الإسلام عقل ومنطق وليس شوارب ولحية، ومن يقول بأن اللحية ضرورة إسلامية فهو مخطئ فالإسلام لو نزل في بلاد الرومان بدلا من بلاد العرب لما رأينا للحية قدسية إسلامية!!
ما رأيك عزيزي القارئ نقرأ معا ما قاله الرسول صلى الله عليه وسلم بشكل غير تقليدي بروح المنطق والعقل؟ إليك أشهر ما قيل على لسان الرسول صلى الله عليه وسلم في موضوعنا هذا، عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"خالفوا المشركين ووفروا وأخفوا الشوارب". وعن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:" عشر من الفطرة، قص الشارب، إعفاء اللحية، السواك، استنشاق الماء، قص الأظفار، غسل البراجم(مفاصل الأصابع من ظهر الكتف)، نتف الإبط، حلق العانة، وانتقاص الماء". وفال مصعب: نسيت العاشرة إلا أن تكون المضمضة. وقال أيضا الرسول صلى الله عليه وسلم:" إن اليهود والنصارى لا يصبغون فخالفوهم".
أجمع السلف على عدم وجوب صبغ الشعر، فقد صبغ بعض الصحابة ولم يصبغ البعض الآخر، والسؤال لماذا إذن فرض البعض إطالة اللحية ولم يأخذ واقعة الصبغ كقياس؟!!!!!!! نترك الإجابة لك عزيزي القارئ، ولكن لا مانع أن تستعين بأول 6 كلمات من الموضوع للإجابة.
نلاحظ بأن الرسول صلى الله عليه وسلم يسعى إلى مخالفة المشركين واليهود والنصارى حتى في الهيئة، والسبب أنهم قوى كبرى في شبه الجزيرة العربية، والإسلام أصبح القوى الرابعة!
كيف يعرف المرء في جزيرة العرب هذا نصراني أم يهودي أم مشرك أم مسلم؟ وخاصة أن جميعهم من سكان شبه الجزيرة العربية، وملامح الهيئة متشابهة كونهم أبناء أرض واحدة؟
الجواب بمخالفتهم، فكيف المسلم يعرف المسلم بعد أن أصبحوا كثرة؟ وخاصة عندما يكون أحدهم أشهر إسلامه دون أن يعرف الآخر، فرمز المخالفة بوابة المعرفة، وهذا ما سعى إليه الرسول صلى الله عليه وسلم، ولكن السؤال هو لماذا لم يخالفهم بحلق اللحية والشوارب مثلا، أو ترك أحدهما؟!
ذلك لسبب أن اللحية ليست إسلامية بل هي ترمز للرجولة عند سكان الجزيرة العربية قبل مجيء الإسلام ولهذا يصعب نزعها، أي أنها عادات عربية لا إسلامية والرسول صلى الله عليه وسلم هو ابن هذه البيئة الذي من المؤكد قد يتأثر بها كونه بشر.
ما دامت سطورنا قد تحدثت عن بشرية الرسول صلى الله عليه وسلم الذي جاء ليتمم مكارم الأخلاق، نقول بأن ما جاء على لسان النبي عليه الصلاة والسلام في حديث عشر من الفطرة الخ. .، نقول أن جميع ما ذكر أفعال عربية 100% أدخلها الرسول صلى الله عليه وسلم كونها أفعال طيبة، فالعرب من عاداتهم السواك واستنشاق الماء وقص الأظافر ونتف الإبط والخ. .، ويجب أن نلاحظ بأن هناك فرق بين قص الشارب للتهذيب وبين تخفيف الشوارب، فالأولى عربية والثانية إسلامية لمجرد المخالفة الاضطرارية لذاك الزمان، إذن هذه الأحاديث هي أبنت زمانها ومكانها وبيئتها لا أكثر.
نعلم بأن الفقهاء قد اختلفوا حول اللحية وحكمها، فمنهم من رأى تحريم حلق اللحية، وهناك من رأى كراهة حلق اللحية، وأيضا هناك رأي وهو إعفاء اللحية، مستعينين بسيرة النبي وأحاديثه والقياس وإجماع الصحابة بالتصرف مثلما تحدثنا عن صبغ الشعر لمخالفة النصارى واليهود، ونحن بعون الله قلنا ما نراه صوابا دون ميل أو مصلحة.
اللحية ليست حكرا للمسلمين بل هي حكرا للرجال، وهي ليست فكرة إسلامية أو عربية والدليل هو أن التماثيل القديمة التابعة للحضارة اليونانية تثبت بأن الرجال ذو لحيى، فمثلا تمثال اسكلبيوس/ اكسنوفون/ سقراط/ سيرابيس الخ. . "متحف الإسكندرية".
المبدأ هو عدم اختراع الأمواس" المريحة" جعلت الرجال يقدسون اللحية كونها رمزا لهم، ولعلمنا بوجود الأمواس البرونزية والحديدية عند الرومان والمصريين القدماء إلا أنهم يسحقون اللحية سحقا وبهذا يدل على تحملهم وقوتهم ليس لهدف آخر، أي أن الحلاقة عندهم ترمز للشجاعة والقوة لأنها مؤلمة جدا، و تخلف عرب الجزيرة جعلهم بعيدون جدا عن الاختراعات، وأما من ناحية الاستيراد من الأمم المتقدمة لن يجد الموس سوقا للبيع كون اللحية ترمز لفحولة الرجل العربي.
المسلمون الأقل علما جعلوا من اللحية جزءا من الدين وهي ليست كذلك، كان لها مهما للمخالفة ومن الجهل امتداد الفعل لانتفاء الهدف.
اللحية في عصرنا جعلت من الحلاقة مهنة وفن، ولكن البعض يريدنا كالسيخ نجعل للحية قدسية خاصة.
المصدر:
"صحيح بخاري/صحيح مسلم/الترمذي/ فتح الباري/ النسائي/ نهج البلاغة".
تعليق