إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

السيرة النبوية كاملة..!!

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • [align=center]شعر حسَّان في شجاعة عمرة الحارثية

    قال ابن إسحاق ‏‏:‏‏ وقال حسَّان بن ثابت في شأن عمرة بنت علقمة الحارثية ورفعها اللواء ‏‏:‏‏

    إذا عضل سيقت إلينا كأنها * جداية شرك معلمات الحواجب

    أقمنا لهم طعنا مبيرا منكلا * وحزناهم بالضرب من كل جانب ‏

    فلولا لواء الحارثية أصبحوا * يباعون في الأسواق بيع الجلائب

    قال ابن هشام ‏‏:‏‏ وهذه الأبيات في أبيات له ‏‏.‏‏

    ما أصاب الرسول يوم أحد

    قال ابن إسحاق ‏‏:‏‏ وانكشف المسلمون ، فأصاب فيهم العدو ، وكان يوم بلاء وتمحيص ، أكرم الله فيه من أكرم من المسلمين بالشهادة ، حتى خلص العدو إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فدُثّ بالحجارة حتى وقع لشقه ، فأصيبت رباعيته ، وشج في وجهه ، وكلمت شفته ، وكان الذي أصابه عتبة بن أبي وقاص ‏‏.‏‏

    قال ابن إسحاق ‏‏:‏‏ فحدثني حميد الطويل ، عن أنس بن مالك ، قال ‏‏:‏‏

    كسرت رباعية النبي صلى الله عليه وسلم يوم أحد ، وشج في وجهه ، فجعل الدم يسيل على وجهه ، وجعل يمسح الدم وهو يقول ‏‏:‏‏ ‏‏"‏‏ كيف يفلح قوم خضبوا وجه نبيهم ، وهو يدعوهم إلى ربهم ، فأنزل الله عز وجل في ذلك ‏‏:‏‏ ‏‏"‏‏ ليس لك من الأمر شيء أو يتوب عليهم أو يعذبهم فإنهم ظالمون ‏‏"‏‏

    قال ابن هشام ‏‏:‏‏ وذكر ربيح بن عبدالرحمن بن أبي سعيد الخدري عن أبيه ، عن أبي سعيد الخدري ‏‏:‏‏ أن عتبة بن أبي وقاص رمى رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ ، فكسر رباعيته اليمنى السفلى ، وجرح شفته السفلى ، وأن عبدالله بن شهاب الزهري شجه في جبهته ، وأن ابن قمئة جرح وجنته فدخلت حلقتان من حلق المغفر في وجنته ، ووقع رسول الله صلى الله عليه وسلم في حفرة من الحفر التي عمل أبو عامر ليقع فيها المسلمون ، وهم لا يعلمون ؛ فأخذ علي بن أبي طالب بيد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ورفعه طلحة بن عبيد الله حتى استوى قائما ، ومص مالك بن سنان ، أبو أبي سعيد الخدري ، الدم عن وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم ازدرده ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏‏:‏‏ ‏‏"‏‏ من مس دمي دمه لم تصبه النار ‏‏"‏‏ ‏‏.‏‏

    قال ابن هشام ‏‏:‏‏ وذكر عبدالعزيز بن محمد الدراوردي ‏‏:‏‏ أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ‏‏:‏‏ من أحب أن ينظر إلى شهيد يمشى على وجه الارض فلينظر إلى طلحة بن عبيد الله ‏‏.‏‏

    وذكر ، يعني عبدالعزيز الدراوردي ، عن إسحاق بن يحيى بن طلحة ، عن عيسى بن طلحة ، عن عائشة ، عن أبي بكر الصديق ‏‏:‏‏ أن أبا عبيدة بن الجراح نزع إحدى الحلقتين من وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فسقطت ثنيته ، ثم نزع الأخرى ، فسقطت ثنيته الأخرى ، فكان ساقط الثنيتين ‏‏.‏‏

    شعر حسان في عتبة وما أصاب به الرسول

    قال ابن إسحاق ‏‏:‏‏ وقال حسَّان بن ثابت لعتبة بن أبي وقاص ‏‏:‏‏

    إذا الله جازى معشرا بفعالهم * وضرهم الرحمن رب المشارق

    فأخزاك ربي يا عتيب بن مالك * ولقَّاك قبل الموت إحدى الصواعق

    بسطت يمينا للنبي تعمدا * فأدميت فاه قطعت بالبوارق

    فهلا ذكرت الله والمنزل الذي * تصير اليه عند احدى البوائق

    قال ابن هشام ‏‏:‏‏ تركنا منها بيتين أقذع فيهما ‏‏.‏‏

    من شجاعة أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم

    قال ابن إسحاق ‏‏:‏‏ وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم حين غشية القوم ‏‏:‏‏ مَن رجل يشري لنا نفسه ‏‏؟‏‏ كما حدثني الحصين بن عبدالرحمن بن عمرو بن سعد بن معاذ عن محمود بن عمرو ، قال ‏‏:‏‏ فقام زياد بن السكن في نفر خمسة من الأنصار وبعض الناس يقول إنما هو عمارة بن يزيد بن السكن ، فقاتلوا دون رسول الله صلى الله عليه وسلم ، رجلا ثم رجلا ، يقتلون دونه ، حتى كان آخرهم زياد أو عمارة ، فقاتل حتى أثبتته الجراحة ، ثم فاءت فئة من المسلمين فأجهضوهم عنه ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏‏:‏‏ ‏‏"‏‏ أدنوه مني ، فأدنوه منه ، فوسده قدمه ، فمات وخده على قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏‏.‏‏

    ما فعلته نسيبة بنت كعب

    قال ابن هشام ‏‏:‏‏ وقاتلت أم عمارة نسيبة بنت كعب المازنية يوم أحد ‏‏.‏‏

    فذكر سعيد بن أبي زيد الأنصاري ‏‏:‏‏ أن أم سعد بنت سعد بن الربيع كانت تقول ‏‏:‏‏ دخلت على أم عمارة ، فقلت لها ‏‏:‏‏ يا خالة ، أخبريني خبرك ، فقالت خرجت ‏‏:‏‏ أول النهار وأنا أنظر ما يصنع الناس ، ومعي سقاء فيه ماء ، فانتهيت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهو في أصحابه ، والدولة والريح للمسلمين ‏‏.‏‏

    فلما انهزم المسلمون انحزت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقمت أباشر القتال ، وأذب عنه بالسيف ، وأرمي عن القوس ، حتى خلصت الجراح إليّ ‏‏.‏‏

    قالت ‏‏:‏‏ فرأيت على عاتقها جرحا أجوف له غور ، فقلت ‏‏:‏‏ من أصابك بهذا ‏‏؟‏‏ قالت ابن قمئة ، أقمأه الله ‏‏!‏‏ لما ولى الناس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أقبل يقول ‏‏:‏‏ دلوني على محمد ، فلا نجوت إن نجا ، فاعترضت له أنا ومصعب بن عمير ، وأناس ممن ثبت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فضربني هذه الضربة ، ولكن فلقد ضربته على ذلك ضربات ، ولكن عدو الله كان عليه درعان ‏‏.‏‏

    شجاعة أبي دجانة وسعد بن أبي وقاص

    قال ابن إسحاق ‏‏:‏‏ وترَّس دون رسول الله صلى الله عليه وسلم أبو دجانة بنفسه ، يقع النبل في ظهره ، وهو منحن عليه ، حتى كثر فيه النبل ، ورمي سعد بن أبي وقاص دون رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال سعد ‏‏:‏‏ فلقد رأيته يناولني النبل ، وهو يقول ‏‏:‏‏ ‏‏"‏‏ ارم فداك أبي وأمي ‏‏"‏‏ حتى إنه ليناولني السهم ما له نصل فيقول ‏‏:‏‏ ارم به ‏‏.‏‏

    شجاعة قتادة بن النعمان

    قال ابن إسحاق ‏‏:‏‏ وحدثني عاصم بن عمر بن قتادة ‏‏:‏‏ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏‏:‏‏ رمى عن قوسه حتى اندقت سيتها ، فأخذها قتادة بن النعمان ، فكانت عنده ، وأصيبت يومئذ عين قتادة بن النعمان ، حتى وقعت على وجنته ‏‏.‏‏

    قال ابن إسحاق ‏‏:‏‏ فحدثني عاصم بن عمر بن قتادة أن رسول الله صلى الله عيله وسلم ردها بيده ، فكانت أحسن عينيه وأحدَّهما ‏‏.‏‏

    ما فعله أنس بن النضر

    قال ابن إسحاق ‏‏:‏‏ وحدثني القاسم بن عبدالرحمن بن رافع أخو بني عدي بن النجار ، قال ‏‏:‏‏ انتهى أنس ‏بن النضر ، عم أنس بن مالك ، إلى عمر بن الخطاب ، وطلحة بن عبيد الله ، في رجال من المهاجرين والأنصار ، وقد ألقوا بأيديهم ، فقال ‏‏:‏‏ ما يجلسكم ‏‏؟‏‏ قالوا ‏‏:‏‏ قتل رسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ قال ‏‏:‏‏ فماذا تصنعون بالحياة بعده ‏‏؟‏‏ قوموا فموتوا على ما مات عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم استقبل القوم ، فقاتل حتى قتل ، وبه سمى أنس بن مالك ‏‏.‏‏

    قال ابن إسحاق ‏‏:‏‏ فحدثني حميد الطويل ، عن أنس بن مالك ، قال ‏‏:‏‏ لقد وجدنا بأنس بن النضر يومئذ سبعين ضربة ، فما عرفه إلا أخته ، عرفته ببنانه ‏‏.‏‏

    جراحات عبدالرحمن بن عوف

    قال ابن هشام ‏‏:‏‏ حدثني بعض أهل العلم ‏‏:‏‏ أن عبدالرحمن بن عوف أصيب فوه يومئذ فهتم ، وجرح عشرين جراحة أو أكثر ، إصابة بعضها في رجله فعرج ‏‏.‏‏

    كعب بن مالك يعرف رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد إشاعة مقتله

    قال ابن إسحاق ‏‏:‏‏ وكان أول من عرف رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد الهزيمة ، وقول الناس ‏‏:‏‏ قتل رسول الله صلى الله عليه وسلم ، كما ذكر لي ابن شهاب الزهري كعب بن مالك ، قال ‏‏:‏‏ عرفت عينيه تزهران من تحت المغفر ، فناديت بأعلى صوتي ‏‏:‏‏ يا معشر المسلمين أبشروا هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأشار إليَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏‏:‏‏ أن أنصت ‏‏.‏‏

    قال ابن إسحاق ‏‏:‏‏ فلما عرف المسلمون رسول الله صلى الله عليه وسلم نهضوا به ونهض معهم نحو الشعب ، معه أبو بكر الصديق ، وعمر بن الخطاب ، وعلي بن أبي طالب ، وطلحة بن عبيد الله ، والزبير بن العوام ، رضوان الله عليهم ‏‏.‏‏ والحارث بن الصمة ، ورهط من المسلمين ‏‏.‏‏ ‏

    مقتل أبي بن خلف

    قال ‏‏:‏‏ فلما أسند رسول الله صلى الله عليه وسلم في الشعب ادركة أبي بن خلف وهو يقول ‏‏:‏‏ أي محمد ، لانجوت إن نجوت ، فقال القوم ‏‏:‏‏ يا رسول الله ، أيعطف عليه رجل منا ‏‏؟‏‏ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏‏:‏‏ دعوه ؛ فلما دنا تناول رسول الله صلى الله عليه وسلم الحربة من الحارث بن الصمة ، يقول بعض القوم فيما ذكر لي ‏‏:‏‏ فلما أخذها رسول الله صلى الله عليه وسلم منه انتفض بها انتفاضة ، تطايرنا بها تطاير الشعراء عن ظهر البعير إذا انتفض بها - قال ابن هشام ‏‏:‏‏ الشعراء ذباب له لدغ - ثم استقبله فطعنه في عنقه طعنة تدأدأ منها عن فرسه مراراً ‏‏.‏‏

    قال ابن هشام ‏‏:‏‏ تدأدأ ، يقول ‏‏:‏‏ تقلب عن فرسه فجعل يتدحرج ‏‏.‏‏

    ما تحقق من وعده صلى الله عليه وسلم أبي بن خلف

    قال إسحاق وكان أبيُّ بن خلف ، كما حدثني صالح بن إبراهيم بن عبدالرحمن بن عوف ، يلقى رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة ، فيقول ‏‏:‏‏ يا محمد إن عندي العوذ ، فرسا أعلفه كل يوم فرقا من ذرة أقتلك عليه ؛ فيقول رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏‏:‏‏ بل أنا أقتلك إن شاء الله ‏‏.‏‏ فلما رجع إلى قريش وقد خدشة في عنقه خدشا غير كبير ، فاحتقن الدم ، قال ‏‏:‏‏ قتلني والله محمد ‏‏!‏‏ قالوا له ‏‏:‏‏ ذهب والله فؤادك ‏‏!‏‏ والله إنْ بك من بأس ؛ قال ‏‏:‏‏ إنه قد كان قال لي بمكة ‏‏:‏‏ أنا أقتلك ‏‏.‏‏ فوالله لو بصق عليَّ لقتلني ‏‏.‏‏ فمات عدو الله بسرف وهم قافلون به إلى مكة ‏‏.‏‏

    ما قاله حسَّان في مقتل أبي بن خلف

    قال ابن إسحاق ‏‏:‏‏ فقال حسَّان بن ثابت في ذلك ‏‏:‏‏

    لقد ورث الضلالة عن أبيه * أُبي يوم بارزه الرسول

    أتيت إليه تحمل رم عظم * وتوعده وأنت به جهول

    وقد قتلت بنو النجار منكم * أمية إذ يغوث يا عقيل

    وتبّ ابنا ربيعة إذ أطاعا * أبا جهل لأمهما الهبول

    وأفلت حارث لما شغلنا * بأسر القوم أسرته فليل

    قال ابن هشام ‏‏:‏‏ أسرته ‏‏:‏‏ قبيلته ‏‏.‏‏

    وقال حسَّان بن ثابت أيضاً في ذلك ‏‏:‏‏

    ألا من مبلغ عني أبيا * لقد ألقيت في سحق السعير

    تمنى بالضلالة من بعيد * وتقسم أن قدرت مع النذور

    تمنيك الأماني من بعيد * وقول الكفر يرجع في غرور

    فقد لاقتك طعنة ذي حفاظ * كريم البيت ليس بذي فجور

    له فضل على الأحياء طرا * إذا نابت ملمات الأمور

    انتهاء الرسول إلى فم الشعب

    قال ‏‏:‏‏ فلما انتهى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى فم الشعب خرج علي بن أبي طالب ، حتى ملأ درقته ماء من المهراس ، فجاء به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ليشرب منه ، فوجد له ريحا ، فعافه فلم يشرب منه ، وغسل عن وجهه الدم ، وصب على رأسه وهو يقول ‏‏:‏‏ اشتد غضب الله على من دمَّى وجه نبيه ‏‏.‏‏

    سعد بن أبي وقاص يحرص على قتل عتبة

    قال ابن إسحاق ‏‏:‏‏ فحدثني صالح بن كيسان عمن حدثه عن سعد بن أبي وقاص أنه كان يقول ‏‏:‏‏ والله ما حرصت على قتل رجل قط كحرصي حرصت على قتل ‏عتبة بن أبي وقاص ‏‏.‏‏ وإن كان ما علمت لسيء الخلق مبغضاً فيه قومه ، ولقد كفاني منه قول رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏‏:‏‏ اشتد غضب الله علي من دمَّى وجه رسوله‏‏.‏‏

    عمر يصعد إلى قريش الجبل ويقاتلهم

    قال ابن إسحاق ‏‏:‏‏ فبينا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالشعب ، معه أولئك النفر من أصحابه ، إذ علت عالية من قريش الجبل ‏‏.‏‏

    قال ابن هشام ‏‏:‏‏ كان على تلك الخيل خالد بن الوليد ‏‏.‏‏

    قال ابن إسحاق ‏‏:‏‏ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏‏:‏‏ اللهم إنه لا ينبغي لهم أن يعلونا ‏‏!‏‏ فقاتل عمر بن الخطاب ورهط معه من المهاجرين حتى أهبطوهم من الجبل ‏‏.‏‏

    معاونة طلحة الرسول

    قال ابن إسحاق ‏‏:‏‏ ونهض رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى صخرة من الجبل ليعلوها ، وقد كان بدن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وظاهر بين درعين ، فلما ذهب لينهض صلى الله عليه وسلم لم يستطع ، فجلس تحته طلحة بن عبيد الله ، فنهض به ، حتى استوى عليها ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ، كما حدثني يحيى بن عباد بن عبدالله بن الزبير ، عن أبيه ، عن عبدالله بن الزبير ، عن الزبير ، قال ‏‏:‏‏ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ يقول ‏‏:‏‏ أوجب طلحة حين صنع برسول الله صلى الله عليه وسلم ما صنع ‏‏.‏‏

    قال ابن هشام ‏‏:‏‏ وبلغني عن عكرمة عن ابن عباس ‏‏:‏‏ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يبلغ الدرجة المبنية في الشعب ‏‏.‏‏ ‏

    صلاة الرسول الله صلى الله عليه وسلم قاعدا

    قال ابن هشام ‏‏:‏‏ وذكر عمر مولى غفرة ‏‏:‏‏ أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى الظهر يوم أحد قاعدا من الجراح التي أصابته ، وصلى المسلمون خلفه قعودا ‏‏.‏‏

    مقتل اليمان وابن وقش

    قال ابن إسحاق ‏‏:‏‏ وقد كان الناس انهزموا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى انتهى بعضهم المنقَّى ، دون الأعوص ‏‏.‏‏

    قال ابن إسحاق ‏‏:‏‏ وحدثني عاصم بن عمر بن قتادة عن محمود بن لبيد ، قال ‏‏:‏‏ لما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أحد ، رفع حسيل بن جابر ، وهو اليمان أبو حذيفة بن اليمان ، وثابت بن وقش في الآطام مع النساء والصبيان ، فقال أحدهما لصاحبه ‏‏.‏‏ وهما شيخان كبيران ‏‏:‏‏ ما أبا لك ، ما تنتظر ‏‏؟‏‏ فوالله لا بقي لواحد منا من عمره إلا ظمء حمار ، إنما نحن هامة اليوم أو غد ، أفلا نأخذ أسيافنا ، ثم نلحق برسول الله صلى الله عليه وسلم ، لعل الله يرزقنا شهادة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأخذا أسيافهما ثم خرجا ، حتى دخلا في الناس ، ولم يعلم بهما ، فأما ثابت بن وقش فقتله المشركون ، وأما حسيل بن جابر ، فاختلفت عليه أسياف المسلمين ، فقتلوه ولا يعرفونه ، فقال حذيفة ‏‏:‏‏ أبى ؛ فقالوا ‏‏:‏‏ والله إن عرفناه ، وصدقوا ‏‏.‏‏

    قال حذيفة يغفر الله لكم وهو أرحم الراحمين ، فأراد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يديه ؛ فتصدق حذيفة بديته على المسلمين ؛ فزاده ذلك عند رسول الله صلى الله عليه وسلم خيرا ‏‏.‏‏

    مقتل حاطب و مقالة أبيه

    قال ابن إسحاق ‏‏:‏‏ وحدثني عاصم بن عمر بن قتادة ‏‏:‏‏ أن رجلا منهم كان يدعى حاطب بن أمية بن رافع ، وكان له ابن يقال له ‏‏:‏‏ ‏يزيد بن حاطب ، أصابته جراحة يوم أحد ، فأتي به إلى دار قومه وهو بالموت ، فاجتمع إليه أهل الدار ، فجعل المسلمون يقولون له من الرجال والنساء ‏‏:‏‏ أبشر يابن حاطب بالجنة ؛ قال ‏‏:‏‏ وكان حاطب شيخا قد عسا في الجاهلية ، فنجم يومئذ نفاقه ، فقال ‏‏:‏‏ بأي شيء تبشرونه ‏‏؟‏‏ بجنة من حرمل ‏‏!‏‏ غررتم والله هذا الغلام من نفسه ‏‏.‏‏

    مقتل قزمان منافقا كما حدث الرسول

    قال ابن إسحاق ‏‏:‏‏ وحدثني عاصم بن عمر بن قتادة ، قال ‏‏:‏‏ كان فينا رجل أتيّ لا يُدرى ممن هو ، يقال له ‏‏:‏‏ قزمان ، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ، إذا ذكر له ‏‏:‏‏ إنه لمن أهل النار ، قال ‏‏:‏‏ فلما كان يوم أحد قاتل قتالا شديدا ، فقتل وحده ثمانية أو سبعة من المشركين ، وكان ذا بأس ، فأثبتته الجراحة ، فاحتمل إلى دار بني ظفر ، قال ‏‏:‏‏ فجعل رجال من المسلمين يقولون له ‏‏:‏‏ والله لقد أبليت اليوم يا قزمان ، فأبشر ، قال ‏‏:‏‏ بماذا أبشر ‏‏؟‏‏ فوالله إن قاتلت إلا عن أحساب قومي ، ولولا ذلك ما قاتلت ‏‏.‏‏ قال ‏‏:‏‏ فلما اشتدت عليه جراحته أخذ سهما من كنانته ، فقتل به نفسه ‏‏.‏‏






    مقتل مخيريق

    قال ابن إسحاق ‏‏:‏‏ وكان ممن قتل يوم أحد مخيريق ، وكان أحد بني ثعلبة بن الفطيون ، قال ‏‏:‏‏ لما كان يوم أحد ، قال ‏‏:‏‏ يا معشر يهود ، والله لقد علمتم أن نصر محمد عليكم لحق ، قالوا ‏‏:‏‏ إن اليوم يوم السبت ، قال ‏‏:‏‏ لا سبت لكم ‏‏.‏‏ فأخذ سيفه وعدته ، وقال ‏‏:‏‏ إن أصبت فمالي لمحمد يصنع فيه ما يشاء ، ثم غدا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقاتل معه حتى قتل ؛ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم - فيما بلغنا - مخيريق خير يهود ‏‏.‏‏

    ما فعله الحارث بن سويد

    قال ابن إسحاق ‏‏:‏‏ وكان الحارث بن سويد بن صامت منافقا ، فخرج يوم أحد مع المسلمين ، فلما التقى الناس عدا على المجذر بن ذياد البلوي ، وقيس بن زيد ، أحد بني ضبيعة ، فقتلهما ، ثم لحق بمكة بقريش ؛ وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم - فيما يذكرون قد أمر عمر بن الخطاب بقتله إن هو ظفر به ، ففاته ، فكان بمكة ؛ ثم بعث إلى أخيه الجلاس بن سويد يطلب التوبة ، ليرجع إلى قومه ‏‏.‏‏

    فأنزل الله تعالى فيه ، فيما بلغني عن ابن عباس ‏‏:‏‏ ‏‏"‏‏ كيف يهدي الله قوما كفروا بعد إيمانهم ، وشهدوا أن الرسول حق وجاءهم البينات والله لا يهدي القوم الظالمين ‏‏"‏‏ إلى آخر القصة ‏‏.‏‏

    تحقيق ابن هشام فيمن قتل المجُذَّر

    قال ابن هشام ‏‏:‏‏ حدثني من أثق به من أهل العلم ‏‏:‏‏ أن الحارث بن سويد ، قتل المجذر بن ذياد ، ولم يقتل قيس بن زيد ، والدليل على ذلك ‏‏:‏‏ أن ابن إسحاق لم يذكره في قتلى أحد ؛ وإنما قتل المجذر ، لأن المجُذَّر بن ذياد كان قتل أباه سويدا في بعض الحروب التي كانت بين الأوس والخزرج ، وقد ذكرنا ذلك فيما مضى من هذا الكتاب

    فبينا رسول الله صلى الله عليه وسلم في نفر من أصحابه ، إذ خرج الحارث بن سويد من بعض حوائط المدينة ، وعليه ثوبان مضرجان ، فأمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم عثمان بن عفان ، فضرب عنقه ؛ ويقال ‏‏:‏‏ بعض الأنصار ‏‏.‏‏

    قال ابن إسحاق ‏‏:‏‏ قتل سويد بن الصامت معاذ بن عفراء غيلة ، في غير حرب ، رماه بسهم فقتله قبل يوم بعاث ‏‏.‏‏

    أمر أصيرم

    قال ابن إسحاق ‏‏:‏‏ وحدثني الحصين بن عبدالرحمن بن عمرو بن سعد بن معاذ عن أبي سفيان ، مولى ابن أبي أحمد ، عن أبي هريرة قال ‏‏:‏‏ كان يقول ‏‏:‏‏ حدثوني عن رجل دخل الجنة لم يصل قط ، فإذا لم يعرفه الناس ، سألوه ‏‏:‏‏ من هو ‏‏؟‏‏ فيقول ‏‏:‏‏ أصيرم من بني عبدالأشهل ، عمرو بن ثابت بن وقش ‏‏.‏‏ قال الحصين ‏‏:‏‏ فقلت لمحمود بن أسد ‏‏:‏‏ كيف كان شأن الأصيرم ‏‏؟‏‏ قال ‏‏:‏‏ كان يأبى الإسلام على قومه ‏‏.‏‏ فلما كان يوم خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أحد ، بدا له في الإسلام فأسلم ، ثم أخذ سيفه فعدا حتى دخل في عرض الناس ، فقاتل حتى أثبتته الجراحة ‏‏.‏‏

    وقال فبينا رجال من بني عبدالأشهل يلتمسون قتلاهم في المعركة إذا هم به ، فقالوا ‏‏:‏‏ والله إن هذا للأصيرم ، ما جاء به ‏‏؟‏‏ لقد تركناه وإنه لمنكر لهذا الحديث ، فسألوه ما جاء به ؛ فقالوا ‏‏:‏‏ ما جاء بك يا عمرو ‏‏؟‏‏ أحدب على قومك أم رغبة في الإسلام ‏‏؟‏‏ قال ‏‏:‏‏ بل رغبة في الإسلام ، آمنت بالله وبرسوله وأسلمت ، ثم أخذت سيفي ، فغدوت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم قاتلت حتى أصابني ما أصابني ، ثم لم يلبث أن مات في أيديهم ‏‏.‏‏ فذكروه لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال ‏‏:‏‏ إنه لمن أهل الجنة ‏‏.‏‏

    عمرو بن الجموح ومقتله

    قال ابن إسحاق ‏‏:‏‏ وحدثني أبي إسحاق بن يسار ، عن أشياخ من بني سلمة ‏‏:‏‏ أن عمرو بن الجموح كان رجلا أعرج شديد العرج ، وكان له بنون أربعة مثل الأسد ، يشهدون مع رسول الله صلى الله عليه وسلم المشاهد ، فلما كان يوم أحد أرادوا حبسه ، وقالوا له ‏‏:‏‏ إن الله عز وجل قد عذرك ، فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال إن بني يريدون أن يحبسوني عن هذا الوجه ، والخروج معك فيه ، فوالله إني لأرجو أن أطأ بعرجتي هذه الجنة ؛ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏‏:‏‏ أما أنت فقد عذرك الله فلا جهاد عليك ، وقال لبنيه ‏‏:‏‏ ما عليكم أن لا تمنعوه لعل الله أن يرزقه الشهادة فخرج معه فقتل يوم أحد ‏‏.‏‏

    هند وتمثيلها بحمزة

    قال ابن إسحاق ‏‏:‏‏ ووقعت هند بنت عتبة ، كما حدثني صالح بن كيسان ، والنسوة اللاتي معها ، يمثلن بالقتلى من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يجدعن الآذان والأنف ، حتى اتخذت هند من آذان الرجال وآنفهم خدما وقلائد ، وأعطت خدمها وقلائدها وقرطتها وحشيا ، غلام جبير بن مطعم ، وبقرت عن كبد حمزة ، فلاكتها ، فلم تستطع أن تسيغها ، فلفظتها ، ثم علت على صخرة مشرفة ، فصرخت بأعلى صوتها فقالت ‏‏:‏‏

    نحن جزيناكم بيوم بدر * والحرب بعد الحرب ذات سعر

    ما كان عن عتبة لي من صبر * ولا أخي وعمه بكري

    شفيت نفسي وقضيت نذري * شفيت وحشي غليل صدري

    فشكر وحشي عليَّ عمري * حتى ترمَّ أعظمي في قبري

    شعر هند بنت أثاثة في الرد على هند بنت عتبة

    فأجابتها هند بنت أثاثة بن عباد بن المطلب فقالت ‏‏:‏‏

    خزيت في بدر وبعد بدر * يا بنت وقاع عظيم الكفر

    صبحك الله غداة الفجر * ملهاشميين الطوال الزهر ‏‏

    بكل قطاع حسام يفري * حمزة ليثي وعلي صقري

    إذ رام شيب وأبوك غدري * فخضبا منه ضواحي النحر

    ونذرك السوء فشر نذر *

    قال ابن هشام ‏‏:‏‏ تركنا منها ثلاثة أبيات أقذعت فيها ‏‏.‏‏

    شعر لهند بنت عتبة أيضاً

    قال ابن إسحاق ‏‏:‏‏ وقالت هند بنت عتبة أيضاً ‏‏:‏‏

    شفيت من حمزة نفسي بأحد * حتى بقرت بطنه عن الكبد

    أذهب عني ذاك ما كنت أجد * من لذعة الحزن الشديد المعتمد

    والحرب تعلوكم بشؤبوب برد * تقدم إقداما عليكم كالأسد

    تحريض عمر لحسان على هجو هند بنت عتبة

    قال ابن إسحاق ‏‏:‏‏ فحدثني صالح بن كيسان أنه حُدث ‏‏:‏‏ أن عمر بن الخطاب قال ‏‏:‏‏ لحسَّان بن ثابت يابن الفريعة - قال ابن هشام ‏‏:‏‏ الفريعة بنت خالد بن خنيس ، ابن حارثة بن لوذان بن عبد ود بن زيد بن ثعلبة بن الخزرج بن ساعدة بن كعب بن الخزرج - لو سمعت ما تقول هند ، ورأيت أشرها قائمة على صخرة ترتجز بنا ، وتذكر ما صنعت بحمزة ‏‏؟‏‏ قال له حسَّان ‏‏:‏‏ والله إني لأنظر إلى الحربة تهوي وأنا على رأس فارع - يعني أطمة - فقلت ‏‏:‏‏ والله إن هذه لسلاح ما هي بسلاح العرب ، وكأنها إنما تهوي إلى حمزة ولا أدري ، لكن أسمعني بعض قولها أكفكموها ؛ قال ‏‏:‏‏ فأنشده ‏عمر بن الخطاب بعض ما قالت ؛ فقال حسَّان بن ثابت ‏‏:‏‏

    أشرت لكاع وكان عادتها * لؤما إذا أشرت مع الكفر

    قال ابن هشام ‏‏:‏‏ وهذا البيت في أبيات له تركناها ، وأبياتا أيضاً له على الدال ، وأبياتا أخر على الذال ، لأنه أقذع فيها ‏‏.‏‏

    استنكار الحليس على أبي سفيان تمثيله حمزة

    قال ابن إسحاق ‏‏:‏‏ ولقد كان الحليس بن زبان ، أخو بني الحارث بن عبد مناة ، وهو يومئذ سيد الأحابيش ، قد مر بأبي سفيان ، وهو يضرب في شدق حمزة بن عبدالمطلب بزج الرمح ويقول ‏‏:‏‏ ذق عقق ؛ فقال الحليس ‏‏:‏‏ يا بني كنانة هذا سيد قريش يصنع بابن عمه ما ترون لحما ، فقال ‏‏:‏‏ ويحك ‏‏!‏‏اكتمها عني ، فإنها كانت زلة ‏‏.‏‏

    أبو سفيان يشمت بالمسلمين

    ثم إن أبا سفيان بن حرب ، حين أراد الانصراف ، أشرف على الجبل ، ثم صرخ بأعلى صوته فقال ‏‏:‏‏ أنعمت فعال ، وإن الحرب سجال يوم بيوم ، أعل هبل ، أي أظهر دينك ؛ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏‏:‏‏ قم يا عمر فأجبه ، فقل ‏‏:‏‏ الله أعلى وأجل ، لا سواء ، قتلانا في الجنة ، وقتلاكم في النار ‏‏.‏‏

    فلما أجاب عمر أبا سفيان ، قال له أبو سفيان ‏‏:‏‏ هلم إلي يا عمر ؛ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعمر ‏‏:‏‏ ائته فانظر ما شأنه ؛ فجاءه ، فقال له أبو سفيان ‏‏:‏‏ أنشدك الله يا عمر ، أقتلنا محمدا ‏‏؟‏‏ قال عمر ‏‏:‏‏ اللهم لا ، وإنه ليسمع كلامك الآن ؛ قال ‏‏:‏‏ أنت أصدق عندي من ابن قمئة وأبر ؛ لقول ابن قمئه لهم ‏‏:‏‏ إني قد قتلت محمدا ‏‏.‏‏

    قال ابن هشام ‏‏:‏‏ واسم ابن قمئة ‏‏:‏‏ عبدالله ‏‏.‏‏

    توعد أبي سفيان المسلمين

    قال ابن إسحاق ‏‏:‏‏ ثم نادى أبو سفيان ‏‏:‏‏ إنه قد كان في قتلاكم مثل ، والله ما رضيت ، وما سخطت ، وما نهيت ، وما أمرت ‏‏.‏‏

    ولما انصرف أبو سفيان ومن معه ، نادى ‏‏:‏‏ إن موعدكم بدر للعام القابل ؛ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لرجل من أصحابه ‏‏:‏‏ قل ‏‏:‏‏ نعم ، هو بيننا وبينكم موعد ‏‏.‏‏

    علي يخرج في أثر قريش

    ثم بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب ، فقال ‏‏:‏‏ أخرج في آثار القوم ، فانظر ماذا يصنعون وما يريدون فإن كانوا قد جنبوا الخيل ، وامتطوا الإبل ، فإنهم يريدون مكة ، وإن ركبوا الخيل وساقوا الإبل ، فإنهم يريدون المدينة ، والذي نفسي بيده ، لئن أرادوها لأسيرن إليهم فيها ، ثم لأناجزنهم ‏‏.‏‏ قال علي ‏‏:‏‏ فخرجت في آثارهم أنظر ماذا يصنعون ؛ فجنبوا الخيل وامتطوا الإبل ، ووجهوا إلى مكة ‏‏.‏‏

    موت سعد بن الربيع

    وفرغ الناس لقتلاهم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ، كما حدثني محمد بن عبدالله بن عبدالرحمن بن أبي صعصعة المازني ، أخو بني النجار ‏‏:‏‏ مَن رجل ينظر لي ما فعل سعد بن الربيع ‏‏؟‏‏ أفي الأحياء هو أم في الأموات ‏‏؟‏‏ فقال رجل من الأنصار ‏‏:‏‏ أنا أنظر لك يا رسول الله ما فعل سعد ، فنظر فوجده جريحا في القتلى وبه رمق ‏‏.‏‏ قال ‏‏:‏‏ فقلت له ‏‏:‏‏ إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرني أن أنظر أفي الأحياء أنت أم في الأموات ‏‏؟‏‏ قال ‏‏:‏‏ أنا في الأموات ، فأبلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم عني السلام ‏‏.‏‏ وقل له ‏‏:‏‏ إن سعد بن الربيع يقول لك ‏‏:‏‏ جزاك الله عنا خير ما جزى نبيا عن أمته ، وأبلغ قومك عني السلام ‏‏.‏‏ وقل لهم ‏‏:‏‏ إن سعد بن الربيع يقول لكم ‏‏:‏‏ إنه لا عذر لكم عند الله إن خُلص إلى نبيكم صلى الله عليه وسلم ومنكم عين تطرف ‏‏.‏‏ قال ‏‏:‏‏ ثم لم أبرح حتى مات ‏‏.‏‏ قال ‏‏:‏‏ فجئت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته خبره ‏‏.‏‏

    قال ابن هشام ‏‏:‏‏ وحدثني أبو بكر الزبيري ‏‏:‏‏ أن رجلا دخل على أبي بكر الصديق ، وبنت لسعد بن الربيع جارية صغيرة على صدره يرشفها ويقبلها ؛ فقال له الرجل ‏‏:‏‏ من هذه ‏‏؟‏‏ قال ‏‏:‏‏ هذه بنت رجل خير مني ، سعد بن الربيع ، وكان من النقباء يوم العقبة ، وشهد بدرا ، واستشهد يوم أحد ‏‏.‏‏

    الرسول يحزن على حمزة ويتوعد المشركين بالمثلة

    قال ابن إسحاق ‏‏:‏‏ وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فيما بلغني ، يلتمس حمزة بن ‏عبدالمطلب ، فوجده ببطن الوادي قد بقر بطنه عن كبده ، ومثل به ، فجدع أنفه وأذناه ‏‏.‏‏

    فحدثني محمد بن جعفر بن الزبير ‏‏:‏‏ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال حين رأى ما رأى ‏‏:‏‏ لولا أن تحزن صفية ، ويكون سنّة من بعدي لتركته ، حتى يكون في بطون السباع ، وحواصل الطير ، ولئن أظهرني الله على قريش في موطن من المواطن لأمثلن بثلاثين رجلا منهم ‏‏.‏‏ فلما رأى المسلمون حزن رسول الله صلى الله عليه وسلم وغيظه على من فعل بعمه ما فعل ، قالوا ‏‏:‏‏ والله لئن أظفرنا الله بهم يوما من الدهر لنمثلن بهم مثلة لم يمثلها أحد من العرب ‏‏.‏‏

    قال ابن هشام ‏‏:‏‏ ولما وقف رسول الله صلى الله عليه وسلم على حمزة قال ‏‏:‏‏ لن أصاب بمثلك أبدا ‏‏!‏‏ ما وقفت موقفا قط أغيظ إلي من هذا ، ثم قال ‏‏:‏‏ جاءني جبريل فأخبرني أن حمزة بن عبدالمطلب مكتوب في أهل السماوات السبع ‏‏:‏‏ حمزة بن عبدالمطلب ، أسد الله ، وأسد رسوله ‏‏.‏‏ وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم وحمزة وأبو سلمة بن عبدالأسد ، أخوة من الرضاعة ، أرضعتهم مولاة لأبي لهب ‏‏.‏‏

    ما نزل في النهي عن المثلة

    قال ابن إسحاق ‏‏:‏‏ وحدثني بريدة ابن سفيان بن فروة الأسلمي ، عن محمد بن كعب القرظي ، وحدثني من لا أتهم ، عن ابن عباس ‏‏:‏‏ أن الله عز وجل أنزل في ذلك ، من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقول أصحابه ‏‏:‏‏ ‏‏"‏‏ وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ، ولئن صبرتم لهو خير للصابرين ، واصبر وما صبرك إلا بالله ، ولا تحزن عليهم ، ولا تك في ضيق مما يمكرون ‏‏"‏‏ فعفا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وصبر ونهى عن المثلة ‏‏.‏‏

    قال ابن إسحاق ‏‏:‏‏ وحدثني حميد الطويل ، عن الحسن ، عن سمرة بن جندب ، قال ‏‏:‏‏ ما قام رسول الله صلى الله عليه وسلم في مقام قط ففارقه ، حتى يأمرنا بالصدقة ، وينهانا عن المثلة ‏‏.‏‏

    صلاته صلى الله عليه وسلم صلاة الجنازة على حمزة

    قال ابن إسحاق ‏‏:‏‏ وحدثني من لا أتهم عن مقسم ، مولى عبدالله بن الحارث ، عن ابن عباس ، قال ‏‏:‏‏ أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بحمزة فسجي ببردة ثم صلى عليه ، فكبر سبع تكبيرات ، ثم أتى بالقتلى فيوضعون إلى حمزة ، فصلى عليهم وعليه معهم ، حتى صلى عليه ثنتين وسبعين صلاة ‏‏.‏‏

    حزن صفية على أخيها حمزة

    قال ابن إسحاق ‏‏:‏‏ وقد أقبلت فيما بلغني ، صفية بنت عبدالمطلب لتنظر إليه ، وكان أخاها لأبيها وأمها ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لابنها الزبير بن العوام ‏‏:‏‏ القها فأرجعها ، لا ترى ما بأخيها ؛ فقال لها ‏‏:‏‏ يا أمه ، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرك أن ترجعي ، قالت ‏‏:‏‏ ولم ‏‏؟‏‏ وقد بلغني أن قد مثل بأخي ، وذلك في الله ، فما أرضانا بما كان من ذلك ‏‏!‏‏ لأحتسبن ولأصبرن إن شاء الله ‏‏.‏‏ فلما جاء الزبير إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره بذلك ؛ قال ‏‏:‏‏ خل سبيلها ، فأتته ، فنظرت إليه ، فصلت عليه ، واسترجعت ، واستغفرت له ، ثم أمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم فدفن ‏‏.‏‏

    دفن الشهداء

    قال ‏‏:‏‏ فزعم لي آل عبدالله بن جحش - وكان لأميمة بنت عبدالمطلب ، حمزة خاله ، وقد كان مثل به كما مثل بحمزة ، إلا أنه لم يبقر عن كبده - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دفنه مع حمزة في قبره ، ولم أسمع ذلك إلا عن أهله ‏‏.‏‏ ‏

    قال ابن إسحاق ‏‏:‏‏ وكان قد احتمل ناس من المسلمين قتلاهم إلى المدينة ، فدفنوهم بها ، ثم نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك ، وقال ‏‏:‏‏ ادفنوهم حيث صرعوا ‏‏.‏‏

    قال ابن إسحاق ‏‏:‏‏ وحدثني محمد بن مسلم الزهري ، عن عبدالله ابن ثعلبة بن صعير العذري ، حليف بني زهرة ‏‏:‏‏ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما أشرف على القتلى يوم أحد ، قال ‏‏:‏‏ أنا شهيد على هؤلاء ، إنه ما من جريح يجرح في الله ، إلا والله يبعثه يوم القيامة يدمي جرحه ، اللون لون دم والريح ريح مسك ، انظروا أكثر هؤلاء جمعا للقرآن ، فاجعلوه أمام أصحابه في القبر - وكانوا يدفنون الاثنين والثلاثة في القبر الواحد ‏‏.‏‏

    قال ‏‏:‏‏ وحدثني عمي موسى بن يسار ، أنه سمع أبا هريرة يقول ‏‏:‏‏ قال أبو القاسم صلى الله عليه وسلم ‏‏:‏‏ ما من جريح يجرح في الله إلا والله يبعثه يوم القيامة وجرحه يدمي ، اللون لون دم ، والريح ريح مسك ‏‏.‏‏

    قال ابن إسحاق ‏‏:‏‏ وحدثني أبي إسحاق بن يسار ، عن أشياخ من بني سلمة ‏‏:‏‏ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال ‏‏:‏‏ يومئذ ، حين أمر بدفن القتلى ‏‏:‏‏ انظروا إلى عمرو بن الجموح ، وعبدالله بن عمرو بن حرام ، فإنهما كانا متصافيين في الدنيا ، فاجعلوهما في قبر واحد ‏‏.‏‏

    حزن حمنة على حمزة

    قال ابن إسحاق ‏‏:‏‏ ثم انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم راجعا إلى المدينة ، فلقيته حمنة بنت جحش ، كما ذكر لي ، فلما لقيت الناس نعي إليها أخوها عبدالله بن جحش ، فاسترجعت واستغفرت له ، ثم نعي لها خالها حمزة بن عبدالمطلب فاسترجعت واستغفرت له ، ثم نعي لها زوجها مصعب بن عمير ، فصاحت وولولت ‏‏!‏‏ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏‏:‏‏ إن زوج المرأة منها لبمكان ‏‏!‏‏ لما رأى من تثبتها عند أخيها وخالها ، وصياحها على زوجها ‏‏.‏‏





    بكاء نساء الأنصار على حمزة

    قال ابن إسحاق ‏‏:‏‏ ومر رسول الله صلى الله عليه وسلم بدار من دور الأنصار من بني عبدالأشهل وظفر ، فسمع البكاء والنوائح على قتلاهم ، فذرفت عينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فبكى ، ثم قال ‏‏:‏‏ لكن حمزة لا بواكي له ‏‏!‏‏ فلما رجع سعد بن معاذ وأسيد ابن حضير إلى دار بني عبدالأشهل أمرا نساءهم أن يتحزمن ، ثم يذهبن فيبكين على عم رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏‏.‏‏

    قال ابن إسحاق ‏‏:‏‏ حدثني حكيم بن حكيم عن عباد بن حنيف ، عن بعض رجال بني عبدالأشهل قال ‏‏:‏‏ لما سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏بكاءهن على حمزة خرج عليهن وهن على باب مسجده يبكين عليه ، فقال ‏‏:‏‏ ارجعن يرحمكن الله ، فقد آسيتن بأنفسكن ‏‏.‏‏

    قال ابن هشام ‏‏:‏‏ ونهي يومئذ عن النوح ‏‏.‏‏

    قال ابن هشام ‏‏:‏‏ وحدثني أبو عبيدة ‏‏:‏‏ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما سمع بكاءهن ، قال ‏‏:‏‏ رحم الله الأنصار ‏‏!‏‏ فإن المواساة منهم ما عتمت لقديمة ، مروهن فلينصرفن ‏‏.‏‏

    المرأة الدينارية

    قال ابن إسحاق ‏‏:‏‏ وحدثني عبدالواحد بن أبي عون ، عن إسماعيل بن محمد ، عن سعد بن أبي وقاص ، قال ‏‏:‏‏ مر رسول الله صلى الله عليه وسلم بامرأة من بني دينار ، وقد أصيب زوجها وأخوها وأبوها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بأحد ، فلما نعوا لها ، قالت ‏‏:‏‏ فما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏‏؟‏‏ قالوا ‏‏:‏‏ خيرا يا أم فلان ، هو بحمد الله كما تحبين ؛ قالت ‏‏:‏‏ أرونيه حتى أنظر إليه ‏‏؟‏‏ قال ‏‏:‏‏ فأشير لها إليه ، حتى إذا رأته قالت ‏‏:‏‏ كل مصيبة بعدك جلل ‏‏!‏‏ تريد صغيرة ‏‏.‏‏

    قال ابن هشام ‏‏:‏‏ الجلل ‏‏:‏‏ يكون من القليل ومن الكثير ، وهو هاهنا من القليل ‏‏.‏‏ قال امرؤ القيس في الجلل القليل ‏‏:‏‏

    لقتل بني أسد ربهم * ألا كل شيء سواه جلل

    قال ابن هشام ‏‏:‏‏ أي صغير قليل

    قال ابن هشام ‏‏:‏‏ والجلل أيضاً ‏‏:‏‏ العظيم ، قال الشاعر وهو الحارث ابن وعلة الجرمي ‏‏:‏‏

    ولئن عفوت لأعفون جللا * ولئن سطوت لأوهنن عظمي

    غسل السيوف

    قال ابن إسحاق ‏‏:‏‏ فلما انتهى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أهله نأول سيفه ابنته فاطمة ، فقال اغسلي عن هذا دمه يا بنية ، فوالله لقد صدقني اليوم ، وناولها علي بن أبي طالب سيفه ، فقال ‏‏:‏‏ وهذا أيضاً ، فاغسلي عنه دمه ، فوالله لقد صدقني اليوم ؛ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏‏:‏‏ لئن كنت صدقت القتال لقد صدق معك سهل بن حنيف وأبو دجانة ‏‏.‏‏

    قال ابن هشام ‏‏:‏‏ وكان يقال لسيف رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏‏:‏‏ ذو الفقار ‏‏.‏‏

    قال ابن هشام ‏‏:‏‏ وحدثني بعض أهل العلم ، أن ابن أبي نجيح قال ‏‏:‏‏ نادى مناد يوم أحد ‏‏:‏‏

    لا سيف إلا ذو الفقار * ولا فتى إلا علي

    قال ابن هشام ‏‏:‏‏ وحدثني بعض أهل العلم ‏‏:‏‏ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لعلي بن أبي طالب ‏‏:‏‏ لا يصيب المشركون منا مثلها حتى يفتح الله علينا ‏‏.‏‏

    قال ابن إسحاق ‏‏:‏‏ وكان يوم أحد يوم السبت للنصف من شوال ‏‏.‏‏ ‏

    غزوة حمراء الأسد

    ثم إن أبا سفيان بن حرب ، حين أراد الانصراف ، أشرف على الجبل ، ثم صرخ بأعلى صوته فقال ‏‏:‏‏ أنعمت فعال ، وإن الحرب سجال يوم بيوم ، أعل هبل ، أي أظهر دينك ؛ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏‏:‏‏ قم يا عمر فأجبه ، فقل ‏‏:‏‏ الله أعلى وأجل ، لا سواء ، قتلانا في الجنة ، وقتلاكم في النار ‏‏.‏‏

    ندم من تخلف يوم أحد والخروج مع رسول الله صلى الله عليه وسلم

    قال ‏‏:‏‏ فلما كان الغد من يوم الأحد لست عشرة ليلة مضت من شوال ، أذن مؤذن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الناس بطلب العدو ، فأذن مؤذنه أن لا يخرجن معنا أحد إلا أحد حضر يومنا بالأمس ‏‏.‏‏ فكلمه جابر بن عبدالله بن عمرو بن حرام ، فقال ‏‏:‏‏ يا رسول الله ، إن أبي كان خلفني على أخوات لي سبع ، وقال ‏‏:‏‏ يا بني إنه لا ينبغي لي ولا لك أن نترك هؤلاء النسوة لا رجل فيهن ، ولست بالذي أوثرك بالجهاد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم على نفسي ، فتخلف على أخواتك ؛ فتخلفت عليهن ‏‏.‏‏

    فأذن له رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فخرج معه ‏‏.‏‏ وإنما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم مرهبا للعدو ، وليبلغهم أنه خرج في طلبهم ، ليظنوا به قوة ، وأن الذي أصابهم لم يوهنهم عن عدوهم ‏‏.‏‏

    من جرح بأحد يواصلون الجهاد مع الرسول

    قال ابن إسحاق ‏‏:‏‏ فحدثني عبدالله بن خارجة بن زيد بن ثابت ، عن أبي السائب مولى عائشة بنت عثمان ‏‏:‏‏ أن رجلا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، من بني عبدالأشهل ، كان شهد أحداً مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال ‏‏:‏‏ شهدت أحدا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أنا وأخ لي ، فرجعنا جريحين ، فلما أذن مؤذن رسول الله صلى الله عليه وسلم بالخروج في طلب العدو ، قلت لأخي أو قال لي ‏‏:‏‏ أتفوتنا غزوة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏‏؟‏‏ والله ما لنا من دابة نركبها ، وما منا إلا جريح ثقيل ، فخرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكنت أيسر جرحا ، فكان إذا غلب حملته عقبة ، ومشى عقبة ، حتى انتهينا إلى ما انتهى إليه المسلمون ‏‏.‏‏

    استعمال ابن أم مكتوم على المدينة في هذه الغزوة

    قال ابن إسحاق ‏‏:‏‏ فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى انتهى إلى حمراء الأسد ، وهي من المدينة على ثمانية أميال ، واستعمل على المدينة ابن أم مكتوم ، فيما قال ابن هشام ‏‏:‏‏

    قال ابن إسحاق ‏‏:‏‏ فأقام بها الإثنين والثلاثاء والأربعاء ، ثم رجع إلى المدينة ‏‏.‏‏

    شأن معبد الخزاعي

    قال ‏‏:‏‏ وقد مر به كما حدثني عبدالله بن أبي بكر ، معبد بن أبي معبد الخزاعي ، وكانت خزاعة ، مسلمهم ومشركهم عيبة نصح لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، بتهامة ، صفقتهم معه ، لا يخفون عنه شيئا كان بها ، ومعبد يومئذ مشرك ، فقال ‏‏:‏‏ يا محمد ، أما والله لقد عز علينا ما أصابك ، ولوددنا أن الله عافاك فيهم ، ثم خرج ورسول الله صلى الله عليه وسلم بحمراء الأسد ، حتى لقي أبا سفيان بن حرب ومن معه بالروحاء ، وقد أجمعوا الرجعة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه ، وقالوا ‏‏:‏‏ أصبنا أحد أصحابه وأشرافهم وقادتهم ، ثم نرجع قبل أن نستأصلهم ‏‏!‏‏ لنكرن على بقيتهم ، فلنفرغن منهم ، فلما رأى أبو سفيان معبدا ،

    قال ‏‏:‏‏ ما وراءك يا معبد ‏‏؟‏‏ قال ‏‏:‏‏ محمد قد خرج في أصحابه يطلبكم في جمع لم أر مثله قط ، يتحرقون عليكم تحرقا ، قد اجتمع معه من كان تخلف عنه في يومكم ، وندموا على ما صنعوا فيهم من الحنق عليكم شيء لم أر مثله قط ؛ قال ‏‏:‏‏ ويحك ‏‏!‏‏ ما تقول ‏‏؟‏‏ قال ‏‏:‏‏ والله ما أرى أن ترتحل حتى أرى نواصي الخيل ، قال ‏‏:‏‏ فوالله لقد أجمعنا الكرة عليهم لنستأصل بقيتهم ، قال ‏‏:‏‏ فإني أنهاك عن ذلك ؛ قال ‏‏:‏‏ والله لقد حملني ما رأيت على أن قلت فيهم أبياتا من شعر قال ؛ وما قلت ‏‏؟‏‏ قال ‏‏:‏‏ قلت ‏‏:‏‏

    كادت تهد من الأصوات راحلتي * إذ سألت الأرض بالجرد الأبابيل

    تردي بأسد كرام لا تنابلة * عند اللقاء ولا ميل معازيل

    فظلت عدوا أظن الأرض مائلة * لما سمو برئيس غير مخذول

    فقلت ويل ابن حرب من لقائكم * إذا تغطمطت البطحا بالجيل

    إني نذير لأهل البسل ضاحية * لكل ذي إربة منهم ومعقول

    من جيش أحمد لا وخش تنابلة * وليس يوصف ما أنذرت بالقيل

    فثنى ذلك أبا سفيان ومن معه ‏‏.‏‏

    رسالة أبي سفيان مع الركب بالوعيد

    ومر به ركب بن عبدالقيس ، فقال ‏‏:‏‏ أين تريدون ‏‏؟‏‏ قالوا ‏‏:‏‏ نريد المدينة ‏‏؟‏‏ قال ‏‏:‏‏ ولم ‏‏؟‏‏ قالوا ‏‏:‏‏ نريد الميرة ؛ قال ‏‏:‏‏ فهل أنتم مبلغون عني محمدا رسالة أرسلكم بها إليه ، وأحمل لكم هذه غدا زبيبا بعكاظ إذا وافيتموها ‏‏؟‏‏ قالوا ‏‏:‏‏ نعم قال ؛ فإذا وافيتموه فأخبروه أنا قد أجمعنا السير إليه وإلى أصحابه لنستأصل بقيتهم ، فمر الركب برسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بحمراء الأسد ، فأخبروه بالذي قال أبو سفيان ؛ فقال ‏‏:‏‏ حسبنا الله ونعم الوكيل ‏‏.‏‏

    كف صفوان لأبي سفيان عن معاودة الكرة

    قال ابن هشام ‏‏:‏‏ حدثنا أبو عبيدة ‏‏:‏‏ أن أبا سفيان بن حرب لما ‏انصرف يوم أحد ، أراد الرجوع إلى المدينة ، ليستأصل بقية أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال لهم صفوان بن أمية بن خلف ‏‏:‏‏ لا تفعلوا ، فإن القوم قد حربوا ، وقد خشينا أن يكون لهم قتال غير الذي كان ، فارجعوا ، فرجعوا ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم وهو بحمراء الأسد ، حين بلغه أنهم هموا بالرجعة ‏‏:‏‏ والذي نفسي بيده ، لقد سومت لهم حجارة ، لو صبحوا بها لكانوا كأمس الذاهب ‏‏.‏‏

    قتل الرسول أبا عزة ومعاوية بن المغيرة

    قال أبوعبيدة ‏‏:‏‏ وأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم في جهة ذلك قبل رجوعه إلى المدينة ، معاوية بن المغيرة بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس ، وهو جد عبدالملك بن مروان ، أبو أمه عائشة بنت معاوية ، وأبا عزة الجمحي ، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم أسره ببدر ، ثم من عليه ؛ فقال ‏‏:‏‏ يا رسول الله ، أقلني ؛ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏‏:‏‏ والله لا تمسح عارضيك بمكة بعدها وتقول ‏‏:‏‏ خدعت محمدا مرتين ، اضرب عنقه يا زبير ‏‏.‏‏ فضرب عنقه ‏‏"‏‏ ‏‏.‏‏

    قال ابن هشام ‏‏:‏‏ وبلغني عن سعيد بن المسيب أنه قال ‏‏:‏‏ قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏‏:‏‏ إن المؤمن لا يلدغ من جحر مرتين ، اضرب عنقه يا عاصم بن ثابت ، فضرب عنقه ‏‏.‏‏

    مقتل معاوية بن المغيرة

    قال ابن هشام ‏‏:‏‏ ويقال ‏‏:‏‏ إن زيد بن حارثة وعمار بن ياسر ، قتلا معاوية بن المغيرة بعد حمراء الأسد ، كان لجأ إلى عثمان بن عفان فاستأمن له رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمَّنه ، على أنه إن وجد بعد ثلاث قتل ، فأقام بعد ثلاث وتوارى فبعثهما النبي صلى الله عليه وسلم ، وقال ‏‏:‏‏ إنكما ستجدانه بموضع كذا وكذا ، فوجداه فقتلاه ‏‏.‏‏

    شأن عبدالله بن أبي بعد غزوة أحد

    قال ابن إسحاق ‏‏:‏‏ فلما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة ، وكان عبدالله بن أبي بن سلول ، كما حدثني ابن شهاب الزهري ، له مقام يقومه كل جمعة لا ينكر ، شرفا له في نفسه وفي قومه ، وكان فيهم شريفا ، إذا جلس رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الجمعة وهو يخطب الناس ، قام فقال ‏‏:‏‏ أيها الناس هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أظهركم ، أكرمكم الله وأعزكم به ، فانصروه وعزروه ، واسمعوا له وأطيعوا ، ثم يجلس حتى إذا صنع يوم أحد ما صنع ، ورجع بالناس ، قام يفعل ذلك كما كان يفعله ، فأخذ المسلمون بثيابه من نواحيه ، وقالوا ‏‏:‏‏ اجلس ، أي عدو الله ، لست لذلك بأهل وقد صنعت ما صنعت ، فخرج يتخطى رقاب الناس ، وهو يقول ‏‏:‏‏ والله لكأنما قلت بجرا إن قمت أشدد أمره ‏‏.‏‏

    فلقيه رجل من الأنصار بباب المسجد ، فقال ‏‏:‏‏ مالك ‏‏؟‏‏ ويلك ‏‏!‏‏ قال ‏‏:‏‏ قمت أشدد أمره ، فوثب علي رجال من أصحابه يجذبونني ويعنفونني ، لكأنما قلت بجرا أن قمت أشدد أمره ؛ قال ‏‏:‏‏ ويلك ‏‏!‏‏ ارجع يستغفر لك رسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ قال ‏‏:‏‏ والله ما أبتغي أن يستغفر لي ‏‏.‏‏ ‏‏

    تمحيص المؤمنين يوم أحد

    قال ابن إسحاق ‏‏:‏‏ كان يوم أحد يوم بلاء ومصيبة وتمحيص ، اختبر الله به المؤمنين ، ومحن به المنافقين ، ممن كان يظهر الإيمان بلسانه ، وهو مستخف بالكفر في قلبه ، ويوما أكرم الله فيه من أراد كرامته بالشهادة من أهل ولايته ‏‏"‏‏ ‏‏.‏‏





    ذكر ما أنزل الله في أحد من القرآن

    يتبع .............[/align]
    [align=center][aldl]http://www3.0zz0.com/2007/12/27/03/75188441.gif[/aldl]

    [aldl]http://www.7ammil.com/data/visitors/2007/10/21/7ammil_193_houdaifas2.gif[/aldl][/align]

    [align=center]ابداع وتميز على منتديات كويـــــــــــــــ777ــــــــــــــــت[/align]

    تعليق


    • [align=center]بسم الله الرحمن الرحيم ‏

      قال ‏‏:‏‏ حدثنا أبو محمد عبدالملك بن هشام ، قال ‏‏:‏‏ حدثنا زياد بن عبدالله البكائي ، عن محمد بن إسحاق المطلبي ، قال ‏‏:‏‏ فكان مما أنزل الله تبارك وتعالى في يوم أحد من القرآن ستون آية من آل عمران ، فيها صفة ما كان في يومهم ذلك ، ومعاتبة من عاتب منهم ، يقول الله تبارك وتعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم ‏‏:‏‏ ‏‏"‏‏ وإذ غدوت من أهلك تبوئ المؤمنين مقاعد للقتال ، والله سميع عليم ‏‏"‏‏ ‏

      قال ابن هشام ‏‏:‏‏ تبوئ المؤمنين ، تتخذ لهم مقاعد ومنازل ‏‏.‏‏ قال الكميت بن زيد ‏‏:‏‏

      ليتني كنت قبله * ‏قد تبوأت مضجعا ‏‏"‏‏ ‏‏.‏‏ وهذا البيت في أبيات له ‏‏.‏‏

      أي سميع بما تقولون ، عليم بما تخفون ‏‏"‏‏ ‏‏.‏‏

      ‏‏"‏‏ إذ همت طائفتان منكما أن تفشلا ‏‏"‏‏ أي تتخاذلا ، والطائفتان ‏‏:‏‏ بنو سلمة بن جشم بن الخزرج ، وبنو حارثة بن النبيت من الأوس ، وهما الجناحان ، يقول الله تعالى ‏‏:‏‏ ‏‏"‏‏ والله وليهما ‏‏"‏ أي المدافع عنهما ما همتا به من فشلهما ، وذلك أنه إنما كان ذلك منهما عن ضعف ووهن أصابهما غير شك في دينهما ، فتولى دفع ذلك عنهما برحمته وعائدته ، حتى سلمتا من وهونهما وضعفهما ، ولحقتا بنبيهما صلى الله عليه وسلم ‏‏.‏‏

      قال ابن هشام ‏‏:‏‏ حدثني رجل من الأسد من أهل العلم ، قال ‏‏:‏‏ قالت الطائفتان ‏‏:‏‏ ما نحب أنا لم نهم بما هممنا به ، لتولي الله إيانا في ذلك ‏‏‏.‏‏

      قال ابن إسحاق ‏‏:‏‏ يقول الله تعالى ‏‏:‏‏ ‏‏"‏‏ وعلى الله فليتوكل المؤمنون ‏‏"‏ أي من كان به ضعف من المؤمنين فليتوكل علي ، وليستعن بي ، أعنه على أمره ، وأدافع عنه ، حتى أبلغ به ، وأدفع عنه ، وأقويه على نيته ‏‏.‏‏ ‏‏"‏‏ ولقد نصركم الله ببدر وأنتم أذلة ، فاتقوا الله لعلكم تشكرون ‏‏"‏ أي فاتقوني ، فإنه شكر نعمتي ‏‏.‏‏ ‏‏"‏‏ ولقد نصركم الله ببدر ‏‏"‏‏ وأنتم أقل عددا ، وأضعف قوة ‏‏"‏‏ ، ‏‏"‏‏ إذ تقول للمؤمنين ألن يكفيكم أن يمدكم ربكم بثلاثة آلاف من الملائكة منزلين ، بلى إن تصبروا وتتقوا ويأتوكم من فورهم هذا يمددكم ربكم بخمسة آلاف من الملائكة مسومين ‏‏"‏ أي إن تصبروا لعدوي ، وتطيعوا أمري ، ويأتوكم من وجههم هذا ، أُمدكم بخمسة آلاف من الملائكة مسومين ‏‏"‏‏ ‏‏.‏‏

      تفسير ابن هشام لبعض الغريب

      قال ابن هشام ‏‏:‏‏ مسومين ‏‏:‏‏ معلمين ‏‏.‏‏ بلغنا عن الحسن بن أبي الحسن البصري أنه قال ‏‏:‏‏ أعلموا على أذناب خيلهم ونواصيها بصوف أبيض ‏‏"‏‏ ‏‏.‏‏

      فأما ابن إسحاق فقال ‏‏:‏‏ كانت سيماهم يوم بدر عمائم بيضا ‏‏.‏‏ وقد ذكرت ذلك في حديث بدر ‏‏.‏‏ والسيما ‏‏:‏‏ العلامة ‏‏.‏‏ وفي كتاب الله عز وجل ‏‏:‏‏ ‏‏"‏‏ سيماهم في وجوههم من أثر السجود ‏‏"‏ أي علامتهم ‏‏.‏‏ و ‏‏"‏‏ حجارة من سجيل منضود ‏‏.‏‏ مسومة ‏‏"‏‏ يقول ‏‏:‏‏ معلمة ‏‏.‏‏ بلغنا عن الحسن بن أبي الحسن البصري أنه قال ‏‏:‏‏ عليها علامة ، أنها ليست من حجارة الدنيا ، وأنها من حجارة العذاب ‏‏.‏‏ قال رؤبة بن العجاج ‏‏:‏‏

      فالآن تبلي بي الجياد السهم * ولا تجاريني إذا ما سوّموا

      وشخصت أبصارهم وأجذموا *

      أجذموا ‏‏(‏‏ بالذال المعجمة ‏‏)‏‏ ‏‏:‏‏ أي أسرعوا ؛ و أجدموا ‏‏(‏‏ بالدال المهملة ‏‏)‏‏ ‏‏:‏‏ أقطعوا ‏‏.‏‏

      و هذه الأبيات في أرجوزة له ‏‏.‏‏ والمسومة أيضاً ‏‏:‏‏ المرعية ‏‏.‏‏ وفي كتاب الله تعالى ‏‏:‏‏ ‏‏"‏‏ والخيل المسومة ‏‏"‏‏ و ‏‏"‏‏ شجر فيه تسيمون ‏‏"‏‏ ‏‏.‏‏ تقول العرب ‏‏:‏‏ سوم خيله وإبله ، وأسامها ‏‏:‏‏ إذا رعاها ‏‏.‏‏ قال الكميت بن زيد ‏‏:‏‏

      راعيا كان مسجحا ففقدنا * ه وفقد المسيم هلك السوام ‏‏.‏‏

      قال ابن هشام ‏‏:‏‏ مسجحا ‏‏:‏‏ سلس السياسة محسن إلى الغنم ‏‏.‏‏ وهذا البيت في قصيدة له ‏‏.‏‏

      ‏‏"‏‏ وما جعله الله إلا بشرى لكم ، ولتطمئن قلوبكم به ، وما النصر إلا من عند الله العزيز الحكيم ‏‏"‏ أي ما سميت لكم من سميت من جنود ملائكتي إلا بشرى لكم ، ولتطمئن قلوبكم به ، لما أعرف من ضعفكم ، وما النصر إلا من عندي ، لسلطاني وقدرتي ، وذلك أن العز والحكم إلي ، لا إلى أحد من خلقي ‏‏.‏‏ ثم قال ‏‏:‏‏ ‏‏"‏‏ليقطع طرفا من الذين كفروا أو يكبتهم فينقلبوا خائبين ‏‏"‏ أي ليقطع طرفا من المشركين بقتل ينتقم به منهم ، أو يردهم خائبين ‏‏:‏‏ أي ويرجع من بقي منهم فَلاً خائبين ، لم ينالوا شيئا مما كانوا يأملون ‏‏.‏‏

      تفسير ابن هشام لبعض الغريب

      قال ابن هشام ‏‏:‏‏ يكبتهم ‏‏:‏‏ يغمهم أشد الغم ، ويمنعهم ما أرادوا ‏‏.‏‏ قال ذو الرمة ‏‏:‏‏

      ما أنس من شجن لا أنس موقفنا * في حيرة بين مسرور ومكبوت

      ويكبتهم أيضاً ‏‏:‏‏ يصرعهم لوجوههم ‏‏.‏‏

      قال ابن إسحاق ‏‏:‏‏ ثم قال لمحمد رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏‏:‏‏ ‏‏"‏‏ ليس لك من الأمر شيء ، أو يتوب عليهم ، أو يعذبهم ، فإنهم ظالمون ‏‏"‏ أي ليس لك من الحكم شيء في عبادي ، إلا ما أمرتك به فيهم أو أتوب عليهم برحمتي ، فإن شئت فعلت ، أو أعذبهم بذنوبهم فبحقي ‏‏"‏‏ ‏‏"‏‏ فإنهم ظالمون ‏‏"‏ أي قد استوجبوا ذلك بمعصيتهم إياي ‏‏"‏‏ ‏‏"‏‏ والله غفور رحيم ‏‏"‏ أي يغفر الذنب ويرحم العباد ، على ما فيهم ‏‏.‏‏

      النهي عن الربا

      ثم قال ‏‏:‏‏ ‏‏"‏‏ يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا الربا أضعافا مضاعفة ‏‏"‏‏ ‏أي لا تأكلوا في الإسلام ، إذ هداكم الله به ما كنتم تأكلون إذ أنتم على غيره ، مما لا يحل لكم في دينكم ‏‏"‏‏ واتقوا الله لعلكم تفلحون ‏‏"‏‏ ‏أي فأطيعوا الله لعلكم تنجون مما حذركم الله من عذابه ، وتدركون ما رغبكم الله فيه من ثوابه ، ‏‏"‏‏ واتقوا النار التي أعدت للكافرين ‏‏"‏‏ ‏أي التي جعلت دارا لمن كفر بي ‏.‏‏

      الحض على الطاعة

      ثم قال ‏‏:‏‏ ‏‏"‏‏ وأطيعوا الله والرسول لعلكم ترحمون ‏‏"‏‏ معاتبة للذين عصوا رسول الله صلى الله عليه وسلم حين أمرهم بما أمرهم به في ذلك اليوم وفي ‏غيره ‏‏.‏‏ ثم قال ‏‏:‏‏ ‏‏"‏‏ وسارعوا إلى مغفرة من ربكم ، وجنة عرضها السماوات والأرض أعدت للمتقين ‏‏"‏‏ ‏أي دارا لمن أطاعني وأطاع رسولي ‏‏.‏‏ ‏‏"‏‏ الذين ينفقون في السراء والضراء والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس ، والله يحب المحسنين ‏‏"‏‏ أي وذلك هو الإحسَّان ، وانا أحب من عمل به ، ‏‏"‏‏ والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم ، ومن يغفر الذنوب إلا الله ، ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون ‏‏"‏‏ ‏أي إن أتوا فاحشة ، أو ظلموا أنفسهم بمعصية ، ذكروا نهي الله عنها وما حرم عليهم ، فاستغفروه لها ، وعرفوا انه لا يغفر الذنوب إلا هو ‏‏.‏‏

      ‏‏"‏‏ ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون ‏‏"‏‏ أي لم يقيموا على معصيتي كفعل من أشرك بي فيما غلوا به في كفرهم ، وهم يعلمون ما حرمت عليهم من عبادة غيري ‏‏.‏‏ ‏‏"‏‏ أولئك جزاؤهم مغفرة من ربهم وجنات تجرى من تحتها الأنهار خالدين فيها ، ونعم أجر العاملين ‏‏"‏‏ أي ثواب المطيعين ‏.‏‏

      ذكر ما أصابهم وتعزيتهم عنه

      ثم استقبل ذكر المصيبة التي نزلت بهم ، والبلاء الذي أصابهم ، والتمحيص لما كان فيهم ، واتخاذه الشهداء منهم ، فقال ‏‏:‏‏ تعزية لهم ، وتعريفا لهم فيما صنعوا ، وفيما هو صانع بهم ‏‏.‏‏ ‏‏"‏‏ قد خلت من قبلكم سنن فسيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة المكذبين ‏‏"‏ أي قد مضت مني وقائع نقمة في أهل التكذيب لرسلي والشرك بي ‏‏:‏‏ عاد وثمود وقوم لوط وأصحاب مدين ، فرأوا مثلات قد مضت مني فيهم ، ولمن هو على مثل ما هم عليه من ذلك مني ، فإني أمليت لهم ‏‏:‏‏ أي لئلا يظنوا أن نقمتي انقطعت عن عدوكم وعدوي ، للدولة التي أدلتهم بها عليكم ، ليبتليكم بذلك ، ليعلمكم ما عندكم ‏‏.‏‏

      ثم قال تعالى ‏‏:‏‏ ‏‏"‏‏ هذا بيان للناس وهدى وموعظة للمتقين ‏‏"‏ أي هذا تفسير للناس إن قبلوا الهدى ‏‏"‏‏ وهدى وموعظة ‏‏"‏ أي نور وأدب ‏‏"‏‏ للمتقين ‏‏"‏ أي لمن أطاعني وعرف أمري ‏‏.‏‏ ‏‏"‏‏ ولا تهنوا ولا تحزنوا ‏‏"‏ أي لا تضعفوا ولا تبئسوا على ما أصابكم ، ‏‏"‏‏ ‏‏"‏‏ ‏‏"‏‏وأنتم الأعلون ‏‏"‏ أي لكم تكون العاقبة والظهور ‏‏"‏‏ إن كنتم مؤمنين ‏‏"‏ أي إن كنتم صدقتم نبيي بما جاءكم به عني ‏‏.‏‏

      ‏‏"‏‏ إن يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله ‏‏"‏‏ أي جراح مثلها ‏‏"‏‏ وتلك الأيام نداولها بين الناس ‏‏"‏ أي نصرفها بين الناس للبلاء والتمحيص ‏‏"‏‏ وليعلم الله الذين آمنوا ، ويتخذ منكم شهداء ، والله لا يحب الظالمين ‏‏"‏ أي ليميز بين المؤمنين والمنافقين ، وليكرم من أكرم من أهل الإيمان بالشهادة ‏‏"‏‏ والله لا يحب الظالمين ‏‏"‏ أي المنافقين الذين يظهرون الطاعة وقلوبهم مصرة على المعصية ‏‏"‏‏ وليمحص الله الذين آمنوا ‏‏"‏ أي يخبتر الذين آمنوا حتى يخلصهم بالبلاء الذي نزل بهم ، وكيف صبرهم ويقينهم ، ‏‏"‏‏ ويمحق الكافرين ‏‏"‏ أي يبطل من المنافقين قولهم بألسنتهم ما ليس في قلوبهم ، حتى يظهر منهم كفرهم الذي يستترون به ‏‏.‏‏

      دعوة الجنة للمجاهدين

      ثم قال تعالى ‏‏:‏‏ ‏‏"‏‏ أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ، ويعلم الصابرين ‏‏"‏ أي حسبتم أن تدخلوا الجنة فتصيبوا من ثوابي الكرامة ، ولم أختبركم بالشدة ، وأبتليكم بالمكاره ، حتى أعلم صدق ذلك منكم بالإيمان بي ، والصبر على ما أصابكم فيَّ ، ولقد كنتم تمنون الشهادة على الذي أنتم عليه من الحق قبل أن تلقوا عدوكم ، يعني الذين استنهضوا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى خروجه بهم إلى عدوهم ، لما فاتهم من حضور اليوم الذي كان قبله ببدر ، ورغبة في الشهادة التي فاتتهم بها ، فقال ‏‏:‏‏ ‏‏"‏‏ ولقد كنتم تمنون الموت من قبل أن تلقوه ‏‏"‏‏ يقول ‏‏:‏‏ ‏‏"‏‏ فقد رأيتموه وأنتم تنظرون ‏‏"‏ أي الموت بالسيف في أيدي الرجال قد خلى بينكم وبينهم وأنتم تنظرون إليهم ، ثم صدهم عنكم ‏‏.‏‏ ‏‏"‏‏ وما محمد إلا رسول الله قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ، ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا ، وسيجزي الله الشاكرين ‏‏"‏ أي لقول الناس قتل محمد صلى الله عليه وسلم وانهزامهم عند ذلك وانصرافهم عن عدوهم ‏‏"‏‏ أفإن مات أو قتل ‏‏"‏‏ رجعتم عن دينكم كفارا كما كنتم وتركتم جهاد عدوكم ، وكتاب الله ‏‏.‏‏ وما خلف نبيه صلى الله عليه وسلم من دينه معكم وعندكم ، وقد بين ‏لكم فيما جاءكم به عني أنه ميت ومفارقكم ، ‏‏"‏‏ ومن ينقلب على عقبيه ‏‏"‏‏ أي يرجع على دينه ‏‏"‏‏ فلن يضر الله شيئا ‏‏"‏ أي ليس ينقص ذلك عز الله تعالى ولا ملكه ولا سلطانه ولا قدرته ، ‏‏"‏‏ وسيجزي الله الشاكرين ‏‏"‏‏ أي من أطاعه وعمل بأمره ‏‏.‏‏

      ذكره أن الموت بإذن الله

      ثم قال ‏‏:‏‏ ‏‏"‏‏ وما كان لنفس أن تموت إلا بإذن الله كتابا مؤجلا ‏‏"‏ أي أن لمحمد صلى الله عليه وسلم أجلا هو بالغه ، فإذا أذن الله عز وجل في ذلك كان ‏‏.‏‏ ‏‏"‏‏ ومن يرد ثواب الدنيا نؤته منها ومن يرد ثواب الآخره نؤته منها وسنجزي الشاكرين ‏‏"‏ أي من كان منكم يريد الدنيا ليست له رغبة في الآخرة نؤته منها ما قسم له من رزق ، ولا يعدوه فيها وليس له في الآخرة من حظ ، ‏‏"‏‏ ومن يرد ثواب الآخرة نؤته منها ‏‏"‏‏ ما وعد به ، مع ما يجزى عليه من رزقه في دنياه ‏‏"‏‏ وسنجزي الشاكرين ‏‏"‏ أي المتقين ‏‏.‏‏

      ذكر شجاعة المجاهدين من قبل مع الأنبياء

      ثم قال ‏‏"‏‏ وكأين من نبي قاتل معه ربيون كثير ، فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله ، وما ضعفوا وما استكانوا ، والله يحب الصابرين ‏‏"‏ أي وكأين من نبي أصابه القتل ، ومعه ربيون كثير ‏‏:‏‏ أي جماعة ، فما وهنوا لفقد نبيهم ، وما ضعفوا عن عدوهم ، وما استكانوا لما أصابهم في الجهاد عن الله تعالى ، وعن دينهم ، وذلك الصبر ، والله يحب الصابرين ‏‏"‏‏ وما كان قولهم إلاان قالوا ربنا اغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين ‏‏"‏‏ ‏‏.‏‏

      تفسير ابن هشام لبعض الغريب

      قال ابن هشام ‏‏:‏‏ واحد الربيين ‏‏:‏‏ ربي ؛ وقولهم ‏‏:‏‏ الرباب ، لولد عبد مناة بن أد بن طابخة بن إلياس ، ولضبة ، لأنهم تجمعوا وتحالفوا ، من هذا ، يريدون الجماعات ‏‏.‏‏ وواحدة الرباب ‏‏:‏‏ ربة ‏‏.‏‏ وربابة ، وهي ‏‏:‏‏ جماعات قداح أو عصي ونحوها ، فشبهوها بها ‏‏.‏‏

      قال أبو ذؤيب الهذلي ‏‏:‏‏

      وكأنهن ربابة وكأنه * يسر يفيض على القداح ويصدع

      وهذا البيت في أبيات له ‏‏.‏‏ وقال أمية بن أبي الصلت ‏‏:‏‏

      حول شياطينهم أبابيل ربيون * شدوا سنورا مدسورا

      وهذا البيت في قصيدة له ‏‏:‏‏

      قال ابن هشام ‏‏:‏‏ والربابة أيضاً ‏‏:‏‏ الخرقة التي تُلف فيها القداح ‏‏.‏‏

      قال ابن هشام ‏‏:‏‏ والسنور ‏‏:‏‏ الدروع ‏‏.‏‏ والدسر ، هي المسامير التي في الحلق ، يقول الله عز وجل ‏‏"‏‏ وحملناه على ذات ألواح ودسر ‏‏"‏‏ ‏‏.‏‏

      قال الشاعر ، وهو أبو الأخزر الحماني ، من تميم ‏‏:‏‏

      دَسْرا بأطراف القنا المقوّم *

      قال ابن إسحاق ‏‏:‏‏ أي فقولوا مثل ما قالوا ، واعلموا أنما ذلك بذنوب منكم ، واستغفروه كما استغفروه ، وامضوا على دينكم كما مضوا على دينهم ، ولا ترتدوا على أعقابكم راجعين ، واسألوه كما سألوه أن يثبت أقدامكم ، واستنصروه على القوم الكافرين ، فكل هذا من قولهم قد كان ؛ وقد قتل نبيهم ، فلم يفعلوا كما فعلتم ، فآتاهم الله ثواب الدنيا بالظهور على عدوهم ، وحسن ثواب الآخرة ، وما وعد الله فيها ، والله يحب المحسنين ‏‏.‏‏

      تحذيره إياهم من إطاعة الكفار

      ‏‏"‏‏ يا أيها الذين أمنوا إن تطيعوا الذين كفروا ، يردوكم على أعقابكم فتنقلبوا خاسرين ‏‏"‏ أي عن عدوكم فتذهب دنياكم وآخرتكم ، ‏‏"‏‏ بل الله مولاكم وهو خير الناصرين ‏‏"‏‏ ، فإن كان ما تقولون بألسنتكم صدقا في قلوبكم فاعتصموا به ، ولا تستنصروا بغيره ، ولا ترجعوا على أعقابكم مرتدين عن دينه ، ‏‏"‏‏ سنلقي في قلوب الذين كفروا الرعب ‏‏"‏ أي الذي به كنت أنصركم عليهم بما أشركوا بي ما لم أجعل لهم من حجة ، أي فلا تظنوا أن لهم عاقبة نصر ولا ظهور عليكم ما اعتصمتم بي ، واتبعتم أمري للمصيبة التي أصابتكم منهم بذنوب قدمتموها لأنفسكم ، خالفتم بها أمري للمعصية ، وعصيتم بها النبي صلى الله عليه وسلم ‏‏.‏‏

      ‏‏"‏‏ ولقد صدقكم الله وعدوه إذ تحسونهم بإذنه ، حتى إذا فشلتم وتنازعتم في الأمر وعصيتم من بعد ما أراكم ما تحبون ، منكم من يريد الدنيا ومنكم من يريد الآخرة ، ثم صرفكم عنهم ليبتليكم ولقد عفا عنكم ، والله ذو فضل على المؤمنين ‏‏"‏‏‏‏:‏‏ أي قد وفيت لكم بما وعدتكم من النصر على عدوكم ، إذ تحسونهم بالسيوف ‏‏:‏‏ أي القتل بإذني وتسليطي أيديكم عليهم ، وكف أيديهم عنكم ‏‏.‏‏

      قال ابن هشام ‏‏:‏‏ الحسّ ‏‏:‏‏ الاستئصال ‏‏:‏‏ يقال ‏‏:‏‏ حسست الشيء ‏‏:‏‏ أي استأصلته بالسيف وغيره ‏‏.‏‏ قال جرير ‏‏:‏‏

      تحسهم السيوف كما تسامى * حريق النار في الأجم الحصيد ‏

      وهذا البيت في قصيدة له ‏‏.‏‏ وقال رؤبة بن العجاج ‏‏:‏‏

      إذا شكونا سنة حسوسا *

      تأكل بعد الأخضر اليبيسا *

      وهذان البيتان في أرجوزة له ‏‏.‏‏

      قال ابن إسحاق ‏‏:‏‏ ‏‏"‏‏ حتى إذا فشلتم ‏‏"‏ أي تخاذلتم ، ‏‏"‏‏ وتنازعتم في الأمر ‏‏"‏ أي اختلفتم في أمري ، أي تركتم أمر نبيكم وما عهد اليكم ، يعني الرماة ‏‏"‏‏ وعصيتم من بعد ما أراكم ما تحبون ‏‏"‏ أي الفتح لا شك فيه ، وهزيمة القوم عن نسائهم وأموالهم ، ‏‏"‏‏ منكم من يريد الدنيا ‏‏"‏ أي الذين أرادوا النهب في الدنيا ، وترك ما أمروا به من الطاعة التي عليها ثواب الآخرة ‏‏"‏‏ ومنكم من يريد الآخرة ‏‏"‏ أي الذين جاهدوا في الله ، ولم يخالفوا إلى ما نهوا عنه ، لعرض من الدنيا ، رغبة فيها ، رجاء ما عند الله من حسن ثوابه في الآخرة ، أي الذين جاهدوا في الدين ولم يخالفوا إلى ما نهوا عنه ، لعَرض من الدنيا ، ليختبركم ، وذلك ببعض ذنوبكم ، ولقد عفا الله عن عظيم ذلك ، أن لا يهلككم بما أتيتم من معصية نبيكم ، ولكني عدت بفضلي عليكم ، وكذلك ‏‏"‏‏منَّ الله على المؤمنين ‏‏"‏‏ أن عاقب ببعض الذنوب في عاجل الدنيا أدبا وموعظة ، فإنه غير مستأصل لكل ما فيهم من الحق له عليهم ، بما أصابوا من معصيته ، رحمةً لهم ، وعائدة عليهم ، لما فيهم من الإيمان ‏‏.‏‏

      تأنيبه إياهم لفرارهم عن نبيهم

      ثم أنَّبهم بالفرار عن نبيهم صلى الله عليه وسلم ، وهم يُدعون لا يَعْطفون عليه لدعائه إياهم ، فقال ‏‏:‏‏ ‏‏"‏‏ إذ تصعدون ولا تلوون على أحد ، والرسول يدعوكم في أخراكم ، فأثابكم غمَّاً بغم ، لكيلا تحزنوا على ما فاتكم ولا ما أصابكم ‏‏"‏‏‏‏:‏‏ أي كربا بعد كرب ، بقتل من قتل من إخوانكم ، وعُلوّ عدوِّكم عليكم ، وبما وقع في أنفسكم من قول من قال ‏‏:‏‏ قتل نبيكم ، فكان ذلك مما تتابع عليكم غماً بغم ، لكيلا تحزنوا عل ما فاتكم ، من ظهوركم على عدوكم ، بعد أن رأيتموه بأعينكم ، ولا ما أصابكم من قتل إخوانكم حتى فرَّجت ذلك الكربَ عنكم ‏‏"‏‏ والله خبير بما تعلمون ‏‏"‏‏ ‏‏.‏‏ وكان الذي فرَّج الله به عنهم ما كانوا فيه من الكرب والغم الذي أصابهم ، أنَّ الله عزَّ وجل ردَّ عنهم كذبة الشيطان بقتل نبيهم صلى الله عليه وسلم ، فلما رأوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، حيَّاً بين أظهرهم هان عليهم ما فاتهم من القوم بعد الظهور عليهم ، والمصيبة التي أصابتهم في أخوانهم ، حين صرف الله القتل عن نبيهم صلى الله عليه وسلم ‏‏"‏‏، ثم أنزل عليكم من بعد الغمِّ أمنة نعاساً يغشى طائفة منكم وطائفة قد أهمتهم أنفسهم يظنون بالله غير الحق ظن الجاهلية يقولون هل لنا من الأمر من شيء قل إن الأمر كله لله يخفون في أنفسهم ما لا يبدون لك يقولون لو كان لنا من الأمر شيء ما قتلنا هاهنا قل لو كنتم في بيوتكم لبرز الذين كتب عليهم القتل إلى مضاجعهم وليبتلي الله ما في صدوركم وليمحص ما في قلوبكم والله عليم بذات الصدور ‏‏"‏‏ فأنزل الله النعاس أمنة منه على أهل اليقين به ، فهم نيام لا يخافون ، وأهل النفاق قد أهمَّتهم أنفسهم ، يظنون بالله غير الحق ظنَّ الجاهلية ، تخوف القتل ، وذلك أنهم لا يرجون عاقبة ، فذكر الله عز وجل تلاومهم وحسرتهم على ما أصابهم ، ثم قال الله سبحانه لنبيه صلى الله عليه وسلم ‏‏"‏‏ قل لو كنتم في بيوتكم ‏‏"‏‏ لم تحضروا هذا الموطن الذي أظهر الله فيه منكم ما أظهر من سرائركم ‏‏"‏‏ لبرز ‏‏"‏‏ لأخرج ‏‏"‏‏ الذين كتب عليهم القتل إلى مضاجعهم ‏‏"‏‏ إلى موطن غيره يصرعون فيه حتى يبتلي به ما في صدورهم ‏‏"‏‏ وليمحص ما في قلوبكم والله عليم بذات الصدور ‏‏"‏‏ أي لا يخفي عليه ما في صدروهم مما استخفوا به منكم ‏‏"‏‏

      تحذيرهم أن يكونوا ممن يخشون الموت في الله

      ثم قال ‏‏:‏‏‏‏"‏‏ يا أيها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين كفروا وقالوا لإخوانهم إذا ضربوا في الأرض أو كانوا غزَّى لو كانوا عندنا ما ماتوا و ما قتلوا ، ليجعل الله ذلك حسرة في قلوبهم والله يحيي ويميت والله بما تعلون بصير ‏‏"‏‏ ، أ ي لا تكونوا كالمنافقين الذين ينهون إخوانهم عن الجهاد في سبيل الله ، والضرب في الأرض في طاعة الله عز وجل وطاعة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ويقولون إذا ماتوا أو قتلوا لو أطاعونا ما ماتوا وما قتلوا ، ‏‏"‏‏ ليجعل الله ذلك حسرة في قلوبهم ‏‏"‏‏ لقلة اليقين بربهم ‏‏"‏‏ والله يحيي ويميت ‏‏"‏‏ أي يعجل ما يشاء ويؤخر ما يشاء من ذلك من آجالهم بقدرته ، قال تعالى ‏‏:‏‏ ‏‏"‏‏ ولئن قتلتم في سبيل الله أو متم لمغفرة من الله ورحمة خير مما يجمعون ‏‏"‏‏، أي إن الموت لكائن لابد منه ، فموت في سبيل الله أو قتل خير ، لو علموا وأيقنوا مما يجموعون من الدنيا التي لها تأخرون عن الجهاد ، تخوّف الموت والقتل لما جمعوا من زهرة الدينا زهادةً في الآخرة ‏‏"‏‏ ولئن متم أو قتلتم ‏‏"‏‏ أي ذلك كان ‏‏"‏‏ لإلى الله تحشرون ‏‏"‏‏‏‏:‏‏ أي أن إلى الله المرجع ، فلا تغرنكم الدينا ، ولا تغتروا بها ، وليكن الجهاد وما رغَّبكم الله فيه من ثوابه آثر عندكم منها ‏‏.‏‏‏‏"‏‏

      ذكره رحمة الرسول عليهم

      ثم قال تبارك وتعالى ‏‏:‏‏ ‏‏"‏‏ فبما رحمة من الله لنت لهم ، ولو كنت فظَّاً غليظ القلب لا نفضوا من حولك ‏‏"‏ أي لتركوك ‏‏"‏‏ فاعف عنهم ‏‏‏:‏‏ أي فتجاوز عنهم ‏‏"‏‏ واستغفر لهم وشاورهم في الأمر فإذا عزمت فتوكل على الله إن الله يحب المتوكلين ‏‏"‏‏ ، فذكر لنبيه صلى الله عليه وسلم لينه لهم ، وصبره عليهم ، لضعفهم ، وقلة صبرهم على الغِلظة لو كانت منه عليهم في كل ما خالفوا عنه مما افترض عليهم من طاعة نبيهم صلى الله عليه وسلم ‏‏.‏‏ ثمَّ قال تبارك وتعالى ‏‏:‏‏ ‏‏"‏‏ فاعف عنهم ‏‏:‏‏ ‏‏"‏‏ أي تجاوز عنهم ،‏‏"‏‏ واستغفر لهم ‏‏"‏‏ ذنوبهم ، من قارف من أهل الإيمان منهم ‏‏"‏‏ وشاورهم في الأمر ‏‏"‏ أي لتُرِيهم أنك تسمع منهم ، وتستعين بهم ، وإن كنت غنياً عنهم تألُّفاً لهم بذلك على دينهم ‏‏"‏‏ فإذا عزمت ‏‏"‏ أي على أمرٍ جاءك مني ، وأمر من دينك في جهاد عدوك لا يصلحك ولا يصلحهم إلا ذلك ، فامض على ما أمرت به ، على خلاف من خالفك ، وموافقة من وافقك ، ‏‏"‏‏ فتوكل على الله ‏‏"‏‏ أي ارض به من العباد ، ‏‏"‏‏ إن الله يحب المتوكلين إن ينصركم الله فلا غالب لكم وإن يخذلكم فمن ذا الذي ينصركم من بعده ‏‏"‏‏ أي لئلا تترك أمري للناس وارفض أمر الناس إلى أمري وعلى الله لا على الناس فليتوكل المؤمنون ‏‏"‏‏

      ما نزل في الغلول

      ثم قال ‏‏:‏‏ ‏‏"‏‏ وما كان لنبي أن يغلَّ ومن يغلل يأتي بما غلَّ يوم القيامة ثم توفىَّ كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون ‏‏"‏ أي ما كان لنبي أن يكتم الناس ما بعثه الله به إليهم عن رهبة من الناس ولا رغبة ، ومن يفعل ذلك يأت يوم القيامة به ثم يجزى بكسبه غير مظلوم ولا معتد عليه ، ‏‏"‏‏ أفمن اتبع رضوان الله ‏‏"‏‏ على ما أحب الناس أو سخطوا ،‏‏"‏‏ كمن باء بسخط من الله ‏‏"‏‏ لرضا الناس أو لسخطهم ، يقول ‏‏:‏‏ أفمن كان على طاعتي فثوابه الجنة ورضوان من الله كمن باء بسخط من الله واستوجب سخطه ، ‏‏"‏‏ ومأواه جهنم وبئس المصير ‏‏"‏‏ أسواءٌ المثلانِ ‏‏؟‏‏‏‏!‏‏‏‏!‏‏ فاعرفوا ‏‏.‏‏ ‏‏"‏‏ هم درجات عند الله والله بصير بما يعملون ‏‏"‏‏ ، لكل درجات مما عملوا في الجنة والنار أي ‏‏:‏‏ إن الله لا يخفى عليه أهل طاعته من أهل معصيته ‏‏"‏‏

      فضل الله على الناس ببعث الرسل

      ثم قال ‏‏"‏‏ لقد منَّ الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولاً من أنفسهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبله لفي ضلال مبين ‏‏"‏‏ أي ‏‏:‏‏ لقد منَّ الله عليكم يا أهل الإيمان إذ بعث فيكم رسولاً من أنفسكم ، يتلو عليكم آياته فيما أحدثتم ، وفيما عملتم فيعلمكم الخير والشر ، لتعرفوا الخير فتعملوا به والشر فتتقوه ، ويخبركم برضاه عنكم إذا أطعتموه فتستكثروا من طاعته وتجتنبوا ما سخط منكم من معصيته ، ولتتخلصوا بذلك من نقمته وتدركوا بذلك ثوابه من جنته ‏‏"‏‏ وإن كنتم من قبل لفي ضلال مبين ‏‏"‏ أي لفي عمياء من الجاهلية أي لا تعرفون حسنة ، ولا تستغفرون من سيئة ، صمٌ على الخير ، بكمٌ عن الحق ، عميٌ عن الهدى ‏‏.‏‏بسم الله الرحمن الرحيم ‏

      قال ‏‏:‏‏ حدثنا أبو محمد عبدالملك بن هشام ، قال ‏‏:‏‏ حدثنا زياد بن عبدالله البكائي ، عن محمد بن إسحاق المطلبي ، قال ‏‏:‏‏ فكان مما أنزل الله تبارك وتعالى في يوم أحد من القرآن ستون آية من آل عمران ، فيها صفة ما كان في يومهم ذلك ، ومعاتبة من عاتب منهم ، يقول الله تبارك وتعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم ‏‏:‏‏ ‏‏"‏‏ وإذ غدوت من أهلك تبوئ المؤمنين مقاعد للقتال ، والله سميع عليم ‏‏"‏‏ ‏

      قال ابن هشام ‏‏:‏‏ تبوئ المؤمنين ، تتخذ لهم مقاعد ومنازل ‏‏.‏‏ قال الكميت بن زيد ‏‏:‏‏

      ليتني كنت قبله * ‏قد تبوأت مضجعا ‏‏"‏‏ ‏‏.‏‏ وهذا البيت في أبيات له ‏‏.‏‏

      أي سميع بما تقولون ، عليم بما تخفون ‏‏"‏‏ ‏‏.‏‏

      ‏‏"‏‏ إذ همت طائفتان منكما أن تفشلا ‏‏"‏‏ أي تتخاذلا ، والطائفتان ‏‏:‏‏ بنو سلمة بن جشم بن الخزرج ، وبنو حارثة بن النبيت من الأوس ، وهما الجناحان ، يقول الله تعالى ‏‏:‏‏ ‏‏"‏‏ والله وليهما ‏‏"‏ أي المدافع عنهما ما همتا به من فشلهما ، وذلك أنه إنما كان ذلك منهما عن ضعف ووهن أصابهما غير شك في دينهما ، فتولى دفع ذلك عنهما برحمته وعائدته ، حتى سلمتا من وهونهما وضعفهما ، ولحقتا بنبيهما صلى الله عليه وسلم ‏‏.‏‏

      قال ابن هشام ‏‏:‏‏ حدثني رجل من الأسد من أهل العلم ، قال ‏‏:‏‏ قالت الطائفتان ‏‏:‏‏ ما نحب أنا لم نهم بما هممنا به ، لتولي الله إيانا في ذلك ‏‏‏.‏‏

      قال ابن إسحاق ‏‏:‏‏ يقول الله تعالى ‏‏:‏‏ ‏‏"‏‏ وعلى الله فليتوكل المؤمنون ‏‏"‏ أي من كان به ضعف من المؤمنين فليتوكل علي ، وليستعن بي ، أعنه على أمره ، وأدافع عنه ، حتى أبلغ به ، وأدفع عنه ، وأقويه على نيته ‏‏.‏‏ ‏‏"‏‏ ولقد نصركم الله ببدر وأنتم أذلة ، فاتقوا الله لعلكم تشكرون ‏‏"‏ أي فاتقوني ، فإنه شكر نعمتي ‏‏.‏‏ ‏‏"‏‏ ولقد نصركم الله ببدر ‏‏"‏‏ وأنتم أقل عددا ، وأضعف قوة ‏‏"‏‏ ، ‏‏"‏‏ إذ تقول للمؤمنين ألن يكفيكم أن يمدكم ربكم بثلاثة آلاف من الملائكة منزلين ، بلى إن تصبروا وتتقوا ويأتوكم من فورهم هذا يمددكم ربكم بخمسة آلاف من الملائكة مسومين ‏‏"‏ أي إن تصبروا لعدوي ، وتطيعوا أمري ، ويأتوكم من وجههم هذا ، أُمدكم بخمسة آلاف من الملائكة مسومين ‏‏"‏‏ ‏‏.‏‏

      تفسير ابن هشام لبعض الغريب

      قال ابن هشام ‏‏:‏‏ مسومين ‏‏:‏‏ معلمين ‏‏.‏‏ بلغنا عن الحسن بن أبي الحسن البصري أنه قال ‏‏:‏‏ أعلموا على أذناب خيلهم ونواصيها بصوف أبيض ‏‏"‏‏ ‏‏.‏‏

      فأما ابن إسحاق فقال ‏‏:‏‏ كانت سيماهم يوم بدر عمائم بيضا ‏‏.‏‏ وقد ذكرت ذلك في حديث بدر ‏‏.‏‏ والسيما ‏‏:‏‏ العلامة ‏‏.‏‏ وفي كتاب الله عز وجل ‏‏:‏‏ ‏‏"‏‏ سيماهم في وجوههم من أثر السجود ‏‏"‏ أي علامتهم ‏‏.‏‏ و ‏‏"‏‏ حجارة من سجيل منضود ‏‏.‏‏ مسومة ‏‏"‏‏ يقول ‏‏:‏‏ معلمة ‏‏.‏‏ بلغنا عن الحسن بن أبي الحسن البصري أنه قال ‏‏:‏‏ عليها علامة ، أنها ليست من حجارة الدنيا ، وأنها من حجارة العذاب ‏‏.‏‏ قال رؤبة بن العجاج ‏‏:‏‏

      فالآن تبلي بي الجياد السهم * ولا تجاريني إذا ما سوّموا

      وشخصت أبصارهم وأجذموا *

      أجذموا ‏‏(‏‏ بالذال المعجمة ‏‏)‏‏ ‏‏:‏‏ أي أسرعوا ؛ و أجدموا ‏‏(‏‏ بالدال المهملة ‏‏)‏‏ ‏‏:‏‏ أقطعوا ‏‏.‏‏

      و هذه الأبيات في أرجوزة له ‏‏.‏‏ والمسومة أيضاً ‏‏:‏‏ المرعية ‏‏.‏‏ وفي كتاب الله تعالى ‏‏:‏‏ ‏‏"‏‏ والخيل المسومة ‏‏"‏‏ و ‏‏"‏‏ شجر فيه تسيمون ‏‏"‏‏ ‏‏.‏‏ تقول العرب ‏‏:‏‏ سوم خيله وإبله ، وأسامها ‏‏:‏‏ إذا رعاها ‏‏.‏‏ قال الكميت بن زيد ‏‏:‏‏

      راعيا كان مسجحا ففقدنا * ه وفقد المسيم هلك السوام ‏‏.‏‏

      قال ابن هشام ‏‏:‏‏ مسجحا ‏‏:‏‏ سلس السياسة محسن إلى الغنم ‏‏.‏‏ وهذا البيت في قصيدة له ‏‏.‏‏

      ‏‏"‏‏ وما جعله الله إلا بشرى لكم ، ولتطمئن قلوبكم به ، وما النصر إلا من عند الله العزيز الحكيم ‏‏"‏ أي ما سميت لكم من سميت من جنود ملائكتي إلا بشرى لكم ، ولتطمئن قلوبكم به ، لما أعرف من ضعفكم ، وما النصر إلا من عندي ، لسلطاني وقدرتي ، وذلك أن العز والحكم إلي ، لا إلى أحد من خلقي ‏‏.‏‏ ثم قال ‏‏:‏‏ ‏‏"‏‏ليقطع طرفا من الذين كفروا أو يكبتهم فينقلبوا خائبين ‏‏"‏ أي ليقطع طرفا من المشركين بقتل ينتقم به منهم ، أو يردهم خائبين ‏‏:‏‏ أي ويرجع من بقي منهم فَلاً خائبين ، لم ينالوا شيئا مما كانوا يأملون ‏‏.‏‏

      تفسير ابن هشام لبعض الغريب

      قال ابن هشام ‏‏:‏‏ يكبتهم ‏‏:‏‏ يغمهم أشد الغم ، ويمنعهم ما أرادوا ‏‏.‏‏ قال ذو الرمة ‏‏:‏‏

      ما أنس من شجن لا أنس موقفنا * في حيرة بين مسرور ومكبوت

      ويكبتهم أيضاً ‏‏:‏‏ يصرعهم لوجوههم ‏‏.‏‏

      قال ابن إسحاق ‏‏:‏‏ ثم قال لمحمد رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏‏:‏‏ ‏‏"‏‏ ليس لك من الأمر شيء ، أو يتوب عليهم ، أو يعذبهم ، فإنهم ظالمون ‏‏"‏ أي ليس لك من الحكم شيء في عبادي ، إلا ما أمرتك به فيهم أو أتوب عليهم برحمتي ، فإن شئت فعلت ، أو أعذبهم بذنوبهم فبحقي ‏‏"‏‏ ‏‏"‏‏ فإنهم ظالمون ‏‏"‏ أي قد استوجبوا ذلك بمعصيتهم إياي ‏‏"‏‏ ‏‏"‏‏ والله غفور رحيم ‏‏"‏ أي يغفر الذنب ويرحم العباد ، على ما فيهم ‏‏.‏‏

      النهي عن الربا

      ثم قال ‏‏:‏‏ ‏‏"‏‏ يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا الربا أضعافا مضاعفة ‏‏"‏‏ ‏أي لا تأكلوا في الإسلام ، إذ هداكم الله به ما كنتم تأكلون إذ أنتم على غيره ، مما لا يحل لكم في دينكم ‏‏"‏‏ واتقوا الله لعلكم تفلحون ‏‏"‏‏ ‏أي فأطيعوا الله لعلكم تنجون مما حذركم الله من عذابه ، وتدركون ما رغبكم الله فيه من ثوابه ، ‏‏"‏‏ واتقوا النار التي أعدت للكافرين ‏‏"‏‏ ‏أي التي جعلت دارا لمن كفر بي ‏.‏‏

      الحض على الطاعة

      ثم قال ‏‏:‏‏ ‏‏"‏‏ وأطيعوا الله والرسول لعلكم ترحمون ‏‏"‏‏ معاتبة للذين عصوا رسول الله صلى الله عليه وسلم حين أمرهم بما أمرهم به في ذلك اليوم وفي ‏غيره ‏‏.‏‏ ثم قال ‏‏:‏‏ ‏‏"‏‏ وسارعوا إلى مغفرة من ربكم ، وجنة عرضها السماوات والأرض أعدت للمتقين ‏‏"‏‏ ‏أي دارا لمن أطاعني وأطاع رسولي ‏‏.‏‏ ‏‏"‏‏ الذين ينفقون في السراء والضراء والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس ، والله يحب المحسنين ‏‏"‏‏ أي وذلك هو الإحسَّان ، وانا أحب من عمل به ، ‏‏"‏‏ والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم ، ومن يغفر الذنوب إلا الله ، ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون ‏‏"‏‏ ‏أي إن أتوا فاحشة ، أو ظلموا أنفسهم بمعصية ، ذكروا نهي الله عنها وما حرم عليهم ، فاستغفروه لها ، وعرفوا انه لا يغفر الذنوب إلا هو ‏‏.‏‏

      ‏‏"‏‏ ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون ‏‏"‏‏ أي لم يقيموا على معصيتي كفعل من أشرك بي فيما غلوا به في كفرهم ، وهم يعلمون ما حرمت عليهم من عبادة غيري ‏‏.‏‏ ‏‏"‏‏ أولئك جزاؤهم مغفرة من ربهم وجنات تجرى من تحتها الأنهار خالدين فيها ، ونعم أجر العاملين ‏‏"‏‏ أي ثواب المطيعين ‏.‏‏

      ذكر ما أصابهم وتعزيتهم عنه

      ثم استقبل ذكر المصيبة التي نزلت بهم ، والبلاء الذي أصابهم ، والتمحيص لما كان فيهم ، واتخاذه الشهداء منهم ، فقال ‏‏:‏‏ تعزية لهم ، وتعريفا لهم فيما صنعوا ، وفيما هو صانع بهم ‏‏.‏‏ ‏‏"‏‏ قد خلت من قبلكم سنن فسيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة المكذبين ‏‏"‏ أي قد مضت مني وقائع نقمة في أهل التكذيب لرسلي والشرك بي ‏‏:‏‏ عاد وثمود وقوم لوط وأصحاب مدين ، فرأوا مثلات قد مضت مني فيهم ، ولمن هو على مثل ما هم عليه من ذلك مني ، فإني أمليت لهم ‏‏:‏‏ أي لئلا يظنوا أن نقمتي انقطعت عن عدوكم وعدوي ، للدولة التي أدلتهم بها عليكم ، ليبتليكم بذلك ، ليعلمكم ما عندكم ‏‏.‏‏

      ثم قال تعالى ‏‏:‏‏ ‏‏"‏‏ هذا بيان للناس وهدى وموعظة للمتقين ‏‏"‏ أي هذا تفسير للناس إن قبلوا الهدى ‏‏"‏‏ وهدى وموعظة ‏‏"‏ أي نور وأدب ‏‏"‏‏ للمتقين ‏‏"‏ أي لمن أطاعني وعرف أمري ‏‏.‏‏ ‏‏"‏‏ ولا تهنوا ولا تحزنوا ‏‏"‏ أي لا تضعفوا ولا تبئسوا على ما أصابكم ، ‏‏"‏‏ ‏‏"‏‏ ‏‏"‏‏وأنتم الأعلون ‏‏"‏ أي لكم تكون العاقبة والظهور ‏‏"‏‏ إن كنتم مؤمنين ‏‏"‏ أي إن كنتم صدقتم نبيي بما جاءكم به عني ‏‏.‏‏

      ‏‏"‏‏ إن يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله ‏‏"‏‏ أي جراح مثلها ‏‏"‏‏ وتلك الأيام نداولها بين الناس ‏‏"‏ أي نصرفها بين الناس للبلاء والتمحيص ‏‏"‏‏ وليعلم الله الذين آمنوا ، ويتخذ منكم شهداء ، والله لا يحب الظالمين ‏‏"‏ أي ليميز بين المؤمنين والمنافقين ، وليكرم من أكرم من أهل الإيمان بالشهادة ‏‏"‏‏ والله لا يحب الظالمين ‏‏"‏ أي المنافقين الذين يظهرون الطاعة وقلوبهم مصرة على المعصية ‏‏"‏‏ وليمحص الله الذين آمنوا ‏‏"‏ أي يخبتر الذين آمنوا حتى يخلصهم بالبلاء الذي نزل بهم ، وكيف صبرهم ويقينهم ، ‏‏"‏‏ ويمحق الكافرين ‏‏"‏ أي يبطل من المنافقين قولهم بألسنتهم ما ليس في قلوبهم ، حتى يظهر منهم كفرهم الذي يستترون به ‏‏.‏‏

      دعوة الجنة للمجاهدين

      ثم قال تعالى ‏‏:‏‏ ‏‏"‏‏ أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ، ويعلم الصابرين ‏‏"‏ أي حسبتم أن تدخلوا الجنة فتصيبوا من ثوابي الكرامة ، ولم أختبركم بالشدة ، وأبتليكم بالمكاره ، حتى أعلم صدق ذلك منكم بالإيمان بي ، والصبر على ما أصابكم فيَّ ، ولقد كنتم تمنون الشهادة على الذي أنتم عليه من الحق قبل أن تلقوا عدوكم ، يعني الذين استنهضوا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى خروجه بهم إلى عدوهم ، لما فاتهم من حضور اليوم الذي كان قبله ببدر ، ورغبة في الشهادة التي فاتتهم بها ، فقال ‏‏:‏‏ ‏‏"‏‏ ولقد كنتم تمنون الموت من قبل أن تلقوه ‏‏"‏‏ يقول ‏‏:‏‏ ‏‏"‏‏ فقد رأيتموه وأنتم تنظرون ‏‏"‏ أي الموت بالسيف في أيدي الرجال قد خلى بينكم وبينهم وأنتم تنظرون إليهم ، ثم صدهم عنكم ‏‏.‏‏ ‏‏"‏‏ وما محمد إلا رسول الله قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ، ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا ، وسيجزي الله الشاكرين ‏‏"‏ أي لقول الناس قتل محمد صلى الله عليه وسلم وانهزامهم عند ذلك وانصرافهم عن عدوهم ‏‏"‏‏ أفإن مات أو قتل ‏‏"‏‏ رجعتم عن دينكم كفارا كما كنتم وتركتم جهاد عدوكم ، وكتاب الله ‏‏.‏‏ وما خلف نبيه صلى الله عليه وسلم من دينه معكم وعندكم ، وقد بين ‏لكم فيما جاءكم به عني أنه ميت ومفارقكم ، ‏‏"‏‏ ومن ينقلب على عقبيه ‏‏"‏‏ أي يرجع على دينه ‏‏"‏‏ فلن يضر الله شيئا ‏‏"‏ أي ليس ينقص ذلك عز الله تعالى ولا ملكه ولا سلطانه ولا قدرته ، ‏‏"‏‏ وسيجزي الله الشاكرين ‏‏"‏‏ أي من أطاعه وعمل بأمره ‏‏.‏‏

      ذكره أن الموت بإذن الله

      ثم قال ‏‏:‏‏ ‏‏"‏‏ وما كان لنفس أن تموت إلا بإذن الله كتابا مؤجلا ‏‏"‏ أي أن لمحمد صلى الله عليه وسلم أجلا هو بالغه ، فإذا أذن الله عز وجل في ذلك كان ‏‏.‏‏ ‏‏"‏‏ ومن يرد ثواب الدنيا نؤته منها ومن يرد ثواب الآخره نؤته منها وسنجزي الشاكرين ‏‏"‏ أي من كان منكم يريد الدنيا ليست له رغبة في الآخرة نؤته منها ما قسم له من رزق ، ولا يعدوه فيها وليس له في الآخرة من حظ ، ‏‏"‏‏ ومن يرد ثواب الآخرة نؤته منها ‏‏"‏‏ ما وعد به ، مع ما يجزى عليه من رزقه في دنياه ‏‏"‏‏ وسنجزي الشاكرين ‏‏"‏ أي المتقين ‏‏.‏‏

      ذكر شجاعة المجاهدين من قبل مع الأنبياء

      ثم قال ‏‏"‏‏ وكأين من نبي قاتل معه ربيون كثير ، فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله ، وما ضعفوا وما استكانوا ، والله يحب الصابرين ‏‏"‏ أي وكأين من نبي أصابه القتل ، ومعه ربيون كثير ‏‏:‏‏ أي جماعة ، فما وهنوا لفقد نبيهم ، وما ضعفوا عن عدوهم ، وما استكانوا لما أصابهم في الجهاد عن الله تعالى ، وعن دينهم ، وذلك الصبر ، والله يحب الصابرين ‏‏"‏‏ وما كان قولهم إلاان قالوا ربنا اغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين ‏‏"‏‏ ‏‏.‏‏

      تفسير ابن هشام لبعض الغريب

      قال ابن هشام ‏‏:‏‏ واحد الربيين ‏‏:‏‏ ربي ؛ وقولهم ‏‏:‏‏ الرباب ، لولد عبد مناة بن أد بن طابخة بن إلياس ، ولضبة ، لأنهم تجمعوا وتحالفوا ، من هذا ، يريدون الجماعات ‏‏.‏‏ وواحدة الرباب ‏‏:‏‏ ربة ‏‏.‏‏ وربابة ، وهي ‏‏:‏‏ جماعات قداح أو عصي ونحوها ، فشبهوها بها ‏‏.‏‏

      قال أبو ذؤيب الهذلي ‏‏:‏‏

      وكأنهن ربابة وكأنه * يسر يفيض على القداح ويصدع

      وهذا البيت في أبيات له ‏‏.‏‏ وقال أمية بن أبي الصلت ‏‏:‏‏

      حول شياطينهم أبابيل ربيون * شدوا سنورا مدسورا

      وهذا البيت في قصيدة له ‏‏:‏‏

      قال ابن هشام ‏‏:‏‏ والربابة أيضاً ‏‏:‏‏ الخرقة التي تُلف فيها القداح ‏‏.‏‏

      قال ابن هشام ‏‏:‏‏ والسنور ‏‏:‏‏ الدروع ‏‏.‏‏ والدسر ، هي المسامير التي في الحلق ، يقول الله عز وجل ‏‏"‏‏ وحملناه على ذات ألواح ودسر ‏‏"‏‏ ‏‏.‏‏

      قال الشاعر ، وهو أبو الأخزر الحماني ، من تميم ‏‏:‏‏

      دَسْرا بأطراف القنا المقوّم *

      قال ابن إسحاق ‏‏:‏‏ أي فقولوا مثل ما قالوا ، واعلموا أنما ذلك بذنوب منكم ، واستغفروه كما استغفروه ، وامضوا على دينكم كما مضوا على دينهم ، ولا ترتدوا على أعقابكم راجعين ، واسألوه كما سألوه أن يثبت أقدامكم ، واستنصروه على القوم الكافرين ، فكل هذا من قولهم قد كان ؛ وقد قتل نبيهم ، فلم يفعلوا كما فعلتم ، فآتاهم الله ثواب الدنيا بالظهور على عدوهم ، وحسن ثواب الآخرة ، وما وعد الله فيها ، والله يحب المحسنين ‏‏.‏‏

      تحذيره إياهم من إطاعة الكفار

      ‏‏"‏‏ يا أيها الذين أمنوا إن تطيعوا الذين كفروا ، يردوكم على أعقابكم فتنقلبوا خاسرين ‏‏"‏ أي عن عدوكم فتذهب دنياكم وآخرتكم ، ‏‏"‏‏ بل الله مولاكم وهو خير الناصرين ‏‏"‏‏ ، فإن كان ما تقولون بألسنتكم صدقا في قلوبكم فاعتصموا به ، ولا تستنصروا بغيره ، ولا ترجعوا على أعقابكم مرتدين عن دينه ، ‏‏"‏‏ سنلقي في قلوب الذين كفروا الرعب ‏‏"‏ أي الذي به كنت أنصركم عليهم بما أشركوا بي ما لم أجعل لهم من حجة ، أي فلا تظنوا أن لهم عاقبة نصر ولا ظهور عليكم ما اعتصمتم بي ، واتبعتم أمري للمصيبة التي أصابتكم منهم بذنوب قدمتموها لأنفسكم ، خالفتم بها أمري للمعصية ، وعصيتم بها النبي صلى الله عليه وسلم ‏‏.‏‏

      ‏‏"‏‏ ولقد صدقكم الله وعدوه إذ تحسونهم بإذنه ، حتى إذا فشلتم وتنازعتم في الأمر وعصيتم من بعد ما أراكم ما تحبون ، منكم من يريد الدنيا ومنكم من يريد الآخرة ، ثم صرفكم عنهم ليبتليكم ولقد عفا عنكم ، والله ذو فضل على المؤمنين ‏‏"‏‏‏‏:‏‏ أي قد وفيت لكم بما وعدتكم من النصر على عدوكم ، إذ تحسونهم بالسيوف ‏‏:‏‏ أي القتل بإذني وتسليطي أيديكم عليهم ، وكف أيديهم عنكم ‏‏.‏‏

      قال ابن هشام ‏‏:‏‏ الحسّ ‏‏:‏‏ الاستئصال ‏‏:‏‏ يقال ‏‏:‏‏ حسست الشيء ‏‏:‏‏ أي استأصلته بالسيف وغيره ‏‏.‏‏ قال جرير ‏‏:‏‏

      تحسهم السيوف كما تسامى * حريق النار في الأجم الحصيد ‏

      وهذا البيت في قصيدة له ‏‏.‏‏ وقال رؤبة بن العجاج ‏‏:‏‏

      إذا شكونا سنة حسوسا *

      تأكل بعد الأخضر اليبيسا *

      وهذان البيتان في أرجوزة له ‏‏.‏‏

      قال ابن إسحاق ‏‏:‏‏ ‏‏"‏‏ حتى إذا فشلتم ‏‏"‏ أي تخاذلتم ، ‏‏"‏‏ وتنازعتم في الأمر ‏‏"‏ أي اختلفتم في أمري ، أي تركتم أمر نبيكم وما عهد اليكم ، يعني الرماة ‏‏"‏‏ وعصيتم من بعد ما أراكم ما تحبون ‏‏"‏ أي الفتح لا شك فيه ، وهزيمة القوم عن نسائهم وأموالهم ، ‏‏"‏‏ منكم من يريد الدنيا ‏‏"‏ أي الذين أرادوا النهب في الدنيا ، وترك ما أمروا به من الطاعة التي عليها ثواب الآخرة ‏‏"‏‏ ومنكم من يريد الآخرة ‏‏"‏ أي الذين جاهدوا في الله ، ولم يخالفوا إلى ما نهوا عنه ، لعرض من الدنيا ، رغبة فيها ، رجاء ما عند الله من حسن ثوابه في الآخرة ، أي الذين جاهدوا في الدين ولم يخالفوا إلى ما نهوا عنه ، لعَرض من الدنيا ، ليختبركم ، وذلك ببعض ذنوبكم ، ولقد عفا الله عن عظيم ذلك ، أن لا يهلككم بما أتيتم من معصية نبيكم ، ولكني عدت بفضلي عليكم ، وكذلك ‏‏"‏‏منَّ الله على المؤمنين ‏‏"‏‏ أن عاقب ببعض الذنوب في عاجل الدنيا أدبا وموعظة ، فإنه غير مستأصل لكل ما فيهم من الحق له عليهم ، بما أصابوا من معصيته ، رحمةً لهم ، وعائدة عليهم ، لما فيهم من الإيمان ‏‏.‏‏

      تأنيبه إياهم لفرارهم عن نبيهم

      ثم أنَّبهم بالفرار عن نبيهم صلى الله عليه وسلم ، وهم يُدعون لا يَعْطفون عليه لدعائه إياهم ، فقال ‏‏:‏‏ ‏‏"‏‏ إذ تصعدون ولا تلوون على أحد ، والرسول يدعوكم في أخراكم ، فأثابكم غمَّاً بغم ، لكيلا تحزنوا على ما فاتكم ولا ما أصابكم ‏‏"‏‏‏‏:‏‏ أي كربا بعد كرب ، بقتل من قتل من إخوانكم ، وعُلوّ عدوِّكم عليكم ، وبما وقع في أنفسكم من قول من قال ‏‏:‏‏ قتل نبيكم ، فكان ذلك مما تتابع عليكم غماً بغم ، لكيلا تحزنوا عل ما فاتكم ، من ظهوركم على عدوكم ، بعد أن رأيتموه بأعينكم ، ولا ما أصابكم من قتل إخوانكم حتى فرَّجت ذلك الكربَ عنكم ‏‏"‏‏ والله خبير بما تعلمون ‏‏"‏‏ ‏‏.‏‏ وكان الذي فرَّج الله به عنهم ما كانوا فيه من الكرب والغم الذي أصابهم ، أنَّ الله عزَّ وجل ردَّ عنهم كذبة الشيطان بقتل نبيهم صلى الله عليه وسلم ، فلما رأوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، حيَّاً بين أظهرهم هان عليهم ما فاتهم من القوم بعد الظهور عليهم ، والمصيبة التي أصابتهم في أخوانهم ، حين صرف الله القتل عن نبيهم صلى الله عليه وسلم ‏‏"‏‏، ثم أنزل عليكم من بعد الغمِّ أمنة نعاساً يغشى طائفة منكم وطائفة قد أهمتهم أنفسهم يظنون بالله غير الحق ظن الجاهلية يقولون هل لنا من الأمر من شيء قل إن الأمر كله لله يخفون في أنفسهم ما لا يبدون لك يقولون لو كان لنا من الأمر شيء ما قتلنا هاهنا قل لو كنتم في بيوتكم لبرز الذين كتب عليهم القتل إلى مضاجعهم وليبتلي الله ما في صدوركم وليمحص ما في قلوبكم والله عليم بذات الصدور ‏‏"‏‏ فأنزل الله النعاس أمنة منه على أهل اليقين به ، فهم نيام لا يخافون ، وأهل النفاق قد أهمَّتهم أنفسهم ، يظنون بالله غير الحق ظنَّ الجاهلية ، تخوف القتل ، وذلك أنهم لا يرجون عاقبة ، فذكر الله عز وجل تلاومهم وحسرتهم على ما أصابهم ، ثم قال الله سبحانه لنبيه صلى الله عليه وسلم ‏‏"‏‏ قل لو كنتم في بيوتكم ‏‏"‏‏ لم تحضروا هذا الموطن الذي أظهر الله فيه منكم ما أظهر من سرائركم ‏‏"‏‏ لبرز ‏‏"‏‏ لأخرج ‏‏"‏‏ الذين كتب عليهم القتل إلى مضاجعهم ‏‏"‏‏ إلى موطن غيره يصرعون فيه حتى يبتلي به ما في صدورهم ‏‏"‏‏ وليمحص ما في قلوبكم والله عليم بذات الصدور ‏‏"‏‏ أي لا يخفي عليه ما في صدروهم مما استخفوا به منكم ‏‏"‏‏

      تحذيرهم أن يكونوا ممن يخشون الموت في الله

      ثم قال ‏‏:‏‏‏‏"‏‏ يا أيها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين كفروا وقالوا لإخوانهم إذا ضربوا في الأرض أو كانوا غزَّى لو كانوا عندنا ما ماتوا و ما قتلوا ، ليجعل الله ذلك حسرة في قلوبهم والله يحيي ويميت والله بما تعلون بصير ‏‏"‏‏ ، أ ي لا تكونوا كالمنافقين الذين ينهون إخوانهم عن الجهاد في سبيل الله ، والضرب في الأرض في طاعة الله عز وجل وطاعة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ويقولون إذا ماتوا أو قتلوا لو أطاعونا ما ماتوا وما قتلوا ، ‏‏"‏‏ ليجعل الله ذلك حسرة في قلوبهم ‏‏"‏‏ لقلة اليقين بربهم ‏‏"‏‏ والله يحيي ويميت ‏‏"‏‏ أي يعجل ما يشاء ويؤخر ما يشاء من ذلك من آجالهم بقدرته ، قال تعالى ‏‏:‏‏ ‏‏"‏‏ ولئن قتلتم في سبيل الله أو متم لمغفرة من الله ورحمة خير مما يجمعون ‏‏"‏‏، أي إن الموت لكائن لابد منه ، فموت في سبيل الله أو قتل خير ، لو علموا وأيقنوا مما يجموعون من الدنيا التي لها تأخرون عن الجهاد ، تخوّف الموت والقتل لما جمعوا من زهرة الدينا زهادةً في الآخرة ‏‏"‏‏ ولئن متم أو قتلتم ‏‏"‏‏ أي ذلك كان ‏‏"‏‏ لإلى الله تحشرون ‏‏"‏‏‏‏:‏‏ أي أن إلى الله المرجع ، فلا تغرنكم الدينا ، ولا تغتروا بها ، وليكن الجهاد وما رغَّبكم الله فيه من ثوابه آثر عندكم منها ‏‏.‏‏‏‏"‏‏

      ذكره رحمة الرسول عليهم

      ثم قال تبارك وتعالى ‏‏:‏‏ ‏‏"‏‏ فبما رحمة من الله لنت لهم ، ولو كنت فظَّاً غليظ القلب لا نفضوا من حولك ‏‏"‏ أي لتركوك ‏‏"‏‏ فاعف عنهم ‏‏‏:‏‏ أي فتجاوز عنهم ‏‏"‏‏ واستغفر لهم وشاورهم في الأمر فإذا عزمت فتوكل على الله إن الله يحب المتوكلين ‏‏"‏‏ ، فذكر لنبيه صلى الله عليه وسلم لينه لهم ، وصبره عليهم ، لضعفهم ، وقلة صبرهم على الغِلظة لو كانت منه عليهم في كل ما خالفوا عنه مما افترض عليهم من طاعة نبيهم صلى الله عليه وسلم ‏‏.‏‏ ثمَّ قال تبارك وتعالى ‏‏:‏‏ ‏‏"‏‏ فاعف عنهم ‏‏:‏‏ ‏‏"‏‏ أي تجاوز عنهم ،‏‏"‏‏ واستغفر لهم ‏‏"‏‏ ذنوبهم ، من قارف من أهل الإيمان منهم ‏‏"‏‏ وشاورهم في الأمر ‏‏"‏ أي لتُرِيهم أنك تسمع منهم ، وتستعين بهم ، وإن كنت غنياً عنهم تألُّفاً لهم بذلك على دينهم ‏‏"‏‏ فإذا عزمت ‏‏"‏ أي على أمرٍ جاءك مني ، وأمر من دينك في جهاد عدوك لا يصلحك ولا يصلحهم إلا ذلك ، فامض على ما أمرت به ، على خلاف من خالفك ، وموافقة من وافقك ، ‏‏"‏‏ فتوكل على الله ‏‏"‏‏ أي ارض به من العباد ، ‏‏"‏‏ إن الله يحب المتوكلين إن ينصركم الله فلا غالب لكم وإن يخذلكم فمن ذا الذي ينصركم من بعده ‏‏"‏‏ أي لئلا تترك أمري للناس وارفض أمر الناس إلى أمري وعلى الله لا على الناس فليتوكل المؤمنون ‏‏"‏‏

      ما نزل في الغلول

      ثم قال ‏‏:‏‏ ‏‏"‏‏ وما كان لنبي أن يغلَّ ومن يغلل يأتي بما غلَّ يوم القيامة ثم توفىَّ كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون ‏‏"‏ أي ما كان لنبي أن يكتم الناس ما بعثه الله به إليهم عن رهبة من الناس ولا رغبة ، ومن يفعل ذلك يأت يوم القيامة به ثم يجزى بكسبه غير مظلوم ولا معتد عليه ، ‏‏"‏‏ أفمن اتبع رضوان الله ‏‏"‏‏ على ما أحب الناس أو سخطوا ،‏‏"‏‏ كمن باء بسخط من الله ‏‏"‏‏ لرضا الناس أو لسخطهم ، يقول ‏‏:‏‏ أفمن كان على طاعتي فثوابه الجنة ورضوان من الله كمن باء بسخط من الله واستوجب سخطه ، ‏‏"‏‏ ومأواه جهنم وبئس المصير ‏‏"‏‏ أسواءٌ المثلانِ ‏‏؟‏‏‏‏!‏‏‏‏!‏‏ فاعرفوا ‏‏.‏‏ ‏‏"‏‏ هم درجات عند الله والله بصير بما يعملون ‏‏"‏‏ ، لكل درجات مما عملوا في الجنة والنار أي ‏‏:‏‏ إن الله لا يخفى عليه أهل طاعته من أهل معصيته ‏‏"‏‏

      فضل الله على الناس ببعث الرسل

      ثم قال ‏‏"‏‏ لقد منَّ الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولاً من أنفسهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبله لفي ضلال مبين ‏‏"‏‏ أي ‏‏:‏‏ لقد منَّ الله عليكم يا أهل الإيمان إذ بعث فيكم رسولاً من أنفسكم ، يتلو عليكم آياته فيما أحدثتم ، وفيما عملتم فيعلمكم الخير والشر ، لتعرفوا الخير فتعملوا به والشر فتتقوه ، ويخبركم برضاه عنكم إذا أطعتموه فتستكثروا من طاعته وتجتنبوا ما سخط منكم من معصيته ، ولتتخلصوا بذلك من نقمته وتدركوا بذلك ثوابه من جنته ‏‏"‏‏ وإن كنتم من قبل لفي ضلال مبين ‏‏"‏ أي لفي عمياء من الجاهلية أي لا تعرفون حسنة ، ولا تستغفرون من سيئة ، صمٌ على الخير ، بكمٌ عن الحق ، عميٌ عن الهدى ‏‏.‏‏[/align]
      [align=center][aldl]http://www3.0zz0.com/2007/12/27/03/75188441.gif[/aldl]

      [aldl]http://www.7ammil.com/data/visitors/2007/10/21/7ammil_193_houdaifas2.gif[/aldl][/align]

      [align=center]ابداع وتميز على منتديات كويـــــــــــــــ777ــــــــــــــــت[/align]

      تعليق


      • [align=center]ذكره المصيبة التي أصابتهم

        ثم ذكر المصيبة التي أصابتهم ، فقال ‏‏:‏ ‏"‏‏ أو لمَّا أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها قلتم ‏‏:‏‏أنى هذا ‏‏؟‏‏ قل هو من عند أنفسكم ، إنَّ الله على كل شيء قدير ‏‏"‏‏ أي ‏‏:‏‏ إن تك قد أصابتكم مصيبة في إخوانكم بذنوبكم فقد أصبتم مثليها قبل من عدوكم ، في اليوم الذي كان قبله ببدر ، قتلاً وأسرًا ، ونسيتم معصيتكم وخلافكم عما أمركم به نبيكم صلى الله عليه وسلم ، أنتم أحللتم ذلك بأنفسكم ‏‏"‏‏ إن الله على كل شيء قدير ‏‏"‏‏ أي ‏‏:‏‏ إنَّ الله على ما أراد بعباده من نقمة أو عفو قدير ‏‏"‏‏ وما أصابكم يوم التقى الجمعان فبإذن الله وليعلم المؤمنين ‏‏"‏‏ أي ‏‏:‏‏ ما أصابكم حين التقيتم أنتم وعدوكم فبإذني ، كان ذلك حين فعلتم ما فعلتم بعد أن جاءكم نصري ، وصدقتكم وعدي ، ليميز بين المؤمنين والمنافقين ، ‏‏"‏‏ وليعلم الذين نافقوا ‏‏"‏‏ منكم ‏‏:‏‏ أي ليظهر ما فيهم ‏‏.‏‏ ‏‏"‏‏ وقيل لهم تعالوا قاتلوا في سبيل الله أو ادفعوا ‏‏"‏‏ يعني عبدالله بن أبيّ وأصحابه الذين رجعوا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حين سار إلى عدوه من المشركين بأحد وقولهم لو نعلم أنكم تقاتلون لسرنا معكم ولدفعنا عنكم ولكَّنا لا نظن أنه يكون قتال ‏‏.‏‏ فأظهر منهم ما كانوا يخفون في أنفسهم ‏‏.‏‏ يقول الله عز وجل ‏‏:‏‏ ‏‏"‏‏ هم للكفر يومئذ أقرب منهم للإيمان ، يقولون بأفواههم ما ليس في قلوبهم ‏‏"‏‏ أي يظهرون لك الإيمان وليس في قلوبهم ‏‏"‏‏ والله أعلم بما يكتمون ‏‏"‏‏ أي ‏‏:‏‏ ما يخفون ‏‏"‏‏ الذين قالوا لإخوانهم ‏‏"‏‏ الذين أصيبوا معكم من عشائرهم وقومهم ‏‏:‏‏ ‏‏"‏‏ لو أطاعونا ما قتلوا قل فادرءوا عن أنفسكم الموت إن كنتم صادقين ‏‏"‏‏ أي ‏‏:‏‏ أنه لا بد من الموت ، فإن استطعتم أن تدفعوه عن أنفسكم فافعلوا ‏، وذلك أنهم إنما نافقوا وتركوا الجهاد في سبيل الله حرصاً على البقاء في الدنيا وفراراً من الموت ‏‏.‏‏

        الترغيب في الجهاد

        ثم قال لنبيه صلى الله عليه وسلم، يرغب المؤمنين في الجهاد ، ويهون عليهم القتل ‏‏:‏‏ ‏‏"‏‏ ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتاً بل أحياء عند ربهم يرزقون فرحين بما آتاهم الله من فضله ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم ألاَّ خوف عليهم ولا هم يحزنون ‏‏"‏‏ أي ‏‏:‏‏ ‏لا تظننَّ الذين قتلوا في سبيل الله امواتاً أي ‏‏:‏‏ قد أحييتهم فهم عندي يرزقون في روح الجنة وفضلها ، مسرورين بما آتاهم الله من فضله على جهادهم عنه ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم أي ‏‏:‏‏ ويسُّرون بلحوق من لحقهم من إخوانهم على ما مضوا عليهم من جهادهم ، ليشركوهم فيما هم فيه من ثواب الله الذي أعطاهم ، قد أذهب الله عنهم الخوف والحزن ‏‏.‏‏ يقول الله تعالى ‏‏"‏‏ يستبشرون بنعمة من الله وفضل وأن الله لا يضيع أجر المؤمنين ‏‏"‏‏ لما عاينوا من وفاء الموعود ، وعظيم الثواب ‏.‏‏

        فضل الشهادة

        قال ابن إسحاق ‏‏:‏‏ وحدثني إسماعيل بن أمية عن أبي الزبير عن ابن عباس قال ‏‏:‏‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏‏:‏‏‏‏(‏ لما أصيب إخوانكم بأحد جعل الله أرواحهم في أجواف طير خضر ترد أنهار الجنة وتأكل من ثمارها وتأوي إلى قناديل من ذهب في ظل العرش ، فلما وجدوا طيب مشربهم ومأكلهم وحسن مقيلهم قالوا ‏‏:‏‏ يا ليت إخواننا يعلمون ما صنع الله بنا ، لئلا يزهدوا في الجهاد ولا ينكلوا عن الحرب ، فقال الله تعالى ‏‏:‏‏ فأنا أبلغهم عنكم ‏‏)‏ فأنزل الله على رسوله صلى الله عليه وسلم ‏‏:‏‏ هؤلاء الآيات ولا تحسبن ‏‏"‏‏

        قال ابن إسحاق ‏‏:‏‏ وحدثني الحارث بن الفضيل ، عن محمود بن لبيد الأنصاري عن ابن عباس ،أنه قال ‏‏:‏‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏‏:‏‏ ‏‏(‏ ‏الشهداء على بارق نهر بباب الجنة في قبة خضراء يخرج عليهم رزقهم من الجنة بكرة وعشيا ‏)‏‏

        قال ابن إسحاق ‏‏:‏‏ وحدثني من لا أتهم ، عن عبدالله بن مسعود ‏‏:‏‏ أنه سئل عن هؤلاء الآيات ‏‏"‏‏ ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون ‏‏"‏‏ فقال ‏‏:‏‏ أما إنَّا قد سألنا عنها فقيل لنا ‏‏:‏‏ إنه لما أصيب أخوانكم بأحد جعل الله أرواحهم في أجواف طير خضر ترد أنهار الجنة ، وتأكل من ثمارها ، وتأوي إلى قناديل من ذهب في ظلل العرش ، فيطلع الله عز وجل عليهم اطلاعة ، فيقول ‏‏:‏‏ ياعبادي ما تشتهون فأزيدكم ‏‏؟‏‏ قال ‏‏:‏‏ فيقولون ‏‏:‏‏ ربنا لا فوق ما أعطيتنا ، الجنة نأكل منها حيث شئنا ‏‏.‏‏ قال ‏‏:‏‏ ثم يطلع الله عليهم اطلاعة ، فيقول ‏‏:‏‏ ياعبادي ، تشتهون فأزيدكم ‏‏؟‏‏ فيقولون ‏‏:‏‏ ربنا لا فوق ما أعطيتنا ، الجنة نأكل منها حيث شئنا ‏‏.‏‏ قال ‏‏:‏‏ ثم يطلع عليهم اطلاعة فيقول ‏‏:‏‏ يا عبادي ، ما تشتهون فأزيدكم ‏‏؟‏‏ فيقولون ربنا لا فوق ما أعطيتنا ، الجنة نأكل منها حيث شئنا ، إلا أنَّا نحب أن تردَّ أرواحنا في أجسادنا ثم نرد إلى الدنيا فنقاتل فيك ، حتى نقتل مرة أخرى ‏‏"‏‏‏‏.‏‏‏‏.‏‏

        قال ابن إسحاق ‏‏:‏‏ وحدثني بعض أصحابنا ، عن عبدالله بن محمد ابن عقيل ، قال ‏‏:‏‏ سمعت جابر بن عبدالله يقول ‏‏:‏‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏‏:‏‏ ألا أبشِّرك يا جابر ‏‏؟‏‏ قال ‏‏:‏‏ قلت ‏‏:‏‏ بلى يا نبي الله ، قال ‏‏:‏‏ إن أباك حيث أصيب بأحد أحياه الله عز وجل ، ثم قال له ‏‏:‏‏ ما تحب يا عبدالله بن عمرو أن أفعل بك ‏‏؟‏‏ قال ‏‏:‏‏ أي رب ، أحب أن تردني إلى الدنيا ، فأقاتل ، فيك فأقتل مرة أخرى ‏‏"‏‏

        قال ابن إسحاق ‏‏:‏‏ وحدثني عمرو بن عبيد عن الحسن، قال ‏‏:‏‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏‏:‏‏ والذي نفسي بيده ، ما من مؤمن يفارق الدنيا يحب أن يرجع إليها ساعة من نهار ، وأن له الدنيا وما فيها إلا الشهيد ، ‏فإنه يحب ان يرد إلى الدنيا ، فيقاتل في سبيل الله ، فيقتل مرة أخرى ‏‏.‏‏‏‏"‏‏

        ذكر من خرجوا مع الرسول إلى حمراء الأسد

        قال ابن إسحاق ‏‏:‏‏ ثم قال تعالى ‏‏"‏‏ الذين استجابوا لله والرسول من بعد ما أصابهم القرح ‏‏"‏‏ أي ‏‏:‏‏ الجراح ، وهم المؤمنون الذين ساروا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم الغد ، من يوم أحد إلى حمراء الأسد على ما بهم من ألم الجراح ‏‏.‏‏ ‏‏"‏‏ للذين أحسنوا منهم واتقوا أجر عظيم الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل ‏‏"‏‏ والناس الذين قالوا لهم ‏‏:‏‏ ما قالوا للنفر من عبدالقيس ، الذين قال لهم أبو سفيان ‏‏:‏‏ ما قال ، قالوا ‏‏:‏‏ إن أبا سفيان ومن معه راجعون إليكم ، يقول الله عز وجل ‏‏:‏‏ ‏‏"‏‏ فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء واتبعوا رضوان الله والله ذو فضل عظيم ‏‏"‏‏ لما صرف الله عنهم من لقاء عدوهم ‏‏"‏‏ إنما ذلكم الشيطان ‏‏"‏‏ أي ‏‏:‏‏ لأولئك الرهط ، وما ألقى الشيطان على أفواههم ‏‏"‏‏ يخوف أولياءه ‏‏"‏‏ أي يرهبكم بأوليائه ‏‏"‏‏ فلا تخافوهم ، وخافون إن كنتم مؤمنين ، ولا يحزنك الذين يسارعون في الكفر ‏‏"‏‏ أي ‏‏:‏‏ المنافقين ، ‏‏"‏‏ إنهم لن يضروا الله شيئاً ، يريد الله ألا يجعل لهم حظاً في الآخرة ولهم عذاب عظيم ، إن الذين اشتروا الكفر بالإيمان لن يضروا الله شيئاً ولهم عذاب أليم ولا يحسبن الذين كفروا أنما نملي لهم خير لأنفسهم إنما نملي لهم ليزدادوا إثما ولهم عذاب مهين ما كان الله ليذر المؤمنين على ما أنتم عليه حتى يميز الخبيث من الطيب ‏‏"‏‏ أي ‏‏:‏‏ المنافقين ‏‏"‏‏ وما كان الله ليطلعكم على الغيب ‏‏"‏‏ أي فيما يريد أن يبتليكم به لتحذروا ما يدخل عليكم فيه ‏‏"‏‏ ولكن الله يجتبي من رسله من يشاء ‏‏"‏‏ أي يعلمه ذلك ‏‏"‏‏ فآمنوا بالله ورسله وإن تؤمنوا وتتقوا ‏‏"‏‏ أي ترجعوا وتتوبوا ‏‏"‏‏ فلكم أجر عظيم ‏‏"‏‏ ‏‏.‏‏





        ذكر من استشهد بأحد من المهاجرين



        من بني هاشم

        قال ابن إسحاق ‏‏:‏‏ واستشهد من المسلمين يوم أحد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم من المهاجرين من قريش ، ثم من بني هاشم بن عبد مناف حمزة بن عبدالمطلب بن هاشم رضي الله عنه قتله وحشي غلام جبير بن مطعم



        من بني أمية

        ومن بني أمية بن عبد شمس ‏‏:‏‏ عبدالله بن جحش ؛ حليف لهم من بني أسد بن خزيمة



        من بني عبدالدار

        ومن بني عبدالدار بن قصي ‏‏:‏‏ مصعب بن عمير ، قتله ‏‏:‏‏ ابن قمئة الليثي



        من بني مخزوم

        ومن بني مخزوم بن يقظة شماس بن عثمان ‏‏:‏‏ أربعة نفر

        ذكر من استشهد بأحد من الأنصار

        ومن الأنصار ، ثم من بني عبدالأشهل ‏‏:‏‏ عمرو بن معاذ بن النعمان ، والحارث بن أنس بن رافع ، وعمارة بن زياد بن السكن

        قال ابن هشام ‏‏:‏‏ السكن ابن رافع بن امرىء القيس ، ويقال السكن

        قال ابن إسحاق ‏‏:‏‏ وسلمة بن ثابت بن وقش ، وعمرو بن ثابت بن وقش ، رجلان ‏‏.‏‏

        قال ابن إسحاق ‏‏:‏‏ وقد زعم لي عاصم بن عمر بن قتادة ‏‏:‏‏ أن أباهما ثابتاً قتل يومئذ ، ورفاعة بن وقش ، وحسيل بن جابر ، أبو حذيفة وهو‏ اليمان ‏‏.‏‏ أصابه المسلمون في المعركة ولا يدرون ، فتصدَّق حذيفة بديَّته على من أصابه ؛ وصيفي بن قيظي ، وحباب بن قيظي ، وعبَّاد بن سهل والحارث بن اوس بن معاذ ‏‏.‏‏ اثنا عشر رجلا ‏‏.‏‏

        من راتج

        ومن أهل راتج ‏‏:‏‏ إياس بن أوس بن عتيك بن عمرو بن عبدالأعلم بن زعوراء بن جشم بن عبدالشهل ، وعبيد بن التيهان

        قال ابن هشام ‏‏:‏‏ ويقال عتيك بن التيهان

        وحبيب بن يزيد بن تيم ، ثلاثة نفر

        من بني ظفر

        ومن بني ظفر ‏‏:‏‏ يزيد بن حاطب بن أمية بن رافع ‏‏.‏‏ رجل ‏‏.‏‏‏‏.‏‏

        من بني ضبيعة

        ومن بني عمرو بن عوف ، ثم من بني ضبيعة بن زيد ‏‏:‏‏ أبو سفيان بن الحارث بن قيس بن زيد ، وحنظلة بن أبي عامر بن صيفي بن نعمان بن مالك بن امة ، وهو غسيل الملائكة ، قتله شداد بن الأسود بن شعوب الليثي ، رجلان ‏‏.‏‏

        قال ابن هشام ‏‏:‏‏ قيس ‏‏:‏‏ بن زيد بن ضبيعة ، ومالك بن أمة بن ضبيعة ‏‏.‏‏

        من بني عبيد

        قال ابن إسحاق ‏‏:‏‏ ومن بني عبيد بن زيد ‏‏:‏‏ أنيس بن قتادة ، رجل ‏‏.‏‏ ‏

        من بني ثعلبة

        ومن بني ثعلبة بن عمرو بن عوف ‏‏:‏‏ أبو حية ، وهو أخو سعد بن خيثمة لأمه ‏‏.‏‏

        قال ابن هشام ‏‏:‏‏ أبو حية ‏‏:‏‏ ابن عمرو بن ثابت ‏‏.‏‏

        قال ابن إسحاق ‏‏:‏‏ وعبدالله بن جبير بن النعمان ، وهو أمير الرماة رجلان ‏‏.‏‏

        من بني السلم

        ومن بني السلم بن امرىء القيس بن مالك بن الأوس ‏‏:‏‏ خيثمة أبو سعد بن خيثمة ، رجل ‏‏.‏‏

        من بني العجلان

        ومن حلفائهم من بني العجلان ‏‏:‏‏ عبدالله بن سلمة ‏‏.‏‏ رجل ‏‏.‏‏

        من بني معاوية

        ومن بني معاوية بن مالك ‏‏:‏‏ سبيع بن حاطب ابن الحارث بن قيس بن هيشة ‏‏.‏‏ رجل ‏‏.‏‏

        قال ابن هشام ‏‏:‏‏ ويقال ‏‏:‏‏ سويبق بن الحارث بن حاطب بن هيشة ‏‏.‏‏ ‏

        من بني النجار

        قال ابن إسحاق ‏‏:‏‏ ومن بني النجار ‏‏:‏‏ ثم من بني سواد بن مالك بن غني ‏‏:‏‏ عمرو بن قيس ؛ وابنه قيس بن عمرو ‏‏.‏‏

        قال ابن هشام ‏‏:‏‏ عمرو بن قيس ‏‏:‏‏ ابن زيد سواد ‏‏.‏‏

        قال ابن إسحاق ‏‏:‏‏ وثابت بن عمرو بن زيد ، وعامر بن مخلد ، أربعة نفر ‏‏.‏‏

        من بني مبذول

        ومن بني مبذول ‏‏:‏‏ أبو هبيرة بن الحارث بن علقمة بن عمرو بن ثقف بن مالك بن مبذول ؛ وعمرو بن مطرف بن علقمة بن عمرو ، رجلان ‏‏.‏‏

        من بني عمرو

        ومن بني عمرو بن مالك ‏‏:‏‏ أوس بن ثابت بن المنذر ، رجل ‏‏.‏‏

        قال ابن هشام ‏‏:‏‏ أوس بن ثابت ،أخو حسَّان بن ثابت ‏‏.‏‏

        من بني عدي

        قال ابن إسحاق ‏‏:‏‏ ومن بني عدي بن النجار ‏‏:‏‏ أنس بن النضر بن ضمضم بن زيد بن حرام بن جندب بن عامر بن غنم بن عدي بن النجار ، رجل ‏‏.‏‏

        قال ابن هشام ‏‏:‏‏ أنس بن النضر ، عم أنس بن مالك ؛ خادم رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏‏.‏‏

        من بني مازن

        ومن بني مازن بن النجار ‏‏:‏‏ قيس بن مخلد ، وكيسان عبدٌ لهم ‏‏.‏‏ رجلان‏‏.‏‏

        من بني دينار

        ومن بني دينار بن النجار ‏‏:‏‏ سليم بن الحارث ؛ ونعمان بن عبد عمرو ‏‏.‏‏ رجلان ‏‏.‏‏

        من بني الحارث

        ومن بني الحارث بن الخزرج ‏‏:‏‏خارجة بن زيد بن أبي زهير ؛ وسعد بن الربيع بن عمرو بن أبي زهير ، ودفنا ‏في قبر واحد ؛ وأوس بن الأرقم بن زيد بن قيس بن النعمان بن مالك بن ثعلبة بن كعب ‏‏.‏‏ ثلاثة نفر ‏‏.‏‏

        من بني الأبجر

        ومن بني الأبجر ‏‏:‏‏ وهم بنو خدرة ‏‏:‏‏ مالك بن سنان بن عبيد بن ثعلبة بن عبيد بن الأبجر ، وهو أبو أبي سعيد الخدري ‏‏.‏‏

        قال ابن هشام ‏‏:‏‏ اسم أبي سعيد الخدري ‏‏:‏‏ سنان ؛ ويقال ‏‏:‏‏ سعد ‏‏.‏‏

        قال ابن إسحاق ‏‏:‏‏ وسعيد بن سويد بن قيس بن عامر بن عباد بن الأبجر ، وعتبة بن ربيع بن رافع بن معاوية بن عبيد بن ثعلبة بن عبيد بن الأبجر ، ثلاثة نفر ‏‏.‏‏

        من بني ساعدة

        ومن بني ساعدة بن كعب بن الخزرج ‏‏:‏‏ ثعلبة بن سعد بن مالك بن خالد بن ثعلبة بن حارثة بن عمرو بن الخزرج بن ساعدة ، وثقف بن فروة بن الجدي ، رجلان ‏‏.‏‏

        من بني طريف

        ومن بني طريف ؛ رهط سعد بن عبادة ‏‏:‏‏ عبدالله ابن عمرو بن وهب بن ثعلبة بن وقش بن ثعلبة بن طريف ، وضمرة ؛ حليف لهم من بني جهينة ‏‏.‏‏ رجلان ‏‏.‏‏

        من بني عوف

        ومن بني عوف بن الخزرج ، ثم من بني سالم ، ثم من بني مالك بن العجلان بن زيد بن غنم بن سالم ‏‏:‏‏ نوفل بن عبدالله ؛ وعباس بن عبادة بن نضلة بن مالك بن العجلان ، ونعمان بن مالك بن ثعلبة بن فهر بن غنم بن سالم ، والمجذر بن ذياد ، حليف لهم من بلىّ ، وعبادة بن الحسحاس ‏‏.‏‏

        دفن النعمان بن مالك ، والمجذِّر ، وعبادة في قبر واحد ‏‏.‏‏ خمسة نفر ‏‏.‏‏

        من بني الحبلى

        ومن بني الحبلى ‏‏:‏‏ رفاعة بن عمرو ‏‏.‏‏ رجل ‏‏.‏‏

        من بني سلمة

        ومن بني سلمة ، ثم من بني حرام ‏‏:‏‏ عبدالله بن ‏عمرو بن حرام بن ثعلبة بن حرام ، وعمرو بن الجموح بن زيد بن حرام ، دفنا في قبر واحد ، وخلاد بن عمرو بن الجموح بن زيد بن حرام ، وأبو أيمن ؛ مولى عمرو بن الجموح ‏‏.‏‏ أربعة نفر ‏‏.‏‏

        من بني سواد

        ومن بني سواد بن غنم ‏‏:‏‏ سليم بن عمرو بن حديدة ومولاه عنتره ؛ وسهل بن قيس بن أبي كعب بن القين ‏‏.‏‏ ثلاثة نفر ‏‏.‏‏

        من بني زريق

        ومن بني زريق بن عامر ‏‏:‏‏ ذكوان بن عبد قيس ؛ وعبيد بن المعلى بن لوذان ‏‏.‏‏ رجلان ‏‏.‏‏

        قال ابن هشام ‏‏:‏‏ عبيد بن المعلى ، من بني حبيب ‏‏.‏‏

        عدد من استشهد بأحد

        قال ابن إسحاق ‏‏:‏‏ فجيمع من استشهد من المسلمين مع رسول الله صلى الله عليه وسلم من المهاجرين والأنصار ‏‏.‏‏ خمسة وستون رجلاً ‏‏.‏‏

        من لم يذكرهم ابن إسحاق من بني معاوية

        قال ابن هشام ‏‏:‏‏ وممَّن لم يذكر ابن إسحاق من السبعين الشهداء الذين ذكرنا من الأوس ، ثم من بني معاوية بن مالك ‏‏:‏‏ مالك بن نميلة ، حليف لهم من مزينة ‏‏.‏‏

        من بني خطمة

        ومن بني خطمة - واسم خطمة ‏‏:‏‏ عبدالله بن جشم بن مالك بن الأوس ، الحارث بن عدي بن خرشة بن أمية بن عامر بن خطمة

        من بني الخزرج

        ومن الخزرج ، ثم من بني سواد بن مالك ‏‏:‏‏ مالك بن إياس

        من بني عمرو

        ومن بني عمرو بن مالك بن النجار ‏‏:‏‏ إياس بن عديّ ‏‏.‏‏

        من بني سالم

        ومن بني سالم بن عوف ‏‏:‏‏ عمرو بن إياس

        ذكر من قتل من المشركين يوم أحد



        من بني عبدالدار

        قال ابن إسحاق ‏‏:‏‏ وقتل من المشركين يوم أحد من قريش ، ثم من بني عبدالدار بن قصي من أصحاب اللواء ‏‏:‏‏ طلحة بن أبي طلحة ، واسم أبي طلحة ، عبدالله بن عبدالعزى بن عثمان بن عبدالدار ، قتله علي بن أبي طالب ، وأبو سعيد بن أبي طلحة ، قتله سعد بن أبي وقاص ‏‏.‏‏

        قال ابن هشام ‏‏:‏‏ ويقال ‏‏:‏‏ قتله علي بن أبي طالب ‏‏.‏‏

        قال ابن إسحاق ‏‏:‏‏ وعثمان بن أبي طلحة ، قتله حمزة بن عبدالمطلب ؛ ومسافع بن طلحة ، والجلاس بن طلحة ، قتلهما عاصم بن ثابت بن أبي الأقلح ‏‏.‏‏ وكلاب بن طلحة ، والحارث بن طلحة ، قتلهما قزمان ، حليف لبني ظفر ‏‏.‏‏

        قال ابن هشام ‏‏:‏‏ ويقال ‏‏:‏‏ قتل كلاباً عبدالرحمن بن عوف ‏‏.‏‏

        قال ابن إسحاق ‏‏:‏‏ وأرطاة بن عبد شرحبيل بن هاشم بن عبد مناف ابن عبدالدار قتله ، حمزة بن عبدالمطلب ، وأبو يزيد بن عمير بن هاشم بن عبد مناف بن عبدالدار ، قتله قزمان ؛ وصؤاب ‏‏:‏‏ غلام له حبشي ، قتله قزمان ‏‏.‏‏

        قال ابن هشام ‏‏:‏‏ ويقال قتله علي بن أبي طالب ، ويقال ‏‏:‏‏ سعد بن أبي وقاص ، ويقال ‏‏:‏‏ أبو دجانة ‏‏.‏‏

        قال ابن إسحاق ‏‏:‏‏ والقاسط بن شريح بن هاشم بن عبد مناف بن عبدالدار ، قتله قزمان ‏‏.‏‏ أحد عشر رجلاً ‏‏.‏‏



        من بني أسد

        ومن بني أسد بن عبدالعزى بن قصي ‏‏:‏‏ عبدالله بن حميد بن زهير بن الحارث بن أسد ‏‏.‏‏ قتله علي بن أبي طالب ‏‏.‏‏ رجل ‏‏.‏‏



        من بني زهرة

        ومن بني زهرة بن كلاب ‏‏:‏‏ أبو الحكم بن الأخنس ابن شريق بن عمرو بن وهب الثقفي ، حليف لهم ، قتله علي بن أبي طالب ؛ وسباع بن عبدالعزى ‏‏:‏‏ واسم عبدالعزى ‏‏:‏‏ - عمرو بن نضلة بن غبشان بن سليم بن ملكان بن أفصى - حليف لهم من خزاعة ، قتله حمزة بن عبدالمطلب ‏‏.‏‏ رجلان ‏‏.‏‏



        من بني مخزوم

        ومن بني مخزوم بن يقضة ‏‏:‏‏ هشام بن أبي أمية بن المغيرة ، قتله قزمان ؛ والوليد بن العاص بن هشام بن المغيرة ، قتله قزمان ‏‏:‏‏ وأبو أمية بن أبي حذيفة بن المغيرة ، قتله علي بن أبي طالب ، وخالد بن الأعلم ، حليف لهم ، قتله فزمان ‏‏.‏‏ أربعة نفر ‏‏.‏‏



        من بني جمح

        ومن بني جمح بن عمرو ‏‏:‏‏ عمرو بن عبدالله بن عمير بن وهب بن حذافة بن جمح ، وهو أبو عزَّة ، قتله رسول الله صلى الله عليه وسلم صبراً ؛ وأبي بن خلف بن وهب بن حذافة بن جمح ، قتله رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده ‏‏.‏‏ رجلان ‏‏.‏‏



        من بني عامر

        ومن بني عامر بن لؤي ‏‏:‏‏ عبيدة بن جابر ؛ وشيبة بن مالك بن المضرب ، قتلهما قزمان ‏‏.‏‏ رجلان ‏‏.‏‏

        قال ابن هشام ‏‏:‏‏ ويقال ‏‏:‏‏ قتل عبيدة بن جابر عبدالله بن مسعود ‏‏.‏‏



        عدد من قتل من المشركين

        قال ابن إسحاق ‏‏:‏‏ فجميع من قتل الله تبارك وتعالى يوم أحد من المشركين ، اثنان وعشرون رجلا ‏‏"‏‏





        ذكر ما قيل من الشعر يوم أحد

        شعر هبيرة

        قال ابن إسحاق ‏‏:‏‏ وكان مما قيل من الشعر في يوم أحد ، قول هبيرة بن أبي وهب بن عمرو بن عائذ بن عبد بن عمران بن مخزوم

        قال ابن هشام ‏‏:‏‏ عائذ ‏‏:‏‏ ابن عمران بن مخزوم ‏‏:‏‏

        ما بال همٍّ عميد بات يطرقني * بالودّ من هند إذ تعدو عواديها

        باتت تعاتبني هند وتعذلني * والحرب قد شغلت عني مواليها

        مهلا فلا تعذليني إن من خلقي * ما قد علمت وما إن لست أخفيها

        مساعفٌ لبني كعب بما كلفوا * حمَّال عبءٍ وأثقالٌ أعانيها

        وقد حملتُ سلاحي فوق مشترف * ساطٍ سبوحٍ إذا تجري يباريها

        كأنه إذ جرى عير بفدفدة * مكدِّمٌ لاحقٌ بالعون يحميها

        من آل أعوج يرتاح الندى له * كجذع شعراء مستعل مراقيها

        أعددته ورقاق الحدِّ منتخلا * ومارِنا لخطوبٍ قد ألاقيها

        هذا وبيضاء مثل النهى محكمة * نيطت عليَّ فما تبدو مساويها

        سقنا كنانة من أطراف ذي يمن * عرض البلاد على ما كان يزجيها

        قالت كنانة ‏‏:‏‏ أنَّى تذهبون بنا ‏‏؟‏‏ * قلنا ‏‏:‏‏ النخيل ، فأمُّوها ومن فيها ‏

        نحن الفوارس يوم الجر من أحد * هابت معد فقلنا نحن نأتيها ‏‏

        هابوا ضرابا وطعنا صادقا خذما * مما يرون وقد ضمَّت قواصيها ‏‏

        ثمت رحنا كأنا عارض برد * وقام هام بني النجار يبكيها ‏‏

        كأن هامهم عند الوغى فِلَقٌ * من قيض ربدٍ نفته عن أداحيها ‏‏

        أو حنظل ذعذعته الريح في غصن * بالٍ تعاوره منها سوافيها ‏‏

        قد نبذل المال سحَّاً لا حساب له * ونطعن الخيل شزرًا في مآقيها ‏‏

        وليلةٍ يصطلى بالفرث جازرها * يختصُّ بالنقرى المثرين داعيها ‏‏

        وليلةٍ من جمادى ذاتِ أنديةٍ * جَرْبَاً جماديَّةٍ قد بِتُّ أسريها ‏‏

        لا ينبح الكلب فيها غير واحدة * من القَريس ولا تَسري أفاعيها ‏‏

        أوقدت فيها لذي الضَّرَّاء جاحمة * كالبرق ذاكيةَ الأركان أحميها ‏‏

        أوثني ذاكم عمروٌ ووالدُه * من قبله كان بالمثنى يغاليها ‏‏

        كانوا يبارون أنواء النجوم فما * دنت عن السورة العليا مساعيها ‏‏

        ما أجابه به حسَّان

        قال ابن إسحاق ‏‏:‏‏ فأجابه حسَّان بن ثابت ، فقال ‏‏:‏‏

        سقتم كنانة جهلا من سفاهتكم * إلى الرسول فجند الله مخزيها ‏‏

        أوردتموها حياض الموت ضاحية * فالنار موعدها ، والقتل لاقيها ‏‏

        جمَّعتُموها أحابيشاً بلا حسبٍ * أئمَّة الكفر غرَّتكم طواغيها ‏‏

        ألا اعتبرتم بخيل الله إذ قتلت * أهل القليب ومن ألقينه فيها ‏‏

        كم من أسير فككناه بلا ثمن * وجزَّ ناصيةٍ كنا مواليها‏ ‏‏

        قال ابن هشام ‏‏:‏‏ أنشدنيها أبو زيد الأنصاري لكعب بن مالك ‏‏:‏‏

        قال ابن هشام ‏‏:‏‏ وبيت هبيرة بن أبي وهب الذي يقول فيه ‏‏:‏‏

        وليلة يصطلى بالفرث جازرها * يختص بالنقرى المثرين داعيها

        ويروى لجنوب ، أخت عمرو ذي الكلب الهذلي ، في أبيات لها في غير يوم أحد ‏‏.‏‏

        شعر كعب بن مالك في الرد على هبيرة

        قال ابن إسحاق ‏‏:‏‏ وقال كعب بن مالك يجيب هبير بن أبي وهب أيضاً ‏‏:‏‏

        ألا هل أتى غسان عنا ودونهم * من الأرض خرق سيره متنعنع ‏‏

        صحار وأعلام كان قتامها * من البعد نقع هامد متقطع ‏‏

        تظل به البزل العراميس رزحاً * ويخلو به غيث السنين فيمرع ‏

        به جيف الحسرى يلوح صليبها * كما لاح كتان التجار الموضع ‏‏

        به العين والآرام يمشين خلفه * وبيض نعام قيصنه يتقلَّع *

        مجالدنا عن ديننا كل فخمة * مدرَّبة فيها القوانس تلمع ‏‏

        وكل صموت في الصوان كأنها * إذا لُبست نهَيٌ من الماء مترع ‏‏

        ولكن ببدر سائلوا من لقيتم * من الناس والأنباء بالغيب تنفع ‏‏

        وإنا بأرض الخوف لو كان أهلها * سوانا لقد أجلوا بليل فأقشعوا ‏‏

        إذا جاء منا راكب كان قوله * أعدوا لما يزجي ابن حرب ويجمع ‏‏

        فمهما يهم الناس مما يكيدنا * فنحن له من سائر الناس أوسع ‏‏

        فلو غيرنا كانت جميعا تكيده البرية * قد أعطوا يدا وتوزعوا ‏‏

        نجالد لا تبقى علينا قبيلة * من الناس إلا أن يهابوا ويفظعوا ‏‏

        ولما ابتنوا بالعرض قال سراتنا * علام إذا لم تمنع العرض نزرع ‏‏

        وفينا رسول الله نتبع أمره * إذا قال فينا القول لا نتطلع ‏‏

        تدلىَّ عليه الروح من عند ربه * ينزَّل من جو السماء ويرفع ‏‏

        نشاوره فيما نردي وقصرنا * إذا ما اشتهى أنا نطيع ونسمع

        وقال رسول الله لما بدوا لنا * ذروا عنكم هول المنيَّات واطمعوا ‏‏

        وكونوا كمن يشرى الحياة تقرباً * إلى ملك يحيا لديه ويرجع ‏‏

        ولكن خذوا أسيافكم وتوكلوا * على الله إن الأمر لله أجمع ‏‏

        فسرنا اليهم جهرة في رحالهم * ضحيا علينا البيض لا نتخشَّع ‏‏

        بملمومة فيها السَّنَورُّ والقنا * إذا ضربوا أقدامَها لا تَوَرَّع ‏‏

        فجئنا إلى موج من البحر وسطه * أحابيس منهم حاسر ومقنَّع ‏‏

        ثلاثة آلاف ونحن نَصِيَّةٌ * ثلاث مئينٍ إن كثرنا وأربع ‏‏

        نغاورهم تجري المنية بيننا * نشارعهم حوض المنايا ونشرع ‏‏

        تهادى قسيُّ النبع فينا وفيهم * وماهو إلا اليثربي المقطَّع ‏‏

        ومنجوفة حرميَّة صاعدية * يذرُّ عليها السَّمّ ساعة تصنع ‏‏

        تصوب بأبدان الرجال وتارة * تمر بأعراص البصار تقعقع ‏‏

        وخيل تراها بالفضاء جراد كأنها * صبا في قوة يتريع ‏‏

        فلما تلاقينا ودارت بنا الرحى * وليس لأمر حمه الله مدفع ‏

        ضربناهم حتى تركنا سراتهم * كأنهم بالقاع خشب مصرع ‏‏

        لدن غدوة حتى استفقنا عشية * كأن ذكانا حر نار تلفع ‏‏

        ورحنا وأخرانا بطاء كأننا * أُسودٌ على لحم ببيشة ظلع ‏‏

        فنلنا ونال القوم منا وربما * فعلنا ولكن ما لدى الله أوسع ‏‏

        ودارت رحانا واستدارت رحاهم * وقد جعلوا كل من الشر يشبع ‏‏

        ونحن أناس لا نرى القتل سبة * على كل من يحمي الزمار ويمنع ‏‏

        جلاد على ريب الحوادث لا نرى * على هالك عينا لنا الدهر تدمع ‏‏

        بنو الحرب لا نعيا بشيء نقوله * ولا نحن مما جرت الحرب نجزع ‏‏

        بنو الحرب إن نظفر فلسنا بفحش * ولا نحن من أظفارها نتوجع ‏‏

        وكنا شهابا يتقي الناس حره * ويفرح عنه من يليه ويسفع ‏‏

        فخرت على ابن الزبعرى وقد سرى * لكم طلب من آخر الليل متبع

        فسل عنك في عليا معد وغيرها * من الناس من أخزى مقاما وأشنع

        ومن هو لم تترك له الحرب مفخرًا * ومن خده يوم الكريهة أضرع ‏‏

        شددنا بحول الله والنصر شدةً * علكيم وأطراف الأسنَّة شرع ‏‏

        تكر القنا فيكم كأن فروعها * عزالى مزدا ماؤها يتهزع ‏‏

        عمدنا إلى أهل اللواء ومن يطر * بذكر اللواء فهو في الحمد أسرع ‏‏

        فخانوا وقد أعطوا يداً وتخاذلوا * أبى الله إلا أمره وهو أصنع

        قال ابن هشام ‏‏:‏‏ وكان كعب بن مالك قد قال ‏‏:‏‏ مجالدنا عن جذمنا كل فخمة *

        فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏‏:‏‏ أيصلح أن تقول ‏‏:‏‏ مجالدنا عن ديننا ‏‏؟‏‏ فقال كعب ‏‏:‏‏ نعم ؛ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏‏:‏‏ فهو أحسن ؛ فقال كعب ‏‏:‏‏ مجالدنا عن ديننا ‏‏.‏‏

        ما قاله ابن الزبعرى

        قال ابن إسحاق ‏‏:‏‏ وقال عبدالله بن الزبعرى في يوم أحد ‏‏:‏‏

        يا غراب البين اسمعتَ فقل * إنما تنطق شيئاً قد فعل ‏‏

        إن للخير وللشر مدى * وكلا ذلك وجه وقبل ‏‏

        والعطيات خساس بينهم * وسواء قبر مثرٍ ومقل ‏‏

        كل عيش ونعيم زائل *وبنات الدهر يلعبن بكل

        أبلغن حسَّان عني آية * فقريض الشعر يشفي ذا الغلل ‏‏

        كم ترى بالجر من جمجمة * وأكف قد أُتِرَّت ورجل

        وساربيلَ حسَّانَ سُرِيَتْ * عن كُماة أهلكوا في المنتزل ‏‏

        كم قتلنا من كريم سيد * ماجد الجدين مقدام بطل ‏‏

        صادق النجدة قرم بارع * غير ملتاث لدى وقع الأسل ‏‏

        فسل المهراس من ساكنه ‏‏؟‏‏ * بين أقحاف وهام كالحجل

        ليت أشياخي ببدر شهدوا * جزع الحزرج من وقع الأسل ‏‏

        حين حكَّت بقباءٍ بركها * واستحرَّ القتل في عبد الأشل ‏‏

        ثم خَفوُّا عند ذاكم رُقَّصاً * رقص الحفَّان يعلو في الجبل ‏‏

        فقتلنا الضعف من أشرافهم * وعدلنا ميل بدر فاعتدل ‏‏

        لا ألوم النفس إلا أننا * لو كررنا لفعلنا المفتعل ‏‏

        بسيوف الهند تعلوا هامهم * عَلَلاً تعلوهم بعد نهل ‏‏

        إجابة حسَّان له

        فأجابه حسَّان بن ثابت الأنصاري رضي الله عنه ‏‏:‏‏ قال ‏‏:‏‏

        ذهبت يا ابن الزبعرى وقعة * كان منا الفضل فيها لو عَدَل ‏‏

        ولقد نلتم ونلنا منكم * وكذاك الحرب أحيانا دول ‏‏

        نضع الأسياف في أكتافكم * حيث نهوى عللاً بعد نهل ‏‏

        نخرج الأصبح من أستاهكم *كسلاح النِّيب يأكلن العصل

        إذ تولُّون على أعقابكم * هُرَّباً في الشِّعب أشباه الرسل ‏‏

        إذ شددنا شدة صادقة * فأجأناكم إلى سفح الحبل ‏‏

        بخناطيل كأمذاق الملا * من يلاقوه من الناس يهل ‏

        ضاق عنَّا الشِّعب إذ نجزعه * وملأنا الفرط منه والرجل ‏‏

        برجال لستم أمثالهم * أُيِّدُوا جبريل نصراً فنزل ‏‏

        وعلونا يوم بدر بالتقى * طاعة الله وتصديق الرسل ‏‏

        وقتلنا كل رأس منهم * وقتلنا كل جحجاح رفل ‏‏

        وتركنا في قريش عورة * يوم بدر وأحاديث المثل ‏‏

        ورسول الله حقاً شاهد * يوم بدر والتنابيل الهبل

        في قريش من جموع جمعوا * مثل ما يجمع في الخصب الهمل ‏‏

        نحن لا أمثالكم وُلْدَ استها * نحضر الناس إذا البأس نزل ‏‏ ‏‏

        قال ابن هشام ‏‏:‏‏ وأنشدني أبو زيد الأنصاري ‏‏:‏‏ ‏‏(‏‏‏وأحاديث المثل‏‏‏)‏‏ والبيت الذي قبله ‏‏.‏‏ وقوله ‏‏:‏‏ ‏‏في قريش من جموع جمعَّوا‏‏ عن غير ابن إسحاق ‏‏.‏‏

        شعر لكعب يبكي به حمزة و قتلى أحد

        قال ابن إسحاق ‏‏:‏‏ وقال كعب بن مالك ‏‏:‏‏ يبكي حمزة بن عبدالمطلب ، وقتلى أحد من المسلمين

        نَشجْتَ وهل لك من منشجِ * وكنت متى تذكر تلجج ‏

        تذكُّر قومٍ أتاني لهم * أحاديث في الزمن الأعوج ‏‏

        فقلبك من ذكرهم خافق * من الشوق والحزن المنضِج ‏‏

        وقتلاهم في جنان النعيم * كرام المداخل والمَخرَج ‏‏

        بما صبروا تحت ظلّ اللِّواء * لواء الرسول بذي الأضوج ‏‏

        غداة أجابت بأسيافها * جميعا بنو الأوس والخزرج ‏‏

        وأشياع أحمد إذ شايعوا * على الحق ذي النور والمنهج ‏‏

        فما برحوا يضربون الكماة * ويمضون في القسطل المرهج ‏‏

        كذلك حتى دعاهم مليك * إلى جنة دوحة المولج ‏‏

        فكلهم مات حر البلاء * على ملة الله لم يحرج ‏‏

        كحمزة لما وفى صادقا * بذي هبة صارم سلجج ‏‏

        فلاقاه عبد بني نوفل * يبربر كالجمل الأدعج ‏‏

        فأوجره حربة كالشهاب * تلهب في اللهب الموهج ‏‏

        ونعمان أوفى بميثاقه * وحنظلة الخير لم يحنج ‏‏

        عن الحق حتى غدت روحه * إلى منزل فاخر الزبرج

        أولئك لا من ثوى منكم * من النار في الدرك المرتج ‏‏

        ما أجابه به ضرار

        فأجابه ضرار بن الخطاب الفهري فقال

        أيجزع كعب لأشياعه * ويبكي من الزمن الأعوج

        عجيج المذكي رأي إلفه * تروح في صادر محنج

        فراح الروايا وغادرنه * يعجعج قسرا ولم يحدج

        فقولا لكعب يثني البكا * وللنيء من لحمه ينضج

        لمصرع إخوانه في مكرٍّ * من الخيل ذي قسطل مرهج

        فيا ليت فهرا وأشياعه * وعتبة في جمعنا السورج

        فيشفوا النفوس بأوتارها * بقتلى أصيبت من الخزرج

        وقتلى من الأوس في معرك * أصيبوا جميعا بذي الأضوج

        ومقتل حمزة تحت اللواء * بمطرد مارن مخلج

        وحيث انثنى مصعب ثاويا * بضربة ذي هبة سلجج

        بأحد وأسيافنا فيهم * تلهب كاللهب الموهج

        غداة لقيناكم في الحديد * كأسد البراح فلم تعنج ‏

        بكل مجلِّحة كالعقاب * وأجرد ذي ميعة مسرج

        فدسناهم ثم حتى انثنوا * سوى زاهق النفس أو محرج

        يتبع.........[/align]
        [align=center][aldl]http://www3.0zz0.com/2007/12/27/03/75188441.gif[/aldl]

        [aldl]http://www.7ammil.com/data/visitors/2007/10/21/7ammil_193_houdaifas2.gif[/aldl][/align]

        [align=center]ابداع وتميز على منتديات كويـــــــــــــــ777ــــــــــــــــت[/align]

        تعليق


        • [align=center]قال ابن هشام ‏‏:‏‏ وبعض أهل العلم بالشعر ينكرها لضرار ‏‏.‏‏ وقول كعب ‏‏ ذي النور والمنهج ‏‏ عن أبي زيد الأنصاري ‏‏.‏‏



          ما قاله ابن الزبعرى يوم أحد

          قال ابن إسحاق ‏‏:‏‏ وقال عبدالله بن الزبعرى في يوم أحد يبكي القتلى ‏‏:‏‏

          ألا ذرفت من مقلتيك دموع * وقد بان من حبل الشباب قطوع

          وشط بمن تهوى المزار وفرقت * نوى الحي دار بالحبيب فجوع

          وليس لما ولى على ذي حرارة * وإن طال تذراف الدموع رجوع

          فذر ذا ولكن هل أتى أم مالك * أحاديث قومي والحديث يشيع

          ومجنبنا جردا إلى أهل يثرب * عناجيج منها متلد ونزيع

          عشية سرنا في لهام يقودنا * ضرور الأعادي للصديق نفوع

          نشدُّ علينا كل زعف كأنها * غدير بضوج الواديين نقيع

          فلما رأونا خالطتهم مهابة * وعاينهم أمر هناك فظيع

          وودوا لو أن الأرض ينشق ظهرها * بهم وصبور القوم ثم جزوع

          وقد عريت بيض كان وميضها * حريق ترقى في الأباء سريع

          بأيماننا نعلوا بها كل هامة * ومنها سمام للعدوِّ ذريع

          فغادرن قتلى الأوس غاصبة بهم * ضباع وطير يعتفين وقوع

          وجمع بني النجار في كل تلعة * بأبدانهم من وقعهن نجيع ‏

          ولولا علو الشعب غادرن أحمدا * ولكن علا والسمهري شروع

          كما غادرت في الكر حمزة ثاويا * وفي صدره ماضي الشباة وقيع

          ونعمان قد غادرن تحت لوائه * على لحمه طير يجفن وقوع

          بأحد وأرماح الكماة يردنهم * كما غال أشطان الدلاء نزوع

          ما أجابه حسَّان

          فأجابه حسَّان بن ثابت فقال

          أشاقك من أم الوليد ربوع *بلاقع ما من أهلن جميع

          عفاهن صيفي الرياح وواكف * من الدلو رجاف السحاب هموع

          فلم يبق إلا موقد النار حوله * رواكد أمثال الحمام كنوع

          فدع ذكر دار بددت بين أهلها * نوى لمتينات الحبال قطوع ‏‏

          وقل إن يكن يوم بأحد يعدُّه * سفيه فإن الحق سوف يشيع ‏‏

          فقد صابرت فيه بنو الأوس كلهم * وكان لهم ذكر هناك رفيع ‏‏

          وحامي بنو النجار فيه وصابروا * وما كان منهم في اللقاء جزوع ‏‏

          أمام رسول الله لا يخذلونه * لهم ناصر من ربهم وشفيع ‏‏

          وفوا إذ كفرتم يا سخين بربكم * ولا يستوي عبد وفيٌّ ومضيع ‏‏

          بأيديهم بيض إذا حمِش الوغى * فلا بد أن يردى لهن صريع ‏‏

          كما غادرت في النقع عتبة ثاويا * وسعدا صريعا والوشيج شروع

          وقد غادرت تحت العجاجة مسندا * أبيا وقد بل القميص نجيع ‏‏

          بكف رسول الله حيث تنصبت * على القوم مما قد يثرن نقوع ‏‏

          أولئك قوم ساده من فروعكم * وفي كل قوم سادة وفروع ‏‏

          بهن نعُّز الله حتى يُعزّنا * وإن كان أمر يا سخين فظيع ‏‏

          فلا تذكروا قتلى وحمزة فيهم * قتيل ثوى لله وهو مطيع ‏‏

          فإن جنان الخلد منزلة له * وأمر الذي يقضي الأمور سريع ‏‏

          وقتلاكم في النار أفضل رزقهم * حميم معا في جوفها وضريع ‏‏

          قال ابن هشام ‏‏:‏‏ وبعض أهل العلم بالشعر ينكرهما لحسَّان وابن الزبعرى ‏‏.‏‏ وقوله ‏‏:‏‏ ‏‏ ماضي الشباة ، وطير يجفن ‏‏ عن غير ابن إسحاق

          شعر عمرو بن العاصي في يوم أحد

          قال ابن إسحاق ‏‏:‏‏ وقال عمرو بن العاصي في يوم أحد ‏‏:‏‏

          خرجنا من الفيفا عليهم كأننا * مع الصبح من رضوى الحبيك المنطق

          تمنت بنو النجار جهلا لقاءنا * لدى جنب سلع والأماني تصدق

          فما راعهم بالشر إلا فجاءة * كراديس خيل في الأزقة تمرق

          أرادوا لكيما يستبيحوا قبابنا * ودون القباب اليوم ضرب محرق

          وكانت قبابا أومنت قبل ما ترى * إذ رامها قوم أبيحوا وأحنقوا

          كأن رءوس الخزرجيين غدوة * وأيمانهم بالمشرفية بروق

          رد كعب بن مالك عليه

          فأجابه كعب بن مالك فيما ذكر ابن هشام فقال ‏

          ألا أبلغا فهرا على نأي دارها * وعندهم من علمنا اليوم مصدق

          بأنا غداة السفح من بطن يثرب * صبرنا ورايات المنية تخفق

          صبرنا لهم والصبر منا سجية * إذا طارت الأبرام نسمو ونرتق

          على عادة تلكم جرينا بصبرنا * وقدما لدى الغايات نجري فنسبق

          لنا حومة لا تستطاع يقودها * نبي أتى بالحق عف مصدق

          ألا هل أتى أفناء فهر بن مالك * مقطع أطراف وهام مفلق

          شعر ضرار بن الخطاب في يوم أحد

          قال ابن إسحاق ‏‏:‏‏ وقال ضرار بن الخطاب ‏‏:‏‏

          إني وجدّك لولا مُقدمى فرسي * إذا جالت الخيل بين الجزع والقاع

          ما زال منكم بجنب الحزع من أحد * أصوات هام تزاقي أمرها شاعي

          وفارس قد أصاب السيف مفرقة * أفلاق هامته كفروة الراعي

          إني وجدك لا أنفك منتطقا * بصارم مثل لون الملح قطاع

          على رحالة ملواح مثابرة * نحو الصريخ إذا ما ثوَّب الداعي

          وما انتميت إلى خور ولا كشف * ولا لئامٍ غداة البأس أوراع

          بل ضاربين حبيبك البيض إذ لحقوا * شم العرانين عند الموت لذاع

          شم بهاليل مسترخ حمائلهم * يسعون للموت سعيا غير دعداع ‏

          وقال ضرار بن الخطاب أيضاً

          لما أتت من بني كعب مزينة * والخزرجية فيها البيض تأتلق

          وجردوا مشرفيات مهندة * وراية كجناح النسر تختفق

          فقلت يوم بأيام ومعركة * تنسى لما خلفها ما هزهز الورق

          قد عودوا كل يوم أن تكون لهم * ريح القتال وأسلاب الذين لقوا

          خيرت نفسي على ما كان من وجل * منها وأيقنت أن المجد مستبق

          أكرهت مهري حتى خاض غمرتهم * وبله من نجيع عانك علق

          فظل مهري وسربال جسيدوهما * نفخ العروق رشاش الطعن والورق

          أيقنت أني مقيم في ديارهم * حتى يفارق ما في جوفه الحدق

          لا تجزعوا يا بني مخزوم إنّ لكم * مثل المغيرة فيكم ما به زهق

          صبراً فدىً لكم أمي وما ولدت * تعاوروا الضرب حتى يدبر الشفق ‏‏.‏‏

          ما قاله عمرو بن العاصي في يوم أحد

          وقال عمرو بن العاصي

          لما رأيت الحرب ينزو *شرها بالرضف نزوا

          وتناولت شهباء تلحو * الناس بالضراء لحوا

          أيقنت أن الموت حق * والحياة تكون لغوا

          حملت أثوابي على * عتد يبذ الخيل رهوا

          سلس إذا نكبن في البيداء * يعلو الطرف علوا ‏

          وإذا تنزل ماؤه من * عطفه يزداد زهوا

          زبد كيعفور الصريمة * راعه الرامون دحوا

          شنج نساه ضابط * للخيل إرخاء وعدوا

          ففدى لهم أمي غداة * الروع إذ يمشون قطوا

          سيرا إلى كبس الكتيبة * إذ جلته الشمس جلوا

          قال ابن هشام ‏‏:‏‏ وبعض أهل العلم بالشعر ينكرها لعمرو ‏‏.‏‏

          ما رد به كعب بن مالك

          قال ابن إسحاق ‏‏:‏‏ فأجابهما كعب بن مالك ، فقال ‏‏:‏‏

          أبلغ قريشاً وخير القول أصدقه * والصدق عند ذوي الألباب مقبول

          أن قد قتلنا بقتلانا سراتكم * أهل اللواء ففيما يكثر القيل

          ويوم بدر لقيناكم لنا مدد * فيه مع النصر ميكال وجبريل

          إن تقتلونا فدين الحق فطرتنا * والقتل في الحق عند الله تفضيل

          وإن تروا أمرنا في رأيكم سفها * فرأي من خالف الإسلام تضليل

          فلا تمنوا لقاح الحرب واقتعدوا * إن أخا الحرب اصدى اللون مشغول

          إن لكم عندنا ضربا تراح له * عرج الضباع له خذم رعابيل

          إنا بنو الحرب نمريها وننتجها * وعندنا لذوي الأضغان تنكيل

          إن ينج منها ابن حرب بعد ما بلغت * منه التراقي وأمر الله مفعول

          فقد أفادت له حلما وموعظة * لمن يكون له لب ومعقول

          ولو هبطتم ببطن السيل كافحكم * ضرب بشاكلة البطحاء ترعيل

          تلقاكم عصب حول النبي لهم * مما يعدون للهيجا سرابيل

          من جذم غسان مسترخ حمائلهم * لا جبناء ولا ميل معازيل

          يمشون تحت عمايات القتال كما * تمشي المصاعبة الأدم المراسيل

          أو مثل مشي أسود الظل ألثقها * يوم زذاذ من الجوزاء مشمول

          في كل سابغة كالنهي محكمة * قيامها فلج كالسيف بهلول

          ترد حد قرام النبل خاسئة * ويرجع السيف عنها وهو مفلول

          ولو قذفتم بسلع عن ظهوركم * وللحياة ودفع الموت تأجيل

          ما زال في القوم وتر منكم أبدا * تعفو السلام عليه وهو مطلول

          عبد وحر كريم موثق قنصا * شطر المدينة مأسور ومقتول

          كنا نؤمل أخراكم فأعجلكم * منا فوارس لا عزل ولا ميل

          إذا جنى فيهم الجاني فقد علموا * حقاً بأن الذي قد جرَّ محمول

          ما نحن لا نحن من إثم مجاهرة * ولا ملوم ولا في الغرم مخذول

          شعر حسَّان يذكر عدة أصحاب اللواء

          وقال حسَّان بن ثابت يذكر عدة أصحاب اللواء يوم أحد

          - قال ابن هشام ‏‏:‏‏ هذه أحسن ما قيل -

          منع النوم بالعشاء الهموم * وخيال إذا تغور النجوم

          من حبيب أضاف قلبك منه * سقم فهو داخل مكتوم

          يا لقومي هل يقتل المرء مثلي * واهن البطش والعظام سؤوم

          لو يدب الحوَّلى من ولد الذر * عليها لأندبتها الكلوم

          شأنها العطر والفراش ويعلوها * لجين ولؤلؤ منظوم

          لم نفتها شمس النهار بشيءٍ * غير أن الشباب ليس يدوم

          إن خالى خطيب جابيه الجو * لان عند النعمان حين يقوم

          وأنا الصقر عند باب ابن سلمى * يوم نعمان في الكبول سقيم

          وأبيٌّ وواقد أطلقا لي * يوم راحا وكبلهم مخطوم

          ورهنت اليدين عنهم جميعا * كل كفّ جزء لها مقسوم

          وسطت نسبتي الذوائب منهم * كل دار فيهما أب لي عظيم

          وأبي في سميحة القائل الفأصل * يوم التقت عليه الخصوم

          تلك أفعالنا وفعل الزبعرى * خامل في صديقه مذموم

          رب حلم أضاعه عدم المال * وجهل غطا عليه النعيم

          لا تسبنني فلست بسبي * إن سبي من الرجال الكريم

          ما أبالي أنبَّ بالحزن تيس * أم لحاني بظهر غيب لئيم ‏

          ولي البأس منكم إذ رحلتم * أسرة من بني قصي صميم

          تسعة تحمل اللواء وطارت * في رعاع من القنا مخزوم

          وأقاموا حتى أبيحوا جمعيا * في مقام وكلهم مذموم

          بدم عانك وكان حفاظا * أن يقيموا إن الكريم كريم

          وأقاموا حتى أزيروا شعوبا * والقنا في نحورهم محطوم

          وقريش تفر منا لواذا * أن يقيموا وخف منها الحلوم

          لم تطق حملة العواتق منهم * إنما يحمل اللواء النجوم

          قال ابن هشام ‏‏:‏‏ قال حسَّان هذه القصيدة ‏‏:‏‏ ‏‏ منع النوم بالعشاء الهموم ‏‏

          ليلاً ، فدعا قومه ، فقال لهم ‏‏:‏‏ خشيت أن يدركني أجلي قبل أن أصبح ، فلا ترووها عني

          ما قاله الحجاج بن علاط

          قال ابن هشام ‏‏:‏‏ أنشدني أبو عبيدة للحجاج بن علاط السلمي يمدح أبا الحسن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ، ويذكر قتله طلحة بن أبي طلحة بن عبدالعزى بن عثمان بن عبدالدار صاحب ؛ لواء المشتركين يوم أحد ‏‏:‏‏

          لله أي مذبب عن حرمة * أعني ابن فاطمة المعمَّ المخولا ‏

          سبقتْ يداك له بعاجل طعنة * تركت طليحة للجبين مجدّلا

          وشددتَ شدة باسل فكشفتهم * بالجر إذ يهوون أخول أخولا

          حسَّان يبكي حمزة

          قال ابن إسحاق ‏‏:‏‏ وقال حسَّان بن ثابت يبكي حمزة بن عبدالمطلب ومن أصيب من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد ‏‏:‏‏

          يا ميَّ قومي فاندبن * بسحيرة شجو النوائح

          كالحاملات الوقر بالثقل * الملحات الدوالح

          المعولات الخامشات * وجوه حرات صحائح

          وكأن سيل دموعها الأنصاب * تخضب بالذبائح

          بنقضن أشعرا لهن * هناك بادية المسائح

          وكأنها أذناب خيل * بالضحى شمس روامح ‏

          من بين مشزور ومجزور * يذعذع بالبوارح

          يبكين شجوا مسلبات * كدحتهن الكوادح

          ولقد أصاب قلوبها * مجل له جلب قوارح

          إذ أقصد الحدثان من * كنا نرجي إذ نشائح

          أصحاب أحد غالهم * دهر ألم له جوارح

          من كان فارسنا وحامينا * إذا بعث المسالح

          يا حمزة لا والله لا * أنساك ما صر اللقائح

          لمناخ أيتام وأضيــ * ــاف وأرملة تلامح

          ولما ينوب الدهر في * حرب لحرب وهي لاقح

          يا فارساً يا مدرها * يا حمز قد كنت المصامح

          عنَّا شديدات الخطوب * إذا ينوب لهن فادح

          ذكرتني أسد الرسول * وذاك مدرهنا المنافح

          عنا وكان يعد إذ * عد الشريفون الجحاجح

          يعلو القماقم جهرة * سبط اليدين أغر واضح

          لا طائش رعش ولا * ذو علة بالحمل آنح ‏

          بحر فليس يغيب جاراً * منه سيب أو منادح

          أودي شباب أولي الحفائظ * والثقيلون المراجح

          المطعمون إذا المشاتي * ما يصففهن ناضح

          لحم الجلاد وفوقه * من شحمه شطب شرائح

          ليدافعوا عن جارهم * ما رام ذو الضغن المكاشح

          لهفي لشبان رزئناهم * كأنهم المصابح

          شم بطارقة غطارفة * خضارمة مسامح

          المشترون الحمد بالأموال * إن الحمد رابح

          والجامزون بلجمهم * يوما إذا ما صاح صائح

          من كان يرمي بالنواقر * من زمان غير صالح

          ما إن تزال ركابه * يرسمن في غبر صحاصح

          راحت تبارى وهو في * ركب صدورهم رواشح

          حتى تئوب له المعالي * ليس من فوز السفائح

          يا حمزة قد أوحدتني * كالعود شذَّ به الكوافح

          أشكو إليك وفوقك الترب * المكور والصفائح

          من جندل نلقيه فوقكم * إذ أجاد الضرح ضارح

          في واسع يحشونه * بالترب سوَّته المماسح

          فغزاؤنا أنا نقول * وقولنا برح بوارح

          من كان أمسى وهو عما * أوقع الحدثان جانح

          فليأتنا فلتبك عيناه * لهلكانا النوافح

          القائلين الفاعلين * ذوي السماحة والممادح

          من لا يزال ندى يديه له * طوال الدهر مائح

          قال ابن هشام ‏‏:‏‏ وأكثر أهل العلم بالشعر ينكرها لحسَّان ، وبيته ‏‏:‏‏ ‏‏المطعمون إذا المشاتي ‏‏ وبيته ‏‏:‏‏ ‏‏ الجامزون بلجمهم ‏‏ وبيته ‏‏:‏‏ ‏‏من كان يرمى بالنواقر ‏‏ عن غير ابن إسحاق ‏‏:‏‏





          ذكر ما قيل من الشعر يوم أحد

          شعر هبيرة

          قال ابن إسحاق ‏‏:‏‏ وكان مما قيل من الشعر في يوم أحد ، قول هبيرة بن أبي وهب بن عمرو بن عائذ بن عبد بن عمران بن مخزوم

          قال ابن هشام ‏‏:‏‏ عائذ ‏‏:‏‏ ابن عمران بن مخزوم ‏‏:‏‏

          ما بال همٍّ عميد بات يطرقني * بالودّ من هند إذ تعدو عواديها

          باتت تعاتبني هند وتعذلني * والحرب قد شغلت عني مواليها

          مهلا فلا تعذليني إن من خلقي * ما قد علمت وما إن لست أخفيها

          مساعفٌ لبني كعب بما كلفوا * حمَّال عبءٍ وأثقالٌ أعانيها

          وقد حملتُ سلاحي فوق مشترف * ساطٍ سبوحٍ إذا تجري يباريها

          كأنه إذ جرى عير بفدفدة * مكدِّمٌ لاحقٌ بالعون يحميها

          من آل أعوج يرتاح الندى له * كجذع شعراء مستعل مراقيها

          أعددته ورقاق الحدِّ منتخلا * ومارِنا لخطوبٍ قد ألاقيها

          هذا وبيضاء مثل النهى محكمة * نيطت عليَّ فما تبدو مساويها

          سقنا كنانة من أطراف ذي يمن * عرض البلاد على ما كان يزجيها

          قالت كنانة ‏‏:‏‏ أنَّى تذهبون بنا ‏‏؟‏‏ * قلنا ‏‏:‏‏ النخيل ، فأمُّوها ومن فيها ‏

          نحن الفوارس يوم الجر من أحد * هابت معد فقلنا نحن نأتيها ‏‏

          هابوا ضرابا وطعنا صادقا خذما * مما يرون وقد ضمَّت قواصيها ‏‏

          ثمت رحنا كأنا عارض برد * وقام هام بني النجار يبكيها ‏‏

          كأن هامهم عند الوغى فِلَقٌ * من قيض ربدٍ نفته عن أداحيها ‏‏

          أو حنظل ذعذعته الريح في غصن * بالٍ تعاوره منها سوافيها ‏‏

          قد نبذل المال سحَّاً لا حساب له * ونطعن الخيل شزرًا في مآقيها ‏‏

          وليلةٍ يصطلى بالفرث جازرها * يختصُّ بالنقرى المثرين داعيها ‏‏

          وليلةٍ من جمادى ذاتِ أنديةٍ * جَرْبَاً جماديَّةٍ قد بِتُّ أسريها ‏‏

          لا ينبح الكلب فيها غير واحدة * من القَريس ولا تَسري أفاعيها ‏‏

          أوقدت فيها لذي الضَّرَّاء جاحمة * كالبرق ذاكيةَ الأركان أحميها ‏‏

          أوثني ذاكم عمروٌ ووالدُه * من قبله كان بالمثنى يغاليها ‏‏

          كانوا يبارون أنواء النجوم فما * دنت عن السورة العليا مساعيها ‏‏

          ما أجابه به حسَّان

          قال ابن إسحاق ‏‏:‏‏ فأجابه حسَّان بن ثابت ، فقال ‏‏:‏‏

          سقتم كنانة جهلا من سفاهتكم * إلى الرسول فجند الله مخزيها ‏‏

          أوردتموها حياض الموت ضاحية * فالنار موعدها ، والقتل لاقيها ‏‏

          جمَّعتُموها أحابيشاً بلا حسبٍ * أئمَّة الكفر غرَّتكم طواغيها ‏‏

          ألا اعتبرتم بخيل الله إذ قتلت * أهل القليب ومن ألقينه فيها ‏‏

          كم من أسير فككناه بلا ثمن * وجزَّ ناصيةٍ كنا مواليها‏ ‏‏

          قال ابن هشام ‏‏:‏‏ أنشدنيها أبو زيد الأنصاري لكعب بن مالك ‏‏:‏‏

          قال ابن هشام ‏‏:‏‏ وبيت هبيرة بن أبي وهب الذي يقول فيه ‏‏:‏‏

          وليلة يصطلى بالفرث جازرها * يختص بالنقرى المثرين داعيها

          ويروى لجنوب ، أخت عمرو ذي الكلب الهذلي ، في أبيات لها في غير يوم أحد ‏‏.‏‏

          شعر كعب بن مالك في الرد على هبيرة

          قال ابن إسحاق ‏‏:‏‏ وقال كعب بن مالك يجيب هبير بن أبي وهب أيضاً ‏‏:‏‏

          ألا هل أتى غسان عنا ودونهم * من الأرض خرق سيره متنعنع ‏‏

          صحار وأعلام كان قتامها * من البعد نقع هامد متقطع ‏‏

          تظل به البزل العراميس رزحاً * ويخلو به غيث السنين فيمرع ‏

          به جيف الحسرى يلوح صليبها * كما لاح كتان التجار الموضع ‏‏

          به العين والآرام يمشين خلفه * وبيض نعام قيصنه يتقلَّع *

          مجالدنا عن ديننا كل فخمة * مدرَّبة فيها القوانس تلمع ‏‏

          وكل صموت في الصوان كأنها * إذا لُبست نهَيٌ من الماء مترع ‏‏

          ولكن ببدر سائلوا من لقيتم * من الناس والأنباء بالغيب تنفع ‏‏

          وإنا بأرض الخوف لو كان أهلها * سوانا لقد أجلوا بليل فأقشعوا ‏‏

          إذا جاء منا راكب كان قوله * أعدوا لما يزجي ابن حرب ويجمع ‏‏

          فمهما يهم الناس مما يكيدنا * فنحن له من سائر الناس أوسع ‏‏

          فلو غيرنا كانت جميعا تكيده البرية * قد أعطوا يدا وتوزعوا ‏‏

          نجالد لا تبقى علينا قبيلة * من الناس إلا أن يهابوا ويفظعوا ‏‏

          ولما ابتنوا بالعرض قال سراتنا * علام إذا لم تمنع العرض نزرع ‏‏

          وفينا رسول الله نتبع أمره * إذا قال فينا القول لا نتطلع ‏‏

          تدلىَّ عليه الروح من عند ربه * ينزَّل من جو السماء ويرفع ‏‏

          نشاوره فيما نردي وقصرنا * إذا ما اشتهى أنا نطيع ونسمع

          وقال رسول الله لما بدوا لنا * ذروا عنكم هول المنيَّات واطمعوا ‏‏

          وكونوا كمن يشرى الحياة تقرباً * إلى ملك يحيا لديه ويرجع ‏‏

          ولكن خذوا أسيافكم وتوكلوا * على الله إن الأمر لله أجمع ‏‏

          فسرنا اليهم جهرة في رحالهم * ضحيا علينا البيض لا نتخشَّع ‏‏

          بملمومة فيها السَّنَورُّ والقنا * إذا ضربوا أقدامَها لا تَوَرَّع ‏‏

          فجئنا إلى موج من البحر وسطه * أحابيس منهم حاسر ومقنَّع ‏‏

          ثلاثة آلاف ونحن نَصِيَّةٌ * ثلاث مئينٍ إن كثرنا وأربع ‏‏

          نغاورهم تجري المنية بيننا * نشارعهم حوض المنايا ونشرع ‏‏

          تهادى قسيُّ النبع فينا وفيهم * وماهو إلا اليثربي المقطَّع ‏‏

          ومنجوفة حرميَّة صاعدية * يذرُّ عليها السَّمّ ساعة تصنع ‏‏

          تصوب بأبدان الرجال وتارة * تمر بأعراص البصار تقعقع ‏‏

          وخيل تراها بالفضاء جراد كأنها * صبا في قوة يتريع ‏‏

          فلما تلاقينا ودارت بنا الرحى * وليس لأمر حمه الله مدفع ‏

          ضربناهم حتى تركنا سراتهم * كأنهم بالقاع خشب مصرع ‏‏

          لدن غدوة حتى استفقنا عشية * كأن ذكانا حر نار تلفع ‏‏

          ورحنا وأخرانا بطاء كأننا * أُسودٌ على لحم ببيشة ظلع ‏‏

          فنلنا ونال القوم منا وربما * فعلنا ولكن ما لدى الله أوسع ‏‏

          ودارت رحانا واستدارت رحاهم * وقد جعلوا كل من الشر يشبع ‏‏

          ونحن أناس لا نرى القتل سبة * على كل من يحمي الزمار ويمنع ‏‏

          جلاد على ريب الحوادث لا نرى * على هالك عينا لنا الدهر تدمع ‏‏

          بنو الحرب لا نعيا بشيء نقوله * ولا نحن مما جرت الحرب نجزع ‏‏

          بنو الحرب إن نظفر فلسنا بفحش * ولا نحن من أظفارها نتوجع ‏‏

          وكنا شهابا يتقي الناس حره * ويفرح عنه من يليه ويسفع ‏‏

          فخرت على ابن الزبعرى وقد سرى * لكم طلب من آخر الليل متبع

          فسل عنك في عليا معد وغيرها * من الناس من أخزى مقاما وأشنع

          ومن هو لم تترك له الحرب مفخرًا * ومن خده يوم الكريهة أضرع ‏‏

          شددنا بحول الله والنصر شدةً * علكيم وأطراف الأسنَّة شرع ‏‏

          تكر القنا فيكم كأن فروعها * عزالى مزدا ماؤها يتهزع ‏‏

          عمدنا إلى أهل اللواء ومن يطر * بذكر اللواء فهو في الحمد أسرع ‏‏

          فخانوا وقد أعطوا يداً وتخاذلوا * أبى الله إلا أمره وهو أصنع

          قال ابن هشام ‏‏:‏‏ وكان كعب بن مالك قد قال ‏‏:‏‏ مجالدنا عن جذمنا كل فخمة *

          فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏‏:‏‏ أيصلح أن تقول ‏‏:‏‏ مجالدنا عن ديننا ‏‏؟‏‏ فقال كعب ‏‏:‏‏ نعم ؛ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏‏:‏‏ فهو أحسن ؛ فقال كعب ‏‏:‏‏ مجالدنا عن ديننا ‏‏.‏‏

          ما قاله ابن الزبعرى

          قال ابن إسحاق ‏‏:‏‏ وقال عبدالله بن الزبعرى في يوم أحد ‏‏:‏‏

          يا غراب البين اسمعتَ فقل * إنما تنطق شيئاً قد فعل ‏‏

          إن للخير وللشر مدى * وكلا ذلك وجه وقبل ‏‏

          والعطيات خساس بينهم * وسواء قبر مثرٍ ومقل ‏‏

          كل عيش ونعيم زائل *وبنات الدهر يلعبن بكل

          أبلغن حسَّان عني آية * فقريض الشعر يشفي ذا الغلل ‏‏

          كم ترى بالجر من جمجمة * وأكف قد أُتِرَّت ورجل

          وساربيلَ حسَّانَ سُرِيَتْ * عن كُماة أهلكوا في المنتزل ‏‏

          كم قتلنا من كريم سيد * ماجد الجدين مقدام بطل ‏‏

          صادق النجدة قرم بارع * غير ملتاث لدى وقع الأسل ‏‏

          فسل المهراس من ساكنه ‏‏؟‏‏ * بين أقحاف وهام كالحجل

          ليت أشياخي ببدر شهدوا * جزع الحزرج من وقع الأسل ‏‏

          حين حكَّت بقباءٍ بركها * واستحرَّ القتل في عبد الأشل ‏‏

          ثم خَفوُّا عند ذاكم رُقَّصاً * رقص الحفَّان يعلو في الجبل ‏‏

          فقتلنا الضعف من أشرافهم * وعدلنا ميل بدر فاعتدل ‏‏

          لا ألوم النفس إلا أننا * لو كررنا لفعلنا المفتعل ‏‏

          بسيوف الهند تعلوا هامهم * عَلَلاً تعلوهم بعد نهل ‏‏

          إجابة حسَّان له

          فأجابه حسَّان بن ثابت الأنصاري رضي الله عنه ‏‏:‏‏ قال ‏‏:‏‏

          ذهبت يا ابن الزبعرى وقعة * كان منا الفضل فيها لو عَدَل ‏‏

          ولقد نلتم ونلنا منكم * وكذاك الحرب أحيانا دول ‏‏

          نضع الأسياف في أكتافكم * حيث نهوى عللاً بعد نهل ‏‏

          نخرج الأصبح من أستاهكم *كسلاح النِّيب يأكلن العصل

          إذ تولُّون على أعقابكم * هُرَّباً في الشِّعب أشباه الرسل ‏‏

          إذ شددنا شدة صادقة * فأجأناكم إلى سفح الحبل ‏‏

          بخناطيل كأمذاق الملا * من يلاقوه من الناس يهل ‏

          ضاق عنَّا الشِّعب إذ نجزعه * وملأنا الفرط منه والرجل ‏‏

          برجال لستم أمثالهم * أُيِّدُوا جبريل نصراً فنزل ‏‏

          وعلونا يوم بدر بالتقى * طاعة الله وتصديق الرسل ‏‏

          وقتلنا كل رأس منهم * وقتلنا كل جحجاح رفل ‏‏

          وتركنا في قريش عورة * يوم بدر وأحاديث المثل ‏‏

          ورسول الله حقاً شاهد * يوم بدر والتنابيل الهبل

          في قريش من جموع جمعوا * مثل ما يجمع في الخصب الهمل ‏‏

          نحن لا أمثالكم وُلْدَ استها * نحضر الناس إذا البأس نزل ‏‏ ‏‏

          قال ابن هشام ‏‏:‏‏ وأنشدني أبو زيد الأنصاري ‏‏:‏‏ ‏‏(‏‏‏وأحاديث المثل‏‏‏)‏‏ والبيت الذي قبله ‏‏.‏‏ وقوله ‏‏:‏‏ ‏‏في قريش من جموع جمعَّوا‏‏ عن غير ابن إسحاق ‏‏.‏‏

          شعر لكعب يبكي به حمزة و قتلى أحد

          قال ابن إسحاق ‏‏:‏‏ وقال كعب بن مالك ‏‏:‏‏ يبكي حمزة بن عبدالمطلب ، وقتلى أحد من المسلمين

          نَشجْتَ وهل لك من منشجِ * وكنت متى تذكر تلجج ‏

          تذكُّر قومٍ أتاني لهم * أحاديث في الزمن الأعوج ‏‏

          فقلبك من ذكرهم خافق * من الشوق والحزن المنضِج ‏‏

          وقتلاهم في جنان النعيم * كرام المداخل والمَخرَج ‏‏

          بما صبروا تحت ظلّ اللِّواء * لواء الرسول بذي الأضوج ‏‏

          غداة أجابت بأسيافها * جميعا بنو الأوس والخزرج ‏‏

          وأشياع أحمد إذ شايعوا * على الحق ذي النور والمنهج ‏‏

          فما برحوا يضربون الكماة * ويمضون في القسطل المرهج ‏‏

          كذلك حتى دعاهم مليك * إلى جنة دوحة المولج ‏‏

          فكلهم مات حر البلاء * على ملة الله لم يحرج ‏‏

          كحمزة لما وفى صادقا * بذي هبة صارم سلجج ‏‏

          فلاقاه عبد بني نوفل * يبربر كالجمل الأدعج ‏‏

          فأوجره حربة كالشهاب * تلهب في اللهب الموهج ‏‏

          ونعمان أوفى بميثاقه * وحنظلة الخير لم يحنج ‏‏

          عن الحق حتى غدت روحه * إلى منزل فاخر الزبرج

          أولئك لا من ثوى منكم * من النار في الدرك المرتج ‏‏

          ما أجابه به ضرار

          فأجابه ضرار بن الخطاب الفهري فقال

          أيجزع كعب لأشياعه * ويبكي من الزمن الأعوج

          عجيج المذكي رأي إلفه * تروح في صادر محنج

          فراح الروايا وغادرنه * يعجعج قسرا ولم يحدج

          فقولا لكعب يثني البكا * وللنيء من لحمه ينضج

          لمصرع إخوانه في مكرٍّ * من الخيل ذي قسطل مرهج

          فيا ليت فهرا وأشياعه * وعتبة في جمعنا السورج

          فيشفوا النفوس بأوتارها * بقتلى أصيبت من الخزرج

          وقتلى من الأوس في معرك * أصيبوا جميعا بذي الأضوج

          ومقتل حمزة تحت اللواء * بمطرد مارن مخلج

          وحيث انثنى مصعب ثاويا * بضربة ذي هبة سلجج

          بأحد وأسيافنا فيهم * تلهب كاللهب الموهج

          غداة لقيناكم في الحديد * كأسد البراح فلم تعنج ‏

          بكل مجلِّحة كالعقاب * وأجرد ذي ميعة مسرج

          فدسناهم ثم حتى انثنوا * سوى زاهق النفس أو محرج

          قال ابن هشام ‏‏:‏‏ وبعض أهل العلم بالشعر ينكرها لضرار ‏‏.‏‏ وقول كعب ‏‏ ذي النور والمنهج ‏‏ عن أبي زيد الأنصاري ‏‏.‏‏[/align]
          [align=center][aldl]http://www3.0zz0.com/2007/12/27/03/75188441.gif[/aldl]

          [aldl]http://www.7ammil.com/data/visitors/2007/10/21/7ammil_193_houdaifas2.gif[/aldl][/align]

          [align=center]ابداع وتميز على منتديات كويـــــــــــــــ777ــــــــــــــــت[/align]

          تعليق


          • [align=center]ما قاله ابن الزبعرى يوم أحد

            قال ابن إسحاق ‏‏:‏‏ وقال عبدالله بن الزبعرى في يوم أحد يبكي القتلى ‏‏:‏‏

            ألا ذرفت من مقلتيك دموع * وقد بان من حبل الشباب قطوع

            وشط بمن تهوى المزار وفرقت * نوى الحي دار بالحبيب فجوع

            وليس لما ولى على ذي حرارة * وإن طال تذراف الدموع رجوع

            فذر ذا ولكن هل أتى أم مالك * أحاديث قومي والحديث يشيع

            ومجنبنا جردا إلى أهل يثرب * عناجيج منها متلد ونزيع

            عشية سرنا في لهام يقودنا * ضرور الأعادي للصديق نفوع

            نشدُّ علينا كل زعف كأنها * غدير بضوج الواديين نقيع

            فلما رأونا خالطتهم مهابة * وعاينهم أمر هناك فظيع

            وودوا لو أن الأرض ينشق ظهرها * بهم وصبور القوم ثم جزوع

            وقد عريت بيض كان وميضها * حريق ترقى في الأباء سريع

            بأيماننا نعلوا بها كل هامة * ومنها سمام للعدوِّ ذريع

            فغادرن قتلى الأوس غاصبة بهم * ضباع وطير يعتفين وقوع

            وجمع بني النجار في كل تلعة * بأبدانهم من وقعهن نجيع ‏

            ولولا علو الشعب غادرن أحمدا * ولكن علا والسمهري شروع

            كما غادرت في الكر حمزة ثاويا * وفي صدره ماضي الشباة وقيع

            ونعمان قد غادرن تحت لوائه * على لحمه طير يجفن وقوع

            بأحد وأرماح الكماة يردنهم * كما غال أشطان الدلاء نزوع

            ما أجابه حسَّان

            فأجابه حسَّان بن ثابت فقال

            أشاقك من أم الوليد ربوع *بلاقع ما من أهلن جميع

            عفاهن صيفي الرياح وواكف * من الدلو رجاف السحاب هموع

            فلم يبق إلا موقد النار حوله * رواكد أمثال الحمام كنوع

            فدع ذكر دار بددت بين أهلها * نوى لمتينات الحبال قطوع ‏‏

            وقل إن يكن يوم بأحد يعدُّه * سفيه فإن الحق سوف يشيع ‏‏

            فقد صابرت فيه بنو الأوس كلهم * وكان لهم ذكر هناك رفيع ‏‏

            وحامي بنو النجار فيه وصابروا * وما كان منهم في اللقاء جزوع ‏‏

            أمام رسول الله لا يخذلونه * لهم ناصر من ربهم وشفيع ‏‏

            وفوا إذ كفرتم يا سخين بربكم * ولا يستوي عبد وفيٌّ ومضيع ‏‏

            بأيديهم بيض إذا حمِش الوغى * فلا بد أن يردى لهن صريع ‏‏

            كما غادرت في النقع عتبة ثاويا * وسعدا صريعا والوشيج شروع

            وقد غادرت تحت العجاجة مسندا * أبيا وقد بل القميص نجيع ‏‏

            بكف رسول الله حيث تنصبت * على القوم مما قد يثرن نقوع ‏‏

            أولئك قوم ساده من فروعكم * وفي كل قوم سادة وفروع ‏‏

            بهن نعُّز الله حتى يُعزّنا * وإن كان أمر يا سخين فظيع ‏‏

            فلا تذكروا قتلى وحمزة فيهم * قتيل ثوى لله وهو مطيع ‏‏

            فإن جنان الخلد منزلة له * وأمر الذي يقضي الأمور سريع ‏‏

            وقتلاكم في النار أفضل رزقهم * حميم معا في جوفها وضريع ‏‏

            قال ابن هشام ‏‏:‏‏ وبعض أهل العلم بالشعر ينكرهما لحسَّان وابن الزبعرى ‏‏.‏‏ وقوله ‏‏:‏‏ ‏‏ ماضي الشباة ، وطير يجفن ‏‏ عن غير ابن إسحاق

            شعر عمرو بن العاصي في يوم أحد

            قال ابن إسحاق ‏‏:‏‏ وقال عمرو بن العاصي في يوم أحد ‏‏:‏‏

            خرجنا من الفيفا عليهم كأننا * مع الصبح من رضوى الحبيك المنطق

            تمنت بنو النجار جهلا لقاءنا * لدى جنب سلع والأماني تصدق

            فما راعهم بالشر إلا فجاءة * كراديس خيل في الأزقة تمرق

            أرادوا لكيما يستبيحوا قبابنا * ودون القباب اليوم ضرب محرق

            وكانت قبابا أومنت قبل ما ترى * إذ رامها قوم أبيحوا وأحنقوا

            كأن رءوس الخزرجيين غدوة * وأيمانهم بالمشرفية بروق

            رد كعب بن مالك عليه

            فأجابه كعب بن مالك فيما ذكر ابن هشام فقال ‏

            ألا أبلغا فهرا على نأي دارها * وعندهم من علمنا اليوم مصدق

            بأنا غداة السفح من بطن يثرب * صبرنا ورايات المنية تخفق

            صبرنا لهم والصبر منا سجية * إذا طارت الأبرام نسمو ونرتق

            على عادة تلكم جرينا بصبرنا * وقدما لدى الغايات نجري فنسبق

            لنا حومة لا تستطاع يقودها * نبي أتى بالحق عف مصدق

            ألا هل أتى أفناء فهر بن مالك * مقطع أطراف وهام مفلق

            شعر ضرار بن الخطاب في يوم أحد

            قال ابن إسحاق ‏‏:‏‏ وقال ضرار بن الخطاب ‏‏:‏‏

            إني وجدّك لولا مُقدمى فرسي * إذا جالت الخيل بين الجزع والقاع

            ما زال منكم بجنب الحزع من أحد * أصوات هام تزاقي أمرها شاعي

            وفارس قد أصاب السيف مفرقة * أفلاق هامته كفروة الراعي

            إني وجدك لا أنفك منتطقا * بصارم مثل لون الملح قطاع

            على رحالة ملواح مثابرة * نحو الصريخ إذا ما ثوَّب الداعي

            وما انتميت إلى خور ولا كشف * ولا لئامٍ غداة البأس أوراع

            بل ضاربين حبيبك البيض إذ لحقوا * شم العرانين عند الموت لذاع

            شم بهاليل مسترخ حمائلهم * يسعون للموت سعيا غير دعداع ‏

            وقال ضرار بن الخطاب أيضاً

            لما أتت من بني كعب مزينة * والخزرجية فيها البيض تأتلق

            وجردوا مشرفيات مهندة * وراية كجناح النسر تختفق

            فقلت يوم بأيام ومعركة * تنسى لما خلفها ما هزهز الورق

            قد عودوا كل يوم أن تكون لهم * ريح القتال وأسلاب الذين لقوا

            خيرت نفسي على ما كان من وجل * منها وأيقنت أن المجد مستبق

            أكرهت مهري حتى خاض غمرتهم * وبله من نجيع عانك علق

            فظل مهري وسربال جسيدوهما * نفخ العروق رشاش الطعن والورق

            أيقنت أني مقيم في ديارهم * حتى يفارق ما في جوفه الحدق

            لا تجزعوا يا بني مخزوم إنّ لكم * مثل المغيرة فيكم ما به زهق

            صبراً فدىً لكم أمي وما ولدت * تعاوروا الضرب حتى يدبر الشفق ‏‏.‏‏

            ما قاله عمرو بن العاصي في يوم أحد

            وقال عمرو بن العاصي

            لما رأيت الحرب ينزو *شرها بالرضف نزوا

            وتناولت شهباء تلحو * الناس بالضراء لحوا

            أيقنت أن الموت حق * والحياة تكون لغوا

            حملت أثوابي على * عتد يبذ الخيل رهوا

            سلس إذا نكبن في البيداء * يعلو الطرف علوا ‏

            وإذا تنزل ماؤه من * عطفه يزداد زهوا

            زبد كيعفور الصريمة * راعه الرامون دحوا

            شنج نساه ضابط * للخيل إرخاء وعدوا

            ففدى لهم أمي غداة * الروع إذ يمشون قطوا

            سيرا إلى كبس الكتيبة * إذ جلته الشمس جلوا

            قال ابن هشام ‏‏:‏‏ وبعض أهل العلم بالشعر ينكرها لعمرو ‏‏.‏‏

            ما رد به كعب بن مالك

            قال ابن إسحاق ‏‏:‏‏ فأجابهما كعب بن مالك ، فقال ‏‏:‏‏

            أبلغ قريشاً وخير القول أصدقه * والصدق عند ذوي الألباب مقبول

            أن قد قتلنا بقتلانا سراتكم * أهل اللواء ففيما يكثر القيل

            ويوم بدر لقيناكم لنا مدد * فيه مع النصر ميكال وجبريل

            إن تقتلونا فدين الحق فطرتنا * والقتل في الحق عند الله تفضيل

            وإن تروا أمرنا في رأيكم سفها * فرأي من خالف الإسلام تضليل

            فلا تمنوا لقاح الحرب واقتعدوا * إن أخا الحرب اصدى اللون مشغول

            إن لكم عندنا ضربا تراح له * عرج الضباع له خذم رعابيل

            إنا بنو الحرب نمريها وننتجها * وعندنا لذوي الأضغان تنكيل

            إن ينج منها ابن حرب بعد ما بلغت * منه التراقي وأمر الله مفعول

            فقد أفادت له حلما وموعظة * لمن يكون له لب ومعقول

            ولو هبطتم ببطن السيل كافحكم * ضرب بشاكلة البطحاء ترعيل

            تلقاكم عصب حول النبي لهم * مما يعدون للهيجا سرابيل

            من جذم غسان مسترخ حمائلهم * لا جبناء ولا ميل معازيل

            يمشون تحت عمايات القتال كما * تمشي المصاعبة الأدم المراسيل

            أو مثل مشي أسود الظل ألثقها * يوم زذاذ من الجوزاء مشمول

            في كل سابغة كالنهي محكمة * قيامها فلج كالسيف بهلول

            ترد حد قرام النبل خاسئة * ويرجع السيف عنها وهو مفلول

            ولو قذفتم بسلع عن ظهوركم * وللحياة ودفع الموت تأجيل

            ما زال في القوم وتر منكم أبدا * تعفو السلام عليه وهو مطلول

            عبد وحر كريم موثق قنصا * شطر المدينة مأسور ومقتول

            كنا نؤمل أخراكم فأعجلكم * منا فوارس لا عزل ولا ميل

            إذا جنى فيهم الجاني فقد علموا * حقاً بأن الذي قد جرَّ محمول

            ما نحن لا نحن من إثم مجاهرة * ولا ملوم ولا في الغرم مخذول

            شعر حسَّان يذكر عدة أصحاب اللواء

            وقال حسَّان بن ثابت يذكر عدة أصحاب اللواء يوم أحد

            - قال ابن هشام ‏‏:‏‏ هذه أحسن ما قيل -

            منع النوم بالعشاء الهموم * وخيال إذا تغور النجوم

            من حبيب أضاف قلبك منه * سقم فهو داخل مكتوم

            يا لقومي هل يقتل المرء مثلي * واهن البطش والعظام سؤوم

            لو يدب الحوَّلى من ولد الذر * عليها لأندبتها الكلوم

            شأنها العطر والفراش ويعلوها * لجين ولؤلؤ منظوم

            لم نفتها شمس النهار بشيءٍ * غير أن الشباب ليس يدوم

            إن خالى خطيب جابيه الجو * لان عند النعمان حين يقوم

            وأنا الصقر عند باب ابن سلمى * يوم نعمان في الكبول سقيم

            وأبيٌّ وواقد أطلقا لي * يوم راحا وكبلهم مخطوم

            ورهنت اليدين عنهم جميعا * كل كفّ جزء لها مقسوم

            وسطت نسبتي الذوائب منهم * كل دار فيهما أب لي عظيم

            وأبي في سميحة القائل الفأصل * يوم التقت عليه الخصوم

            تلك أفعالنا وفعل الزبعرى * خامل في صديقه مذموم

            رب حلم أضاعه عدم المال * وجهل غطا عليه النعيم

            لا تسبنني فلست بسبي * إن سبي من الرجال الكريم

            ما أبالي أنبَّ بالحزن تيس * أم لحاني بظهر غيب لئيم ‏

            ولي البأس منكم إذ رحلتم * أسرة من بني قصي صميم

            تسعة تحمل اللواء وطارت * في رعاع من القنا مخزوم

            وأقاموا حتى أبيحوا جمعيا * في مقام وكلهم مذموم

            بدم عانك وكان حفاظا * أن يقيموا إن الكريم كريم

            وأقاموا حتى أزيروا شعوبا * والقنا في نحورهم محطوم

            وقريش تفر منا لواذا * أن يقيموا وخف منها الحلوم

            لم تطق حملة العواتق منهم * إنما يحمل اللواء النجوم

            قال ابن هشام ‏‏:‏‏ قال حسَّان هذه القصيدة ‏‏:‏‏ ‏‏ منع النوم بالعشاء الهموم ‏‏

            ليلاً ، فدعا قومه ، فقال لهم ‏‏:‏‏ خشيت أن يدركني أجلي قبل أن أصبح ، فلا ترووها عني

            ما قاله الحجاج بن علاط

            قال ابن هشام ‏‏:‏‏ أنشدني أبو عبيدة للحجاج بن علاط السلمي يمدح أبا الحسن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ، ويذكر قتله طلحة بن أبي طلحة بن عبدالعزى بن عثمان بن عبدالدار صاحب ؛ لواء المشتركين يوم أحد ‏‏:‏‏

            لله أي مذبب عن حرمة * أعني ابن فاطمة المعمَّ المخولا ‏

            سبقتْ يداك له بعاجل طعنة * تركت طليحة للجبين مجدّلا

            وشددتَ شدة باسل فكشفتهم * بالجر إذ يهوون أخول أخولا

            حسَّان يبكي حمزة

            قال ابن إسحاق ‏‏:‏‏ وقال حسَّان بن ثابت يبكي حمزة بن عبدالمطلب ومن أصيب من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد ‏‏:‏‏

            يا ميَّ قومي فاندبن * بسحيرة شجو النوائح

            كالحاملات الوقر بالثقل * الملحات الدوالح

            المعولات الخامشات * وجوه حرات صحائح

            وكأن سيل دموعها الأنصاب * تخضب بالذبائح

            بنقضن أشعرا لهن * هناك بادية المسائح

            وكأنها أذناب خيل * بالضحى شمس روامح ‏

            من بين مشزور ومجزور * يذعذع بالبوارح

            يبكين شجوا مسلبات * كدحتهن الكوادح

            ولقد أصاب قلوبها * مجل له جلب قوارح

            إذ أقصد الحدثان من * كنا نرجي إذ نشائح

            أصحاب أحد غالهم * دهر ألم له جوارح

            من كان فارسنا وحامينا * إذا بعث المسالح

            يا حمزة لا والله لا * أنساك ما صر اللقائح

            لمناخ أيتام وأضيــ * ــاف وأرملة تلامح

            ولما ينوب الدهر في * حرب لحرب وهي لاقح

            يا فارساً يا مدرها * يا حمز قد كنت المصامح

            عنَّا شديدات الخطوب * إذا ينوب لهن فادح

            ذكرتني أسد الرسول * وذاك مدرهنا المنافح

            عنا وكان يعد إذ * عد الشريفون الجحاجح

            يعلو القماقم جهرة * سبط اليدين أغر واضح

            لا طائش رعش ولا * ذو علة بالحمل آنح ‏

            بحر فليس يغيب جاراً * منه سيب أو منادح

            أودي شباب أولي الحفائظ * والثقيلون المراجح

            المطعمون إذا المشاتي * ما يصففهن ناضح

            لحم الجلاد وفوقه * من شحمه شطب شرائح

            ليدافعوا عن جارهم * ما رام ذو الضغن المكاشح

            لهفي لشبان رزئناهم * كأنهم المصابح

            شم بطارقة غطارفة * خضارمة مسامح

            المشترون الحمد بالأموال * إن الحمد رابح

            والجامزون بلجمهم * يوما إذا ما صاح صائح

            من كان يرمي بالنواقر * من زمان غير صالح

            ما إن تزال ركابه * يرسمن في غبر صحاصح

            راحت تبارى وهو في * ركب صدورهم رواشح

            حتى تئوب له المعالي * ليس من فوز السفائح

            يا حمزة قد أوحدتني * كالعود شذَّ به الكوافح

            أشكو إليك وفوقك الترب * المكور والصفائح

            من جندل نلقيه فوقكم * إذ أجاد الضرح ضارح

            في واسع يحشونه * بالترب سوَّته المماسح

            فغزاؤنا أنا نقول * وقولنا برح بوارح

            من كان أمسى وهو عما * أوقع الحدثان جانح

            فليأتنا فلتبك عيناه * لهلكانا النوافح

            القائلين الفاعلين * ذوي السماحة والممادح

            من لا يزال ندى يديه له * طوال الدهر مائح

            قال ابن هشام ‏‏:‏‏ وأكثر أهل العلم بالشعر ينكرها لحسَّان ، وبيته ‏‏:‏‏ ‏‏المطعمون إذا المشاتي ‏‏ وبيته ‏‏:‏‏ ‏‏ الجامزون بلجمهم ‏‏ وبيته ‏‏:‏‏ ‏‏من كان يرمى بالنواقر ‏‏ عن غير ابن إسحاق ‏‏:‏‏




            يتبع.........[/align]
            [align=center][aldl]http://www3.0zz0.com/2007/12/27/03/75188441.gif[/aldl]

            [aldl]http://www.7ammil.com/data/visitors/2007/10/21/7ammil_193_houdaifas2.gif[/aldl][/align]

            [align=center]ابداع وتميز على منتديات كويـــــــــــــــ777ــــــــــــــــت[/align]

            تعليق


            • [align=center]شعر حسَّان أيضاً في بكاء حمزة

              قال ابن إسحاق ‏‏:‏‏ وقال حسَّان بن ثابت أيضاً يبكي حمزة بن عبدالمطلب ‏‏:‏‏

              أتعرف الدار عفا رسمها * بعدك صوب المسبل الهاطل

              بين السراديح فأدمانة * فمدفع الروحاء في حائل ‏

              ساءلتها عن ذاك فاستعجمت * لم تدر ما مرجوعة السائل

              دع عنك داراً قد عفا رسمها * وابك على حمزة ذي النائل

              المالئ الشيزي إذا أعصفت * غبراء في ذي الشَّبم الماحل

              والتارك القرن لدى لبدةٍ * يعثر في ذي الخروص الذابل

              واللابس الخيل إذ اجحمت * كالليث في غابته الباسل

              أبيض في الذروة من هاشم * لم يمر دون الحق بالباطل

              مال شهيدا بين أسيافكم * شلت يدا وحشي من قاتل

              أي امرىء غادر في أله * مطرورة مارنة العامل

              أظلمت الأرض لفقدانه * واسود نور القمر الناصل

              صلى عليه الله في جنة * عالية مكرمة الداخل

              كنا نرى حمزة حرزا لنا * في كل أمر نابنا نازل

              وكان في الإسلام ذا تدرأ * يكفيك فقد القاعد الخاذل

              لا تفرحي يا هند واستجلبي * دمعا وأذري عبرة الثاكل

              وابكي على عتبة إذ قطه * بالسيف تحت الرهج الجائل

              إذا خر في مشيخة منكم * من كل عات قلته جاهل

              أرداهم حمزة في أسرة * يمشون تحت الحلق الفاضل

              غداة جبريل وزير له * نعم وزير الفارس الحامل

              ما قاله كعب بن مالك في رثاء لحمزة

              وقال كعب بن مالك يبكي حمزة بن عبدالمطلب ‏‏:‏‏

              طرقت همومك فالرقاد مَسَهَّدُ * وجزعت أن سُلخ الشباب الأغيد

              ودعت فؤادك للهوى ضمرية * فهواك غوري وصحوك منجد

              فدع التمادى في الغواية سادرا * قد كنت في طلب الغواية تفند

              ولقد أنى لك أن تناهى طائعا * أو تستفيق إذا نهاك المرشد

              ولقد هددت لفقد حمزة هدة *ظلت بنات الجوف منها ترعد

              ولو أنه فجعت حراء بمثله * لرأيت راسي صخرها يتبدد

              قرم تمكَّنَ في ذؤابة هاشم * حيث النبوة والندى والسودد

              والعاقر الكوم الجلاد إذا غدت * ريح يكاد الماء منها يجمد

              والتارك القرن الكمي مجدلا * يوم الكريهة والقنا يتقصد

              وتراه يرفل في الحديد كأنه * ذو لبدة شئن البراثن أربد

              عم النبي محمد وصفيه * ورد الحمام فطاب ذاك المورد

              وأتى المنية معلماً في أسرة * نصروا النبي ومنهم المستشهد

              ولقد أخال بذاك هندا بشرت * لتميت داخل غصة لا تبرد

              مما صبحنا بالعقنقل قومها * يوما تغيب فيه عنها الأسعد ‏

              وببئر بدر إذ يرد وجوههم * جبريل تحت لوائنا ومحمد

              حتى رأيت لدى النبي سراتهم * قسمين يقتل من نشاء ويطرد

              فأقام بالعطن المعطن منهم * سبعون ‏‏:‏‏ عتبة منهم والأسود

              وابن المغيرة قد ضربنا ضربة *فوق الوريد لها رشاش مزبد

              وأمية الجمحي قوَّم ميله * عضب بأيدي المؤمنين مهند

              فأتاك فلُّ المشركين كأنهم * والخيل تثفنهم نعام شرد

              شتَّان من هو في جهنَّم ثاويا * أبدا ومن هو في الجنان مخلَّد

              وقال كعب أيضاً يبكي حمزة

              صفية قومي ولا تعجزي * وبكي النساء على حمزة

              ولا تسأمي أن تطيلي البكا * على أسد الله في الهزة

              فقد كان عزاً لأيتامنا * وليث الملاحم في البزّة

              يريد بذاك رضا أحمدٍ * ورضوان ذي العرش والعزة

              ما قاله كعب في غزوة أحد

              وقال كعب أيضاً في أحد ‏‏:‏‏

              إنك عمر أبيك الكريم * أن تسألي عنكك من يجتدينا

              فإن تسألي ثم لا تُكذبي * يخبرك من قد سألت اليقينا

              بأنا ليالي ذات العظام * كنا ثمالا لمن يعترينا

              تلوذ البجود بأذرائنا * من الضر في أزمات السنينا

              بجدوى فضول أولى وجدنا * وبالصبر والبذل في المعدمينا

              وأبقت لنا جلمات الحروب * ممن نوازي لدن أن برينا

              معاطن تهوى إليها الحقوق * يحسبها من رآها الفتينا

              تخيَّس فيها عتاقُ الجمال * صحما دواجن حمرا وجونا

              ودفَّاع رجلٍ كموج الفرات * يقدم جأواء جولا طحونا

              ترى لونها مثل لون النجوم * رجراجة تبرق الناظرينا

              فإن كنت عن شأننا جأهلا * فسل عنه ذا العلم ممن يلينا

              بنا كيف نفعل إن قلَّصت * عوانا ضروسا عضوضا حجونا

              ألسنا نشد عليها العصاب * حتى تدر وحتى تلينا

              ويوم له رهج دائم * شديد التهاول حامي الأرينا

              طويل شديد أوار القتال * تنفي قواحزه المقرفينا

              تخال الكماة بأعراضه * ثمالاً على لذَّةٍ منزفينا

              تعاور أيمانهم بينهم * كئوس المنايا بحد الظبينا

              شهدنا ككنا أولي بأسه * وتحت العماية والمعلمينا

              بخرس الحسيس حسَّان رواء * وبصريَّة قد أجمن الجفونا

              فما ينفللن وما ينحنين * وما ينتهين إذا ما نهينا

              كبرق الخريف بأيدي الكماة * يفجعن بالظل هاما سكونا

              وعلمنا الضرب آباؤنا * وسوف نعلم أيضاً بنينا

              جلاد الكماة وبذل التلاد * عن جل أحسابنا ما بقينا

              إذا مر قرن كفى نسله * وأورثه بعده آخرينا

              نشبّ وتهلك آباؤنا * وبينا نربي بنينا فنينا

              سألت بك ابن الزبعرى فلم * أنبأك في القوم إلا هجينا‏

              خبيثا تطيف بك المنديات * مقيما على اللؤم حينا فحينا

              تبجست تهجو رسول المليك * قاتلك الله جلفا لعينا

              بقول الخنا ثم ترمى به * نقي الثياب تقيا أمينا

              قال ابن هشام ‏‏:‏‏ أنشدني بيته‏‏:‏‏ ‏‏"‏‏ بنا كيف نفعل ‏‏"‏‏ والبيت الذي يليه ، والبيت الثالث منه ، وصدر الرابع منه ، وقوله ‏‏"‏‏نشبُّ وتهلك أباؤنا‏‏"‏‏ والبيت الذي يلييه والبيت الثالث منه ، أبو زيد الأنصاري

              قال ابن إسحاق ‏‏:‏‏ وقال كعب بن مالك أيضاً في يوم أحد

              سائل قريشا غداة السفح من أحد * ماذا لقينا وما لاقوا من الهرب

              كنا الأسود وكانوا النمر إذ زحفوا * ما إن نراقب من آل ولا نسب

              فكم تركنا بها من سيد بطل * حامي الذمار كريم الجد والحسب

              فينا الرسول شهاب ثم يتبعه * نور مضىء له فضل على الشهب

              الحق منطقة والعدل سيرته * فمن يجبه إليه ينج من تبب

              نجد المقدم ماضي الهم معتزم * حين القلوب على رجف من الرعب

              يمضي ويذمرنا عن غير معصية * كأنه البدر لم يطبع على الكذب

              بدا لنا فاتبعناه نصدقه * وكذبوه فكنا أسعد العرب

              جالوا وجلنا فما فاءوا * ونحن نثفنهم لم نأل في الطلب

              ليسا سواء وشتى بين أمرهما * حزب الإله وأهل الشرك والنصب

              قال ابن هشام ‏‏:‏‏ أنشدني من قوله يمضي ويذمرنا إلى آخرها أبو زيد الأنصاري ‏‏.‏‏

              شعر ابن رواحة في رثاء حمزة

              قال ابن إسحاق ‏‏:‏‏ وقال عبدالله ابن رواحة يبكي حمزة بن عبدالمطلب ‏‏.‏‏

              قال ابن هشام ‏‏:‏‏ أنشدنيها أبو زيد الأنصاري لكعب بن مالك ‏‏.‏‏

              بكت عيني وحق لها بكاها * وما يعني البكاء ولا العويل

              على أسد الإله غداة قالوا * أحمزة ذاكم الرجل القتيل

              أصيب المسلمون به جميعا * هناك وقد أصيب به الرسول

              أبا يعلى لك الأركان هدت * وأنت الماجد البر الوصول

              عليك سلام ربك في جنان * مخالطها نعيم لا يزول

              ألا يا هاشم الأخيار صبرا * فكل فعالكم حسن جميل

              رسول الله مصطبر كريم * بأمر الله ينطق إذ يقول

              ألا من مبلغ عني لؤيا * فبعد اليوم دائلة تدول

              وقبل اليوم ما عرفوا وذاقوا * وقائعنا بها يشفي الغليل

              نسيتم ضربنا بقليب بدر * غداة اتاكم الموت العجيل

              غداة ثوى أبو جهل صريعا * عليه الطير حائمة تجول

              وعتبة ابنه خرا جميعا * وشيبة عضه السيف الصقيل

              ومتركنا أمية مجلعبا * وفي حيزومه لدن نبيل

              وهام بنى ربيعة سائلوها * ففي أسيافنا منها فلول

              ألا يا هند فابكي لا تملي * فانت الواله العبرى الهبول

              ألا يا هند لا تبدي شماتا * بحمزة إن عزكم ذليل

              ما قاله كعب بن مالك في أحد

              قال ابن إسحاق ‏‏:‏‏ وقال كعب بن مالك

              أبلغ قريشا على نأيها * أتفخر منا بما لم تلي ‏

              فخرتم بقتلي أصابتهم * فواضل من نعم المفضل

              فحلوا جنانا وأبقوا لكم * أسودا تحامي عن الأشبل

              تقاتل عن دينها ، وسطها * نبي عن الحق لم ينكل

              رمته معدٌّ بعور الكلام * ونبل العداوة لا تأتلي

              قال ابن هشام ‏‏:‏‏ أنشدني ‏‏:‏‏ قوله ‏‏"‏‏لم تلي ‏‏"‏‏ وقوله ‏‏:‏‏ ‏‏"‏‏من نعم المفضل ‏‏"‏‏ أبو زيد الأنصاري ‏‏.‏‏

              ما قاله ضرار بن الخطاب من الشعر في غزوة أحد

              قال ابن إسحاق ‏‏:‏‏ وقال ضرار بن الخطاب في يوم أحد ‏‏:‏‏

              ما بال عينك قد أزرى بها السهد * كأنما جال في أجفانها الرمد

              أمن فراق حبيب كنت تألفه * قد حال من دونه الأعداء والبعد

              أم ذاك من شغب قوم لا جداء بهم * إذ الحروب تلظت نارها تقد

              ما ينتهون عن الغي الذي ركبوا * وما لهم من لؤي ويحهم عضد

              وقد نشدناهم بالله قاطبة * فما تردهم الأرحام والنشد

              حتى إذا ما أبوا إلا محاربة * واستحصدت بيننا الأضعان والحقد

              سرنا إليهم بجيش في جوانبه * قوانس البيض والمحبوكة السرد

              والجرد ترفل بالأبطال شازبة * كأنها حدا في سيرها تؤد

              جيش يقودهم صخر ويرأسهم * كأنه ليث غاب هاصر حرد

              فأبرز الحين قوما من منازلهم * فكان منا ومنهم ملتقي أحد

              فغودرت منهم قتلى مجدلة * كالمعز أصرده بالصردح البرد

              قتلى كرام بنو النجار وسطهم * ومصعب من قنانا حوله قصد

              وحمزة القرم مصروع تطيف به * ثكلى وقد حز منه الأنف والكبد

              كأنه حين يكبو في جديته * تحت العجاج وفيه ثعلب جسد

              حوار ناب وقد ولى صحابته * كما تولى النعام الهارب الشرد

              مجلحين ولا يلوون قد ملئوا * رعبا ، فنجتهم العوصاء والكؤد

              تبكي عليه نساء لا بعول لها * من كل سالبة اثوابها قدد

              وقد تركناهم للطير ملحمة * وللضباع الى أجسادهم تفد

              قال ابن هشام ‏‏:‏‏ وبعض أهل العلم بالشعر ينكرها لضرار ‏‏.‏‏

              ما ارتجز به أبو زعنة يوم أحد

              قال ابن إسحاق ‏‏:‏‏ وقال أبو زعنة بن عبدالله بن عمرو بن عتبة ؛ أخو بني جشم بن الخزرج ، يوم أحد ‏‏:‏‏

              انا أبو زعنة يعدو بي الهزم * لم تمنع المخزاة إلا بالألم

              يحمي الذمار خزرجي من جشم*

              ما نسب لعلي رضي الله عنه من الرجز يوم أحد

              قال ابن إسحاق ‏‏:‏‏ وقال علي بن أبي طالب

              قال ابن هشام ‏‏:‏‏ قالها رجل من المسلمين يوم أحد غير علي ، فيما ذكر لي بعض أهل العلم بالشعر ، ولم أر أحدًا منهم يعرفها لعلي

              لاهم إن الحارث بن الصمة * كان وفيا وبنا ذا ذمة

              أقبل في مهامة مهمة * كليلة ظلماء مدلهمة

              بين سيوف ورماح جمة * يبغي رسول الله فيما ثمة

              قال ابن هشام ‏‏:‏‏ قوله ‏‏:‏‏ ‏‏"‏‏كليلة ‏‏"‏‏ عن غير ابن إسحاق

              ما قاله عكرمة يوم أحد

              قال ابن إسحاق ‏‏:‏‏ وقال عكرمة بن أبي جهل في يوم أحد

              كلهم يزجره أرحب هلا * ولن يروه اليوم إلا مقبلا

              يحمل رمحا ورئيسا جحفلا

              ما قاله أعشى بن زرارة التميمي يبكي قتلى أحد من بني عبدالدار

              وقال الأعشى بن زرارة بن النباش التميمي - قال ابن هشام ‏‏:‏‏ ثم أحد بني أسد بن عمرو بن تميم - يبكي قتلى بني عبدالدار يوم أحد ‏‏:‏‏

              حيي من حيّ علي نأيهم * بنو أبي طلحة لا تصرف

              يمر ساقيهم عليهم بها * وكل ساق لهم يعرف

              لا جارهم يشكو ولاضيفهم * من دونه باب لهم يصرف

              ما قاله ابن الزبعرى يوم أحد

              وقال عبدالله بن الزبعرى يوم أحد ‏‏:‏‏

              قتلنا ابن جحش فاغتبطنا بقتله * وحمزة في فرسانه وابن قوقل

              وأفلتنا منهم رجال فأسرعوا * فليتهم عاجوا ولم نتعجل

              أقاموا لنا حتى تعض سيوفنا * سراتهم وكلنا غير عزل

              وحتى يكون القتل فينا وفيهم * ويلقوا صبوحا شره غير منجلي

              قال ابن هشام ‏‏:‏‏ وقوله ‏‏"‏‏ وكلنا ‏‏"‏‏ قوله ‏‏:‏‏ ‏‏"‏‏ ويلقوا صبوحا ‏‏"‏‏ ‏‏:‏‏ عن غير ابن إسحاق ‏‏.‏‏

              ما رثت به صفية أخاها حمزة

              قال ابن إسحاق ‏‏:‏‏ وقالت صفية بنت عبدالمطلب تبكي أخاها حمزة بن عبدالمطلب ‏‏:‏‏

              أسائلة أصحاب أحد مخافة * بنات أبي من أعجم وخبير

              فقال الخبير إن حمزة قد ثوى * وزير رسول الله خير وزير

              دعاه إله الحق ذو العرش دعوة * إلى جنة يحيا بها وسرور

              فذلك ما كنا نرجِّي ونرتجي * لحمزة يوم الحشر خير مصير

              فوالله لا أنساك ما هبت الصبا * بكاء وحزنا محضري ومسيري

              على أسد الله الذي كان مدرها * يذود عن الإسلام كل كفور

              فيا ليت شلوي عند ذاك وأعظمي * لدى أضبع تعتادني ونسور

              أقول وقد أعلى النعي عشيرتي * جزى الله خيرا من أخ ونصير

              بكاء وحزنا محضري ومسيري *

              ما بكت به نعم زوجها شماسا

              قال ابن إسحاق ‏‏:‏‏ وقالت نعم ، امرأة شماس بن عثمان ، تبكي شماسا ، وقد أصيب يوم أحد ‏‏:‏‏

              يا عين جودي بفيض غير إبساس * على كريم من الفتيان أبَّاس

              صعب البديهة ميمون نقيبته * حمَّال ألوية ركَّاب أفراس

              أقول لما أتى الناعي له جزعا * أودي الجواد وأودى المطعم الكاسي

              وقلت لما خلت منه مجالسه * لا يبعد الله عنا قرب شماس

              ما قاله أبو الحكم أخو نعم يعزيها

              فأجابها أخوها ، وهو أبو الحكم بن سعيد بن يربوع ، يعزيها ‏‏:‏‏ فقال ‏‏:‏‏

              إقنى حياءك في ستر وفي كرم * فإنما كان شماس من الناس

              لا تقتلي النفس إذ حانت منيته * في طاعة الله يوم الروع والباس

              قد كان حمزة ليث الله فاصطبري * فذاق يومئذ من كأس شماس

              ما قالته هند بنت عتبة بعد رجوعها من أحد

              وقالت هند بنت عتبة ، حين انصرف المشركون عن أحد ‏‏:‏‏

              رجعت وفي نفسي بلابل جمة * وقد فاتني بعض الذي كان مطلبي

              من أصحاب بدر من قريش وغيرهم * بني هاشم منهم ومن أهل يثرب

              ولكنني قد نلت شيئا ولم يكن * كما كنت أرجو في مسيري ومركبي

              قال ابن هشام ‏‏:‏‏ وأنشدني بعض أهل العلم بالشعر قولها ‏‏:‏‏

              ‏‏"‏‏ وقد فاتني بعض الذي كان مطلبي ‏‏"‏‏

              وبعضهم ينكرها لهند ، والله أعلم ‏‏.‏‏





              ذكر يوم الرجيع في سنة ثلاث

              مقتل خبيب وأصحابه

              قال ‏‏:‏‏ حدثنا أبو محمد عبدالملك بن هشام ، قال ‏‏:‏‏ حدثنا زياد بن عبدالله البكائي عن محمد بن إسحاق المطلبي ، قال ‏‏:‏‏ حدثنا عاصم بن عمر بن قتادة ، قال ‏‏:‏‏ قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد أحد رهط من عَضَل والقارة ‏‏.‏‏

              نسب عضل والقارة

              قال ابن هشام ‏‏:‏‏ عضل والقارة ، من الهون بن خزيمة بن مدركة ‏‏.‏‏

              قال ابن هشام ‏‏:‏‏ ويقال ‏‏.‏‏ الهُون ، بضم الهاء ‏‏.‏‏

              النفر من المسلمن الذين ذهبوا لتعليمهم

              قال ابن إسحاق ‏‏:‏‏ فقالوا ‏‏:‏‏ يا رسول الله ، إن فينا إسلاما ، فابعث معنا نفرا من أصحابك يفقهوننا في الدين ، ويقرئوننا القرآن ، ويعلموننا شرائع الإسلام ، فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم نفرا ستة من أصحابه ، وهم ‏‏:‏‏ مرثد بن أبي مرثد الغنوي ، حليف حمزة بن عبدالمطلب ؛ وخالد بن البكير الليثي ، حليف بني عدي بن كعب ، وعاصم بن ثابت بن أبي الأقلح ، أخو بني عمرو بن عوف بن مالك بن الأوس ؛ وخبيب بن عدي ، أخو بني جحجبى بن كلفة بن عمرو بن عوف وزيد بن الدثنة بن معاوية ، أخو بني بياضة بن عمرو بن زريق بن عبد حارثة بن مالك بن غصب بن جشم بن الخزرج ؛ وعبدالله بن طارق ، حليف بني ظفر بن الخزرج بن عمرو بن ملاك بن الأوس ‏‏.‏‏

              غدر عضل والقارة بمن أرسلهم الرسول

              وأمَّر رسول الله صلى الله عليه وسلم على القوم مرثد بن أبي مرثد الغنوي ، فخرج مع القوم ، حتى إذا كانوا على الرجيع ، ماء لهذيل بناحية الحجاز ، على صدور الهدأة غدروا بهم ، فاستصرخوا عليهم هذيلا فلم يرع القوم ، وهم في رحالهم إلا الرجال بأيديهم السيوف قد غشوهم ، فأخذوا أسيافهم ليقاتلوهم ، فقالوا لهم ‏‏:‏‏ إنا والله ما نريد قتلكم ، ولكنا نريد أن نصيب بكم شيئا من أهل مكة ، ولكم عهد الله وميثاقه أن لا نقتلكم ‏‏.‏‏

              من قتل منهم

              فأما مرثد بن أبي مرثد ، وخالد بن البكير ، وعاصم بن ثابت ، فقالوا ‏‏:‏‏ والله لا نقبل من مشرك عهدا ولا عقدا أبدا ؛ فقال عاصم بن ثابت ‏‏:‏‏

              ما علتي وأنا جلد ونابل * والقوس فيها وتر عنابل

              تزل عن صفحتها المعابل * الموت حق والحياة باطل

              وكل ما حم الإله نازل * بالمرء والمرء إليه آئل

              إن لم أقاتلكم فأمي هابل

              ‏قال ابن هشام ‏‏:‏‏ هابل ‏‏:‏‏ ثاكل ‏‏.‏‏

              وقال عاصم بن ثابت أيضاً ‏‏:‏‏

              أبو سليمان وريش المقعد * وضالة مثل الجحيم الموقد

              إذا النواجي افترشت لم أرعد * ومجنأ من جلد ثور أجرد

              ومؤمن بما على محمد *

              وقال عاصم بن ثابت أيضاً ‏‏:‏‏

              أبو سليمان ومثلي رامى * وكان قومي معشرا كراما

              وكان عاصم بن ثابت يكنى ‏‏:‏‏ أبا سليمان ‏‏.‏‏ ثم قاتل القوم حتى قتل وقتل صاحباه ‏‏.‏‏

              حماية الدبر عاصما

              فلما قتل عاصم أرادت هذيل أخذ رأسه ، ليبيعوه من سلافة بنت سعد بن شهيد ، وكانت قد نذرت حين أصاب ابنيها يوم أحد ‏‏:‏‏ لئن قدرت على رأس عاصم لتشربن في قحفه الخمر ، فمنعه الدبر ، فلما حالت بينه وبينهم ، قالوا ‏‏:‏‏ دعوه يمسي فتذهب عنه ‏‏.‏‏ فنأخذه فبعث الله الوادي ، فاحتمل عاصما ، فذهب به ‏‏.‏‏ وقد كان عاصم قد أعطى الله عهدا أن لا يمسه مشرك ، ولا يمس مشركا أبدا ، تنجسا ؛ فكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول ‏‏:‏‏ حين بلغه أن الدبر منعته ‏‏:‏‏ ‏‏"‏‏ يحفظ الله العبد المؤمن ‏‏"‏‏ كان عاصم نذر أن لا يمسه مشرك ، ولا يمس مشركا أبدا في حياته ، فمنعه الله بعد وفاته ، كما امتنع منه في حياته ‏‏.‏‏ ‏

              بيع خبيب وابن الدثنة وقتل عبدالله بن طارق

              وأما زيد بن الدثنة وخبيب بن عدي ، وعبدالله بن طارق فلانوا ورقوا ورغبوا في الحياة ، فأعطوا بأيديهم فأسروهم ، ثم خرجوا إلى مكة ، ليبيعوهم بها ، حتى إذا كانوا بالظهران انتزع عبدالله بن طارق يده من القران ، ثم أخذ سيفه ، واستأخر عنه القوم ، فرموه بالحجارة حتى قتلوه ، فقبره ، رحمه الله ، بالظهران ؛ وأما خبيب بن عدي وزيد بن الدثنة فقدموا بهما مكة ‏‏.‏‏

              قال ابن هشام ‏‏:‏‏ فباعوهما من قريش بأسيرين من هذيل كانا بمكة ‏‏.‏‏

              قال ابن إسحاق ‏‏:‏‏ فابتاع خبيبا حُجير بن أبي إهاب التميمي ، حليف بني نوفل ، لعقبة بن الحارث بن عامر بن نوفل ، وكان أبو إهاب أخا الحارث بن عامر لأمه لقتله بأبيه ‏‏.‏‏

              قال ابن هشام ‏‏:‏‏ الحارث بن عامر ، خال أبي إهاب ، وأبو إهاب أحد بني أسيد بن عمرو بن تميم ؛ ويقال ‏‏:‏‏ أحد بني عدس بن زيد بن عبدالله بن دارم ، من بني تميم ‏‏.‏‏

              من قوة إيمان ابن الدثنة

              قال ابن إسحاق ‏‏:‏‏ وأما زيد بن الدثنة فابتاعه صفوان بن أمية ليقتله بأبيه ، أمية بن خلف ، وبعث به صفوان بن أمية مع مولى له ، يقال له نسطاس ، إلى التنعيم ، وأخرجوه من الحرم ليقتلوه ‏‏.‏‏ واجتمع رهط من قريش ، فيهم أبو سفيان بن حرب ؛ فقال له أبو سفيان حين قدم ليقتل ‏‏:‏‏ أنشدك الله يا زيد ، أتحب أن محمدا عندنا الآن في مكانك نضرب عنقه ، وأنك في أهلك ‏‏؟‏‏ قال ‏‏:‏‏ ‏والله ما أحب أن محمدا الآن في مكانه الذي هو فيه تصيبه شوكة تؤذيه ، وأني جالس في أهلي ‏‏.‏‏ قال ‏‏:‏‏ يقول أبو سفيان ‏‏:‏‏ ما رأيت من الناس أحدا يحب أحدا كحب أصحاب محمدٍ محمدا ؛ ثم قتله نِسطاس ، يرحمه الله ‏‏.‏‏

              دعوة خبيب ومقتله

              وأما خبيب بن عدي ، فحدثني عبدالله بن أبي نجيح ، أنه حُدّث عن ماوية ، مولاة حجير بن أبي إهاب ، وكانت قد أسلمت ، قالت ‏‏:‏‏ كان خبيب عندي ، حبس في بيتي ، فلقد اطلعت عليه يوما ، وإن في يده لقطفا من عنب ، مثل رأس الرجل يأكل منه ، وما أعلم في أرض الله عنبا يؤكل ‏‏.‏‏

              قال ابن إسحاق ‏‏:‏‏ وحدثني عاصم بن عمر بن قتادة وعبدالله بن أبي نجيح جميعا أنها قالت ‏‏:‏‏ قال لي حين حضَره القتل ‏‏:‏‏ ابعثي إلي بحديدة أتطهر بها للقتل ؛ قالت ‏‏:‏‏ فأعطيت غلاما من الحي الموسى ؛ فقلت ‏‏:‏‏ ادخل بها على هذا الرجل البيت ؛ قالت ‏‏:‏‏ فوالله ما هو إلا أن ولى الغلام بها إليه ؛ فقلت ‏‏:‏‏ ماذا صنعت ، أصاب والله الرجل ثأره بقتل هذا الغلام ، فيكون رجلا برجل ، فلما ناوله الحديدة أخذها من يده ثم قال ‏‏:‏‏ لعمرك ، ما خافت أمك غدري حين بعثتك بهذه الحديدة إلي ، ثم خلى سبيله ‏‏.‏‏

              قال ابن هشام ‏‏:‏‏ ويقال ‏‏:‏‏ إن الغلام ابنها ‏‏.‏‏

              قال ابن إسحاق ‏‏:‏‏ قال عاصم ‏‏:‏‏ ثم خرجوا بخبيب ، حتى إذا جاءوا به إلى التنعيم ليصلبوه ، قال لهم ‏‏:‏‏ إن رأيتم ان تدعوني حتى أركع ركعتين فافعلوا ، قالوا ‏‏:‏‏ دونك فاركع ، فركع ركعتين أتمهما وأحسنهما ، ثم أقبل على القوم فقال ‏‏:‏‏أما والله لولا أن تظنوا أني إنما طولت جزعا من القتل لاستكثرت من الصلاة ‏‏.‏‏ قال ‏‏:‏‏ فكان خبيب بن عدي أول من سن هاتين الركعتين عند القتل للمسلمين ‏‏.‏‏ قال ‏‏:‏‏ ثم رفعوه على خشبة ، فلما أوثقوه ، قال ‏‏:‏‏ اللهم إنّا قد بلغنا رسالة رسولك ، فبلغه الغداة ما يصنع بنا ، ثم قال ‏‏:‏‏ اللهم أحصهم عددا ، واقتلهم بددا ، ولا تغادر منهم احدا ‏‏.‏‏ ثم قتلوه رحمه الله ‏‏.‏‏

              فكان معاوية بن أبي سفيان يقول ‏‏:‏‏ حضرته يومئذ فيمن حضره مع أبي سفيان ، فلقد رأيته يلقيني إلى الأرض فرقا من دعوة خبيب ، وكانوا يقولون ‏‏:‏‏ إن الرجل إذا دعي عليه ، فاضطجع لجنبه زالت عنه ‏‏.‏‏

              قال ابن إسحاق ‏‏:‏‏ حدثني يحيى بن عباد بن عبدالله بن الزبير ، عن أبيه عباد ، عن عقبة بن الحارث ، قال سمعته يقول ‏‏:‏‏ ما أنا والله قتلت خبيبا ، لأني كنت أصغر من ذلك ، ولكن أبا ميسرة ، أخا بن عبدالدار ، أخذ الحربة فجعلها في يدي ، ثم أخذ بيدي وبالحربة ، ثم طعنه بها حتى قتله ‏‏.‏‏

              قال ابن إسحاق ‏‏:‏‏ وحدثني بعض أصحابنا ، قال ‏‏:‏‏ كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه استعمل سعيد بن عامر بن حذيم الجمحي على بعض الشام ، فكانت تصيبه غشية ، وهو بين ظهري القوم ، فذكر ذلك لعمر ابن الخطاب ، وقيل ‏‏:‏‏ إن الرجل مصاب ، فسأله عمر في قدمة قدمها عليه ، فقال ‏‏:‏‏ يا سعيد ، ما هذا الذي يصيبك ‏‏؟‏‏ فقال ‏‏:‏‏ والله يا أمير المؤمنين ما بي من بأس ، ولكني كنت فيمن حضر خبيب بن عدي حين قتل ، وسمعت دعوته ، فوالله ما خطرت على قلبي وأنا في مجلس قط إلا غشي علي ، فزادته عند عمر خيرا ‏‏.‏‏

              قال ابن هشام ‏‏:‏‏ أقام خبيب في أيديهم حتى انقضت الأشهر الحرم ، ثم قتلوه ‏‏.‏‏

              ما نزل في سرية الرجيع من القرآن

              قال ابن إسحاق ‏‏:‏‏ وكان مما نزل من القرآن في تلك السرية ، كما حدثني مولى لآل زيد ابن ثابت ، عن عكرمة مولى ابن عباس ، أو عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ‏‏.‏‏

              قال ‏‏:‏‏ قال ابن عباس ‏‏:‏‏ لما أُصيبت السرية التي كان فيها مرثد وعاصم بالرجيع ، قال رجال من المنافقين ‏‏:‏‏ يا ويح هؤلاء المقتولين الذي هلكوا ، لا هم قعدوا في أهليهم ، ولا هم أدوا رسالة صاحبهم ، فأنزل الله تعالى في ذلك من قول المنافقين ، وما أصاب أولئك النفر من الخير بالذي أصابهم ، فقال سبحانه ‏‏:‏‏ ‏‏"‏‏ ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا ‏‏"‏‏‏‏:‏‏ أي لما يُظهر من الإسلام بلسانه ، ‏‏"‏‏ ويشهد الله على ما في قلبه ‏‏"‏‏ وهو مخالف لما يقول بلسانه ، ‏‏"‏‏ وهو ألد الخصام ‏‏"‏‏ أي ‏‏:‏‏ ذو جدال إذا كلمك واجعك ‏‏.‏‏

              تفسير ابن هشام لبعض الغريب

              قال ابن هشام ‏‏:‏‏ الألد ‏‏:‏‏ الذي يشغب ، فتشتد خصومته ، وجمعه ‏‏:‏‏ لُدّ ‏‏.‏‏ وفي كتاب الله عز وجل ‏‏:‏‏ ‏‏"‏‏ وتنذر به قوما لدا ‏‏"‏‏ ‏‏.‏‏ وقال المهلهل‏ بن ربيعة التغلبي ‏‏:‏‏ واسمه امرؤ القيس ، ويقال ‏‏:‏‏ عدي بن ربيعة ‏‏:‏‏

              إن تحت الأحجار حدا ولينا * وخصيما ألد ذا معلاق

              ويروي ‏‏:‏‏ ‏‏"‏‏ ذا مغلاق ‏‏"‏‏ فيما قال ابن هشام ‏‏.‏‏ وهذا البيت في قصيدة له ؛ وهو الألندد ‏‏.‏‏

              قال الطرماح بن حكيم الطائي يصف الحرباء ‏‏:‏‏

              يوفي على جذم الجذول كأنه خصم أبر على الخصوم ألندد

              وهذا البيت في قصيدة له ‏‏.‏‏

              قال ابن إسحاق ‏‏:‏‏ قال تعالى ‏‏"‏‏ وإذا تولى ‏‏"‏‏‏‏:‏‏ أي خرج من عندك ‏‏"‏‏ سعى في الأرض ليفسد فيها ، ويهلك الحرث والنسل ، والله لا يحب الفساد ‏‏"‏‏ أي ‏‏:‏‏ لا يحب عمله ولا يرضاه ‏‏"‏‏ وإذ قيل له اتق الله أخذته العزة بالإثم فحسبه جهنم ولبئس المهاد ‏‏.‏‏ ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات الله والله رءوف بالعباد ‏‏"‏‏‏‏:‏‏ أي قد شروا أنفسهم من الله بالجهاد في سبيله ، والقيام بحقه ، حتى هلكوا على ذلك ، يعني تلك السرية ‏‏.‏‏[/align]
              [align=center][aldl]http://www3.0zz0.com/2007/12/27/03/75188441.gif[/aldl]

              [aldl]http://www.7ammil.com/data/visitors/2007/10/21/7ammil_193_houdaifas2.gif[/aldl][/align]

              [align=center]ابداع وتميز على منتديات كويـــــــــــــــ777ــــــــــــــــت[/align]

              تعليق


              • [align=center]تفسير ابن هشام لبعض الغريب

                قال ابن هشام ‏‏:‏‏ يشري نفسه ‏‏:‏‏ يبيع نفسه ، وشروا ‏‏:‏‏ باعوا ‏‏.‏‏ قال يزيد ابن ربيعة بن مفرغ الحميري ‏‏:‏‏

                وشريت بردا ليتني * من بعد برد كنت هامة

                برد ‏‏:‏‏ غلام له باعه ‏‏.‏‏ وهذا البيت في قصيدة له ‏‏.‏‏ وشرى أيضاً ‏‏:‏‏ اشترى ‏‏.‏‏

                قال الشاعر ‏‏:‏‏

                فقلت لها لا تجزعي أم مالك * على ابنيك إن عبد لئيم شراهما

                شعر خبيب قبل صلبه

                قال ابن إسحاق ‏‏:‏‏ وكان مما قيل في ذلك من الشعر ، قول خبيب بن عدي ، حين بلغه أن القوم قد اجتمعوا لصلبه ‏‏.‏‏

                قال ابن هشام ‏‏:‏‏ وبعض أهل العلم بالشعر ينكرها له ‏‏.‏‏

                لقد جمّع الأحزاب حولي وألبوا * قبائلهم واستجمعوا كل مجمع

                وكلهم مبدي العداوة جاهد * علي لأني في وثاق بمضيع

                وقد جمعوا أبناءهم ونساءهم * وقُربت من جذع طويل ممنع

                إلى الله أشكو غربتي ثم كربتي * وما أرصد الأحزاب لي عند مصرعي

                فذا العرش ، صبرني على ما يراد بي * فقد بضعوا لحمي وقد ياس مطمعي

                وذلك في ذات الإله وإن يشأ * يبارك على أوصال شلو ممزع

                وقد خيروني الكفر والموت دونه * وقد هملت عيناي من غير مجزع

                وما بي حذار الموت إني لميت * ولكن حذاري جحم نار ملفع

                فوالله ما أرجو إذا مت مسلما * على أي جنب كان في الله مصرعي

                فلست بمبدٍ للعدو تخشعا * ولا جزعا إني إلى الله مرجعي ‏‏"‏‏ ‏‏.‏‏

                حسَّان يرثي خبيبا

                وقال حسَّان بن ثابت يبكي خبيبا ‏‏:‏‏

                ما بال عينك لا ترقا مدامعها * سحا على الصدر مثل اللؤلؤ القلق

                على خبيب فتى الفتيان قد علموا * لا فشل حين تلقاه ولا نزق

                فاذهب خبيب جزاك الله طيّبة * وجنة الخلد عند الحور في الرفق

                ماذا تقولون إن قال النبي لكم * حين الملائكة الأبرار في الأفق

                فيم قتلتم شهيد الله في رجل * طاغ قد أوعث في البلدان والرفق

                قال ابن هشام ‏‏:‏‏ ويروى ‏‏"‏‏ الطرق ‏‏"‏‏ ‏‏.‏‏ وتركنا ما بقي منها ، لأنه أقذع فيها

                قال ابن إسحاق ‏‏:‏‏ وقال حسَّان بن ثابت أيضاً يبكي خبيبا ‏‏:‏‏

                يا عين جودي بدمع منك منسكب * وابكي خبيبا مع الفتيان لم يؤب

                صقرا توسط في الأنصار منصبه * سمح السجية محضا غير مؤتشب

                قد هاج عين على علات عبرتها * إذ قيل نص إلى جذع من الخشب

                يا أيها الراكب الغادي لطيته * أبلغ لديك وعيدا ليس بالكذب

                بني كهيبة أن الحرب قد لقحت * محلو بها الصاب إذ تمري لمحتلب

                فيها أسود بني النجار تقدمهم * شهب الأسنة في معصوصب لجب

                فكان معاوية بن أبي سفيان يقول ‏‏:‏‏ حضرته يومئذ فيمن حضره مع أبي سفيان ، فلقد رأيته يلقيني إلى الأرض فرقا من دعوة خبيب ، وكانوا يقولون ‏‏:‏‏ إن الرجل إذا دعي عليه ، فاضطجع لجنبه زالت عنه ‏‏.‏‏

                قال ابن هشام ‏‏:‏‏ وهذه القصيدة مثل التي قبلها ، وبعض أهل العلم بالشعر ينكرهما لحسَّان ، وقد تركنا أشياء قالها حسَّان في أمر خبيب لما ذكرت ‏‏.‏‏

                قال ابن إسحاق ‏‏:‏‏ وحدثني بعض أصحابنا ، قال ‏‏:‏‏ كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه استعمل سعيد بن عامر بن حذيم الجمحي على بعض الشام ، فكانت تصيبه غشية ، وهو بين ظهري القوم ، فذكر ذلك لعمر ابن الخطاب ، وقيل ‏‏:‏‏ إن الرجل مصاب ، فسأله عمر في قدمة قدمها عليه ، فقال ‏‏:‏‏ يا سعيد ، ما هذا الذي يصيبك ‏‏؟‏‏ فقال ‏‏:‏‏ والله يا أمير المؤمنين ما بي من بأس ، ولكني كنت فيمن حضر خبيب بن عدي حين‏ قتل ، وسمعت دعوته ، فوالله ما خطرت على قلبي وأنا في مجلس قط إلا غشي علي ، فزادته عند عمر خيرا ‏‏.‏‏

                قال ابن إسحاق ‏‏:‏‏ وقال حسَّان بن ثابت أيضاً ‏‏:‏‏

                لو كان في الدار قرم ماجد بطل * ألوى من القوم صقر خاله أنس

                إذن وجدت خبيبا مجلسا فسحا * ولم يشد عليك السجن والحرس

                ولم تسقك إلى التنعيم زعنفة * من القبائل منهم من نفت عدس

                دلوك غدرا وهم فيها أولو خلف * وأنت ضيم لها في الدار محتبس

                قال ابن هشام ‏‏:‏‏ أنس الأصم السلمي ‏‏:‏‏خال مطعم بن عدي بن نوفل بن عبد مناف ‏‏.‏‏ وقوله ‏‏:‏‏ ‏‏"‏‏من نفت عدس ‏‏"‏‏ يعني حجير بن أبي إهاب ؛ ويقال ‏‏:‏‏ الأعشى بن زرارة بن النباش الأسدي ، وكان حليفا لبني نوفل بن عبد مناف ‏‏.‏‏

                من اجتمعوا لقتل خبيب

                قال ابن إسحاق ‏‏:‏‏ وكان الذين أجلبوا على خبيب في قتله حين قتل من قريش ، عكرمة بن أبي جهل ،وسعيد بن عبدالله بن أبي قيس بن عبد ود ،والأخنس بن شريق الثقفي ،حليف بني زهرة ، وعبيدة بن حكيم بن أمية بن حارثة بن الأوقص السلمي ، حليف بني أمية بن عبد شمس ، وأمية بن أبي عتبة ، وبنو الحضرمي ‏‏.‏‏

                حسَّان يهجو هذيل لقتلهم خبيبا

                وقال حسَّان أيضاً يهجو هذيلا فيما صنعوا بخيب بن عدي ‏‏:‏‏

                أبلغ بني عمرو بأن أخاهم * شراه امرؤ قد كان للغدر لازما

                شراه زهير بن الأغر وجامع * وكانا جميعا يركبان المحارما

                أجرتم فلما أن أجرتم غدرتم * وكنتم بأكتاف الرجيع لهاذما

                فليت خبيبا لم تخنه أمانة * وليت خبيبا كان بالقوم عالما

                قال ابن هشام ‏‏:‏‏ زهير بن الأغر ،وجامع ‏‏:‏‏ الهذليان اللذان باعا خبيباً

                قال ابن إسحاق ‏‏:‏‏ وقال حسَّان بن ثابت أيضاً ‏‏:‏‏

                إن سرَّك الغدر صرفا لا مزاج له * فأت الرجيع فسل عن دار لحيان

                قوم تواصوا بأكل الجار بينهم * فالكلب والقرد والأنسان مثلان

                لو ينطق التيس يوما قام يخطبهم * وكان ذا شرف فيهم وذا شان

                قال ابن هشام ‏‏:‏‏ وأنشدني أبو زيد الأنصاري قوله

                لو ينطق التيس يوما قال يخطبهم * وكان ذا شرف فيهم وذا شان

                قال ابن إسحاق ‏‏:‏‏ وقال حسَّان بن ثابت أيضاً يهجو هذيلا ‏‏:‏‏

                لعمري لقد شانت هذيل بن مدرك * أحاديث كانت في خبيب وعاصم

                أحاديث لحيان صلو بقبيحها * ولحيان جرَّامون شر الجرائم

                أناس هم من قومهم في صميمهم * بمنزلة الزمعان دبر القوادم

                هم غدروا يوم الرجيع وأسلمت * أمانتهم ذا عفة ومكارم

                رسول رسول الله غدراً ولم تكن * هذيل توقَّى منكرات المحرم

                فسوف يرون النصر يوماًعليهم *بقتل الذي تحميه دون الحرائم

                أبابيل دبر شمس دون لحمه * حمت لحم شهاد عظام الملاحم

                لعل هزيلاً أن يروا بمصابة * مصارع قتلى أو مقاماً لماتم

                ونوقع فيهم وقعة ذات صولة * يوافي بها الركبان أهل المواسم

                بأمر رسول الله إن رسوله * رأى رأى ذي حزم بلحيان عالم

                قبيلة ليس الوفاء يهمهم * وإن ظلموا لم يدفعوا كف ظالم

                إذا الناس حلوا بالقضاء رأيتهم * بمجرى مسيل الماء بين المخارم

                محلهم دار البوار ورأيهم * إذا نابهم أمر كرأي البهائم

                وقال حسَّان بن ثابت يهجو هذيلا

                لحى الله لحيانا فليست دماؤهم * لنا من قتيلى غدرة بوفاء

                همو قتلوا يوم الرجيع ابن حرة * أخا ثقة في وده وصفاء

                فلو قتلوا يوم الرجيع بأسرهم * بذي الدبر ما كانوا له بكفاء

                قتيل حمته الدبر بين بيوتهم * لدى أهل كفر ظاهر وجفاء

                فقد قتلت لحيان أكرم منهم * وباعوا خبيبا ويلهم بلفاء

                فأف للحيان على كل حالة * على ذكرهم في الذكر كل عفاء

                قبيلة باللؤم والغدر تغتري * فلم تمس يخفى لؤمها بخفاء

                فلو قتلوا لم توف منه دماؤهم * بلى إن قتل القاتليه شفائي

                فإلا أمت أذعر هذيلا بغارة * كغادي الجهام المغتدي بإفاء

                بأمر رسول الله والأمر أمره * يبيت للحيان الخنا بفناء

                يصبح قوما بالرجيع كأنهم * جداء شتاء بتن غير دفاء ‏‏.‏‏

                وقال حسَّان بن ثابت أيضاً يهجو هذيلا

                فلا والله ما تدرى هذيل أصاف ماء زمزم أم مشوب

                ‏ولا لهم إذا اعتمروا وحجوا * من الحجرين والمسعى نصيب

                ولكن الرجيع لهم محل * به اللؤم المبين والعيوب

                كأنهم لدى الكنَّات أصلاً * تيوس بالحجاز لها نبيب

                هم غروا بذمتهم خبيبا * فبئس العهد عهدهم الكذوب

                قال ابن هشام ‏‏:‏‏ آخرها بيتا عن أبي زيد الأنصاري

                حسَّان يرثي خبيباً وأصحابه

                قال ابن إسحاق ‏‏:‏‏ وقال حسَّان بن ثابت يبكي خبيبًا وأصحابه ‏‏:‏‏

                صلى الإله على الذين تتابعوا * يوم الرجيع فأكرموا وأثيبوا

                رأس السرية مرثد وأميرهم * وابن البكير إمامهم وخبيب

                وابن لطارق وابن دثنة منهم * وافاة ثم حمامه المكتوب

                والعاصم المقتول عند رجيعهم * كسب المعالي إنه لكسوب

                منع المقادة أن ينالوا ظهره * حتى يجالد إنه لنجيب

                قال ابن هشام ‏‏:‏‏ ويروى ‏‏:‏‏ حتى يجدل إنه لنجيب

                قال ابن هشام ‏‏:‏‏ وأكثر أهل العلم بالشعر ينكرها لحسَّان





                حديث بئر معونة في صفر سنة أربع

                بعث بئر معونة

                قال ابن إسحاق ‏‏:‏‏ فأقام رسول الله صلى الله عليه وسلم بقية شوال وذا القعدة وذا الحجة - وولي تلك الحجة المشركون والمحرم - ثم بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحاب بئر معونة في صفر ، على رأس أربعة أشهر من أحد ‏‏.‏‏

                سبب إرسال بعث معونة

                وكان من حديثهم ، كما حدثني أبي إسحاق بن يسار عن المغيرة بن عبدالرحمن بن الحارث بن هشام ، وعبدالله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم وغيره من أهل العلم ، قالوا ‏‏:‏‏ قدم أبو براء عامر بن مالك بن جعفر ملاعب الأسنة على رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة ، فعرض عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم الإسلام ، ودعاه إليه فلم يسلم ولم يبعد من الإسلام ، وقال ‏‏:‏‏ يا محمد لو بعثت رجالا من أصحابك إلى أهل نجد ؛ فدعوهم إلى أمرك ، رجوت أن يستجيبوا لك فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏‏:‏‏ إني أخشى عليهم أهل نجد ، قال أبو براء ‏‏:‏‏ أنا لهم جار ، فابعثهم فليدعوا الناس إلى أمرك ‏‏.‏‏

                من رجال البعث

                فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم المنذر بن عمرو ، أخا بني ساعدة ، المعنق ليموت في أربعين رجلا من أصحابه ، من خيار المسلمين ، منهم الحارث بن الصمة ، وحرام بن ملحان أخو بني عدي بن النجار ، وعروة بن أسماء بن الصلت السلمي ، ونافع ابن بديل بن ورقاء الخزاعي ، وعامر بن فهيرة ؛ مولى أبي بكر الصديق ، في رجال مسمَّين من خيار المسلمين ‏‏.‏‏ فساروا حتى نزلوا ببئر معونة ،وهي بين أرض بني عامر وحرة بني سليم ، كلا البلدين منها قريب ، وهي إلى حرة بني سليم أقرب ‏‏.‏‏

                غدر عامر بالبعث

                فلما نزلوها بعثوا حرام بن ملحان بكتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى عدو الله عامر بن الطفيل ؛ فلما أتاه لم ينظر في كتابه حتى عدا على الرجل فقتله ، ثم استصرخ عليهم بني عامر ، فأبوا أن يجيبوه إلى ما دعاهم إليه ، وقالوا ‏‏:‏‏ لن نخفر أبا براء ، وقد عقد لهم عقدا وجوارا ، فاستصرخ عليهم قبائل من بني سليم من عصية ورعل وذكوان ، فأجابوه إلى ذلك ، فخرجوا حتى غشوا القوم ، فأحاطوا بهم في رحالهم ، فلما رأوهم أخذوا سيوفهم ، ثم قاتلوهم حتى قتلوا من عند أخرهم ، يرحمهم الله ، إلا كعب بن زيد ، أخا بني دينار بن النجار ، فإنهم تركوه وبه رمق الموت ، فارتث من بين القتلى ، فعاش حتى قتل يوم الخندق شهيدًا ، رحمه الله ‏‏.‏‏

                ابن أمية و المنذر و موقفهما من القوم بعد علمهما بمقتل أصحابهما

                وكان في سرح القوم عمرو بن أمية الضمري ، ورجل من الأنصار ، أحد بني عمرو بن عوف ‏‏.‏‏

                قال ابن هشام ‏‏:‏‏ هو المنذر بن محمد بن عقبة بن أحيحة بن الجلاح ‏‏.‏‏

                قال ابن إسحاق ‏‏:‏‏ فلم ينبئهما بمصاب أصحابهما إلا الطير تحوم على العسكر ، فقالا ‏‏:‏‏ والله إن لهذه الطير لشأنا ‏‏:‏‏ فأقبلا لينظرا ، فإذا القوم في دمائهم ، وإذا الخيل التي أصابتهم واقفة ‏‏.‏‏ فقال الأنصاري ‏‏:‏‏ لعمرو بن أمية ‏‏:‏‏ ما ترى ‏‏؟‏‏ قال ‏‏:‏‏ أرى أن نلحق برسول الله صلى الله عليه وسلم فنخبره الخبر ، فقال الأنصاري ‏‏:‏‏ لكني ما كنت لأرغب بنفسي عن موطن قتل فيه المنذر بن عمرو ، وماكنت لتخبرني عنه الرجال ؛ ثم قاتل القوم حتى قتل ، وأخذوا عمرو بن أمية أسيرا ، فلما أخبرهم أنه من مضر ، أطلقه عامر بن الطفيل ، وجز ناصيته ، وأعتقه عن رقبة زعم أنها كانت على أمه ‏‏.‏‏

                ثأر عمرو بن أمية من العامريين

                فخرج عمرو بن أمية ، حتى إذا كان بالقرقرة من صدر قناة ، أقبل رجلان من بني عامر ‏‏.‏‏

                قال ابن هشام ‏‏:‏‏ ثم من بني كلاب ، وذكر أبو عمرو المدني ، أنهما من بني سليم ‏‏.‏‏

                قال ابن إسحاق ‏‏:‏‏ حتى نزلا معه في ظل هو فيه ‏‏.‏‏ وكان مع العامريين عقد من رسول الله صلى الله عليه وسلم وجوار ،لم يعلم به عمرو بن أمية ،وقد سألهم حين نزلا ،ممن انتما ‏‏؟‏‏ فقالا ‏‏:‏‏ من بني عامر فأمهلهما ، حتى إذا ناما ، عدا عليهما فقتلهما ، وهو يرى أنه قد أصاب بهما ثؤرة من بني عامر ، فيما أصابوا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلما قدم عمرو بن أمية على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأخبره الخبر ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏‏:‏‏ لقد قتلت قتيلين لأدينهما ‏‏.‏‏‏

                حزن الرسول من عمل أبي براء

                ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏‏:‏‏ هذا عمل أبي براء ، قد كنت لهذا كارها متخوفا ، فبلغ أبا براء ، فشق عليه إخفار عامر إياه ، وما أصاب أصحاب رسول الله صلى الله عله وسلم بسببه وجواره ؛ وكان فيمن أصيب عامر أبن فهيرة ‏‏.‏‏

                أمر ابن فهيرة بعد مقتله

                قال ابن إسحاق ‏‏:‏‏ فحدثني هشام بن عروة عن أبيه أن عمر ابن الطفيل كان يقول من رجل منهم لما قتل رأيته رفع بين السماء والأرض حتى رأيت السماء من دونه قالوا هو عامر بن فهيرة ‏‏"‏‏

                سبب إسلام جبار بن سلمى

                قال ابن إسحاق ‏‏:‏‏ وقد حدثني بعض بني جبار بن سلمى بن مالك بن جعفر ، قال ‏‏:‏‏ وكان جبار فيمن حضرها يومئذ مع عامر ، ثم أسلم قال ‏‏:‏‏ فكان يقول ‏‏:‏‏ إن مما دعاني إلى الإسلام أني طعنت رجلاً منهم يومئذ بالرمح بين كتفيه ، فنظرت إلى سنان الرمح حين خرج من صدره فسمعته يقول ‏‏:‏‏ فزت والله فقلت في نفسي ‏‏:‏‏ ما فاز ألست قد قتلت الرجل ‏‏؟‏‏ قال ‏‏:‏‏ حتى سألت بعد ذلك عن قوله ، فقالوا ‏‏:‏‏ للشهادة ؛ فقلت ‏‏:‏‏ فاز لعمر الله ‏‏.‏‏

                شعر حسَّان في تحريض بني براء على عامر بن الطفيل

                قال ابن إسحاق ‏‏:‏‏ وقال حسَّان بن ثابت يحرض بني براء على عامر ابن الطفيل ‏‏:‏‏

                بني أم البنين ألم يرعكم * وأنتم من ذوائب أهل نجد

                تهكم عامر بأبي براء * ليخفره وما خطأ كعمد ‏‏"‏‏

                ألا أبلغ ربيعة ذا المساعي * فما أحدثت في الحدثان بعدي

                أبوك أبو الحروب أبو براء * وخالك ماجد حكم بن سعد

                نسب حكم و أم البنين

                قال ابن هشام ‏‏:‏‏ حكم بن سعد من القين بن جسر ؛ وأم البنين بنت عمرو بن ربيعة بن عامر بن صعصة ، وهي أم أبي براء ‏‏.‏‏

                طعن ربيعة عامر

                قال ابن إسحاق ‏‏:‏‏ فحمل ربيعة بن عامر بن مالك على عامر بن الطفيل ، فطعنه بالرمح فوقع في فخذه ، فأشواه ووقع عن فرسه ، فقال ‏‏:‏‏ هذا عمل أبي براء ، إن أمت فدمي لعمي ، فلا يتبعن به ، وإن أعش فسأرى رأيي فيما أتى إلي ‏‏.‏‏

                وقال أنس بن عباس السلمي ‏‏:‏‏ وكان خال طعيمة بن عدي بن نوفل ، وقتل يومئذ نافع بن بديل بن ورقاء الخزاعي‏‏:‏‏

                تركت ابن ورقاء الخزاعي ثاويا * بمعترك تسفي عليه الأعاصر

                ذكرت أبا الريان لما رأيته * وأيقنت أني عند ذلك ثائر

                وأبو الريان ‏‏:‏‏ طعيمة بن عدي

                عبدالله بن رواحة يرثي نافع بن بديل

                وقال عبدالله بن رواحة يبكي نافع بن بديل بن ورقاء ‏‏:‏‏

                رحم الله نافع بن بديل * رحمه المبتغي ثواب الجهاد

                صابر صادق وفيّ إذا ما * أكثر القوم قال قول السداد ‏‏.‏‏

                رثاء حسَّان قتلى بئر معونة

                وقال حسَّان بن ثابت يبكي قتلى بئر معونة ويخص المنذر بن عمرو ‏‏:‏‏

                على قتلي معونة فاستهلي * بدمع العين سحا غير نزر

                على خيل الرسول غداة لاقوا * مناياهم ولاقتهم بقدر

                أصابهم الفناء بعقد قوم * تخون عقد حبلهم بغدر

                فيا لهفي لمنذر أذ تولى * وأعنق في منيته بصبر

                وكائن قد أصيب غداة ذاكم* من أبيض ماجد من سر عمرو

                قال ابن هشام ‏‏:‏‏ أنشدني آخرها بيتاً أبو زيد الأنصاري ‏‏.‏‏

                شعر كعب بن مالك في يوم بئر معونة

                وأنشدني لكعب بن مالك في يوم بئر معونة يعِّير بني جعفر بن كلاب ‏‏:‏‏

                تركتم جاركم لبني سليم * مخافة حربهم عجزا وهونا

                فلوا حبلاً تناول من عقيل * لمد بحبلها حبلا متينا

                أو القرطاء ما إن أسلموه * وقدما ما وفوا إذا لا تفونا ‏‏.‏‏

                نسب القرطاء

                قال ابن هشام ‏‏:‏‏ القرطاء قبيلة من هوازن ، فيروى ‏‏"‏‏من نفيل ‏‏"‏‏ مكان ‏‏"‏‏من عقيل ‏‏"‏‏ ، وهو الصحيح ؛ لأن القرطاء من نفيل قريب ‏‏.‏‏

                أمر إجلاء بني النضير في سنة أربع

                محاولتهم الغدر برسول الله صلى الله عليه وسلم

                قال ابن إسحاق ‏‏:‏‏ ثم خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بني النضير ، يستعينهم في دية ذينك القتيلين من بني عامر ، اللذين قتل عمرو بن أمية الضمري ، للجوار الذي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم عقد لهما ، كما حدثني يزيد بن رومان ، وكان بين بني النضير وبين بني عامر عقد وحلف ‏‏.‏‏ فلما أتاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم يستعينهم في دية ذينك القتيلين ، قالوا ‏‏:‏‏ نعم ، يا أبا القاسم ، نعينك على ما أحببت ، مما استعنت بنا عليه ‏‏.‏‏ ثم خلا بعضهم ببعض ، فقالوا ‏‏:‏‏ إنكم ‏لن تجدوا الرجل على مثل حاله هذه - ورسول الله صلى الله عليه وسلم إلى جنب جدار من بيوتهم قاعد - فمن رجل يعلو على هذا البيت ، فيلقي عليه صخرة ، فيريحنا منه ‏‏؟‏‏ فانتدب لذلك عمرو بن جحاش بن كعب ، أحدهم ، فقال ‏‏:‏‏ أنا لذلك ، فصعد ليلقي عليه صخرة كما قال ، ورسول الله صلى الله عليه وسلم في نفر من أصحابه ، فيهم أبو بكر وعمر وعلي ، رضوان الله عليهم ‏‏.‏‏

                علمه صلى الله عليه وسلم بغدرهم واستعداده لحربهم

                فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم الخبر من السماء ؛ بما أراد القوم ، فقام وخرج راجعاً إلى المدينة ، فلما استلبث النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه ، قاموا في طلبه فلقوا رجلا مقبلا من المدينة ، فسألوه عنه ، فقال ‏‏:‏‏ رأيته داخلا المدينة ‏‏.‏‏ فأقبل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، حتى انتهوا إليه صلى الله عليه وسلم ، فأخبرهم الخبر بما كانت اليهود أرادت من الغدر به ، وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالتهيؤ لحربهم ، والسير إليهم ‏‏.‏‏

                قال ابن هشام ‏‏:‏‏ واستعمل على المدينة ابن أم مكتوم

                قال ابن إسحاق ‏‏:‏‏ ثم سار بالناس حتى نزل بهم ‏‏.‏‏

                تاريخ غزو بين النضير

                قال ابن هشام ‏‏:‏‏ وذلك في شهر ربيع الأول فحاصرهم ست ليال ونزل تحريم الخمر ‏‏.‏‏

                حصار الرسول لهم

                قال ابن إسحاق ‏‏:‏‏ فتحصنوا منه في الحصون ، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقطع النخيل والتحريق فيها ، فنادوه ‏‏:‏‏ أن يا محمد ، قد كنت تنهي عن الفساد ، وتعيبه على من صنعه ، فما بال قطع النخيل وتحريقها ‏‏؟‏‏ ‏

                الرهط الذي شجع بني النضير ثم طلبهم الصلح وهجرتهم

                وقد كان رهط من بني عوف بن الخزرج ، منهم عدو الله عبدالله بن أبي سلول ووديعة ومالك بن أبي قوقل ، وسويد وداعس ، قد بعثوا إلى بني النضير ‏‏:‏‏ أن اثبتوا وتمنعوا ، فإنا لن نسلمكم ، إن قوتلتم قاتلنا معكم ، وإن أخرجتم خرجنا معكم ، فتربصوا ذلك من نصرهم ، فلم يفعلوا ، وقذف الله في قلوبهم الرعب ، وسألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يجليهم ويكف عن دمائهم ، على أَّن لهم ما حملت الإبل من أموالهم إلا الحلقة ‏‏.‏‏ ففعل ‏‏.‏‏ فاحتملوا من أموالهم ما استقلت به الإبل ، فكان الرجل منهم يهدم بيته عن نجاف بابه ،فيضعه على ظهر بعيره فينطلق به ، فخرجوا إلى خيبر ومنهم من سار إلى الشام ‏‏.‏‏

                من هاجر منهم إلى خيبر

                فكان أشرافهم من سار منهم إلى خيبر ‏‏:‏‏ سلام من أبي الحقيق ، وكنانة بن أبي الحقيق ، وحيي بن أخطب ‏‏.‏‏ فلما نزلوها دان لهم أهلها ‏‏.‏‏

                قال ابن إسحاق ‏‏:‏‏ فحدثني عبدالله بن أبي بكر أنه حدث ‏‏:‏‏ أنهم استقلوا بالنساء والأموال ، معهم الدفوف والمزامير ، والقيان يعزفن خلفهم ، وإن فيهم لأم عمرو صاحبة عروة بن الورد العبسي ، التي ابتاعوا منه ، ‏وكانت إحدى نساء بني غفار ، بزهاء وفخر وما رئي مثله من حي من الناس في زمانهم ‏‏.‏‏

                الرسول يقسم أموال بني النضير بين المهاجرين

                وخلوا الأموال لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، فكانت لرسول الله صلى الله عليه وسلم خاصة ، يضعها حيث يشاء ، فيقسمها رسول الله صلى الله عليه وسلم على المهاجرين الأولين دون الأنصار ، إلا أن سهل ابن حنيف وأبا دجانة سماك بن خرشة ذكرا فقرا ، فأعطاهما رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏‏.‏‏

                من أسلم من بني النضير

                ولم يسلم من بني النضير إلا رجلان يامين بن عمير ، أبو كعب بن عمرو بن جحاش ؛ وأبو سعد بن وهب ، أسلما على أموالهما فأحرزاها ‏‏.‏‏

                تحريض يامين على قتل ابن جحاش

                قال ابن إسحاق ‏‏:‏‏ - وقد حدثني بعض آل يامين ‏‏:‏‏ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ليامين ‏‏:‏‏ ألم تر ما لقيت من ابن عمك ، وما هم به من شأني ‏‏؟‏‏ فجعل يامين بن عمير لرجل جعلا على أن يقتل له عمرو بن جحاش ، فقلته فيما يزعمون ‏‏.‏‏[/align]
                [align=center][aldl]http://www3.0zz0.com/2007/12/27/03/75188441.gif[/aldl]

                [aldl]http://www.7ammil.com/data/visitors/2007/10/21/7ammil_193_houdaifas2.gif[/aldl][/align]

                [align=center]ابداع وتميز على منتديات كويـــــــــــــــ777ــــــــــــــــت[/align]

                تعليق


                • [align=center]ما نزل في بني النضير من القرآن

                  ونزل في بني النضير سورة الحشر بأسرها ، يذكر فهيا ما أصابهم الله به من نقمته ، وما سلط عليهم به رسوله صلى الله عليه وسلم ، وما عمل به فيهم ، فقال تعالى ‏‏"‏‏ هو الذي أخرج الذين كفروا من أهل الكتاب من ديارهم لأول الحشر ما ظننتم أن يخرجوا وظنوا أنهم مانعتهم حصونهم من الله ، فأتاهم الله من حيث لم يحتسبوا ، وقذف في قلوبهم الرعب ، يخربون بيوتهم بأيديهم وأيدي المؤمنين ‏‏"‏‏ ، وذلك لهدمهم بيوتهم عن نجف أبوابهم إذا احتملوها ‏‏.‏‏ ‏‏"‏‏ فاعتبروا يا أولي الأبصار ، ولولا أن كتب الله عليهم الجلاء ‏‏"‏‏ وكان لهم من الله نقمة ، ‏‏"‏‏ لعذبهم في الدنيا ‏‏"‏‏ ‏‏:‏‏ أي بالسيف ، ‏‏"‏‏ ولهم في الآخرة عذاب النار‏‏"‏‏ مع ذلك ‏‏.‏‏ ‏‏"‏‏ ما قطعتم من لينة أو تركتموها قائمة على أصولها ‏‏"‏‏‏‏.‏‏ واللينة ‏‏:‏‏ ما خالف العجوة من النخل ‏‏"‏‏ فبإذن الله ‏‏"‏‏ ‏‏:‏‏ أي فبأمر الله قطعت ، لم يكن فسادا ، ولكن كان نقمة من الله ‏‏"‏‏ وليخزي الفاسقين ‏‏"‏‏ ‏‏.‏‏

                  تفسير ابن هشام لبعض الغريب

                  قال ابن هشام ‏‏:‏‏ اللينة ‏‏:‏‏ من الألوان ، وهي ما لم تكن برنية ولا عجوة من النخل ، فيما حدثنا أبو عبيدة ‏‏.‏‏ قال ذو الرمة ‏‏:‏‏

                  كأن قتودي فوقها عش طائر * على لينة سوقاء تهفو جنوبها

                  وهذا البيت في قصيدة له ‏‏.‏‏

                  ‏‏"‏‏ وما أفاء الله على رسوله منهم ‏‏"‏‏ - قال ابن إسحاق ‏‏:‏‏ يعني من بني النضير ‏‏"‏‏ فما أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب ، ولكن الله يسلط رسله على من يشاء ، والله على كل شيء قدير ‏‏"‏‏ ‏‏:‏‏ أي له خاصة ‏‏.‏‏

                  تفسير ابن هشام لبعض الغريب

                  قال ابن هشام ‏‏:‏‏ أوجفتم ‏‏:‏‏ حركتم وأتعبتم في السير ‏‏.‏‏ قال تميم بن أبي بن مقبل أحد بني عامر بن صعصعة ‏‏:‏‏

                  مذاويد بالبيض الحديث صقالها * عن الركب أحيانا إذا الركب أوجفوا ‏‏.‏‏

                  وهذا البيت في قصيدة له ، وهو الوجيف ‏‏.‏‏ وقال أبو زيد الطائي ، واسمه حرملة بن المنذر ‏‏:‏‏

                  مسنفات كأنهن قنا الهند * لطول الوجيف جدب المرود

                  وهذا البيت في قصيدة له ‏‏.‏‏

                  قال ابن هشام ‏‏:‏‏ السناف ‏‏:‏‏ البطان ‏‏.‏‏ والوجيف ‏‏:‏‏ وجيف القلب والكبد ، وهو الضربان ‏‏.‏‏

                  قال قيس بن الخطيم الظفري ‏‏:‏‏

                  إنا وإن قدموا التي علموا * أكبادنا من ورائهم تجف

                  وهذا البيت في قصيدة له ‏‏.‏‏ ‏

                  ‏‏"‏‏ ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فللّه وللرسول ‏‏"‏‏ - قال ابن إسحاق ‏‏:‏‏ ما يوجف عليه المسلمون بالخيل والركاب ، وفتح بالحرب عنوة فلِلّه وللرسول - ‏‏"‏‏ ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل ، كيلا يكون دولة بين الأغنياء منكم ، وما آتاكم الرسول فخذوه ، وما نهاكم عنه فانتهوا ‏‏"‏‏ ‏‏.‏‏ يقول ‏‏:‏‏ هذا قسم آخر فيما أصيب بالحرب بين المسلمين ، على ما وضعه الله عليه ‏‏.‏‏

                  ثم قال تعالى ‏‏"‏‏ ألم تر إلى الذين نافقوا ‏‏"‏‏ ‏‏:‏‏ يعني عبدالله بن أبي وأصحابه ، ومن كان على مثل أمرهم ، ‏‏"‏‏ يقولون لإخوانهم الذين كفروا من أهل الكتاب ‏‏"‏‏ ‏‏:‏‏ يعني بني النضير ، إلى قوله ‏‏"‏‏ كمثل الذين من قبلهم قريبا ذاقوا وبال أمرهم ، ولهم عذاب أليم ‏‏"‏‏ ‏‏:‏‏ يعني بني قينقاع ‏‏.‏‏ ثم القصة إلى قوله ‏‏:‏‏ ‏‏"‏‏ كمثل الشيطان إذ قال للإنسان اكفر فلما كفر قال إني برىء منك ، إني أخاف الله رب العالمين ، فكان عاقبتهما أنهما في النار خالدين فيها ، وذلك جزاء الظالمين ‏‏"‏‏ ‏‏.‏‏

                  ما قاله ابن لقيم العبسي من شعر في بني النضير

                  وكان مما قيل في بني النضير من الشعر قول ابن لقيم العبسي ، ويقال ‏‏:‏‏ قاله قيس بن بحر بن طريف ‏‏.‏‏ قال ابن هشام ‏‏:‏‏ قيس بن بحر الأشجعي ، فقال ‏‏:‏‏

                  أهلي فداء لامرىء غير هالك * أحل اليهود بالحسي المزنم ‏

                  يقيلون في جمر الغضاة وبدلوا * أهيضب عودي بالودي المكمم

                  فإن يك ظني صادقا بمحمد * تروا خيله بين الصلا ويرمرم

                  يؤم بها عمرو بن بهثة إنهم * عدو وما حي صديق كمجرم

                  عليهن أبطال مساعير في الوغى * يهزون أطراف الوشيج المقوم

                  وكل رقيق الشفرتين مهند * توورثن من أزمان عاد وجرهم

                  فمن مبلغ عني قريشا رسالة * فهل بعدهم في المجد من متكرم

                  بأن أخاكم فاعلمن محمدا * تليد الندى بين الحجون وزمزم

                  فدينوا له بالحق تجسم أموركم * وتسموا من الدنيا إلى كل معظم

                  نبي تلاقته من الله رحمة * ولا تسألوه أمر غيب مرجم

                  فقد كان في بدر لعمري عبرة * لكم يا قريشا والقلب الملمم

                  غداة أتى في الخزرجية عامدا * إليكم مطيعا للعظيم المكرم

                  معانا بروح القدس ينكى عدوه * رسولا من الرحمن حقا بمعلم

                  رسولا من الرحمن يتلو كتابه * فلما أنار الحق لم يتلعثم

                  أرى أمره يزداد في كل موطن * علوا لأمر حمه الله محكم ‏

                  قال ابن هشام ‏‏:‏‏ عمرو بن بهثة ، من غطفان ‏‏.‏‏ وقوله ‏‏:‏‏ ‏‏"‏‏ بالحسي المزنم ‏‏"‏‏ عن غير ابن إسحاق ‏‏.‏‏

                  ما ينسب من الشعر لعلي في قصة بني النضير

                  قال ابن إسحاق ‏‏:‏‏ وقال علي بن أبي طالب ‏‏:‏‏ يذكر إجلاء بني النضير وقتل كعب بن الأشرف ‏‏.‏‏

                  قال ابن هشام ‏‏:‏‏ قالها رجل من المسلمين غير علي بن أبي طالب ، فيما ذكر لي بعض أهل العلم بالشعر ، ولم أر أحدا منهم يعرفها لعلي ‏‏:‏‏

                  عرفت ومن يعتدل يعرف * وأيقنت حقا ولم أصدف

                  عن الكلم المحكم اللاء من * لدى الله ذي الرأفة الأرأف

                  رسائل تدرس في المؤمنين * بهن أصطفى أحمد المصطفى

                  فأصبح أحمد فينا عزيزا * عزيز المقامة والموقف

                  فيأيها الموعدوه سفاها * ولم يأت جورا ولم يعنف

                  ألستم تخافون أدنى العذاب * وما آمن الله كالأخواف

                  وأن تصرعوا تحت أسيافه * كمصرع كعب أبي الأشرف

                  غداة رأى الله طغيانه * وأعرض كالجمل الأجنف

                  فأنزل جبريل في قتله * بوحي إلى عبده ملطف

                  فدس الرسول رسولا له * بأبيض ذي هبة مرهف

                  فباتت عيون له معولات * متى ينع كعب لها تذرف

                  وقلن لأحمد ذرنا قليلا * فإنا من النوح لم نشتف ‏

                  فخلاهم ثم قال اظعنوا * دحورا على رغم الآنف

                  وأجلى النضير إلى غربة * وكانوا بدار ذوي زخرف

                  إلى أذرعات ردافى وهم * على كل ذي دبر أعجف





                  ما أجابه به سماك اليهودي

                  فأجابه سماك اليهودي ، فقال ‏:‏

                  إن تفخروا فهو فخر لكم * بمقتل كعب أبي الأشرف

                  غداة غدوتم على حتفه * ولم يأت غدرا ولم يخلف

                  فعلَّ الليالي وصرف الدهور * يدين من العادل المنصف

                  بقتل النضير وأحلافها * وعقر النخيل ولم تقطف

                  فإن لا أمت نأتكم بالقنا * وكل حسام معا مرهف

                  بكف كمي به يحتمي * متى يلق قرنا له يتلف

                  مع القوم صخر وأشياعه * إذا غاور القوم لم يضعف

                  كليث بترج حمى غيله * أخي غابة هاصر أجوف

                  كعب بن مالك يقول شعرا في إجلاء بني النضير ومقتل كعب بن الأشرف

                  قال ابن إسحاق ‏:‏ وقال كعب بن مالك يذكر اجلاء بني النضير وقتل كعب بن الأشرف ‏:‏

                  لقد خزيت بغدرتها الحبور * كذلك الدهر ذو صرف يدور

                  وذلك أنهم كفروا برب * عزيز أمره أمر كبير

                  وقد أوتوا معا فهما وعلما * وجاءهم من الله النذير

                  نذير صادق أدى كتابا * وآيات مبينة تنير

                  فقالوا ما أتيت بأمر صدق * وأنت بمنكر منا جدير

                  فقال بلى لقد أديت حقا * يصدقني به الفهم الخبير

                  فمن يتبعه يهد لكل رشد * ومن يكفر به يجز الكفور

                  فلما أشربوا غدرا وكفرا * وحاد بهم عن الحق النفور

                  أرى الله النبي برأي صدق * وكان الله يحكم لا يجور

                  فأيده وسلطه عليهم * وكان نصيره نعم النصير

                  فغودر منهم كعب صريعا * فذلت بعد مصرعه النضير

                  على الكفين ثم وقد علته * بأيدينا مشهرة ذكور

                  بأمر محمد إذا دس ليلا * إلى كعب أخا كعب يسير

                  فماكره فأنزله بمكر * ومحمود أخو ثقة جسور

                  فتلك بنو النضير بدار سوء * أبارهم بما اجترموا المبير

                  غداة أتاهم في الزحف رهوا * رسول الله وهو بهم بصير

                  وغسان الحماة موازره * على الأعداء وهو لهم وزير

                  فقال السلم ويحكم فصدوا * وحالف أمرهم كذب وزور

                  فذاقوا غب أمرهم وبالا * لكل ثلاثة منهم بعير

                  وأجلوا عامدين لقينقاع * وغودر منهم نخل ودور

                  سماك اليهودي يرد على كعب بن مالك

                  فأجابه سماك اليهودي ، فقال ‏:‏

                  أرقت وضافني هم كبير * بليل غيره ليل قصير

                  أرى الأحبار تنكره جميعا * وكلهم له علم خبير

                  وكانوا الدارسين لكل علم * به التوراة تنطق والزبور

                  قتلتم سيد الأحبار كعبا * وقدما كان يأمن من يجير

                  تدلى نحو محمود أخيه * ومحمود سريرته الفجور

                  فغادره كأن دما نجيعا * يسيل على مدارعه عبير

                  فقد وأبيكم وأبي جميعا * أصيبت إذ أصيب به النضير

                  فإن نسلم لكم نترك رجالا * بكعب حولهم طير تدور

                  كأنهم عتائر يوم عيد * تذبح وهي ليس لها نكير

                  ببيض لا تليق لهن عظما * صوافي الحدي أكثرها ذكور

                  كما لاقيتم من بأس صخر * بأحد حيث ليس لكم نصير

                  عباس بن مرداس يمدح رجال بني النضير

                  وقال عباس بني مرداس أخو بن سليم يمتدح رجال بني النضير ‏:‏

                  لو أن أهل الدار لم يتصدعوا * رأيت خلال الدار ملهى وملعبا

                  فإنك عمري هل أريك ظعائنا * سلكن على ركن الشطاة فتيأبا

                  عليهن عين من ظباء تبالة * أوانس يصبين الحليم المجربا

                  إذا جاء باغي الخير قلن فجاءة * له بوجوه كالدنانير مرحبا

                  وأهلا فلا ممنوع خير طلبته * ولا أنت تخشى عندنا أن تؤنبا

                  فلا تحسبن كنت مولى ابن مشكم * سلام ولا مولى حيي بن أخطبا

                  خوات بن جبير يرد عليه

                  فأجابه خوات بن جبير أخو بني عمرو بن عوف ، فقال ‏:‏

                  تبكي على قتلى يهود وقد ترى * من الشجو لو تبكي أحب وأقربا

                  فهلا على قتلى ببطن أرينق * بكيت ولم تعول من الشجو مسهبا

                  إذا السلم دارت في صديق رددتها * وفي الدين صدادا وفي الحرب ثعلبا

                  عمدت إلى قدر لقومك تبتغي * لهم شهبا كيما تعز وتغلبا

                  فإنك لما أن كلفت تمدحا * لمن كان عيبا مدحه وتكذبا

                  رحلت بأمر كنت أهلا لمثله * ولم تلف فيهم قائلا لك مرحبا

                  فهلا إلى قوم ملوك مدحتهم * تبنوا من العز المؤثل منصبا

                  إلى معشر صاروا ملوكا وكرموا * ولم يلف فيهم طالب العرف مجدبا

                  أولئك أحرى من يهود بمدحة * تراهم وفيهم عزة المجد ترتبا

                  عباس بن مرداس يرد على خوات بن جبير

                  فأجابه عباس بن مرداس السلمي ، فقال ‏:‏

                  هجوت صريح الكاهنين وفيكم * لهم نعم كانت من الدهر ترتبا

                  أولئك أحرى لو بكيت عليهم * وقومك لو أدوا من الحق موجبا

                  من الشكر إن الشكر خير مغبة * وأوفق فعلا للذي كان أصوبا

                  فكنت كمن أمسى يقطع رأسه * ليبلغ عزا كان فيه مركبا

                  فبك بني هارون واذكر فعالهم * وقتلهم للجوع إذ كنت مجدبا

                  أخوات أذر الدمع بالدمع وابكهم * وأعرض عن المكروه منهم ونكبا

                  فإنك لولا لقيتهم في ديارهم * لألفيت عما قد تقول منكبا

                  سراع إلى العليا كرام لدى الوغى * يقال لباغي الخير أهلا ومرحبا

                  ما قاله أحد الصحابة في الرد على عباس بن مرداس

                  فأجابه كعب بن مالك ، أبو عبدالله بن رواحة ، فيما قال ابن هشام فقال ‏:‏

                  لعمري لقد حكت رحى الحرب بعدما * أطارت لؤيا قبل شرقا ومغربا

                  بقية آل الكاهنين وعزها * فعاد ذليلا بعد ما كان أغلبا

                  فطاح سلام وابن سعية عنوة * وقيد ذليلا للمنايا ابن أخطبا

                  وأجلب يبغي العز والذل يبتغي * خلاف يديه ما جنى حين أجلبا

                  كتارك سهل الأرض والحزن همه * وقد كان ذا في الناس أكدى وأصعبا

                  وشأس وعزال وقد صليا بها * وما غيبا عن ذاك فيمن تغيبا

                  وعوف بن سلمى وابن عوف كلاهما * وكعب رئيس القوم حان وخيبا

                  فبعدا وسحقا للنضير ومثلها * إن اعقب فتح أو إن الله أعقبا

                  قال ابن هشام ‏:‏ قال أبو عمرو المدني ‏:‏ ثم غزا رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد بني النضير بني المصطلق ‏.‏ وسأذكر حديثهم إن شاء الله في الموضع الذي ذكره ابن إسحاق فيه ‏.‏

                  غزوة ذات الرقاع في سنة أربع

                  الاستعداد للغزوة

                  قال ابن إسحاق ‏:‏ ثم أقام رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة بعد غزو بني النضير شهر ربيع الآخر وبعض جمادى ، ثم غزا نجدا يريد بني محارب وبني ثعلبة من غطفان ، واستعمل على المدينة أبا ذر الغفاري ، ويقال ‏:‏ عثمان بن عفان ، فيما قال ابن هشام ‏:‏

                  قال ابن إسحاق ‏:‏ حتى نزل نخلا ، وهي غزوة ذات الرقاع

                  سبب تسميتها بذات الرقاع

                  قال ابن هشام ‏:‏ وإنما قيل لها غزوة ذات الرقاع ، لأنهم رقعوا فيها راياتهم ؛ ويقال ‏:‏ ذات الرقاع شجرة بذلك الموضع ، يقال لها ‏:‏ ذات الرقاع ‏.‏

                  من أسباب صلاة الخوف

                  قال ابن إسحاق ‏:‏ فلقي بها جمعا عظيما من غطفان ، فتقارب الناس ولم يكن بينهم حرب ، وقد خاف الناس بعضهم بعضا ، حتى صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالناس صلاة الخوف ، ثم انصرف بالناس ‏.‏

                  كيفية صلاة الخوف

                  قال ابن هشام ‏:‏ حدثنا عبدالوارث بن سعيد التنوري - وكان يكنى ‏:‏ أبا عبيدة - قال ‏:‏ حدثنا يونس بن عبيد ، عن الحسن بن أبي الحسن ، عن جابر بن عبدالله في صلاة الخوف ، قال صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بطائفة ركعتين ثم سلم ، وطائفة مقبلون على العدو ‏.‏ قال ‏:‏ فجاءوا فصلى بهم ركعتين أخريين ، ثم سلم ‏.‏

                  قال ابن هشام ‏:‏ وحدثنا عبدالوارث ، قال ‏:‏ حدثنا أيوب ، عن أبي الزبير ، عن جابر ، قال ‏:‏ صفنا رسول الله صلى الله عليه وسلم صفين ، فركع بنا جميعا ، ثم سجد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وسجد الصف الأول ، فلما رفعوا سجد الذين يلونهم بأنفسهم ، ثم تأخر الصف الأول ، وتقدم الصف الآخر حتى قاموا مقامهم ثم ركع النبي صلى الله عليه وسلم بهم جميعا ، ثم سجد النبي صلى الله عليه وسلم وسجد الذين يلونه معه ؛ فلما رفعوا رؤوسهم سجد الآخرون بأنفسهم ، فركع النبي صلى الله عليه وسلم بهم جميعا ، وسجد كل واحد منهما بأنفسهم سجدتين ‏.‏

                  قال ابن هشام ‏:‏ حدثنا عبدالوارث بن سعيد التنوري ، قال ‏:‏ حدثنا أيوب عن نافع ، عن ابن عمر ؛ قال ‏:‏ يقوم الإمام وتقوم معه طائفة ، وطائفة مما يلي عدوهم فيركع بهم الإمام ويسجد بهم ، ثم يتأخرون فيكونون مما يلي العدو ، ويتقدم الآخرون فيركع بهم الإمام ركعة ، ويسجد بهم ، ثم تصلي كل طائفة بأنفسهم ركعة ، فكانت لهم مع الإمام ركعة ركعة ، وصلوا بأنفسهم ركعة ركعة ‏.‏

                  غورث يهمُّ بقتل الرسول صلى الله عليه وسلم وما نزل فيه من قرآن

                  قال ابن إسحاق ‏:‏ وحدثني عمرو بن عبدي ، بن الحسن ، عن جابر بن عبدالله ، أن رجلا من بني محارب ، يقال له ‏:‏ غورث ، قال لقومه من غطفان ومحارب ‏:‏ ألا أقتل لكم محمدا ‏؟‏ قالوا ‏:‏ بلى ، وكيف تقتله ‏؟‏ قال ‏:‏ أفتك به ‏.‏ قال ‏:‏ فأقبل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو جالس ، وسيف رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجره ، فقال ‏:‏ يا محمد أنظر إلى سيفك هذا ‏؟‏ قال ‏:‏ نعم ، - وكان محلى بفضة ، فيما قال ابن هشام - قال ‏:‏ فأخذه فاستله ، ثم جعل يهزه ، ويهم فيكبته الله ؛ ثم قال ‏:‏ يا محمد ، أما تخافني ‏؟‏ قال ‏:‏ لا ، وما أخاف منك ‏!‏ قال ‏:‏ أما تخافني وفي يدي السيف ‏؟‏ قال ‏:‏ لا ، يمنعني الله منك ‏.‏ ثم عمد إلى سيف رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فرده عليه ‏.‏ قال ‏:‏ فأنزل الله ‏"‏ يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم ، إذ هم قوم أن يبسطوا إليكم أيديهم ، فكف أيديهم عنكم ، واتقوا الله وعلى الله فليتوكل المؤمنون ‏"‏ ‏.‏

                  قال ابن إسحاق ‏:‏ وحدثني يزيد بن رومان ‏:‏ أنها إنما أنزلت في عمرو بن جحاش ، أخي بني النضير وما هم به ، فالله اعلم أي ذلك كان ‏.‏

                  قصة جابر وجمله في هذه الغزوة

                  قال ابن إسحاق ‏:‏ وحدثني وهب بن كيسان عن جابر بن عبدالله ، قال ‏:‏ خرجت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى غزوة ذات الرقاع من نخل ، على جمل لي ضعيف ؛ فلما قفل رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال ‏:‏ جعلت الرفاق تمضي ، وجعلت أتخلف حتى أدركني رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال ‏:‏ ما لك يا جابر ‏؟‏ قال ‏:‏ قلت ‏:‏ يا رسول الله ، أبطأ بي جملي هذا ؛ قال ‏:‏ أنخه ؛ قال ‏:‏ فأنخته وأناخ رسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ ثم قال ‏:‏ أعطني هذه العصا من يدك ، أو اقطع لي عصا من شجرة ، قال ‏:‏ ففعلت ‏.‏ قال ‏:‏ فأخذها رسول الله صلى الله عليه وسلم فنخسه بها نخسات ، ثم قال ‏:‏ اركب ، فركبت ، فخرج ، والذي بعثه بالحق ، يواهق ناقته مواهقة ‏.‏

                  قال ‏:‏ وتحدثت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال لي ‏:‏ أتبيعني جملك هذا يا جابر ‏؟‏ قال ‏:‏ قلت ‏:‏ يا رسول الله ، بل أهبه لك ؛ قال ‏:‏ لا ، ولكن بعْنِيه ، قال ‏:‏ قلت ‏:‏ فسمنيه يا رسول الله ؛ قال ‏:‏ قد أخذته بدرهم ، قال ‏:‏ قلت ‏:‏ لا ، إذن تغبنني يا رسول الله ‏!‏ قال ‏:‏ فبدرهمين ؛ قال ‏:‏ قلت ‏:‏ لا ‏.‏ قال ‏:‏ فلم يزل يرفع لي رسول الله صلى الله عليه وسلم في ثمنه حتى بلغ الأوقية ‏.‏ قال ‏:‏ فقلت ‏:‏ أفقد رضيت يا رسول الله ‏؟‏ قال ‏:‏ نعم ‏.‏ قلت ‏:‏ فهو لك ؛ قال ‏:‏ قد أخذته ‏.‏

                  قال ‏:‏ ‏"‏ ثم قال ‏:‏ يا جابر ، هل تزوجت بعد ‏؟‏ ‏"‏ قال ‏:‏ قلت ‏:‏ نعم يا رسول الله ، قال ‏:‏ أثيبا أم بكرا ‏؟‏ قال ‏:‏ قلت ‏:‏ لا ، بل ثيبا ؛ قال ؛ أفلا جارية تلاعبها وتلاعبك ‏!‏ قال ‏:‏ قلت ‏:‏ يا رسول الله ، إن أبي أصيب يوم أحد وترك بنات له سبعا ، فنكحت امرأة جامعة ، تجمع رؤوسهن ، وتقوم عليهن ؛ قال ‏:‏ أصبت إن شاء الله ، أما إنا لو قد جئنا صراراً أمرنا بجزور فنُحرت ، وأقمنا عليها يومنا ذاك ، وسمعت بنا ، فنفضت نمارقها ‏.‏ قال ‏:‏ قلت ‏:‏ والله يا رسول الله ما لنا من نمارق ؛ قال ‏:‏ إنها ستكون ، فإذا أنت قدِمت فاعمل عملا كيسا ‏.‏

                  قال ‏:‏ فلما جئنا صراراً أمر رسول الله صلى الله عله وسلم بجزور فنحرت ، وأقمنا عليها ذلك اليوم ؛ فلما أمسى رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل ودخلنا ؛ قال ‏:‏ فحدثت المرأة الحديث ، وما قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ قالت ‏:‏ فدونك ، فسمع وطاعة ‏.‏

                  قال ‏:‏ فلما أصبحت أخذت برأس الجمل ، فأقبلت به حتى أنخته على باب رسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ قال ‏:‏ ثم جلست في المسجد قريبا منه ؛ قال ‏:‏ وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فرأى الجمل ؛ فقال ‏:‏ ما هذا ‏؟‏ قالوا ‏:‏ يا رسول الله هذا جمل جاء به جابر ؛ قال ‏:‏ فأين جابر ‏؟‏ قال ‏:‏ فدعيت له ؛ قال ‏:‏ فقال ‏:‏ يا ابن أخي خذ برأس جملك ، فهو لك ، ودعا بلالاً ، فقال له ‏:‏ اذهب بجابر ، فأعطه أوقية ‏.‏ قال ‏:‏ فذهبت معه ، فأعطاني أوقية ، وزادني شيئا يسيراً ‏.‏ قال ‏:‏ فوالله ما زال ينمي عندي ، ويرى مكانه من بيتنا ، حتى أصيب أمس فيما أصيب لنا يعني يوم الحرة ‏.‏

                  ما أصيب به صاحبا رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحراسة

                  قال ابن إسحاق ‏:‏ وحدثني عمي صدقة بن يسار ، عن عقيل بن جابر ، عن جابر بن عبدالله الأنصاري ، قال ‏:‏ خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة ذات الرقاع من نخل ، فأصاب رجل امرأة رجل من المشركين ؛ فلما انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم قافلا ، أتى زوجها وكان غائبا ، فلما أخبر الخبر حلف لا ينتهي حتى يهريق في أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم دما ، فخرج يتبع أثر رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فنـزل رسول الله صلى الله عليه وسلم منـزلا ، فقال ‏:‏ من رجل يكلؤنا ليلتنا هذه ‏؟‏ قال ‏:‏ فانتدب رجل من المهاجرين ، ورجل آخر من الأنصار ، فقالا ‏:‏ نحن يارسول الله ؛ قال ‏:‏ فكونا بفم الشّعب ‏.‏ قال ‏:‏ وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه قد نزلوا إلى شعب من الوادي ، وهما عمار بن ياسر وعباد بن بشر ، فيما قال ابن هشام ‏.‏

                  قال ابن إسحاق ‏:‏ فلما خرج الرجلان إلى فم الشِّعب ، قال الأنصاريّ للمهاجريّ أيَّ الليل تحب أن أكفيكه ‏:‏ أوله أم آخره ‏؟‏ قال ‏:‏ بل اكفني أوله ؛ قال ‏:‏ فاضطجع المهاجري فنام ، وقام الأنصاري يصلي ، قال ‏:‏ وأتى الرجل ، فلما رأى شخص الرجل عرف أنه ربيئة ‏(‏ طليعة ‏)‏ القوم ‏.‏ قال ‏:‏ فرمى بسهم ، فوضعه فيه ؛ قال ‏:‏ فنـزعه ووضعه ، فثبت قائما ؛ قال ‏:‏ ثم رماه بسهم أخر فوضعه فيه ‏.‏ قال ‏:‏ فنـزعه فوضعه وثبت قائما ؛ ثم عاد له بالثالث ، فوضعه فيه ؛ قال ‏:‏ فنـزعه فوضعه ثم ركع وسجد ، ثم أهب صاحبه فقال ‏:‏ اجلس فقد أثبتُّ ، قال ‏:‏ فوثب فلما رأهما الرجل عرف أن قد نذرا به ، فهرب ‏.‏ قال ‏:‏ ولما رأى المهاجريّ ما بالأنصاريّ من الدماء قال ‏:‏ سبحان الله ‏!‏ أفلا أهببتني أول ما رماك ‏؟‏ قال ‏:‏ كنت في سورة أقرؤها فلم أحب أن أقطعها حتى أنفذها ، فلما تابع على الرمى ركعت فأذنتك ، وايم الله ، لولا أن أضيع ثغرا أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم بحفظه ، لقطع نفسي قبل أن أقطعها أو أنفذها ‏.‏

                  رجوع رسول الله صلى الله عليه و سلم

                  قال ابن هشام ‏:‏ ويقال ‏:‏ أنفذها ‏.‏

                  قال ابن إسحاق ‏:‏ ولما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة من غزوة الرقاع ، أقام بها بقية جمادى الأولى وجمادى الآخرة ورجبا ‏.‏

                  غزوة بدر الآخرة في شعبان سنة أربع

                  خروج الرسول لملاقاة أبي سفيان ورجوع أبي سفيان أإلى مكة

                  قال ابن إسحاق ‏:‏ ثم خرج في شعبان إلى بدر ، لميعاد أبي سفيان حتى نزله ‏.‏

                  استعماله ابن أبي على المدينة

                  قال ابن هشام ‏:‏ واستعمل على المدينة عبدالله بن أبي ابن سلول الأنصاري ‏.‏

                  رجوع أبي سفيان في رجاله

                  قال ابن إسحاق ‏:‏ فأقام عليه ثماني ليال ينتظر أبا سفيان ، وخرج أبو سفيان في أهل مكة حتى نزل مجنة ، من ناحية الظهران ؛ وبعض الناس يقول ‏:‏ قد بلغ عسفان ، ثم بدا له في الرجوع ، فقال ‏:‏ يا معشر قريش ، إنه لا يصلحكم إلا عام خصيب ترعون فيه الشجر ، وتشربون فيه اللبن ، وإن عامكم هذا عام جدب ، وإني راجعٌ ، فارجعوا ، فرجع الناس ، فسماهم أهل مكة جيش السويق ، يقولون ‏:‏ إنما خرجتم تشربون السويق ‏.‏

                  الرسول و مخشي الضمري

                  وأقام رسول الله صلى الله عليه وسلم على بدر ينتظر أبا سفيان لميعاده ، فأتاه مخشي بن عمرو الضمري ، وهو الذي كان وادعه على بني ضمرة في غزوة ودان ، فقال ‏:‏ يا محمد ، أجئت للقاء قريش على هذا الماء ‏؟‏ قال ‏:‏ نعم، يا أخا بني ضمرة ، وإن شئت مع ذلك رددنا إليك ما كان بيننا وبينك ، ثم جالدناك حتى يحكم الله بيننا وبينك ، قال ‏:‏ لا والله يا محمد ، ما لنا بذلك منك من حاجة ‏.‏

                  ما قاله معبد الخزاعي من الشعر في ناقة للرسول هوت

                  فأقام رسول الله صلى الله عليه وسلم ينتظر أبا سفيان ، فمر به معبد بن أبي معبد الخزاعي ، فقال ، وقد رأى مكان رسول الله صلى الله عليه وسلم وناقته تهوي به ‏:‏

                  قد نفرت من رفقتي محمد * وعجوة من يثرب كالعنجد

                  تهوي على دين أبيها الأتلد * قد جعلت ماء قديد موعدي

                  وماء ضجنان لها ضحى الغد

                  ما قاله أحد صحابة الرسول صلى الله عليه وسلم في هذه الغزوة

                  وقال عبدالله بن رواحة في ذلك - قال ابن هشام ‏:‏ أنشدنيها أبو زيد الأنصاري لكعب بن مالك ‏:‏

                  وعدنا أبا سفيان بدرا فلم نجد * لميعاده صدقا وما كان وافيا

                  فأقسم لو وافيتنا فلقيتنا * لأبت ذميما وافتقدت المواليا

                  تركنا به أوصال عبتة وابنه * وعمرا أبا جهل تركناه ثاويا

                  عصيتم رسول الله أفٍّ لدينكم * وأمركم السيء الذي كان غاويا

                  فإني وإن عنفتموني لقائل * فدى لرسول الله أهلى وماليا

                  أناه لم نعدله فينا بغيره * شهابا لنا في ظلمة الليل هاديا

                  شعر حسَّان في ذلك

                  وقال حسَّان بن ثابت في ذلك ‏:‏

                  دعوا فَلَجات الشام قد حال دونها * جلاد كأفواه المخاض الأوَارِك

                  بأيدي رجال هاجروا نحو ربهم * وأنصارِه حقا وأيدي الملائك

                  إذا سلكت للغور من بطن عالج * فقولا لها ليس الطريق هنالك

                  أقمنا على الرس النـزوع ثمانيا * بأرعن جرار عريض المبارك

                  بكل كُمَيت جوزُه نصف خلقه * وقبٍّ طوال مشرفات الحوارك

                  ترى العرفج العاميَّ تذري أصوله * مناسِم أخفاف المطيّ الرواتك

                  فإن نلق في تطوافنا والتماسنا * فرات بن حيان يكن رهن هالك

                  وإن تلق قيس بن امرىء القيس بعده * يزد في سواد لونه لون حالك

                  فأبلغ أبا سفيان عني رسالة * فإنك من غرِّ الرجال الصعالك

                  أبو سفيان يرد على حسَّان

                  فأجابه أبو سفيان بن الحارث ابن عبدالمطلب ، فقال ‏:‏

                  أحسَّان إنا يابن آكلة الفغا * وجدك نغتال الخروق كذلك

                  خرجنا وما تنجوا اليعافير بيننا * ولو وألت منا بشَدٍّ مدَارِك

                  إذا ما انبعثنا من مناخ حسبته * مدَمَّن أهل الموسم المتعارك

                  أقمتَ على الرس النـزوع تريدنا * وتتركنا في النخل عند المدارك

                  على الزرع تمشى خلينا وركابنا * فما وطئت ألصقنه بالدَّكادك

                  أقمنا ثلاثا بين سلع وفارع * بجرد الجياد والمطي الرواتك

                  حسبتم جلاد القوم عند قبابهم * كمأخذكم بالعين أرطال آنك

                  فلا تبعثِ الخيل الجياد وقل لها * على نحو قول المعصم المتماسك

                  سعدتم بها وغيركم كان أهلها * فوارس من أبناء فهر بن مالك

                  فإنك لا في هجرة إن ذكرتها * ولا حرمات الدين أنت بناسك

                  قال ابن هشام ‏:‏ بقيت منها أبيات تركناها لقبح اختلاف قوافيها ، وانشدني أبو زيد الأنصاري هذا البيت ‏:‏

                  خرجنا وما تنجو اليعافير بيننا

                  والبيت الذي بعده لحسَّان بن ثابت في قوله

                  دعو فلجات الشأم قد حال دونها

                  وأنشدني له فيها بيته ‏"‏ فأبلغ أبا سفيان ‏"‏



                  غزوة دومة الجندل في شهر ربيع الأول سنة خمس

                  موعدها

                  قال ابن إسحاق ‏:‏ ثم انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة ، فأقام من مقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم بها أشهرا حتى مضى ذو الحجة وولى تلك الحجة المشركون وهي سنة أربع ثم غزا رسول الله صلى الله عليه وسلم دُومة الجندل ‏.‏

                  استعمال ابن عرفطة على المدينة[/align]
                  [align=center][aldl]http://www3.0zz0.com/2007/12/27/03/75188441.gif[/aldl]

                  [aldl]http://www.7ammil.com/data/visitors/2007/10/21/7ammil_193_houdaifas2.gif[/aldl][/align]

                  [align=center]ابداع وتميز على منتديات كويـــــــــــــــ777ــــــــــــــــت[/align]

                  تعليق


                  • [align=center]قال ابن هشام ‏:‏ في شهر ربيع الأول ، واستعمل على المدينة سِباع بن عرفطة الغفاري ‏.‏

                    رجوع رسول الله

                    قال ابن إسحاق ‏:‏ ثم رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل أن يصل إليها ، ولم يلق كيدا ، فأقام بالمدينة بقية سنته ‏.‏ ‏"‏

                    غزوة الخندق في شوال سنة خمس

                    تاريخها

                    حدثنا أبو محمد عبدالملك بن هشام ، قال ‏:‏ حدثنا زياد بن عبدالله البكائي ، عن محمد بن إسحاق المطلبي ، قال ‏:‏ ثم كانت غزوة الخندق في شوال سنة خمس ‏.‏

                    اليهود تحزب الأحزاب

                    فحدثني يزيد بن رومان مولى آل الزبير بن عروة بن الزبير ،ومن لا أتهم ، عن عبدالله بن كعب بن مالك ، ومحمد بن كعب القرظي ، والزُّهري ، وعاصم بن عمر بن قَتادة ، و عبدالله بن أبي بكر ، وغيرهم من علمائنا ، كلهم قد اجتمع حديثه في الحديث عن الخندق ، وبعضهم يحدث ما لا يحدث به بعض ، قالوا ‏:‏ إنه كان من حديث الخندق أن نفرا من اليهود ، منهم ‏:‏ سلاّم ابن أبي الحقيق النَّضري ، وحيي بن أخطب النضري ، وكنانة بن أبي الحُقيق النضري ، وهوذة بن قيس الوائلي ، وأبو عمار الوائلي ، في نفر من بني النَّضير ، ونفر من بني وائل ، وهم الذين حزبوا الأحزاب على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، خرجوا حتى قدموا على قريش مكة ، فدعوهم إلى حرب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقالوا ‏:‏ إنا سنكون معكم عليه ، حتى نستأصله ؛ فقالت لهم قريش ‏:‏ يا معشر يهود ، إنكم أهل الكتاب الأول والعلم بما أصحبحنا نختلف فيه نحن ومحمد ، أفديننا خير أم دينه ‏؟‏ قالوا ‏:‏ بل دينكم خير من دينه ، وأنتم أولى بالحق منه ‏.‏ فهم الذين أنزل الله تعالى فيهم ‏:‏ ‏"‏ ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يؤمنون بالجبت والطاغوت ، ويقولون للذين كفروا هؤلاء أهدى من الذين آمنوا سبيلا أولئك الذين لعنهم الله ، ومن يلعن الله فإن تجد له نصيرا ‏"‏ إلى قوله تعالى ‏"‏ أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله ‏"‏ ‏:‏ أي النبوة ، ‏"‏ فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة وآتيناهم ملكا عظيما ‏.‏ فمنهم من آمن به ، ومنهم من صُدَّ عنه ، وكفى بجهنم سعيرا ‏"‏

                    تحريض اليهود لغطفان

                    قال ‏:‏ فلما قالوا ذلك لقريش ، سرهم ونشطوا لما دعوهم إليه ، من حرب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فاجتمعوا لذلك واتعدوا له ، ثم خرج أولئك النفر من يهود ، حتى جاءوا غطفان من قيس عيلان ، فدعوهم إلى حرب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأخبروهم أنهم سيكونون معهم عليه ، وأن قريشا قد تابعوهم على ذلك ، فاجتمعوا معهم فيه ‏.‏

                    خروج الأحزاب من المشركين

                    قال ابن إسحاق ‏:‏ فخرجت قريش وقائدها أبو سفيان بن حرب ، وخرجت غطفان وقائدها عيينة بن حصن بن حذيفة بن بدر في بني فزارة ، والحارث بن عوف بن حارثة المري في بني مرة ، ومسعر بن رحيلة بن نويرة بن طريف بن سحمة بن عبدالله بن هلال بن خلاوة بن أشجع بن ريث بن غطفان فيمن تابعه من قومه من أشجع ،

                    حفر الخندق و تخاذل المنافقين و جدّ المؤمنين

                    فلما سمع بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وما أجمعوا له من الأمر ، ضرب الخندق على المدينة ، فعمل فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم ترغيباً للمسلمين في الأجر ، وعمل معه المسلمون فيه ، فدأب فيه ، ودأبوا ، وأبطأ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وعن المسلمين في عملهم ذلك رجال من المنافقين ، وجعلوا يورُّون بالضعيف من العمل ، ويتسللون إلى أهليهم بغير علم من رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا إذن ، وجعل الرجل من المسلمين إذا نابته النائبة من الحاجة التي لا بد له منها يذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم ويستأذنه في اللحوق بحاجته فيأذن له ، فإذ قضى حاجته رجع إلى ما كان فيه من عمله رغبة في الخير واحتسابا له ‏.‏

                    ما نزل من القرآن في حق العاملين في الخندق مؤمنهم ومنافقهم

                    فأنزل الله تعالى في أولئك من المؤمنين ‏"‏ إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله وإذا كانوا معه على أمر جامع لم يذهبوا حتى يستأذنوه إن الذين يستأذنوك أولئك الذين يؤمنون بالله ورسوله فإذا استأذنوك لبعض شأنهم فأذن لمن شئت منهم واستغفر لهم الله إن الله غفور رحيم ‏"‏ فنزلت هذه الآية فيمن كان من المسلمين من أهل الحسبة والرغبة في الخير والطاعة لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم ‏.‏

                    ثم قال تعالى ‏:‏ يعني المنافقين الذين كانوا يتسللون من العمل ويذهبون بغير إذن من النبي صلى الله عليه وسلم ‏"‏ لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كذعاء بعضكم بعضا قد يعلم الله الذين يتسللون منكم لواذا فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم ‏"‏

                    تفسير ابن هشام لبعض الغريب

                    قال ابن هشام ‏:‏ اللواذ ‏:‏ الاستتار بالشيء عند الهرب ، قال حسَّان بن ثابت ‏:‏

                    وقريش تفر منا لواذا * أن يقيموا وخف منها الحلوم ‏.‏

                    وهذا البيت في قصيدة له قد ذكرتها في أشعار يوم أحد ‏"‏ ألا إن لله ما في السماوات والأرض قد يعلم ما أنتم عليه ‏"‏

                    قال ابن إسحاق ‏:‏ من صدق أو كذب ‏"‏ ويوم يرجعون إليه فينبئهم بما عملوا والله بكل شيء عليم ‏"‏

                    المسلمون يرتجزون وهم يعملون في حفر الخندق

                    قال ابن إسحاق ‏:‏ وعمل المسلمون فيه حتى أحكموه وارتجزوا فيه برجل من المسلمين يقال له جعيل ، سماه رسول الله صلى الله عليه وسلم عمرا ، فقالوا ‏:‏

                    سماه من بعد جعيل عمرا * وكان للبائس يوما ظهرا ‏.‏

                    فإذا مروا ‏"‏بعمرو‏"‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏:‏ عمراً ، وإذا مروا ‏"‏بظهر‏"‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏:‏ ظهرا ‏.‏

                    معجزات ظهرت في حفر الخندق

                    قال ابن إسحاق ‏:‏ وكان في حفر الخندق أحاديث بلغتني ، فيها من الله تعالى عبرة في تصديق رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وتحقيق نبوّته ، عاين ذلك المسلمون ‏.‏

                    ظهور معجزة الكدية والتغلب عليها

                    فكان مما بلغني أن جابر بن عبدالله كان يحُدث ‏:‏ أنه اشتدت عليهم في بعض الخندق كدية ، فشكوها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فدعا بإناء من ماء ، فتفل فيه ؛ ثم دعا بما شاء الله أن يدعو به ، ثم نضح ذلك الماء على تلك الكدية ؛ فيقول من حضرها ‏:‏ فوالذي بعثه بالحق نبيا ، لانهالت حتى عادت كالكثيب ، لا تردّ فأساً ولا مِسحاة ‏.‏

                    ما تحقق من البركة في تمر ابنة بشير

                    قال ابن إسحاق ‏:‏ وحدثني سعيد بن مينا ، أنه حُدِّث ‏:‏ أن ابنة لبشير بن سعد ، أخت النعمان بن بشير ، قالت ‏:‏ دعتني أمي عمرة بنت رواحة ، فأعطتني حفنة من تمر في ثوبي ، ثم قالت ‏:‏ أي بنية ، اذهبي إلى أبيك وخالك عبدالله بن رواحة بغدائهما ، قالت ‏:‏ فأخذتها ، فانطلقت بها ، فمررت برسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا ألتمس أبي وخالي ؛ فقال ‏:‏ تعالي يا بنية ، ما هذا معك ‏؟‏ قالت ‏:‏ فقلت ‏:‏ يا رسول الله ، هذا تمر ، بعثتني به أمي إلى أبي بشير بن سعد ، وخالي عبدالله بن رواحة يتغديانه ؛ قال ‏:‏ هاتيه ؛ قالت ‏:‏ فصببته في كفي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فما ملأتهما ، ثم أمر بثوب فبسط له ، ثم دحا بالتمر عليه ، فتبدد فوق الثوب ، ثم قال لإنسان عنده ‏:‏ اصرخ في أهل الخندق ‏:‏ أن هَلُم إلى الغداء ‏.‏ فاجتمع أهل الخندق عليه ، فجعلوا يأكلون منه ، وجعل يزيد ، حتى صدر أهل الخندق عنه ، وإنه ليسقط من أطراف الثوب ‏.‏

                    ما تحقق من البركة في دعوة جابر للطعام

                    قال ابن إسحاق ‏:‏ وحدثني سعيد بن مينا ، عن جابر بن عبدالله ، قال ‏:‏ عملنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في الخندق ، فكانت عندي شويهة ، غير جِدِّ سمينة ‏.‏ قال ‏:‏ فقلت ‏:‏ والله لو صنعناها لرسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ قال ‏:‏ فأمرت امرأتي ، فطحنت لنا شيئا من شعير ، فصنعت لنا منه خبزا ، وذبحت تلك الشاة ، فشويناها لرسول الله صلى الله عليه وسلم ‏.‏

                    قال ‏:‏ فلما أمسينا وأراد رسول الله صلى الله عليه وسلم الانصراف عن الخندق - قال ‏:‏ وكنا نعمل فيه نهارنا ، فإذا أمسينا رجعنا إلى أهالينا - قال ‏:‏ قلت ‏:‏ يا رسول الله ، إني قد صنعت لك شويهة كانت عندنا ، وصنعنا معها شيئا من خبز هذا الشعير ، فأحبُّ أن تنصرف معي إلى منـزلي ، وإنما أريد أن ينصرف معي رسول الله صلى الله عليه وسلم وحده ‏.‏

                    قال ‏:‏ فلما أن قلت له ذلك ؛ قال ‏:‏ نعم ، ثم أمر صارخا فصرخ ‏:‏ أن انصرفوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بيت جابر بن عبدالله ؛ قال ‏:‏ قلت ‏:‏ إنا لله وإنا إليه راجعون ‏!‏ قال ‏:‏ فأقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأقبل الناس معه ؛ قال ‏:‏ فجلس وأخرجناها إليه ‏.‏ قال ‏:‏ فبرك وسمى الله ، ثم أكل ، وتواردها الناس ، كلما فرغ قوم قاموا وجاء ناس ، حتى صدر أهل الخندق عنها ‏.‏

                    بشرى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالفتوح

                    قال ابن إسحاق ‏:‏ وحُدثت عن سلمان الفارسي ، أنه قال ‏:‏ ضربت في ناحية من الخندق ، فغَلُظت علي صخرة ، ورسول الله صلى الله عليه وسلم قريب مني ؛ فلما رآني أضرب ورأى شدة المكان علي ، نزل فأخذ المعول من يدي ، فضرب به ضربة لمعت تحت المعول برقة ؛ قال ‏:‏ ثم ضرب به ضربة أخرى ، فلمعت تحته برقة أخرى ؛ قال ‏:‏ ثم ضرب به الثالث ، فلمعت تحته برقة أخرى ‏.‏ قال ‏:‏ قلت ‏:‏ بأبي أنت وأمي يا رسول الله ‏!‏ ما هذا الذي رأيت لمع تحت المعول وأنت تضرب ‏؟‏ قال ‏:‏ أو قد رأيت ذلك يا سلمان ‏؟‏ قال ‏:‏ قلت ‏:‏ نعم ؛ قال ‏:‏ أما الأولى فإن الله فتح علي بها اليمن ؛ وأما الثانية فإن الله فتح علي بها الشام والمغرب ؛ وأما الثالثة فإن الله فتح على بها المشرق ‏.‏

                    قال ابن إسحاق ‏:‏ وحدثني من لا أتهم عن أبي هريرة أنه كان يقول ، حين فتحت هذه الأمصار في زمان عمر وزمان عثمان وما بعده ‏:‏ افتتحوا ما بدا لكم ، فوالذي نفس أبي هريرة بيده ، ما افتتحتم من مدينة ولا تفتتحونها إلى يوم القيامة إلا وقد أعطى الله سبحانه محمدا صلى الله عليه وسلم مفاتيحها قبل ذلك ‏.‏

                    وصول المشركين المدينة

                    قال ابن إسحاق ‏:‏ ولما فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم من الخندق ، أقبلت قريش حتى نزلت بمجتمع الأسيال من رومة ، بين الجرف وزغابة في عشرة آلاف من أحابيشهم ، ومن تبعهم من بنى كنانة وأهل تهامة ، وأقبلت غطفان ومن تبعهم من أهل نجد ، حتى نزلوا بذنب نقمي ، إلى جانب أحد ‏.‏ وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمون ، حتى جعلوا ظهورهم إلى سلع ، في ثلاثة آلاف من المسلمين ، فضرب هنالك عسكره ، والخندق بينه وبين القوم ‏.‏

                    استعمال ابن أم مكتوم على المدينة

                    قال ابن هشام ‏:‏ واستعمل على المدينة ابن أم مكتوم ‏.‏

                    قال ابن إسحاق ‏:‏ وأمر بالذراري والنساء فجعلوا في الآطام ‏.‏

                    حيي بن أخطب يحرض كعب بن أسد على نقض العهد

                    قال ‏:‏ وخرج عدو الله حيي بن أخطب النضري ، حتى أتى كعب بن أسد القرظي ، صاحب عقد بني قريظة وعهدهم ، وكان قد وادع رسول الله صلى الله عليه وسلم على قومه ، وعاقده على ذلك وعاهده ؛ فلما سمع كعب يحيى بن أخطب أغلق دونه باب حصنه ، فاستأذن عليه ، فأبى أن يفتح له ، فناداه حيي ‏:‏ ويحك يا كعب ‏!‏ افتح لي ؛ قال ‏:‏ ويحك يا حيي ، إنك امرؤ مشئوم ، وإني قد عاهدت محمدا ، فلست بناقض ما بيني وبينه ، ولم أر منه إلا وفاء وصدقا ؛ قال ‏:‏ ويحك افتح لي أكلمك ؛ قال ‏:‏ ما أنا بفاعل ؛ قال ‏:‏ والله إن أغلقت دوني إلا عن جشيشتك أن آكل معك منها ؛ فأحفظ الرجل ، ففتح له ؛ فقال ‏:‏ ويحك يا كعب ؛ جئتك بعز الدهر وببحر طام ، جئتك بقريش على قادتها وسادتها ، حتى أنزلتهم بمجتمع الأسيال من رومة ؛ وبغطفان على قادتها وسادتها حتى أنزلتهم بذنب نقمى إلى جانب أحد ، قد عاهدوني على أن لا يبرحوا حتى نستأصل محمدا ومن معه ‏.‏ قال ‏:‏ فقال له كعب ‏:‏ جئتني والله بِذُلِّ الدهر ، وبجهام ‏(‏ السحاب الرقيق الذي لا ماء فيه ‏)‏ قد هراق ماءه ، فهو يرعد ويبرق ليس فيه شيء ، ويحك يا حيي ‏!‏ فدعني وما أنا عليه ، فإني لم أر من محمد إلا صدقا ووفاء ‏.‏ فلم يزل حيي بكعب يفتله في الذروة والغارب ، حتى سمح له ، على أن أعطاه عهدا من الله وميثاقا ‏:‏ لئن رجعت قريش وغطفان ، ولم يصيبوا محمدا أن أدخل معك في حصنك حتى يصيبني ما أصابك ‏.‏ فنقض كعب بن أسد عهده ، وبرئ مما كان بينه وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏.‏

                    الرسول عليه الصلاة والسلام يستوثق من نقض كعب ميثاقه

                    فلما انتهى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الخبر وإلى المسلمين ، بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم سعد بن معاذ بن النعمان ، وهو يومئذ سيد الأوس ، وسعد بن عبادة بن دليم ، أحد بني ساعدة بن كعب بن الخزرج ، وهو يومئذ سيد الخزرج ، ومعهما عبدالله بن رواحة ، أخو بني الحارث بن الخزرج ، وخوات بن جبير ، أخو بني عمرو بن عوف ؛ فقال ‏:‏ انطلقوا حتى تنظروا ، أحَقٌّ ما بلغنا عن هؤلاء القوم أم لا ‏؟‏ فإن كان حقا فالحنوا لي لحنا أعرفه ، ولا تَفُتُّوا في أعضاد الناس ، وإن كانوا على الوفاء فيما بيننا وبينهم فاجهروا به للناس ‏.‏ قال ‏:‏ فخرجوا حتى أتوهم ، فوجدوهم على أخبث ما بلغهم عنهم ، فيما نالوا من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقالوا ‏:‏ من رسول الله ‏؟‏ لا عهد بيننا وبين محمد ولا عقد ‏.‏ فشاتمهم سعد بن معاذ وشاتموه ، وكان رجلا فيه حده ؛ فقال له سعد بن عبادة ‏:‏ دع عنك مشاتمتهم ، فما بيننا وبينهم أربى من المشاتمة ‏.‏ ثم أقبل سعد وسعد ومن معهما ، إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فسلموا عليه ، ثم قالوا ‏:‏ عضل والقارة ؛ أي كغدر عضل والقارة بأصحاب الرجيع ، خبيب وأصحابه ؛ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏:‏ الله أكبر ، أبشروا يا معشر المسلمين ‏.‏

                    الخوف يعم المسلمين و ظهور النفاق من المنافقين

                    قال ‏:‏ وعظم عند ذلك البلاء ، واشتد الخوف ، وأتاهم عدوهم من فوقهم ومن أسفل منهم ، حتى ظن المؤمنون كل ظن ، ونجم النفاق من بعض المنافقين ، حتى قال معتب بن قشير ، أخو بني عمرو بن عوف ‏:‏ كان محمد يعدنا أن نأكل كنوز كسرى وقيصر ، وأحدنا اليوم لا يأمن على نفسه أن يذهب إلى الغائط ‏.‏

                    لم يكن معتب منافقا

                    قال ابن هشام ‏:‏ وأخبرني من أثق به من أهل العلم ‏:‏ أن معتب بن قشير لم يكن من المنافقين ، واحتج بأنه كان من أهل بدر ‏.‏

                    قال ابن إسحاق ‏:‏ وحتى قال أوس بن قيظي ، أحد بني حارثة بن الحارث ‏:‏ يا رسول الله ، إن بيوتنا عورة من العدو ، وذلك عن ملأ من رجال قومه ، فأذن لنا أن نخرج فنرجع إلى دارنا ، فإنها خارج من المدينة ‏.‏ فأقام رسول الله صلى الله عليه وسلم وأقام عليه المشركون بضعا وعشرين ليلة ، قريبا من شهر ، لم تكن بينهم حرب إلا الرَّميِّا بالنبل والحصار ‏.‏

                    قال ابن هشام ‏:‏ ويقال الرَّميْا

                    محاولة الرسول عقد الصلح مع غطفان ثم عدوله

                    فلما اشتد على الناس البلاء ، بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم ، كما حدثني عاصم بن عمر بن قتادة ، ومن لا أتهم ، عن محمد بن مسلم بن عبيد الله بن شهاب الزهري ، إلى عيينة بن حصن بن حذيفة بن بدر وإلى الحارث بن عوف بن أبي حارثة المري ، وهما قائدا غطفان ، فأعطاهما ثلث ثمار المدينة على أن يرجعا بمن معهما عنه وعن أصحابه ، فجرى بينه وبينهما الصلح ، حتى كتبوا الكتاب ولم تقع الشهادة ولا عزيمة الصلح ، إلا المراوضة في ذلك ‏.‏ فلما أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يفعل ، بعث إلى سعد بن معاذ وسعد بن عبادة ، فذكر ذلك لهما ، واستشارهما فيه ؛ فقالا له ‏:‏ يا رسول الله ، أمرا تحبه فنصنعه ، أم شيئا أمرك الله به ، لا بد لنا من العمل به ، أم شيئا تصنعه لنا ‏؟‏ قال ‏:‏ بل شيء أصنعه لكم ، والله ما أصنع ذلك إلا لأنني رأيت العرب قد رمتكم عن قوس واحدة ، وكالبوكم من كل جانب ، فأردت أن أكسر عنكم من شوكتهم إلى أمر ما ؛ فقال له سعد بن معاذ ‏:‏ يا رسول الله ، قد كنا نحن وهؤلاء القوم على الشرك بالله وعبادة الأوثان ، لا نعبدالله ولا نعرفه ، وهم لا يطمعون أن يأكلوا منها تمرة إلا قرى ‏(‏ ضيافة ‏)‏ أو بيعا ، أفحين أكرمنا الله بالإسلام وهدانا له وأعزنا بك وبه ، نعطيهم أموالنا ‏!‏ والله ما لنا بهذا من حاجة ، والله لا نعطيهم إلا السيف حتى يحكم الله بيننا وبينهم ؛ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏:‏ فأنت وذاك ‏.‏ فتناول سعد بن معاذ الصحيفة ، فمحا ما فيها من الكتاب ، ثم قال ‏:‏ ليجهدوا علينا ‏.‏

                    من حاول عبور الخندق من المشركين

                    قال ابن إسحاق ‏:‏ فأقام رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمون ، وعدوهم محاصروهم ، ولم يكن بينهم قتال ، إلا أن فوارس من قريش ، منهم عمرو بن عبد ود بن أبي قيس ، أخو بني عامر بن لؤي ‏.‏

                    قال ابن هشام ‏:‏ ويقال عمرو بن عبد بن أبي قيس -

                    قال ابن إسحاق ‏:‏ وعكرمة بن أبي جهل ، وهبيرة بن أبي وهب المخزوميان ، وضرار بن الخطاب الشاعر ابن مرداس ، أخو بني محارب بن فهر ، تلبسوا للقتال ، ثم خرجوا على خيلهم ، حتى مروا بمنازل بني كنانة ، فقالوا ‏:‏ تهيئوا يا بني كنانة للحرب ، فستعلمون من الفرسان اليوم ‏.‏ ثم أقبلوا تُعْنِق بهم خيلهم ، حتى وقفوا على الخندق ، فلما رأوه قالوا ‏:‏ والله إن هذه لمكيدة ما كانت العرب تكيدها ‏.‏

                    سلمان يشير بحفر الخندق

                    قال ابن هشام ‏:‏ يقال ‏:‏ إن سلمان الفارسي أشار به على رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏.‏

                    وحدثني بعض أهل العلم ‏:‏ أن المهاجرين يوم الخندق قالوا ‏:‏ سلمان منا ؛ وقالت الأنصار ‏:‏ سلمان منا ؛ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏:‏ سلمان منا أهل البيت ‏.‏

                    علي يقتل عمرو بن عبد ود

                    قال ابن إسحاق ‏:‏ ثم تيمموا مكانا ضيقا من الخندق ، فضربوا خيلهم فاقتحمت منه ، فجالت بهم في السبخة بين الخندق وسلع ، وخرج علي بن أبي طالب عليه السلام في نفر معه من المسلمين ، حتى أخذوا عليهم الثغرة التي أقحموا منها خيلهم ، وأقبلت الفرسان تُعْنِق نحوهم ، وكان عمرو بن عبد ود قد قاتل يوم بدر حتى أثبتته الجراحة ، فلم يشهد يوم أحد ؛ فلما كان يوم الخندق خرج مُعْلِما ليرى مكانه ‏.‏ فلما وقف هو وخيله ، قال ‏:‏ من يبارز ‏؟‏ فبرز له علي بن أبي طالب ، فقال له ‏:‏ يا عمرو ، إنك قد كنت عاهدت الله ألا يدعوك رجل من قريش إلى إحدى خَلَّتين إلا أخذتها منه ، قال له ‏:‏ أجل ؛ قال له علي ‏:‏ فإني أدعوك إلى الله وإلى رسوله ، وإلى الإسلام ؛ قال ‏:‏ لا حاجة لي بذلك ؛ قال ‏:‏ فإني أدعوك إلى النـزال ؛ فقال له ‏:‏ لم يابن أخي ‏؟‏ فوالله ما أحب أن أقتلك ، قال له علي ‏:‏ لكني والله أحب أن أقتلك ؛ فحمى عمرو عند ذلك ، فاقتحم عن فرسه ، فعقره ، وضرب وجهه ، ثم أقبل على علي ، فتنازلا وتجاولا ، فقتله علي رضي الله عنه ‏.‏ وخرجت خيلهم منهزمة ، حتى اقتحمت من الخندق هاربة ‏.‏

                    ما قاله علي رضوان الله عليه من الشعر في قتله عمرو بن عبد ود

                    قال ابن إسحاق ‏:‏ وقال علي بن أبي طالب رضوان الله عليه في ذلك ‏:‏

                    نصر الحجارة من سفاهة رأيه * ونصرت ربّ محمد بصوابي

                    فصدرت حين تركته متجدلا * كالجذع بين دكادك وروابي

                    وعففت عن أثوابه ولو أنني * كنت المقطَّر بزَّني أثوابي

                    لا تحسبن الله خاذلَ دينه * ونبيه يا معشر الأحزاب ‏.‏

                    قال ابن هشام ‏:‏ واكثر أهل العلم بالشعر يشك فيها لعلي بن أبي طالب ‏.‏[/align]
                    [align=center][aldl]http://www3.0zz0.com/2007/12/27/03/75188441.gif[/aldl]

                    [aldl]http://www.7ammil.com/data/visitors/2007/10/21/7ammil_193_houdaifas2.gif[/aldl][/align]

                    [align=center]ابداع وتميز على منتديات كويـــــــــــــــ777ــــــــــــــــت[/align]

                    تعليق


                    • الموضوع منقوووووووووووووووووول

                      لكن والله تعبت على الموضوع

                      وشكرااااا

                      تحياتي

                      مجرووح من
                      [align=center][aldl]http://www3.0zz0.com/2007/12/27/03/75188441.gif[/aldl]

                      [aldl]http://www.7ammil.com/data/visitors/2007/10/21/7ammil_193_houdaifas2.gif[/aldl][/align]

                      [align=center]ابداع وتميز على منتديات كويـــــــــــــــ777ــــــــــــــــت[/align]

                      تعليق

                      يعمل...
                      X