن اسحاق فلما انصرف عنه القوم بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم معهم مصعب بن عمير بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار بن قصي وأمره ان يقرئهم القرآن ويعلمهم الإسلام ويفقههم في الدين فكان يسمى المقرىء
بالمدينة مصعب وكان منزله على أسعد بن زرارة بن عدس أبي أمامة
قال ابن اسحاق فحدثني عاصم بن عمر بن قتادة انه كان يصلي بهم وذلك أن الأوس والخزرج كره بعضهم أن يؤمه بعض
أول جمعة أقيمت بالمدينة
قال ابن اسحاق وحدثني محمد بن ابي أمامة بن سهل بن حنيف عن أبيه أبي أمامة عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك قال كنت قائد أبي كعب بن مالك حين ذهب بصره فكنت إذا خرجت به الى الجمعة فسمع الأذان بها صلى على أبي أمامة أسعد بن زرارة قال فمكث حينا على ذلك لا يسمع الأذان للجمعة الا
صلى عليه واستغفر له قال فقلت في نفسي والله إن هذا بي لعجز ألا أساله ما له إذا سمع الأذان للجمعة صلى على أبي أمامة أسعد ابن زرارة قال فخرجت به في يوم جمعة كما كنت أخرج فلما سمع الأذان للجمعة صلى عليه واستغفر له قال فقلت له يا أبت ما لك إذا سمعت الأذان للجمعة صليت علي أبي أمامة فقال أي بني كان اول من جمع بنا بالمدينة في هزم النبيت من حرة بني بياضة يقال له نقيع الخضمات قال قلت وكم أنتم يومئذ قال أربعون رجلا
إسلام سعد بن معاذ وأسيد بن حضير وبني عبد الأشهل قال ابن اسحاق وحدثني عبيد الله بن المغيرة بن معيقب وعبدالله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم أن أسعد بن زرارة خرج بمصعب بن عمير يريد به دار بن عبد الأشهل ودار بني ظفر وكان سعد بن معاذ بن النعمان بن امرىء القيس بن زيد بن عبد الأشهل ابن خالة أسعد بن زرارة فدخل به حائطا من حوائط بني ظفر
قال ابن هشام واسم ظفر كعب بن الحارث بن الخزرج بن عمرو بن مالك بن الأوس قالا على بئر يقال لها بئر مرق فجلسا في الحائط واجتمع إليهما رجال ممن أسلم وسعد بن معاذ وأسيد بن حضير يومئذ سيدا قومهما من بني عبد الأشهل وكلاهما مشرك على دين قومه فلما سمعا به قال سعد بن معاذ لأسيد بن
حضير لا أبا لك انطلق الى هذين الرجلين اللذين قد أتيا دارينا ليسفها ضعفاءنا فازجرهما وانههما عن أن يأتيا دارينا فإنه لولا أن أسعد ابن زرارة مني حيث قد علمت كفيتك ذلك هو ابن خالتي ولا أجد عليه مقدما
قال فأخذ أسيد بن حضير حربته ثم أقبل إليهما فلما رآه أسعد ابن زرارة قال لمصعب بن عمير هذا سيد قومه قد جاءك فاصدق الله فيه قال مصعب إن يجلس أكلمه قال فوقف عليهما متشتما فقال ما جاء بكما إلينا تسفهان ضعفاءنا اعتزلانا إن كانت لكما بأنفسكما حاجة
فقال له مصعب أوتجلس فتسمع فإن رضيت أمرا قبلته وإن كرهته كف عنك ما تكره
قال أنصفت ثم ركز حربته وجلس إليهما فكلمه مصعب بالإسلام وقرأ عليه القرآن فقالا فيما يذكر عنهما والله لعرفنا في وجهه الإسلام قبل أن يتكلم في إشراقه وتسهله ثم قال ما احسن هذا الكلام وأجمله كيف تصنعون إذا أردتم أن تدخوا في هذا الدين قالا له تغتسل فتطهر وتطهر ثوبيك ثم تصلي فقام فاغتسل وطهر ثوبيه وتشهد شهادة الحق ثم قام فركع ركعتين ثم قال لهما إن ورائي رجلا إن اتبعكما لم يتخلف عنه احد من قومه وسأرسله إليكما الآن سعد بن معاذ ثم أخذ حربته وانصرف الى سعد وقومه وهم جلوس في ناديهم فلما نظر إليه سعد بن معاذ مقبلا قال أحلف بالله لقد جاءكم أسيد بغير الوجه الذي ذهب به من عندكم فلما وقف على النادي قال له سعد ما فعلت قال كلمت الرجلين فوالله ما رأيت بهما بأسا وقد نهيتهما فقالا نفعل ما أحببت وقد حدثت أن بني حارثة قد خرجوا الى أسعد بن زرارة ليقتلوه وذلك أنهم قد عرفوا أنه ابن خالتك ليخفروك
قال فقام سعد مغضبا مبادرا تخوفا للذي ذكر له من بني حارثة فأخذ الحربة من يده ثم قال والله ما أراك أغنيت شيئا ثم خرج إليهما فلما رآهما سعد مطمئنين عرف سعد أن أسيدا إنما أراد منه أن يسمع منهما فوقف عليهما متشتما ثم قال لأسعد بن زرارة يا أبا أمامة أما والله لولا ما بيني وبينك من القرابة ما رمت هذا مني أتغشانا في دارينا بما نكره وقد قال اسعد بن زرارة لمصعب بن عمير أبي مصعب جاءك والله سيد من وراءه من قومه إن يتبعك لا يتخلف عنك منهم اثنان قال فقال له مصعب أوتقعد فتسمع فإن رضيت أمرا ورغبت فيه قبلته وأن كرهته عزلنا عنك ما تكره قال سعد أنصفت ثم ركز الحربة وجلس فعرض عليه الإسلام وقرأ عليه القرآن قالا فعرفنا والله في وجهه الإسلام قبل أن يتكلم لإشراقه وتسهله ثم قال لهما وكيف تصنعون إذا أنتم أسلمتم ودخلتم في هذا الدين قالا تغتسل فتطهر ثوبيك ثم تشهد شهادة الحق ثم تصلي ركعتين
قال فقام فاغتسل وطهر ثوبيه وشهد شهادة الحق ثم ركع ركعتين ثم أخذ حربته فأقبل عامدا الى نادي قومه ومعه أسيد بن حضير
قال فلما رآه قومه مقبلا قالوا نحلف بالله لقد رجع إليكم سعد بغير الوجه الذي ذهب به من عندكم فلما وقف عليهم قال يا بني عبد الأشهل كيف تعملون امرى فيكم قالوا سيدنا وأفضلنا رأيا وأيمننا نقيبة قال فإن كلام رجالكم ونسائكم علي حرام حتى تؤمنوا بالله وبرسوله
قالا فوالله ما أمسى في دار بني عبد الأشهل رجل ولا امرأة إلا مسلما ومسلمة ورجع أسعد ومصعب الى منزل أسعد بن زرارة فأقام عنده يدعو الناس إلى الإسلام حتى لم تبق دار من دور الأنصار إلا وفيها رجال ونساء مسلمون إلا ما كان من دار بني أمية بن زيد وخطمة ووائل وواقف وتلك أوس الله وهم من الأوس بن حارثة وذلك انه كان فيهم أبو قيس بن الأسلت وهو صيفي وكان شاعرا لهم وقائدا يستمعون منه ويطيعونه فوقف بهم عن الإسلام فلم يزل على ذلك حتى هاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم الى المدينة ومضى بدر وأحد والخندق وقال فيما رأى من الإسلام وما اختلف الناس فيه من أمره % أرب الناس أشياء ألمت % يلف الصعب منها بالذلول % % أرب الناس أما إذ ضللنا % فيسرنا لمعروف السبيل % % فلولا ربنا كنا يهودا % وما دين اليهود بذي شكول %
% ولولا ربنا كنا نصارى % مع الرهبان في جبل الجليل % % ولكنا خلقنا إذ خلقنا % حنيفا ديننا عن كل جيل % % نسوق الهدي ترسف مذعنات % مكثفة المناكب في الجلول %
قال ابن هشام أنشدني قوله فلولا ربنا وقوله لولا ربنا وقوله مكشفة المناكب في الجلول رجل من الأنصار أو من خزاعة
أمر العقبة الثانية
قال ابن اسحاق ثم إن مصعب بن عمير رجع الى مكة وخرج من خرج الأنصار من المسلمين الى الموسم مع حجاج قومهم من اهل الشرك حتى قدموا مكة فواعدوا رسول الله صلى الله عليه وسلم العقبة من أوسط أيام التشريق حين أراد من كرامته والنصر لنبيه وإعزاز الإسلام وأهله وإذلال الشرك وأهله
البراء بن معرور يصلي الى الكعبة قال ابن اسحاق حدثني معبد بن كعب بن مالك بن أبي كعب بن القين اخو بني سلمة أن اخاه عبدالله بن كعب وكان من أعلم الأنصار حدثه أن أباه كعبا حدثه وكان كعب ممن شهد العقبة وبايع رسول الله صلى الله عليه وسلم بها قال خرجنا في حجاج قومنا من المشركين وقد صلينا وفقهنا
ومعنا البراء بن معرور سيدنا وكبيرنا
فلما وجهنا لسفرنا وخرجنا من المدينة قال البراء لنا يا هؤلاء إني قد رأيت رأيا فوالله ما أدري أتوافقونني عليه أم لا قال قلنا وما ذاك قال قد رأيت أن لا أدع هذه البنية مني بظهر يعني الكعبة وان أصلي إليها قال فقلنا والله ما بلغنا أن نبينا صلى الله عليه وسلم يصلي إلا إلى الشام وما نريد أن نخالفه قال فقال إني لمصل إليها قال فقلنا له لكنا لا نفعل
قال فكنا إذا حضرت الصلاة صلينا الى الشام وصلى الى الكعبة حتى قدمنا مكة قال وقد كنا عبنا عليه ما صنع وابى إلا الإقامة على ذلك فلما قدمنا مكة قال لي يابن أخي انطلق بنا الى رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى نسأله عما صنعت في سفري هذا فإنه والله قد وقع في نفسي منه شيء لما رأيت من خلافكم إياي فيه
قال فخرجنا نسأل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وكنا لا نعرفه ولم نره قبل ذلك فلقينا رجلا من أهل مكة فسألناه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال هل تعرفانه فقلنا لا قال فهل تعرفان العباس بن عبد المطلب عمه قال قلنا نعم قال كنا نعرف العباس وكان لا يزال يقدم علينا تاجرا قال فإن دخلتما المسجد فهو الرجل الجالس مع العباس
قال فدخلنا المسجد فإذا العباس جالس ورسول الله صلى الله عليه وسلم جالس معه فسلمنا ثم جلسنا إليه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم للعباس هل تعرف هذين الرجلين يا ابا الفضل قال نعم هذا البراء بن معرور سيد قومه وهذا كعب بن مالك قال فوالله ما أنسى قول رسول الله صلى الله عليه وسلم الشاعر قال نعم قال فقال له البراء بن معرور يا نبي الله إني خرجت في سفري هذا وقد هداني الله للإسلام فرأيت أن لا
أجعل هذه البنية مني بظهر خصلين إليها وقد خالفني أصحابي في ذلك حتى وقع في نفسي من ذلك شيء فماذا ترى يا رسول الله قال كنت على قبلة لو صبرت عليها قال فرجع البراء الى قبلة رسول الله صلى الله عليه وسلم وصلى معنا الى الشام قال وأهله يزعمون أنه صلى الى الكعبة حتى مات وليس ذلك كما قالوا نحن أعلم به منهم
قال ابن هشام وقال عون بن أيوب الأنصاري % ومنا المصلي أول الناس مقبلا % على كعبة الرحمن بين المشاعر %
يعني البراء بن معرور وهذا البيت في قصيدة له
إسلام عبد الله بن عمرو بن حرام قال ابن اسحاق حدثني معبد بن كعب أن أخاه عبدالله بن كعب حدثه أن أباه كعب بن مالك حدثه قال كعب ثم خرجنا الى الحج وواعدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالعقبة من اوسط أيام التشريق قال فلما فرغنا من الحج وكانت
الليلة أتى واعدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم لها ومعنا عبد الله بن عمرو بن حرام أبو جابر سيد من سادتنا وشريف من أشرافنا أخذناه معنا وكنا نكتم من معنا من قومنا من المشركين أمرنا فكلمناه وقلنا له يا أبا جابر إنك سيد من سادتنا وشريف من أشرافنا وإنا نرغب بك عما أنت فيه أن تكون حطبا للنار غدا ثم دعوناه الى الإسلام وأخبرناه بميعاد رسول الله صلى الله عليه وسلم إيانا العقبة قال فأسلم وشهد معنا العقبة وكان نقيبا
امرأتان في البيعة قال فنمنا تلك الليلة مع قومنا في رحالنا حتى إذا مضى ثلث الليل خرجنا من رحالنا لمعاد رسول الله صلى الله عليه وسلم نتسلل تسلل القطا مستخفين حتى اجتمعنا في الشعب عند العقبة ونحن ثلاثة وسبعون رجلا ومعنا امرأتان من نسائنا نسيبة بنت كعب أم عمارة إحدى نساء بني مازن بن النجار وأسماء بنت عمرو بن عدي بن نابي إحدى نساء بني سلمة وهي أم منيع
العباس يستوثق من الأنصار قال فاجتمعنا في الشعب ننتظر رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى جاءنا ومعه عمه العباس بن عبد المطلب وهو يومئذ على دين قومه إلا أنه أحب أن يحضر أمر ابن أخيه ويتوثق له فلما جلس كان أول متكلم العباس بن عبد المطلب فقال يا معشر الخزرج قال وكانت العرب إنما يسمون هذا الحي من الأنصار الخزرج خزرجها واوسها إن محمدا منا حيث قد علمتم
وقد منعناه من قومنا ممن هو علي مثل رأينا فيه فهو في عز من قومه ومنعة في بلده وإنه قد أبى إلا الانحياز إليكم واللحوق بكم فإن كنتم ترون انكم وافون له بما دعوتموه إليه ومانعوه ممن خالفه فأنتم وما تحملتم من ذلك وإن كنتم ترون أنكم مسلموه وخاذلوه بعد الخروج به إليكم فمن الآن فدعوه فإنه في عز ومنعة من قومه وبلده قال فقلنا له قد سمعنا ما قلت فتكلم يا رسول الله فخذ لنفسك ولربك ما أحببت
عهد الرسول عليه الصلاة والسلام على الأنصار قال فتكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم فتلا القرآن ودعا الى الله ورغب في الإسلام ثم قال أبايعكم على أن تمنوعني مما تمنعون منه نساءكم وأبناءكم قال فأخذ البراء بن معرور بيده ثم قال نعم والذي بعثك بالحق لنمنعنك مما نمنع منه أزرنا فبايعنا يا رسول الله فنحن والله أبناء الحروب وأهل الحلقة ورثناها كابرا عن كابر قال فاعترض القول والبراء يكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم أبو الهيثم بن التيهان فقال يا رسول الله إن بيننا وبين الرجال حبالا وإنا قاطعوها يعن اليهود فهل عسيت إن نحن فعلنا ذلك ثم أظهرك الله أن ترجع الى قومك وتدعنا قال فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال بل الدم الدم والهدم الهدم أنا منكم وأنتم مني أحارب من حاربتم وأسالم من سالمتم
قال ابن هشام ويقال الهدم الهدم يعني الحرمة أي ذمتي ذمتكم وحرمتي حرمتكم
قال كعب بن مالك وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أخرجوا إلي منكم اثنى عشر نقيبا ليكونوا على قومهم بما فيهم فأخرجوا منهم اثني عشر نقيبا تسعة من الخزرج وثلاثة من الأوس
أسماء النقباء الاثني عشر
نقباء الخزرج قال ابن هشام من الخزرج فيما حدثنا زياد ابن عبدالله البكائي عن محمد بن اسحاق المطلبي أبو أمامة أسعد بن زرارة بن عدس بن عبيد بن ثعلبة بن غنم بن مالك بن النجار وهو تيم الله بن ثعلبة بن عمرو بن الخزرج وسعد بن الربيع بن عمرو بن أبي زهير بن مالك بن امرئ القيس بن مالك بن ثعلبة بن كعب بن الخزرج بن الحارث بن الخزرج وعبدالله بن رواحه بن
ثعلبة بن امرئ القيس بن عمرو بن امرئ القيس بن مالك بن الأغر بن ثعلبة بن كعب بن الخزرج بن الحارث بن الخزرج ورافع بن مالك بن العجلان بن عمرو بن عامر بن زريق بن عبد حارثة بن مالك بن غضب بن جشم بن الخزرج والبراء بن معرور بن صخر بن خنساء بن سنان بن عبيد بن عدي بن غنم بن كعب بن سلمة بن سعد بن علي بن اسد بن ساردة بن تزيد بن جشم بن الخزرج وعبدالله بن عمرو بن حرام بن ثعلبة بن حرام بن كعب بن سلمة بن سعد بن علي بن اسد بن ساردة بن تزيد بن جشم بن الخزرج وعبادة بن الصامت بن قيس بن أصرم بن فهر بن ثعلبة بن غنم بن سالم بن عوف بن عمرو بن عوف بن الخزرج
قال ابن هشام هو غنم بن عوف أخو سالم بن عوف بن عمرو بن الخزرج
قال ابن اسحاق وسعد بن عبادة بن دليم بن حارثة بن أبي حزيمة بن ثعلبة بن طريف بن الخزرج بن ساعدة بن كعب بن الخزرج والمنذر بن عمرو بن خنيس بن حارثة بن لوذان بن عبد ود بن زيد بن ثعلبة بن الخزرج بن ساعدة بن كعب بن الخزرج
قال ابن هشام ويقال ابن خنيس
نقباء الأوس ومن الأوس أسيد بن حضير بن سماك بن عتيك ابن رافع بن امرئ القيس بن زيد بن عبد الأشهل وسعد بن خيثمة بن الحارث بن مالك بن كعب بن النحاط بن كعب بن حارثة بن غنم بن السلم بن امرئ القيس بن مالك بن الأوس ورفاعة بن عبد المنذر بن زنبر بن زيد بن أمية بن زيد بن مالك بن عوف بن عمرو بن عوف بن مالك بن الأوس
شعر كعب بن حالك في النقباء قال ابن هشام وأهل العلم يعدون فيهم ابا الهيثم بن التيهان ولا يعدون رفاعة وقال كعب ابن مالك يذكرهم فيما أنشدني أبو زيد الأنصاري % أبلغ أبيا أنه فال رأيه % وحال غداة الشعب والحين واقع % % أبي الله كما منتك نفسك إنه % بمرصاد أمر الناس راء وسامع % % وأبلغ أبا سفيان أن قد بدا لنا % بأحمد نور من هدى الله ساطع % % فلا ترغبن في حشد أمر تريده % وألب وجمع كل ما أنت جامع % % ودونك فاعلم أن نقض عهودنا % أباه عليك الرهط حين تبايعوا % % أباه البراء وابن عمرو كلاهما % وأسعد يأباه عليك ورافع % % وسعد أباه الساعدي ومنذر % لانفك إن حاولت ذلك جادع % % وما ابن ربيع إن تناولت عهده % بمسلمه لا يطمعن ثم طامع % % وأيضا فلا يعطيكه ابن رواحة % وإخفاره من دونه السم ناقع % % وفاء به والقوقلي بن صامت % بمندوحة عما تحاول يافع % % أبو هيثم أيضا وفي بمثلها % وفاء بما أعطى من العهد خانع % % وما ابن حضير إن أردت بمطمع % فهل أنت عن احموقة الغي نازع % % وسعد أخو عمرو بن عوف فإنه % ضروح لما حاولت ملأمر مانع % % أولاك نجوم لا يغبك منهم % عليك بنحس في دجى الليل طالع %
فذكر كعب فيهم أبا الهيثم بن التيهان ولم يذكر رفاعة
قال ابن اسحاق فحدثني عبدالله بن أبي بكر أن رسول الله
صلى الله عليه وسلم قال للنقباء أنتم على قومكم بما فيهم كفلاء ككفالة الحواريين لعيسى ابن مريم وأنا كفيل على قومي يعني المسلمين قالوا نعم
ما قاله العباس بن عبادة للخزرج قال ابن اسحاق وحدثني عاصم بن عمر بن قتادة أن القوم لما اجتمعوا لبيعة رسول الله صلى الله عليه وسلم قال العباس بن عبادة بن نضلة الأنصاري أخو بني سالم بن عوف يا معشر الخزرج هل تدرون علام تبايعون هذا الرجل قالوا نعم قال إنكم تبايعونه على حرب الأحمر والأسود من الناس فأن كنتم ترون أنكم إذا نهكت أموالكم مصيبة وأشرافكم قتلا أسلمتموه فمن الآن فهو والله إن فعلتم خزي الدينا والآخرة وإن كنتم ترون أنكم وافون له بما دعوتموه إليه على نهكة الأمول وقتل الأشراف فخذوه فهو والله خير الدينا والآخرة قالوا فإنا نأخذه على مصيبة الأموال وقتل الأشراف فما لنا بذلك يا رسول الله إن نحن وفينا قال الجنة قالوا ابسط يدك فبسط يده فبايعوه
وأما عاصم بن عمر بن قتادة فقال والله ما قال ذلك العباس إلا ليشد لعقد لرسول الله صلى الله عليه وسلم في أعناقهم
وأما عبد الله بن ابي بكر فقال ما قال ذلك العباس إلا ليؤخر القوم تلك الليلة رجاء أن يحضرها عبدالله بن ابي ابن سلول فيكون اقوى لأمر القوم فالله أعلم أي ذلك كان
قال ابن هشام سلول امرأة من خزاعة وهي أم أبي بن مالك بن الحارث
أول من ضرب على يد الرسول في بيعة العقبة الثانية
قال ابن اسحاق فبنو النجار يزعمون أن ابا أمامة أسعد بن زرارة كان أول من ضرب على يده وبنو عبد الأشهل يقولون بل أبو الهيثم بن التيهان
قال ابن اسحاق فأما معبد بن كعب بن مالك فحدثني في حديثه عن أخيه عبدالله بن كعب عن أبيه كعب بن مالك قال كان أول من ضرب على يد رسول الله صلى الله عليه وسلم البراء بن معرور ثم بايع بعد القوم
الشيطان يصرخ بعد بيعة العقبة فلما بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم صرخ الشيطان من رأس العقبة بأنفذ صوت سمعته قط يا أهل الجباجب والجباجب المنازل هل لكم في مذمم والصباة معه قد اجتمعوا على حربكم قال فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا أزب العقبة هذا ابن أزيب قال ابن هشام ويقال ابن أزيب أتسمع أي عدو الله أما والله لأفرغن لك
الأنصار تستعجل الحرب قال ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ارفضوا الى رحالكم قال فقال له العباس بن عبادة بن نضلة والله الذي بعثك بالحق إن شئت لنميلن علىأهل منى غدا بأسيافنا قال فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لم نؤمر بذلك ولكن ارجعوا الى رحالكم قال فرجعنا الى مضاجعنا فنمنا عليها حتى أصبحنا
قريش تجادل الأنصار قال فلما أصبحنا غدت علينا جلة قريش حتى جاءونا في منازلنا فقالوا يا معشر الخزرج إنه قد بلغنا أنكم قد جئتم الى صاحبنا هذا تستخرجونه من بين أظهرنا وتبايعونه على حربنا وإنه والله ما من حي من العرب أبغض إلينا أن تنشب الحرب بيننا وبينهم منكم قال فانعبث من هناك من مشركي قومنا يحلفون بالله ما كان من هذا شيء وما علمناه قال وقد صدقوا لم يعلموه قال وبعضنا ينظر الى بعض قال ثم قام القوم وفيهم الحارث بن شهام بن المغيرة المخزومي وعليه نعلان له جديدان قال فقلت له كلمة كأني أريد أن أشرك القوم بها فيما قالوا يا أبا جابر اما تستيطع أن تتخذ وأنت سيد من ساداتنا مثل نعلي هذا الفتى من قريش قال فسمعها الحارث فخلعهما من رجليه ثم رمي بهما إلي وقال والله لتنتعلنهما قال يقول أبو جابر مه احفظت والله الفتى فاردد إليه نعليه قال قلت والله لا أردهما فأل والله صالح لئن صدق الفأل لأسلبنه
قال ابن اسحاق وحدثني عبد الله بن أبي بكر أنهم أتوا عبدالله بن ابي ابن سلول فقالوا له مثل ما قال كعب من القول فقال لهم إن هذا الأمر جسيم ما كان قوم ليتفوتوا علي بمثل هذا وما علمته كان قال فانصرفوا عنه
قريش تأسر سعد بن عبادة قال ونفر الناس من منى فتنطس القوم الخبر فوجوده قد كان وخرجوا في طلب القوم فأدركوا سعد بن عبادة بأذاخر والمنذر بن عمرو أخا بني ساعدة بن كعب ابن الخزرج وكلاهما كان نقيبا فأما المنذر فأعجز القوم وأما سعد فأخذوه فربطوا يديه الى عنقه بنسع رحله ثم أقبلوا به حتى أدخلوه مكة يضربونه ويجذبونه بجمته وكان ذا شعر كثير
خلاص سعد قال سعد فوالله إني لفي أيديهم إذ طلع علي نفر من قريش فيهم رجل وضيء أبيض شعشاع حلو من الرجال
قال ابن هشام الشعشاع الطويل الحسن قال رؤبة % يمطوه من شعشاع غير مودن %
يعني عنق البعير غير قصير يقول مودن اليد اي ناقص اليد
قال فقلت في نفسي إن يك عند أحد من القوم خير فعند هذا قال فلما دنا مني رفع يده فلكمني لكمة شديدة قال فقلت في نفسي لا والله ما عندهم بعد هذا من خير قال فوالله إني لفي أيديهم يسحبونني إذا أوي لي رجل ممن كان معهم فقال ويحك أما بينك وبين احد من قريش جوار ولا عهد قال قلت بلى والله لقد كنت أجير لجبير بن مطعم بن عدي بن نوفل بن
عبد مناف تجارة وأمنعهم ممن أراد ظلمهم ببلادي وللحارث بن حرب ابن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف قال ويحك فاهتف باسم الرجلين واذكر ما بينك وبينهما قال ففعلت وخرج ذلك الرجل إليهما فوجدهما في المسجد عند الكعبة فقال لهما إن رجلا من الخزرج الآن يضرب بالأبطح ويهتف بكما ويذكر أن بينه ويينكما جوارا قالا ومن هو قال سعد بن عبادة قالا صدق والله إن كان ليجير لنا تجارنا ويمنعهم أن يظلموا ببلده قال فجاء فخلصا سعدا من ايديهم فانطلق وكان الذي لكم سعدا سهيل بن عمرو أخو بني عامر بن لؤي
قال ابن هشام وكان الرجل الذي أوي إليه أبا البختري بن هشام
أول ما قيل في الهجرة من الشعر قال ابن اسحاق وكان أول شعر قيل في الهجرة بيتين قالهما ضرار بن الخطاب بن مرداس أخو بني محارب بن فهر % تداركت سعدا عنوة فأخذته % وكان شفاء لو تداركت منذرا % % لو نلته طلت هناك جراحه % وكانت حريا أن يهان ويهدرا %
قال ابن هشام ويروى % وكان حقيقا أن يهان ويهدرا %
قال ابن اسحاق فأجابه حسان بن ثابت فيهما فقال[/align]
قال ابن اسحاق فحدثني عاصم بن عمر بن قتادة عن أشياخ من قومه قالوا لما لقيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لهم من أنتم قالوا نفر من الخزرج قال امن موالي يهود قالوا نعم قال أفلا
تجلسون أكلمكم قالوا بلى فجلسوا معه فدعاهم الى الله عز وجل وعرض عليهم الإسلام وتلا عليهم القرآن قال وكان مما صنع الله لهم به في الإسلام أن يهود كانوا معهم في بلادهم وكانوا أهل كتاب وعلم وكانوا هم أهل شرك وأصحاب أوثان وكانوا قد عزوهم ببلادهم فكانوا إذا كان بينهم شيء قالوا لهم إن نبيا مبعوث الآن قد أظل زمانه نتبعه فنقتلكم معه قتل عاد وإرم فلما كلم رسول الله صلى الله عليه وسلم أولئك النفر ودعاهم الى الله قال بعضهم لبعض يا قوم تعلموا والله إنه للنبي توعدكم به يهودي فلا تسبقنكم إليه فأجابوه فيما دعاهم إليه بأن صدقوه وقبلوا منه ما عرض عليهم من الإسلام وقالوا إنا قد تركنا قومنا ولا قوم بينهم من العداوة والشر ما بينهم فعسى أن يجمعهم الله بك فسنقدم عليهم فندعوهم الى أمرك ونعرض عليهم الذي أجبناك إليه من هذا الدين فإن يجمعهم الله عليك فلا رجل أعز منك
ثم انصرفوا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم راجعين الى بلادهم وقد آمنوا وصدقوا
أسماء من التقوا به صلى الله عليه وسلم من الخزرج قال ابن اسحاق وهم فيما ذكر لي ستة نفر من الخزرج منهم من بني النجار وهو تيم الله ثم من بني مالك بن النجار بن ثعلبة ابن عمرو بن الخزرج بن حارثة بن عمرو بن عامر أسعد بن زرارة ابن عدس بن عبيد بن ثعلبة بن غنم بن مالك بن النجار وهو أبو أمامة وعوف بن الحارث بن رفاعة بن سواد بن مالك بن غنم بن مالك بن النجار وهو ابن عفراء
قال ابن هشام وعفراء بنت عبيد بن ثعلبة بن عبيد بن ثعلبة بن غنم بن مالك بن النجار
قال ابن اسحاق ومن بني زريق بن عامر بن زريق بن عبد حارثة بن مالك بن غضب بن جشم بن الخزرج رافع بن مالك بن العجلان بن عمرو بن عامر بن زريق
قال ابن هشام ويقال عامر بن الأزرق قال إبن اسحاق ومن بني سلمة بن سعد بن علي بن ساردة بن تزيد بن جشم بن الخزرج ثم من بني سواد بن غنم بن كعب ابن سلمة قطبة بن عامر بن حديدة بن عمرو بن غنم بن سواد
قال ابن هشام عمرو بن سواد وليس لسواد ابن يقال له غنم
قال ابن اسحاق ومن بني حرام بن كعب بن غنم بن كعب بن سلمة عقبة بن عامر 2 بن نابي بن زيد بن حرام
ومن بني عبيد بن عدي بن غنم بن كعب بن سلمة جابر بن عبدالله بن رئاب بن النعمان بن سنان بن عبيد
فلما قدموا المدينة الى قومهم ذكروا لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ودعوهم الى الإسلام حتى فشا فيهم فلم يبق دار من دور الأنصار إلا وفيها ذكر من رسول الله صلى الله عليه وسلم
بيعة العقبة الأولى
حتى إذا كان العام المقبل وافى الموسم من الأنصار اثنا عشر رجلا فلقوه بالعقبة قال وهي العقبة الأولى فبايعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم على بيعة النساء وذلك قبل أن تفترض عليهم الحرب
رجال البيعة الأولى منهم من بني النجار ثم من بني مالك بن النجار أسعد بن زرارة بن عدس بن عبيد بن ثعلبة بن غنم بن مالك بن النجار وهو أبو أمامة وعوف ومعاذ ابنا الحارث بن رفاعة بن سواد بن مالك بن غنم بن مالك بن النجار وهما ابنا عفراء
ومن بني زريق بن عامر رافع بن مالك بن العجلان بن عمرو بن
عامر بن زريق وذكوان بن عبد قيس بن خلدة بن مخلد بن عامر ابن زريق
قال ابن هشام ذكوان مهاجري أنصاري
ومن بني عوف بن الخزرج ثم من بني غنم بن عوف بن عمرو بن عوف بن الخزرج وهم القوافل عبادة بن الصامت بن قيس بن أصرم بن فهر بن ثعلبة بن غنم وأبو عبدالرحمن وهو يزيد بن ثعلبة بن خزمة بن أصرم بن عمرو بن عمارة من بني غصينة من بلي حليف لهم
قال ابن هشام وإنما قيل لهم القواقل لأنهم كانوا إذا استجار بهم الرجل دفعوا له سهما وقالوا له قوقل به بيثرب حيث شئت
قال ابن هشام القوقلة ضرب من المشي
قال ابن إسحاق ومن بني سالم بن عمرو بن الخزرج ثم من بني العجلان بن زيد بن غنم بن سالم العباس بن عبادة بن نضلة بن مالك بن العجلان
ومن بني سلمة بن علي بن أسد بن ساردة بن تزيد بن جشم بن الخزرج ثم من بني حرام بن كعب بن غنم بن سلمة عقبة بن عامر بن نابي بن زيد بن حرام
ومن بني سواد بن غنم بن كعب بن سلمة قطبة بن عامر بن حديدة بن عمرو بن غنم بن سواد
وشهدها من الأوس بن حارثة بن ثعلبة بن عمرو بن عامر ثم من بني عبد الأشهل بن جشم بن الحارث بن الخزرج بن عمرو بن مالك بن الأوس أبو الهيثم بن التيهان واسمه مالك
قال ابن هشام التيهان يخفف ويثقل كقوله ميت وميت
ومن بني عمرو بن عوف بن مالك بن الأوس عويم بن ساعدة
نص البيعة قال ابن اسحاق وحدثني يزيد بن أبي حبيب عن أبي مرثد بن عبد الله اليزني عن عبد الرحمن بن عسيلة الصنابحي عن عبادة بن الصامت قال كنت فيمن حضر العقبة الأولى وكنا اثنى عشر رجلا فبايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على بيعة النساء وذلك قبل أن تفترض الحرب على أن لا نشرك بالله شيئا ولا نسرق ولا نزني ولا نقتل أولادنا ولا نأتي ببهتان نفتريه من بين أيدينا وأرجلنا ولا نعصيه في معروف فإن وقيتم فلكم الجنة وإن غشيتم من ذلك شيئا فأمركم الى الله عز وجل إن شاء عذب وإن شاء غفر
قال ابن اسحاق وذكر ابن شهاب الزهري عن عائذ الله بن عبدالله الخولاني أبي إدريس أن عبادة بن الصامت حدثه أنه قال بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة العقبة الأولى على أن لا نشرك بالله شيئا ولا نسرق ولا نزني ولا نقتل أولادنا ولا نأتي ببهتان نفتريه من بين أيدينا وأرجلنا ولا نعصيه في معروف فإن وفيتم فلكم الجنة وإن غشيتم من ذلك فأخذتم بحده في الدينا فهو كفارة له وإن سترتم عليه الى يوم القيامة فأمركم إلى الله عز وجل إن شاء عذب وإن شاء غفر
إرسال مصعب بن عمير مع وفد العقبة قال ابن اسحاق فلما انصرف عنه القوم بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم معهم مصعب بن عمير بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار بن قصي وأمره ان يقرئهم القرآن ويعلمهم الإسلام ويفقههم في الدين فكان يسمى المقرىء
بالمدينة مصعب وكان منزله على أسعد بن زرارة بن عدس أبي أمامة
قال ابن اسحاق فحدثني عاصم بن عمر بن قتادة انه كان يصلي بهم وذلك أن الأوس والخزرج كره بعضهم أن يؤمه بعض
أول جمعة أقيمت بالمدينة
قال ابن اسحاق وحدثني محمد بن ابي أمامة بن سهل بن حنيف عن أبيه أبي أمامة عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك قال كنت قائد أبي كعب بن مالك حين ذهب بصره فكنت إذا خرجت به الى الجمعة فسمع الأذان بها صلى على أبي أمامة أسعد بن زرارة قال فمكث حينا على ذلك لا يسمع الأذان للجمعة الا
صلى عليه واستغفر له قال فقلت في نفسي والله إن هذا بي لعجز ألا أساله ما له إذا سمع الأذان للجمعة صلى على أبي أمامة أسعد ابن زرارة قال فخرجت به في يوم جمعة كما كنت أخرج فلما سمع الأذان للجمعة صلى عليه واستغفر له قال فقلت له يا أبت ما لك إذا سمعت الأذان للجمعة صليت علي أبي أمامة فقال أي بني كان اول من جمع بنا بالمدينة في هزم النبيت من حرة بني بياضة يقال له نقيع الخضمات قال قلت وكم أنتم يومئذ قال أربعون رجلا
إسلام سعد بن معاذ وأسيد بن حضير وبني عبد الأشهل قال ابن اسحاق وحدثني عبيد الله بن المغيرة بن معيقب وعبدالله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم أن أسعد بن زرارة خرج بمصعب بن عمير يريد به دار بن عبد الأشهل ودار بني ظفر وكان سعد بن معاذ بن النعمان بن امرىء القيس بن زيد بن عبد الأشهل ابن خالة أسعد بن زرارة فدخل به حائطا من حوائط بني ظفر
قال ابن هشام واسم ظفر كعب بن الحارث بن الخزرج بن عمرو بن مالك بن الأوس قالا على بئر يقال لها بئر مرق فجلسا في الحائط واجتمع إليهما رجال ممن أسلم وسعد بن معاذ وأسيد بن حضير يومئذ سيدا قومهما من بني عبد الأشهل وكلاهما مشرك على دين قومه فلما سمعا به قال سعد بن معاذ لأسيد بن
حضير لا أبا لك انطلق الى هذين الرجلين اللذين قد أتيا دارينا ليسفها ضعفاءنا فازجرهما وانههما عن أن يأتيا دارينا فإنه لولا أن أسعد ابن زرارة مني حيث قد علمت كفيتك ذلك هو ابن خالتي ولا أجد عليه مقدما
قال فأخذ أسيد بن حضير حربته ثم أقبل إليهما فلما رآه أسعد ابن زرارة قال لمصعب بن عمير هذا سيد قومه قد جاءك فاصدق الله فيه قال مصعب إن يجلس أكلمه قال فوقف عليهما متشتما فقال ما جاء بكما إلينا تسفهان ضعفاءنا اعتزلانا إن كانت لكما بأنفسكما حاجة
فقال له مصعب أوتجلس فتسمع فإن رضيت أمرا قبلته وإن كرهته كف عنك ما تكره
قال أنصفت ثم ركز حربته وجلس إليهما فكلمه مصعب بالإسلام وقرأ عليه القرآن فقالا فيما يذكر عنهما والله لعرفنا في وجهه الإسلام قبل أن يتكلم في إشراقه وتسهله ثم قال ما احسن هذا الكلام وأجمله كيف تصنعون إذا أردتم أن تدخوا في هذا الدين قالا له تغتسل فتطهر وتطهر ثوبيك ثم تصلي فقام فاغتسل وطهر ثوبيه وتشهد شهادة الحق ثم قام فركع ركعتين ثم قال لهما إن ورائي رجلا إن اتبعكما لم يتخلف عنه احد من قومه وسأرسله إليكما الآن سعد بن معاذ ثم أخذ حربته وانصرف الى سعد وقومه وهم جلوس في ناديهم فلما نظر إليه سعد بن معاذ مقبلا قال أحلف بالله لقد جاءكم أسيد بغير الوجه الذي ذهب به من عندكم فلما وقف على النادي قال له سعد ما فعلت قال كلمت الرجلين فوالله ما رأيت بهما بأسا وقد نهيتهما فقالا نفعل ما أحببت وقد حدثت أن بني حارثة قد خرجوا الى أسعد بن زرارة ليقتلوه وذلك أنهم قد عرفوا أنه ابن خالتك ليخفروك
قال فقام سعد مغضبا مبادرا تخوفا للذي ذكر له من بني حارثة فأخذ الحربة من يده ثم قال والله ما أراك أغنيت شيئا ثم خرج إليهما فلما رآهما سعد مطمئنين عرف سعد أن أسيدا إنما أراد منه أن يسمع منهما فوقف عليهما متشتما ثم قال لأسعد بن زرارة يا أبا أمامة أما والله لولا ما بيني وبينك من القرابة ما رمت هذا مني أتغشانا في دارينا بما نكره وقد قال اسعد بن زرارة لمصعب بن عمير أبي مصعب جاءك والله سيد من وراءه من قومه إن يتبعك لا يتخلف عنك منهم اثنان قال فقال له مصعب أوتقعد فتسمع فإن رضيت أمرا ورغبت فيه قبلته وأن كرهته عزلنا عنك ما تكره قال سعد أنصفت ثم ركز الحربة وجلس فعرض عليه الإسلام وقرأ عليه القرآن قالا فعرفنا والله في وجهه الإسلام قبل أن يتكلم لإشراقه وتسهله ثم قال لهما وكيف تصنعون إذا أنتم أسلمتم ودخلتم في هذا الدين قالا تغتسل فتطهر ثوبيك ثم تشهد شهادة الحق ثم تصلي ركعتين
قال فقام فاغتسل وطهر ثوبيه وشهد شهادة الحق ثم ركع ركعتين ثم أخذ حربته فأقبل عامدا الى نادي قومه ومعه أسيد بن حضير
قال فلما رآه قومه مقبلا قالوا نحلف بالله لقد رجع إليكم سعد بغير الوجه الذي ذهب به من عندكم فلما وقف عليهم قال يا بني عبد الأشهل كيف تعملون امرى فيكم قالوا سيدنا وأفضلنا رأيا وأيمننا نقيبة قال فإن كلام رجالكم ونسائكم علي حرام حتى تؤمنوا بالله وبرسوله
قالا فوالله ما أمسى في دار بني عبد الأشهل رجل ولا امرأة إلا مسلما ومسلمة ورجع أسعد ومصعب الى منزل أسعد بن زرارة فأقام عنده يدعو الناس إلى الإسلام حتى لم تبق دار من دور الأنصار إلا وفيها رجال ونساء مسلمون إلا ما كان من دار بني أمية بن زيد وخطمة ووائل وواقف وتلك أوس الله وهم من الأوس بن حارثة وذلك انه كان فيهم أبو قيس بن الأسلت وهو صيفي وكان شاعرا لهم وقائدا يستمعون منه ويطيعونه فوقف بهم عن الإسلام فلم يزل على ذلك حتى هاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم الى المدينة ومضى بدر وأحد والخندق وقال فيما رأى من الإسلام وما اختلف الناس فيه من أمره % أرب الناس أشياء ألمت % يلف الصعب منها بالذلول % % أرب الناس أما إذ ضللنا % فيسرنا لمعروف السبيل % % فلولا ربنا كنا يهودا % وما دين اليهود بذي شكول %
% ولولا ربنا كنا نصارى % مع الرهبان في جبل الجليل % % ولكنا خلقنا إذ خلقنا % حنيفا ديننا عن كل جيل % % نسوق الهدي ترسف مذعنات % مكثفة المناكب في الجلول %
قال ابن هشام أنشدني قوله فلولا ربنا وقوله لولا ربنا وقوله مكشفة المناكب في الجلول رجل من الأنصار أو من خزاعة
أمر العقبة الثانية
قال ابن اسحاق ثم إن مصعب بن عمير رجع الى مكة وخرج من خرج الأنصار من المسلمين الى الموسم مع حجاج قومهم من اهل الشرك حتى قدموا مكة فواعدوا رسول الله صلى الله عليه وسلم العقبة من أوسط أيام التشريق حين أراد من كرامته والنصر لنبيه وإعزاز الإسلام وأهله وإذلال الشرك وأهله
البراء بن معرور يصلي الى الكعبة قال ابن اسحاق حدثني معبد بن كعب بن مالك بن أبي كعب بن القين اخو بني سلمة أن اخاه عبدالله بن كعب وكان من أعلم الأنصار حدثه أن أباه كعبا حدثه وكان كعب ممن شهد العقبة وبايع رسول الله صلى الله عليه وسلم بها قال خرجنا في حجاج قومنا من المشركين وقد صلينا وفقهنا
ومعنا البراء بن معرور سيدنا وكبيرنا
فلما وجهنا لسفرنا وخرجنا من المدينة قال البراء لنا يا هؤلاء إني قد رأيت رأيا فوالله ما أدري أتوافقونني عليه أم لا قال قلنا وما ذاك قال قد رأيت أن لا أدع هذه البنية مني بظهر يعني الكعبة وان أصلي إليها قال فقلنا والله ما بلغنا أن نبينا صلى الله عليه وسلم يصلي إلا إلى الشام وما نريد أن نخالفه قال فقال إني لمصل إليها قال فقلنا له لكنا لا نفعل
قال فكنا إذا حضرت الصلاة صلينا الى الشام وصلى الى الكعبة حتى قدمنا مكة قال وقد كنا عبنا عليه ما صنع وابى إلا الإقامة على ذلك فلما قدمنا مكة قال لي يابن أخي انطلق بنا الى رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى نسأله عما صنعت في سفري هذا فإنه والله قد وقع في نفسي منه شيء لما رأيت من خلافكم إياي فيه
قال فخرجنا نسأل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وكنا لا نعرفه ولم نره قبل ذلك فلقينا رجلا من أهل مكة فسألناه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال هل تعرفانه فقلنا لا قال فهل تعرفان العباس بن عبد المطلب عمه قال قلنا نعم قال كنا نعرف العباس وكان لا يزال يقدم علينا تاجرا قال فإن دخلتما المسجد فهو الرجل الجالس مع العباس
قال فدخلنا المسجد فإذا العباس جالس ورسول الله صلى الله عليه وسلم جالس معه فسلمنا ثم جلسنا إليه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم للعباس هل تعرف هذين الرجلين يا ابا الفضل قال نعم هذا البراء بن معرور سيد قومه وهذا كعب بن مالك قال فوالله ما أنسى قول رسول الله صلى الله عليه وسلم الشاعر قال نعم قال فقال له البراء بن معرور يا نبي الله إني خرجت في سفري هذا وقد هداني الله للإسلام فرأيت أن لا
أجعل هذه البنية مني بظهر خصلين إليها وقد خالفني أصحابي في ذلك حتى وقع في نفسي من ذلك شيء فماذا ترى يا رسول الله قال كنت على قبلة لو صبرت عليها قال فرجع البراء الى قبلة رسول الله صلى الله عليه وسلم وصلى معنا الى الشام قال وأهله يزعمون أنه صلى الى الكعبة حتى مات وليس ذلك كما قالوا نحن أعلم به منهم
قال ابن هشام وقال عون بن أيوب الأنصاري % ومنا المصلي أول الناس مقبلا % على كعبة الرحمن بين المشاعر %
يعني البراء بن معرور وهذا البيت في قصيدة له
إسلام عبد الله بن عمرو بن حرام قال ابن اسحاق حدثني معبد بن كعب أن أخاه عبدالله بن كعب حدثه أن أباه كعب بن مالك حدثه قال كعب ثم خرجنا الى الحج وواعدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالعقبة من اوسط أيام التشريق قال فلما فرغنا من الحج وكانت
الليلة أتى واعدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم لها ومعنا عبد الله بن عمرو بن حرام أبو جابر سيد من سادتنا وشريف من أشرافنا أخذناه معنا وكنا نكتم من معنا من قومنا من المشركين أمرنا فكلمناه وقلنا له يا أبا جابر إنك سيد من سادتنا وشريف من أشرافنا وإنا نرغب بك عما أنت فيه أن تكون حطبا للنار غدا ثم دعوناه الى الإسلام وأخبرناه بميعاد رسول الله صلى الله عليه وسلم إيانا العقبة قال فأسلم وشهد معنا العقبة وكان نقيبا
امرأتان في البيعة قال فنمنا تلك الليلة مع قومنا في رحالنا حتى إذا مضى ثلث الليل خرجنا من رحالنا لمعاد رسول الله صلى الله عليه وسلم نتسلل تسلل القطا مستخفين حتى اجتمعنا في الشعب عند العقبة ونحن ثلاثة وسبعون رجلا ومعنا امرأتان من نسائنا نسيبة بنت كعب أم عمارة إحدى نساء بني مازن بن النجار وأسماء بنت عمرو بن عدي بن نابي إحدى نساء بني سلمة وهي أم منيع
العباس يستوثق من الأنصار قال فاجتمعنا في الشعب ننتظر رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى جاءنا ومعه عمه العباس بن عبد المطلب وهو يومئذ على دين قومه إلا أنه أحب أن يحضر أمر ابن أخيه ويتوثق له فلما جلس كان أول متكلم العباس بن عبد المطلب فقال يا معشر الخزرج قال وكانت العرب إنما يسمون هذا الحي من الأنصار الخزرج خزرجها واوسها إن محمدا منا حيث قد علمتم
وقد منعناه من قومنا ممن هو علي مثل رأينا فيه فهو في عز من قومه ومنعة في بلده وإنه قد أبى إلا الانحياز إليكم واللحوق بكم فإن كنتم ترون انكم وافون له بما دعوتموه إليه ومانعوه ممن خالفه فأنتم وما تحملتم من ذلك وإن كنتم ترون أنكم مسلموه وخاذلوه بعد الخروج به إليكم فمن الآن فدعوه فإنه في عز ومنعة من قومه وبلده قال فقلنا له قد سمعنا ما قلت فتكلم يا رسول الله فخذ لنفسك ولربك ما أحببت
عهد الرسول عليه الصلاة والسلام على الأنصار قال فتكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم فتلا القرآن ودعا الى الله ورغب في الإسلام ثم قال أبايعكم على أن تمنوعني مما تمنعون منه نساءكم وأبناءكم قال فأخذ البراء بن معرور بيده ثم قال نعم والذي بعثك بالحق لنمنعنك مما نمنع منه أزرنا فبايعنا يا رسول الله فنحن والله أبناء الحروب وأهل الحلقة ورثناها كابرا عن كابر قال فاعترض القول والبراء يكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم أبو الهيثم بن التيهان فقال يا رسول الله إن بيننا وبين الرجال حبالا وإنا قاطعوها يعن اليهود فهل عسيت إن نحن فعلنا ذلك ثم أظهرك الله أن ترجع الى قومك وتدعنا قال فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال بل الدم الدم والهدم الهدم أنا منكم وأنتم مني أحارب من حاربتم وأسالم من سالمتم
قال ابن هشام ويقال الهدم الهدم يعني الحرمة أي ذمتي ذمتكم وحرمتي حرمتكم
قال كعب بن مالك وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أخرجوا إلي منكم اثنى عشر نقيبا ليكونوا على قومهم بما فيهم فأخرجوا منهم اثني عشر نقيبا تسعة من الخزرج وثلاثة من الأوس
أسماء النقباء الاثني عشر
نقباء الخزرج قال ابن هشام من الخزرج فيما حدثنا زياد ابن عبدالله البكائي عن محمد بن اسحاق المطلبي أبو أمامة أسعد بن زرارة بن عدس بن عبيد بن ثعلبة بن غنم بن مالك بن النجار وهو تيم الله بن ثعلبة بن عمرو بن الخزرج وسعد بن الربيع بن عمرو بن أبي زهير بن مالك بن امرئ القيس بن مالك بن ثعلبة بن كعب بن الخزرج بن الحارث بن الخزرج وعبدالله بن رواحه بن
ثعلبة بن امرئ القيس بن عمرو بن امرئ القيس بن مالك بن الأغر بن ثعلبة بن كعب بن الخزرج بن الحارث بن الخزرج ورافع بن مالك بن العجلان بن عمرو بن عامر بن زريق بن عبد حارثة بن مالك بن غضب بن جشم بن الخزرج والبراء بن معرور بن صخر بن خنساء بن سنان بن عبيد بن عدي بن غنم بن كعب بن سلمة بن سعد بن علي بن اسد بن ساردة بن تزيد بن جشم بن الخزرج وعبدالله بن عمرو بن حرام بن ثعلبة بن حرام بن كعب بن سلمة بن سعد بن علي بن اسد بن ساردة بن تزيد بن جشم بن الخزرج وعبادة بن الصامت بن قيس بن أصرم بن فهر بن ثعلبة بن غنم بن سالم بن عوف بن عمرو بن عوف بن الخزرج
قال ابن هشام هو غنم بن عوف أخو سالم بن عوف بن عمرو بن الخزرج
قال ابن اسحاق وسعد بن عبادة بن دليم بن حارثة بن أبي حزيمة بن ثعلبة بن طريف بن الخزرج بن ساعدة بن كعب بن الخزرج والمنذر بن عمرو بن خنيس بن حارثة بن لوذان بن عبد ود بن زيد بن ثعلبة بن الخزرج بن ساعدة بن كعب بن الخزرج
قال ابن هشام ويقال ابن خنيس
نقباء الأوس ومن الأوس أسيد بن حضير بن سماك بن عتيك ابن رافع بن امرئ القيس بن زيد بن عبد الأشهل وسعد بن خيثمة بن الحارث بن مالك بن كعب بن النحاط بن كعب بن حارثة بن غنم بن السلم بن امرئ القيس بن مالك بن الأوس ورفاعة بن عبد المنذر بن زنبر بن زيد بن أمية بن زيد بن مالك بن عوف بن عمرو بن عوف بن مالك بن الأوس
شعر كعب بن حالك في النقباء قال ابن هشام وأهل العلم يعدون فيهم ابا الهيثم بن التيهان ولا يعدون رفاعة وقال كعب ابن مالك يذكرهم فيما أنشدني أبو زيد الأنصاري % أبلغ أبيا أنه فال رأيه % وحال غداة الشعب والحين واقع % % أبي الله كما منتك نفسك إنه % بمرصاد أمر الناس راء وسامع % % وأبلغ أبا سفيان أن قد بدا لنا % بأحمد نور من هدى الله ساطع % % فلا ترغبن في حشد أمر تريده % وألب وجمع كل ما أنت جامع % % ودونك فاعلم أن نقض عهودنا % أباه عليك الرهط حين تبايعوا % % أباه البراء وابن عمرو كلاهما % وأسعد يأباه عليك ورافع % % وسعد أباه الساعدي ومنذر % لانفك إن حاولت ذلك جادع % % وما ابن ربيع إن تناولت عهده % بمسلمه لا يطمعن ثم طامع % % وأيضا فلا يعطيكه ابن رواحة % وإخفاره من دونه السم ناقع % % وفاء به والقوقلي بن صامت % بمندوحة عما تحاول يافع % % أبو هيثم أيضا وفي بمثلها % وفاء بما أعطى من العهد خانع % % وما ابن حضير إن أردت بمطمع % فهل أنت عن احموقة الغي نازع % % وسعد أخو عمرو بن عوف فإنه % ضروح لما حاولت ملأمر مانع % % أولاك نجوم لا يغبك منهم % عليك بنحس في دجى الليل طالع %
فذكر كعب فيهم أبا الهيثم بن التيهان ولم يذكر رفاعة
قال ابن اسحاق فحدثني عبدالله بن أبي بكر أن رسول الله
صلى الله عليه وسلم قال للنقباء أنتم على قومكم بما فيهم كفلاء ككفالة الحواريين لعيسى ابن مريم وأنا كفيل على قومي يعني المسلمين قالوا نعم
ما قاله العباس بن عبادة للخزرج قال ابن اسحاق وحدثني عاصم بن عمر بن قتادة أن القوم لما اجتمعوا لبيعة رسول الله صلى الله عليه وسلم قال العباس بن عبادة بن نضلة الأنصاري أخو بني سالم بن عوف يا معشر الخزرج هل تدرون علام تبايعون هذا الرجل قالوا نعم قال إنكم تبايعونه على حرب الأحمر والأسود من الناس فأن كنتم ترون أنكم إذا نهكت أموالكم مصيبة وأشرافكم قتلا أسلمتموه فمن الآن فهو والله إن فعلتم خزي الدينا والآخرة وإن كنتم ترون أنكم وافون له بما دعوتموه إليه على نهكة الأمول وقتل الأشراف فخذوه فهو والله خير الدينا والآخرة قالوا فإنا نأخذه على مصيبة الأموال وقتل الأشراف فما لنا بذلك يا رسول الله إن نحن وفينا قال الجنة قالوا ابسط يدك فبسط يده فبايعوه
وأما عاصم بن عمر بن قتادة فقال والله ما قال ذلك العباس إلا ليشد لعقد لرسول الله صلى الله عليه وسلم في أعناقهم
وأما عبد الله بن ابي بكر فقال ما قال ذلك العباس إلا ليؤخر القوم تلك الليلة رجاء أن يحضرها عبدالله بن ابي ابن سلول فيكون اقوى لأمر القوم فالله أعلم أي ذلك كان
قال ابن هشام سلول امرأة من خزاعة وهي أم أبي بن مالك بن الحارث
أول من ضرب على يد الرسول في بيعة العقبة الثانية
قال ابن اسحاق فبنو النجار يزعمون أن ابا أمامة أسعد بن زرارة كان أول من ضرب على يده وبنو عبد الأشهل يقولون بل أبو الهيثم بن التيهان
قال ابن اسحاق فأما معبد بن كعب بن مالك فحدثني في حديثه عن أخيه عبدالله بن كعب عن أبيه كعب بن مالك قال كان أول من ضرب على يد رسول الله صلى الله عليه وسلم البراء بن معرور ثم بايع بعد القوم
الشيطان يصرخ بعد بيعة العقبة فلما بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم صرخ الشيطان من رأس العقبة بأنفذ صوت سمعته قط يا أهل الجباجب والجباجب المنازل هل لكم في مذمم والصباة معه قد اجتمعوا على حربكم قال فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا أزب العقبة هذا ابن أزيب قال ابن هشام ويقال ابن أزيب أتسمع أي عدو الله أما والله لأفرغن لك
الأنصار تستعجل الحرب قال ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ارفضوا الى رحالكم قال فقال له العباس بن عبادة بن نضلة والله الذي بعثك بالحق إن شئت لنميلن علىأهل منى غدا بأسيافنا قال فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لم نؤمر بذلك ولكن ارجعوا الى رحالكم قال فرجعنا الى مضاجعنا فنمنا عليها حتى أصبحنا
قريش تجادل الأنصار قال فلما أصبحنا غدت علينا جلة قريش حتى جاءونا في منازلنا فقالوا يا معشر الخزرج إنه قد بلغنا أنكم قد جئتم الى صاحبنا هذا تستخرجونه من بين أظهرنا وتبايعونه على حربنا وإنه والله ما من حي من العرب أبغض إلينا أن تنشب الحرب بيننا وبينهم منكم قال فانعبث من هناك من مشركي قومنا يحلفون بالله ما كان من هذا شيء وما علمناه قال وقد صدقوا لم يعلموه قال وبعضنا ينظر الى بعض قال ثم قام القوم وفيهم الحارث بن شهام بن المغيرة المخزومي وعليه نعلان له جديدان قال فقلت له كلمة كأني أريد أن أشرك القوم بها فيما قالوا يا أبا جابر اما تستيطع أن تتخذ وأنت سيد من ساداتنا مثل نعلي هذا الفتى من قريش قال فسمعها الحارث فخلعهما من رجليه ثم رمي بهما إلي وقال والله لتنتعلنهما قال يقول أبو جابر مه احفظت والله الفتى فاردد إليه نعليه قال قلت والله لا أردهما فأل والله صالح لئن صدق الفأل لأسلبنه
قال ابن اسحاق وحدثني عبد الله بن أبي بكر أنهم أتوا عبدالله بن ابي ابن سلول فقالوا له مثل ما قال كعب من القول فقال لهم إن هذا الأمر جسيم ما كان قوم ليتفوتوا علي بمثل هذا وما علمته كان قال فانصرفوا عنه
قريش تأسر سعد بن عبادة قال ونفر الناس من منى فتنطس القوم الخبر فوجوده قد كان وخرجوا في طلب القوم فأدركوا سعد بن عبادة بأذاخر والمنذر بن عمرو أخا بني ساعدة بن كعب ابن الخزرج وكلاهما كان نقيبا فأما المنذر فأعجز القوم وأما سعد فأخذوه فربطوا يديه الى عنقه بنسع رحله ثم أقبلوا به حتى أدخلوه مكة يضربونه ويجذبونه بجمته وكان ذا شعر كثير
خلاص سعد قال سعد فوالله إني لفي أيديهم إذ طلع علي نفر من قريش فيهم رجل وضيء أبيض شعشاع حلو من الرجال
قال ابن هشام الشعشاع الطويل الحسن قال رؤبة % يمطوه من شعشاع غير مودن %
يعني عنق البعير غير قصير يقول مودن اليد اي ناقص اليد
قال فقلت في نفسي إن يك عند أحد من القوم خير فعند هذا قال فلما دنا مني رفع يده فلكمني لكمة شديدة قال فقلت في نفسي لا والله ما عندهم بعد هذا من خير قال فوالله إني لفي أيديهم يسحبونني إذا أوي لي رجل ممن كان معهم فقال ويحك أما بينك وبين احد من قريش جوار ولا عهد قال قلت بلى والله لقد كنت أجير لجبير بن مطعم بن عدي بن نوفل بن
عبد مناف تجارة وأمنعهم ممن أراد ظلمهم ببلادي وللحارث بن حرب ابن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف قال ويحك فاهتف باسم الرجلين واذكر ما بينك وبينهما قال ففعلت وخرج ذلك الرجل إليهما فوجدهما في المسجد عند الكعبة فقال لهما إن رجلا من الخزرج الآن يضرب بالأبطح ويهتف بكما ويذكر أن بينه ويينكما جوارا قالا ومن هو قال سعد بن عبادة قالا صدق والله إن كان ليجير لنا تجارنا ويمنعهم أن يظلموا ببلده قال فجاء فخلصا سعدا من ايديهم فانطلق وكان الذي لكم سعدا سهيل بن عمرو أخو بني عامر بن لؤي
قال ابن هشام وكان الرجل الذي أوي إليه أبا البختري بن هشام
أول ما قيل في الهجرة من الشعر قال ابن اسحاق وكان أول شعر قيل في الهجرة بيتين قالهما ضرار بن الخطاب بن مرداس أخو بني محارب بن فهر % تداركت سعدا عنوة فأخذته % وكان شفاء لو تداركت منذرا % % لو نلته طلت هناك جراحه % وكانت حريا أن يهان ويهدرا %
قال ابن هشام ويروى % وكان حقيقا أن يهان ويهدرا %
قال ابن اسحاق فأجابه حسان بن ثابت فيهما فقال[/align]
تعليق